كتاب أسرار الصلاة ومهماتها

 

كتاب أسرار الصلاة ومهماتها

وهو الكتاب الرابع من ربع العبادات

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي غمر العباد بلطائفه وعمر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه التي تنزل عن عرش الجلال إلى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه فارق الملوك مع التفرد بالجلال والكبرياء بترغيب الخلق في السؤال والدعاء فقال هل من داع فأستجيب له وهل من مستغفر فأغفر له وباين السلاطين بفتح الباب ورفع الحجاب فرخص للعباد في المناجاة بالصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب والدعوة وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية والرشوة فسبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانه وأتم لطفه وأعم إحسانه والصلاة على محمد نبيه المصطفى ووليه المجتبى وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليما.

أما بعد فإن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين ورأس القربات وغرة الطاعات وقد استقصينا في فن الفقه في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه أصولها وفروعها صارفين جمام العناية إلى تفاريعها النادرة ووقائعها الشاذة لتكون خزانة للمفتي منها يستمد ومعولا له إليها يفزع ويرجع ونحن الآن في هذا الكتاب نقتصر على ما لا بد للمريد منه من أعمالها الظاهرة وأسرارها الباطنة وكاشفون من دقائق معانيها الخفية في معاني الخشوع والإخلاص والنية ما لم تجر العادة بذكره في فن الفقه ومرتبون الكتاب على سبعة أبواب الباب الأول في فضائل الصلاة الباب الثاني في تفضيل الأعمال الظاهرة من الصلاة الباب الثالث في تفضيل الأعمال الباطنة منها الباب الرابع في الإمامة والقدوة الباب الخامس في صلاة الجمعة وآدابها الباب السادس في مسائل متفرقة تعم بها البلوى يحتاج المريد إلى معرفتها الباب السابع في التطوعات وغيرها الباب الأول في فضائل الصلاة السجود والجماعة والأذان وغيرها فضيلة الأذان قال صلى الله عليه وسلم ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود لا يهولهم حساب ولا ينالهم فزع حتى يفرغ مما بين الناس رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله عز وجل وأم بقوم وهم به راضون ورجل أذن في مسجد ودعا إلى الله عز وجل ابتغاء وجه الله ورجل ابتلي بالرزق في الدنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة حديث ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك الحديث أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر مختصرا وهو في الصغير للطبراني بنحو مما ذكره المؤلف وقال صلى الله عليه وسلم لا يسمع نداء المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة حديث لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولاشيء إلا شهد له يوم القيامة أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد وقال صلى الله عليه وسلم يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه حديث يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه أخرجه الطبراني في الأوسط والحسن بن سعيد في مسنده من حديث أنس بإسناد ضعيف وقيل في تفسير قوله عز وجل ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا نزلت في المؤذنين وقال صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن حديث إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن متفق عليه من حديث أبي سعيد وذلك مستحب إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما لا حول ولا قوة إلا بالله وفي قوله قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض وفي التثويب صدقت وبررت ونصحت وعند الفراغ يقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وقال سعيد بن المسيب من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإن أذن وأقام صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة فضيلة المكتوبة قال الله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقال صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة حديث خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث عبادة بن الصامت وصححه ابن عبد البر وقال صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي من درنه قالوا لا شيء قال صلى الله عليه وسلمفإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن حديث مثل خمس صلوات كمثل نهر الحديث أخرجه مسلم من حديث جابر ولهما نحوه من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم إن الصلوات كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر حديث الصلوات كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما حديث بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح أخرجه مالك من رواية سعيد بن المسيب مرسلا وقال صلى الله عليه وسلم من لقي الله وهو مضيع للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته حديث من لقي الله مضيعا للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته وفي معناه حديث أول ما يحاسب به العبد الصلاة وفيه فإن فسدت فسد سائر عمله رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس وقال صلى الله عليه وسلم الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين حديث الصلاة عماد الدين رواه البيهقي في الشعب بسند ضعفه من حديث عمر قال الحاكم عكرمة لم يسمع من عمر قال ورواه ابن عمر لم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط إنه غير معروف وسئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لمواقيتها حديث سئل أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لمواقيتها متفق عليه من حديث ابن مسعود وقال صلى الله عليه وسلم من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان حديث من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورا وبرهانا الحديث أخرجه أحمد وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو وقال صلى الله عليه وسلم مفتاح الجنة الصلاة حديث مفاتيح الجنة الصلاة رواه أبو داود والطيالسي من حديث جابر وهو عند الترمذي ولكن ليس داخلا في الرواية وقال ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة ولو كان شيء أحب إليه منها لتعبد به ملائكته فمنهم راكع ومنهم ساجد ومنهم قائم وقاعد حديث ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد شيئا أحب إليه من الصلاة الحديث لم أجده هكذا وآخر الحديث عند الطبراني من حديث جابر وعند الحاكم من حديث ابن عمر وقال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة متعمدا فقد كفر حديث من ترك صلاة متعمدا فقد كفر أخرجه البزار من حديث أبي الدرداء بإسناد فيه مقال أي قارب أن ينخلع عن الإيمان بانحلال عروته وسقوط عماده كما يقال لمن قارب البلدة إنه بلغها ودخلها وقال صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة متعمدا فقد برىء من ذمة محمد عليه السلام حديث من ترك صلاة متعمدا فقد تبرأ من ذمة محمد صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أم أيمن بنحوه ورجاله ثقات وقال أبو هريرة رضي الله عنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا ينبغي له أن يتأخر فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قالوا لم يا أبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا ويروى إن أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة حديث أول ما ينظر الله فيه يوم القيامة من عمل العبد الصلاة الحديث رويناه في الطيوريات من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف ولأصحاب السنن الحاكم وصحح إسناده نحوه من حديث أبي هريرة وسيأتي فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله وإن وجدت ناقصة ردت عليه وسائر عمله وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة مر أهلك بالصلاة فإن الله يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب حديث يا أبا هريرة مر أهلك بالصلاة فإن الله يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب لم أقف له على أصل وقال بعض العلماء مثل المصلي مثل التاجر الذي لا يحصل له الربح حتى يخلص له رأس المال وكذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول إذا حضرت الصلاة قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفئوها فضيلة إتمام الأركان قال صلى الله عليه وسلم مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى حديث مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث الحسن مرسلا وأسنده البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد فيه جهالة وقال يزيد الرقاشي كانتصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستوية كأنها موزونة حديث يزيد الرقاشي كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستوية كأنها موزونة رواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة وهو مرسل ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وإن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والأرض حديث إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعها وسجودهما واحد الحديث أخرجه ابن المجبر في العقل من حديث أبي أيوب الأنصاري بنحوه وهو موضوع ورواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده عن ابن المجبر وأشار إلى الخشوع وقال صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله يوم القيامة إلى العبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده حديث لا ينظر الله إلى عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح وقال صلى الله عليه وسلم أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار حديث أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار أخرجه ابن عدي في عوالي مشايخ مصر من حديث جابر ما يؤمنه إذا التفت في صلاته أن يحول الله عز وجل وجهه وجه كلب أو وجه خنزير قال منكر بهذا الإسناد وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله وجهه وجه حمار وقال صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لوقتها وأسبغ وضوءها وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها عرجت وهي بيضاء مسفرة تقول حفظك الله كما حفظتني ومن صلى لغير وقتها ولم يسبغ وضوءها ولم يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها عرجت وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجهه حديث من صلى الصلاة لوقتها فأسبغ وضوءها وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها عرضت وهي بيضاء مسفرة تقول حفظك الله كما حفظتني الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف والطيالسي والبيهقي في الشعب من حديث عبادة ابن الصامت بسند ضعيف نحوه وقال صلى الله عليه وسلم أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته حديث أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته أخرجه أحمد والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي قتادة وقال ابن مسعود رضي الله عنه وسلمان رضي الله عنه الصلاة مكيال فمن أوفى استوفى ومن طفف فقد علم ما قال الله في المطففين فضيلة الجماعة قال صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة حديث صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة متفق عليه من حديث ابن عمر وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فأحرق عليهم بيوتهم حديث أبي هريرة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون الحديث متفق عليه وفي رواية أخرى ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فتحرق عليهم بيوتهم بحزم الحطب ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين لشهدها يعني صلاة العشاء وقال عثمان رضي الله عنه مرفوعا من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة حديث عثمان من شهد صلاة العشاء فكأنما قام نصف ليلة الحديث أخرجه مسلم من حديثه مرفوعا قال الترمذي وروي عن عثمان موقوفا وقال صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة حديث من صلى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة لم أجده مرفوعا وإنما هو من قول سعيد بن المسيب رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة وقال سعيد بن المسيب ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد وقال محمد بن واسع ما أشتهي من الدنيا إلا ثلاثة أخا إنه إن تعوجت قومني وقوتا من الرزق عفوا من غير تبعة وصلاة في جماعة يرفع عني سهوها ويكتب لي فضلها وروي أن أبا عبيدة بن الجراح أم قوما مرة فلما انصرف قال ما زال الشيطان بي آنفا حتى أريت أن لي فضلا عن غيري لا أؤم أبدا وقال الحسن لا تصلوا خلف رجل لا يختلف إلى العلماء وقال النخعي مثل الذي يؤم الناس بغير علم مثل الذي يكيل الماء في البحر لا يدريزيادته من نقصانه وقال حاتم الأصم فاتتني الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشر آلاف لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا وقال ابن عباس رضي الله عنهما من سمع المنادي فلم يجب لم يرد خيرا لم يرد به خير وقال أبو هريرة رضي الله عنه لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع النداء ثم لا يجيب وروي أن ميمون بن مهران أتى المسجد فقيل له إن الناس قد انصرفوا فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لفضل هذه الصلاة أحب إلي من ولاية العراق وقال صلى الله عليه وسلم من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام كتب الله له براءتين براءة من النفاق وبراءة من النار حديث من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا تفوته تكبيرة الإحرام الحديث أخرجه الترمذي من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات ويقال إنه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدري فتقول لهم الملائكة ما كانت أعمالكم فيقولون كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها ثم تحشر طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال كنا نتوضأ قبل الوقت ثم تحشر طائفة وجوههم كالشمس فيقولون كنا نسمع الأذان في المسجد وروي أن السلف كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة فضيلة السجود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي حديث ما تقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي رواه ابن المبارك في الزهد من حديث ضمرة بن حبيب مرسلا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة حديث ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة أخرجه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بإسناد صحيح ولمسلم نحوه من حديث ثوبان وأبي الدرداء وروي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك وأن يرزقني مرافقتك في الجنة فقال صلى الله عليه وسلم أعني بكثرة السجود حديث إن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك ويرزقني مرافقتك في الجنة الحديث أخرجه مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي نحوه وهو الذي سأله ذلك وقيل إن أقرب ما يكون العبد من الله تعالى أن يكون ساجدا حديث إن أقرب ما يكون العبد إلى الله أن يكون ساجدا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وهو معنى قوله عز وجل واسجد واقترب وقال عز وجل سيماهم في وجوههم من أثر السجود فقيل هو ما يلتصق بوجوههم من الأرض عند السجود وقيل هو نور الخشوع فإنه يشرق من الباطن على الظاهر وهو الأصح وقيل هي الغرر التي تكون في وجوههم يوم القيامة من أثر الوضوء وقال صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلاه أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت أنا بالسجود فعصيت فلى النار حديث إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ويروى عن علي بن عبد الله بن عباس أنه كان يسجد في كل يوم ألف سجدة وكانوا يسمونه السجاد ويروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان لا يسجد إلا على التراب وكان يوسف بن أسباط يقول يا معشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض فما بقي أحد أحسده إلا رجل يتم ركوعه وسجوده وقد حيل بيني وبين ذلك وقال سعيد بن جبير ما آسى على شيء من الدنيا إلا على السجود وقال عقبة بن مسلم ما من خصلة في العبد أحب إلى الله عز وجل من رجل يحب لقاء الله عز وجل وما من ساعة العبد فيها أقرب إلى الله عز وجلمنه حيث يخر ساجدا وقال أبو هريرة رضي الله عنه أقرب ما يكون للعبد إلى الله عز وجل إذا سجد فأكثروا الدعاء عند ذلك فضيلة الخشوع قال الله تعالى وأقم الصلاة لذكري وقال تعالى ولا تكن من الغافلين وقال عز وجل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قيل سكارى من كثرة الهم وقيل من حب الدنيا وقال وهب المراد به ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بين فيه العلة فقال حتى تعلموا ما تقولون وكم من مصل لم يشرب خمرا وهو لا يعلم ما يقول في صلاته وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه حديث من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث صلة بن أشيم مرسلا وهو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله بشيء من الدنيا وزاد الطيالسي إلا بخير وقال صلى الله عليه وسلم إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع وتأوه وتنادم وتضع يديك فتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل فهي خداج حديث إنما الصلاة تمسكن ودعاء وتضرع الحديث أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه من حديث الفضل بن عباس بإسناد مضطرب وروي عن الله سبحانه في الكتب السالفة أنه قال ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على عبادي وأطعم الفقير الجائع لوجهي وقال صلى الله عليه وسلم إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك حديث إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عائشة نحوه دون ذكر الصلاة قال الترمذي حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم للذي أوصاه وإذا صليت فصل صلاة مودع حديث إذا صليت فصل صلاة مودع أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص وقال صحيح الإسناد والبيهقي في الزهد من حديث ابن عمر ومن حديث أي مودع لنفسه مودع لهواه مودع لعمره سائر إلى مولاه كما قال عز وجل يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه وقال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله وقال تعالى واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وقال صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا حديث من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا أخرجه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح ورواه الطبراني وأسنده ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس بإسناد لين والطبراني من قول ابن مسعود من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر الحديث وإسناده صحيح والصلاة مناجاة فكيف تكون مع الغفلة وقال بكر بن عبد الله يا ابن آدم إذاشئت أن تدخل على مولاك بغير إذن وتكلمه بلا ترجمان دخلت قيل وكيف ذلك قال تسبغ وضوءك وتدخل محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه أخرجه الأزدي في الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الأذان كأنه لا يعرف أحدا من الناس اشتغالا بعظمة الله عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه حديث لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه لم أجده بهذا اللفظ وروى محمد بن نصر في كتاب الصلاة من رواية عثمان بن دهرش مرسلا لا يقبل الله من عبد عملا حتى يهد قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب وإسناده ضعيف وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين وكان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيتهورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه حديث رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة في المصنف وفيه رجل لم يسم ويروى أن الحسن نظر إلى رجل يعبث بالحصى ويقول اللهم زوجني الحور العين فقال بئس الخاطب أنت تخطب الحور العين وأنت تعبث بالحصى وقيل لخلف بن أيوب ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال لا أعود نفسي شيئا يفسد علي صلاتي قيل له وكيف تصبر على ذلك قال بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان ليقال فلان صبور ويفتخرون بذلك فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة ويروى عن مسلم بن يسار أنه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله تحدثوا أنتم فإني لست أسمعكم ويروى عنه أنه كان يصلي يوما في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه فقيل له مالك يا أمير المؤمنين فيقول جاء وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها ويروى عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء فيقول أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال داود عليه السلام في مناجاته إلهي من يسكن بيتك وممن تتقبل الصلاة فأوحى الله إليه يا داود إنما يسكن بيتي وأقبل الصلاة منه من تواضع لعظمتي وقطع نهاره بذكري وكف نفسه عن الشهوات من أجلي يطعم الجائع ويؤوى الغريب ويرحم المصاب فذلك الذي يضيء نوره في السموات كالشمس إن دعاني لبيته وإن سألني أعطيته أجعل له في الجهل حلما وفي الغفلة ذكرا وفي الظلمة نورا وإنما مثله في الناس كالفردوس في أعلى الجنان لا نيبس أنهارها ولا تتغير ثمارها ويروى عن حاتم الأصم رضي الله عنه أنه سئل عن صلاته فقال إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ورائي أظنها آخر صلاتي ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيرا بتحقيق وأقرأ قراءة بترتيل وأركع ركوعا بتواضع وأسجد سجودا بتخشع وأقعد على الورك الأيسر وأفرش ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص ثم لا أدري أقبلت مني أم لا وقال ابن عباس رضي الله عنهما ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه فضيلة المسجد وموضع الصلاة قال الله عز وجل إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وقال صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له قصرا في الجنة حديث من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بسند صحيح وابن حبان من حديث أبي ذر وهو متفق عليه من حديث عثمان دون قوله ولو مثل مفحص القطاة وقال صلى الله عليه وسلم من ألف المسجد ألفه الله تعالى حديث من ألف المسجد ألفه الله تعالى أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس حديث إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس متفق عليه من حديث أبي قتادة وقال صلى الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أخرجه الدار قطني من حديث جابر وأبي هريرة بإسنادين ضعيفين والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم الملائكة تصلي على أحدكم ما دامفي مصلاه الذي يصلي فيه تقول اللهم صل عليه اللهم ارحمه اللهم اغفر له ما لم يحدث أو يخرج من المسجد حديث الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة حديث يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا الحديث أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال صحيح الإسناد وقال صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل في بعض الكتب إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره حديث قال الله تعالى إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها الحديث أخرجه أبو نعيم من حديث أبي سعيد بسند ضعيف يقول الله عز وجل يوم القيامة أين جيراني فتقول الملائكة من هذا الذي ينبغي له أن يجاورك فيقول أين قراء القرآن وعمار المساجد وهو في الشعب نحوه موقوفا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح وأسند ابن حبان في الضعفاء آخر الحديث من حديث سلمان وضعفه وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان حديث إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد وقال سعيد بن المسيب من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه فما حقه أن يقول إلا خيرا ويرى في الأثر أو الخبر الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش حديث الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش لم أقف له على أصل وقال النخعي كانوا يرون أن المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد موجب للجنة وقال أنس بن مالك من أسرج في المسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوءه وقال علي كرم الله وجهه إذا مات العبد يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم قرأ فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين وقال ابن عباس تبكي عليه الأرض أربعين صباحا وقال عطاء الخراساني ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت وقال أنس بن مالك ما من بقعة يذكر الله تعالى عليها بصلاة أو ذكر إلا افتخرت على ما حولها من البقاع واستبشرت بذكر الله عز وجل إلى منتهاها من سبع أرضين وما من عبد يقوم يصلي إلا تزخرفت له الأرض ويقال ما من منزل ينزل فيه قوم إلا أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم الباب الثاني في كيفية الأعمال الظاهرة من الصلاة والبداءة بالتكبير وما قبله ينبغي للمصلي إذا فرغ من الوضوء والطهارة من الخبث في البدن والمكان والثياب وستر العورة من السرة إلى الركبة أن ينتصب قائما متوجها إلى القبلة ويزاوج بين قدميه ولا يضمهما فإن ذلك مما كان يستدل به على فقه الرجل وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الصفن والصفد في الصلاة حديث النهي عن الصفن والصفد في الصلاة عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ولا عند غيره وإنما ذكره أصحاب الغريب كابن الأثير في النهاية وروى سعيد بن منصور أن ابن مسعود رأى رجلا صافا أو صافنا قدميه فقال أخطأ هذا السنة والصفد هو اقتران القدمين معا ومنه قوله تعالى مقرنين في الأصفاد والصفن هو رفع إحدى الرجلين ومنه قوله عز وجل الصافنات الجياد هذا ما يراعيه في رجليه عند القيام ويراعي في ركبتيه ومعقد نطاقه الانتصاب وأما رأسه إن شاء تركه على استواء القيام وإن شاء أطرق والإطراق أقرب للخشوع وأغض للبصر وليكن بصره محصورا على مصلاه الذي يصلي عليه فإن لم يكن لهمصلى فليقرب من جدار الحائط أو ليخط خطا فإن ذلك يقصر مسافة البصر ويمنع تفوق الفكر وليحجر على بصره أن يجاوز أطراف المصلى وحدود الخط وليدم على هذا القيام كذلك إلى الركوع من غير التفات هذا أدب القيام فإذا استوى قيامه واستقباله وإطراقه كذلك فليقرأ قل أعوذ برب الناس تحصنا به من الشيطان ثم ليأت بالإقامة وإن كان يرجو حضور من يقتدي به فليؤذن أولا ثم ليحضر النية وهو أن ينوي في الظهر مثلا ويقول بقلبه أؤدي فريضة الظهر لله ليميزها بقوله أؤدي عن القضاء وبالفريضة عن النفل وبالظهر عن العصر وغيره ولتكن معاني هذه الألفاظ حاضرة في قلبه فإنه هو النية والألفاظ مذكرات وأسباب لحضورها ويجتهد أن يستديم ذلك إلى آخر التكبير حتى لا يعزب فإذا حضر في قلبه ذلك فليرفع يديه إلى حذو منكبيه بعد إرسالهما بحيث يحاذي بكفيه منكبيه وبإبهاميه شحمتي أذنيه وبرؤوس أذنيه حديث رفع اليدين إلى حذو المنكبين ورد إلى شحمة أذنيه وورد إلى رؤوس أذنيه متفق عليه من حديث ابن عمر باللفظ الأول وأبو داود من حديث وائل بن حجر بإسناد ضعيف إلى شحمة أذنيه ولمسلم من حديث مالك بن الحويرث فروع أذنيه ليكون جامعا بين الأخبار الواردة فيه ويكون مقبلا بكفيه وإبهاميه إلى القبلة ويبسط الأصابع ولا يقبضها ولا يتكلف فيها تفريجا ولا ضما بل يتركها على مقتضى طبعها إذ نقل في الأثر النشر والضم حديث نشر الأصابع عند الافتتاح ونقل ضمها وقال عطاء وابن خزيمة من حديث أبي هريرة والبيهقي ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها ولم أجد التصريح بضم الأصابع وهذا بينهما فهو أولى وإذا استقرت اليدان في مقرهما ابتدأ التكبير مع إرسالهما وإحضار النية ثم يضع اليدين على ما فوق السرة وتحت الصدر ويضع اليمنى على اليسرى إكراما لليمنى بأن تكون محمولة وينشر المسبحة والوسطى من اليمنى على طول الساعد ويقبض بالإبهام والخنصر والبنصر على كوع اليسرى وقد روي أن التكبير مع رفع اليدين حديث التكبير مع رفع اليدين أخرجه البخاري من حديث ابن عمر كان يرفع يديه حين يكبر ولأبي داود من حديث وائل يرفع يديه مع التكبير مع استقرارهما حديث التكبير مع استقرار اليدين أي مرفوعتين أخرجه مسلم من حديث ابن عمر كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر زاد أبو داود وهما كذلك ومع الإرسال حديث التكبير مع إرسال اليدين أخرجه أبو داود من حديث أبي حميد كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا قال ابن الصلاح في المشكل فكلمة حتى التي هي للغاية تدل بالمعنى على ما ذكره أي من ابتداء التكبير مع الإرسال فكل ذلك لا حرج فيه وأراه بالإرسال أليق فإنه كلمة العقد ووضع إحدى اليدين على الأخرى في صورة العقد ومبدؤه الإرسال وآخره الوضع ومبدأ التكبير الألف وآخره الراء فيليق مراعاة التطابق بين الفعل والعقد وأما رفع اليد فكالمقدمة لهذه البداية ثم لا ينبغي أن يرفع يديه إلى قدام رفعا عند التكبير ولا يردهما إلى خلف منكبيه ولا ينفضهما عن يمين وشمال نفضا إذا فرغ من التكبير ويرسلهما إرسالا خفيفا رفيقا ويستأنف وضع اليمين على الشمال بعد الإرسال وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر أرسل يديه وإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى كان إذا كبر أرسل يديه فإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى أخرجه الطبراني من حديث معاذ بإسناد ضعيف فإن صح هذا فهو أولى مما ذكرناه وأما التكبير فينبغي أن يضم الهاء من قوله الله ضمة خفيفة من غير مبالغة ولا يدخل بين الهاء والألف شبه الواو وذلك ينساق إليه بالمبالغة ولا يدخل بين باء أكبر ورائه ألفا كأنه يقول أكبار ويجزم راء التكبير ولا يضمها فهذه هيئة التكبير وما معه القراءة ثم يبتدىء بدعاء الاستفتاح وحسن أن يقول عقب قوله الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحانالله بكرة وأصيلا حديث أنه يقول بعد قوله الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا أخرجه مسلم من حديث ابن عمر قال بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة قال الله أكبر كبيرا الحديث وجهت وجهي إلى قوله وأنا من المسلمين حديث دعاء الاستفتاح وجهت وجهي الحديث أخرجه مسلم من حديث علي ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك حديث سبحانك اللهم وبحمدك الحديث في الاستفتاح أيضا أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث عائشة وضعفه الترمذي والدار قطني ورواه مسلم موقوفا على عمر وعند البيهقي من حديث جابر الجمع بين وجهت وبين سبحانك اللهم ليكون جامعا بين متفرقات ما ورد في الأخبار وإن كان خلف الإمام اختصر إن لم يكن للإمام سكتة طويلة يقرأ فيها ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ الفاتحة يبتدىء فيها ب بسم الله الرحمن الرحيم بتمام تشديداتها وحروفها ويجتهد في الفرق بين الضاد والظاء ويقول آمين في آخر الفاتحة ويمدها مدا ولا يصل آمين بقوله ولا الضالين وصلا ويجهر بالقراءة في الصبح والمغرب والعشاء إلا أن يكون مأموما ويجهر بالتأمين ثم يقرأ السورة أو قدر ثلاث آيات من القرآن فما فوقها ولا يصل آخر السورة بتكبير الهوى بأن يفصل بينهما بقدر قوله سبحان الله ويقرأ في الصبح من السور الطوال من المفضل وفي المغرب من قصاره وفي الظهر والعصر والعشاء نحوه والسماء ذات البروج وما قاربها وفي الصبح في السفر قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد وكذلك في ركعتي الفجر والطواف والتحية وهو في جميع ذلك مستديم للقيام ووضع اليدين كما وصفنا في أول الصلاة الركوع ولواحقه ثم يركع ويراعي فيه أمورا وهو أن يكبر للركوع وأن يرفع يديه مع تكبيرة الركوع وأن يمد التكبير مدا إلى الانتهاء إلى الركوع وأن يضع راحتيه على ركبتيه في الركوع وأصابعه منشورة موجهة نحو القبلة على طول الساق وأن ينصب ركبتيه ولا يثنيهما وأن يمد ظهره مستويا وأن يكون عنقه ورأسه مستويين مع ظهره كالصفيحة الواحدة لا يكون رأسه أخفض ولا أرفع وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه وتضم المرأة مرفقيها إلى جنبيها وأن يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا والزيادة إلى السبعة وإلى العشرة حسن إن لم يكن إماما ثم يرتفع من الركوع إلى القيام ويرفع يديه ويقول سمع الله لمن حمده ويطمئن في الاعتدال ويقول ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ولا يطول هذا ا لقيام إلا في صلاة التسبيح والكسوف والصبح ويقنت في الصبح في الركعة الثانية بالكلمات المأثورة قبل السجود حديث القنوت في الصبح بالكلمات المأثورة أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات اللهم اهدني فيمن هديت الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمه هؤلاء الكلمات يقولهن في الوتر وإسناده صحيح السجود ثم يهوي إلى السجود مكبرا فيضع ركبتيه على الأرض ويضع جبهته وأنفه وكفيه مكشوفة ويكبر عند الهوى ولا يرفع يديه في غير الركوع وينبغي أن يكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه وأن يضع بعدهما يديه ثم يضع بعدهما وجهه وأن يضع جبهته وأنفه على الأرض وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه ولا تفعل المرأة ذلك وأن يفرج بين رجليه ولا تفعل المرأة ذلك وأن يكون في سجوده مخويا على الأرض ولا تكون المرأة مخويةوالتخوية رفع البطن عن الفخذين والتفريج بين الركبتين وأن يضع يديه على الأرض حذاء منكبيه ولا يفرج بين أصابعهما بل يضمهما ويضم الإبهام إليهما وإن لم يضم الإبهام فلا بأس ولا يفترش ذراعيه على الأرض كما يفترش الكلب حديث النهي عن أن يفرش ذراعيه على الأرض كما يفرش الكلب متفق عليه من حديث أنس فإنه منهي عنه وأن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا فإن زاد فحسن إلا أن يكون إماما ثم يرفع من السجود فيطمئن جالسا معتدلا فيرفع رأسه مكبرا ويجلس على رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى ويضع يديه على فخذيه والأصابع منشورة ولا يتكلف ضمها ولا تفريجها ويقول رب اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني واجبرني وعافني واعف عني ولا يطول هذه الجلسة إلا في سجود التسبيح ويأتي بالسجدة الثانية كذلك ويستوي منها جالسا جلسة خفيفة للاستراحة في كل ركعة لا تشهد عقيبها ثم يقوم فيضع اليد على الأرض ولا يقدم إحدى رجليه في حال الارتفاع ويمد التكبير حتى يستغرق ما بين وسط ارتفاعه من القعود إلى وسط ارتفاعه إلى القيام بحيث تكون الهاء من قوله الله عند استوائه جالسا وكاف أكبر عند اعتماده على اليدللقيام وراء أكبر في وسط ارتفاعه إلى القيام ويبتدىء في وسط ارتفاعه إلى القيام حتى يقع التكبير في وسط انتقاله ولا يخلو عنه إلا طرفاه وهو أقرب إلى التعميم ويصلي الركعة الثانية كالأولى ويعيد التعوذ كالابتداء التشهد ثم يتشهد في الركعة الثانية التشهد الأول ثم يصلي عى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويقبض أصابعه اليمنى إلا المسبحة ولا بأس بإرسال الإبهام أيضا ويشير بمسبحة يمناه وحدها عند قوله إلا الله لا عند قوله لا إله ويجلس في هذا التشهد على رجله اليسرى كما بين السجدتين وفي التشهد الأخير يستكمل الدعاء المأثور حديث الدعاء المأثور بعد التشهد أخرجه مسلم من حديث علي في دعاء الاستفتاح قال ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت الحديث وفي الصحيحين من حديث عائشة إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع من عذاب جهنم الحديث وفي الباب غير ذلك جميعها في الأصل بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسننه كسنن التشهد الأول لكن يجلس في الأخير على وركه الأيسر لأنه ليس مستوفزا للقيام بل هو مستقر ويضجع رجله اليسرى خارجة من تحته وينصب اليمنى ويضع رأس الإبهام إلى جهة القبلة إن لم يشق عليه ثم يقول السلام عليكم ورحمة الله ويلتفت يمينا بحيث يرى خده الأيمن من وراءه من الجانب اليمين ويلتفت شمالا كذلك ويسلم تسليمة ثانية وينوي الخروج من الصلاة بالسلام وينوي بالسلام من على يمينه الملائكة والمسلمين في الأولى وينوي مثل ذلك في الثانية ويجزم التسليم حديث جزم السلام سنة أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح وضعفه ابن القطان ولا يمده مدا فهو السنة وهذه هيئة صلاة المنفرد ويرفع صوته بالتكبيرات ولا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه وينوي الإمام الإمامة لينال الفضل فإن لم ينو صحت صلاة القوم إذا نووا الاقتداء ونالوا فضل الجماعة ويسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد ويجهر بالفاتحة والسورة في جميع الصبح وأوليي العشاء والمغرب وكذلك المنفرد ويجهر بقوله آمين في الصلاة الجهرية وكذلك المأموم ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معا لا تعقيبا ويسكت الإمام سكتة عقيب الفاتحة ليثوب إليه نفسه ويقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية في هذه السكتة ليتمكن من الاستماع عند قراءة الإمام ولايقرأ المأموم السور في الجهرية إلا إذا لم يسمع صوت الإمام ويقول الإمام سمع الله لمن حمده عند رفع رأسه من الركوع وكذا المأموم ولا يزيد الإمام على الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود ولا يزيدفي التشهد الأول بعد قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ويقتصر في الركعتين الأخيرتين على الفاتحة ولا يطول على القوم ولا يزيد في دعائه في التشهد الأخير على قدر التشهد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينوي عند السلام السلام على القوم والملائكة وينوي القوم بتسليمهم جوابه ويثبت الإمام ساعة حتى يفرغ الناس من السلام ويقبل على الناس بوجهه والأولى أن يثبت إن كان خلف الرجال نساء لينصرفن قبله ولا يقوم واحد من القوم حتى يقوم وينصرف الإمام حيث يشاء عن يمينه وشماله واليمين أحب إلي ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء في قنوت الصبح بل يقول اللهم اهدنا ويجهر به ويؤمن القوم ويرفعون أيديهم حذاء الصدور ويمسح لوجه عند ختم الدعاء لحديث نقل فيه وإلا فالقياس أن لا يرفع اليد كما في آخر التشهد المنهيات نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفن في الصلاة والصفد وقد ذكرناهما وعن الإقعاء حديث النهي عن الإقعاء أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث علي بسند ضعيف لا يقع بين السجدتين ومسلم من حديث عائشة كان ينهى عن عقبة الشيطان والحاكم من حديث سمرة وصححه نهى عن الإقعاء وعن السدل حديث نهى عن السدل في الصلاة أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة والكفت حديث النهي عن الكفت في الصلاة متفق عليه من حديث ابن عباس أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكفت شعرا ولا ثوبا وعن الاختصار حديث النهي عن الاختصار أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ نهى أن يصلي الرجل مختصرا وعن الصلب حديث النهي عن الصلب في الصلاة أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عمر بإسناد صحيح وعن المواصلة حديث النهي عن المواصلة عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده وقد فسره الغزالي بوصل القراءة بالتكبير ووصل القراءة بالركوع وغير ذلك وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في صلاته إذا فرغ من قراءته وإذا فرغ من قراءة القرآن وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة الحديث وعن صلاة الحاقن حديث النهي عن صلاة الحاقن أخرجه ابن ماجه والدار قطني من حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن وأبو داود من حديث أبي هريرة لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن وله وللترمذي وحسنه نحوه من حديث ثوبان ومسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان والحاقب حديث النهي عن صلاة الحاقب لم أجده بهذا اللفظ وفسره المصنف تبعا للأزهري بمدافعة الغائط وفيه حديث عائشة الذي قبل هذا والحازق حديث النهي عن صلاة الحازق عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده والذي ذكره أصحاب الغريب حديث لا رأي لحازق وهو صاحب الخف الضيق وعن صلاة الجائع والغضبان والمتلثم حديث النهي عن التلثم في الصلاة أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند حسن نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه الحاكم وصححه وقال الخطابي هو التلثم على الأفواه وهو ستر الوجه أما الإقعاء فهو عند أهل اللغة أن يجلس على وركيه وينصب ركبتيه ويجعل يديه على الأرض كالكلب وعند أهل الحديث أن يجلس على ساقيه جاثيا وليس على الأرض منه إلا رؤوس أصابع الرجلين والركبتين وأما السدل فمذهب أهل الحديث فيه أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك وكان هذا فعل اليهود في صلاتهم فنهوا عن التشبه بهم والقميص في معناه فلا ينبغي أن يركع ويسجد ويداه في بدن القميص وقيل معناه أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه والأول أقرب وأما الكف فهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلين وهو عاقص شعره والنهي للرجال وفي الحديث أمرتأن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكفت شعرا ولا ثوبا حديث أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكفت شعرا ولا ثوبا متفق عليه من حديث ابن عباس وكره أحمد بن حنبل رضي الله عنه أن يأتزر فوق القميص في الصلاة ورآه من الكفت وأما الاختصار فأن يضع يديه على خاصرتيه وأما الصلب فأن يضع يديه على خاصرتيه في القيام ويجافي بين عضديه في القيام وأما المواصلة فهي خمسة اثنان على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ولا ركوعه بقراءته واثنان على المأموم أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام ولا تسليمه بتسليمه وواحدة بينهما أن لا يصل تسليمة الفرض بالتسليمة الثانية وليفصل بينهما وأما الحاقن فمن البول والحاقب من الغائط والحازق صاحب الخف الضيق فإن كل ذلك يمنع من الخشوع وفي معناه الجائع والمهتم وفهم نهي الجائع من قوله صلى الله عليه وسلم إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء إلا أن يضيق الوقت أو يكون ساكن القلب حديث إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة وفي الخبر لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مقطب ولا يصلين أحدكم وهو غضبان حديث لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مقطب ولا يصلين أحدكم وهو غضبان لم أجده وقال الحسن كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع وفي الحديث سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء حديث سبعة أشياء من الشيطان في الصلاة الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والالتفات وزاد بعضهم السهو والشك أخرجه الترمذي من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده فذكر منها الرعاف والنعاس والتثاؤب وزاد ثلاثة أخرى وقال حديث غريب ولمسلم من حديث عثمان بن أبي العاص يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي الحديث وللبخاري من حديث عائشة في الالتفات في الصلاة وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم وللشيخين من حديث أبي هريرة التثاؤب من الشيطان ولهما من حديث أبي هريرة إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فليس عليه صلاته حتى لا يدري كم صلى وزاد بعضهم السهو والشك وقال بعض السلف أربعة في الصلاة من الجفاء الإلتفات ومسح الوجه وتسوية الحصى وأن تصلى بطريق من يمر بين يديك ونهى أيضا عن أن يشبك أصابعه حديث النهي عن تشبيك الأصابع أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان نحوه من حديث كعب بن عجره أو يفرقع أصابعه حديث النهي عن تفقيع الأصابع في الصلاة أخرجه ابن ماجه من حديث علي بإسناد ضعيف لا تفقع في أصابعك الصلاة أو يستر وجهه حديث النهي عن ستر الوجه أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة أو يضع إحدى كفيه على الأخرى يدخلهما بين فخذيه في الركوع حديث النهي عن التطبيق في الركوع متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأيدي على الركب وقال بعض الصحابة رضي الله عنهم كنا نفعل ذلك فنهينا عنه ويكره أيضا أن ينفخ في الأرض عند السجود للتنظيف وأن يسوي الحصى بيده فإنها أفعال مستغنى عنها ولا يرفع إحدى قدميه فيضعها على فخذه ولا يستند في قيامه إلى حائط فإن استند بحيث لو سل ذلك الحائط لسقط فالأظهر بطلان صلاته والله أعلم تمييز الفرائض والسنن جملة ما ذكر يشتمل على فرائض وسنن وآداب وهيئات مما ينبغي لمريد طريق الآخرة أن يراعى جميعها فالفرض من جملتها اثنتا عشرة خصلة النية والتكبير والقيام والفاتحة والانحناء في الركوع إلى أن تنال راحتاه ركبتيه مع الطمأنينة والاعتدال عنه قائما والسجود مع الطمأنينة ولا يجب وضع اليدين والاعتدال عنه قاعدا والجلوس للتشهد الأخير والتشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام الأول فأما نية الخروج فلا تجب وما عدا هذا فليس بواجب بل هي سنن وهيئات فيها وفي الفرائض أما السنن فمن الأفعال أربعة رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وعند الهوى إلى الركوع وعند الارتفاع إلى القيام والجلسة للتشهد الأول فأما ما ذكرناه من كيفيةنشر الأصابع وحد رفعها فهي هيئات تابعة لهذه السنة والتورك والافتراش هيئات تابعة للجلسة والإطراق وترك الالتفات هيئات للقيام وتحسين صورته وجلسة الاستراحة لم نعدها من أصول السنة في الأفعال لأنها كالتحسين لهيئة الارتفاع من السجود إلى القيام لأنها ليست مقصودة في نفسها ولذلك لم تفرد بذكر وأما السنن من الأذكار فدعاء الاستفتاح ثم التعوذ ثم قوله آمين فإنه سنة مؤكدة ثم قراءة السورة ثم تكبيرات الانتقالات ثم الذكر في الركوع والسجود والاعتدال عنهما ثم التشهد الأول والصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء في آخر التشهد الأخير ثم التسليمة الثانية وإن جمعناها في اسم السنة فلها درجات متفاوتة إذ تجبر أربعة منها بسجود السهو وأما من الأفعال فواحدة وهي الجلسة الأولى للتشهد الأول فإنها مؤثرة في ترتيب نظم الصلاة في أعين الناظرين حتى يعرف بها أنها رباعية أم لا بخلاف رفع اليدين فإنه لا يؤثر في تغيير النظم فعبر عن ذلك بالبعض وقيل الأبعاض تجبر بالسجود وأما الأذكار فكلها لا تقتضي سجود السهو إلا ثلاثة القنوت والتشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه بخلاف تكبيرات الانتقالات وأذكار الركوع والسجود والإعتدال عنهما لأن الركوع والسجود في صورتهما مخالفان للعادة ويحصل بهما معنى العبادة مع السكوت عن الأذكار وعن تكبيرات الإنتقالات فعدم تلك الأذكار لا تغير صورة العبادة وأما الجلسة للتشهد الأول ففعل معتاد وما زيدت إلا للتشهد فتركها ظاهر التأثير وأما دعاء الاستفتاح والسورة فتركهما لا يؤثر مع أن القيام صار معمورا بالفاتحة ومميزا عن العادة بها وكذلك الدعاء في التشهد الأخير والقنوت أبعد ما يجبر بالسجود ولكن شرع مد الاعتدال في الصبح لأجله فكان كمد جلسة الاستراحة إذ صارت بالمد مع التشهد جلسة للتشهد الأول فبقي هذا قياما ممدودا معتادا ليس فيه ذكر واجب وفي الممدود احتراز عن غير الصبح وفي خلوه عن ذكر واجب احتراز عن أصل القيام في الصلاة فإن قلت تمييز السنن عن الفرائض معقول إذ تفوت الصحة بفوت الفرض دون السنة ويتوجه العقاب به دونها فأما تمييز سنة عن سنة والكل مأمور به على سبيل الاستحباب ولا عقاب في ترك الكل والثواب موجود على الكل فما معناه فاعلم أن اشتراكهما في الثواب والعقاب والاستحباب لا يرفع تفاوتهما ولنكشف ذلك لك بمثال وهو أن الإنسان لا يكون إنسانا موجودا كاملا إلا بمعنى باطن وأعضاء ظاهرة فالمعنى الباطن هو الحياة والروح والظاهر أجسام أعضائه ثم بعض تلك الأعضاء ينعدم الإنسان بعدمها كالقلب والكبد والدماغ وكل عضو تفوت الحياة بفواته وبعضها لا تفوت بها الحياة ولكن يفوت بها مقاصد الحياة كالعين واليد والرجل واللسان وبعضها لا يفوت بها الحياة ولا مقاصدها ولكن يفوت بها الحسن كالحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون وبعضها لا يفوت بها أصل الجمال ولكن كماله كاستقواس الحاجبين وسواد شعر اللحية والأهداب وتناسب خلقة الأعضاء وامتزاج الحمرة بالبياض في اللون فهذه درجات متفاوتة فكذلك العبادة صورة صورها الشرع وتعبدنا باكتسابها فروحها وحياتها الباطنة الخشوع والنية وحضور القلب والإخلاص كما سيأتي ونحن الآن فى أجزائها الظاهرة فالركوع والسجود والقيام وسائر الأركان تجري منها مجرى القلب والرأس والكبد إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها والسنن التي ذكرناها من رفع اليدين ودعاء الاستفتاح والتشهد الأول تجري منها مجرى اليدين والعينين والرجلين ولا تفوت الصحة بفواتها كما لا تفوت الحياة بفوات هذه الأعضاء ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوه الخلقة مذموما غير مرغوب فيه فكذلك من اقتصر على أقل ما يجزي من الصلاة كان كمن أهدى إلى ملك من الملوك عبدا حيا مقطوع الأطراف وأما الهيئات وهي ما وراء السنن فتجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين واللحية والأهدابوحسن اللون وأما وظائف الأذكار في تلك السنن فهي مكملات للحسن كاستقواس الحاجبين واستدارة اللحية وغيرهما فالصلاة عندك قربة وتحفة تتقرب بها إلى حضرة ملك الملوك كوصيفة يهديها طالب القربة من السلاطين إليهم وهذه التحفة تعرض على الله عز وجل ثم ترد عليك يوم العرض الأكبر فإليك الخيرة في تحسين صورتها وتقبيحها فإن أحسنت فلنفسك وإن أسأت فعليها ولا ينبغي أن يكون حظك من ممارسة الفقه أن يتميز لك السنة عن الفرض فلا يعلق بفهمك من أوصاف السنة إلا أنه يجوز تركها فتتركها فإن ذلك يضاهي قول الطبيب إن فقء العين لا يبطل وجود الإنسان ولكن يخرجه عن أن يصدق رجاء المتقرب في قبول السلطان إذا أخرجه في معرض الهدية فهكذا ينبغي أن تفهم مراتب السنن والهيئات والآداب فكل صلاة لم يتم الإنسان ركوعها وسجودها فهي الخصم الأول على صاحبها تقول ضيعك الله كما ضيعتني فطالع الأخبار التي أوردناها في كمال أركان الصلاة ليظهر لك وقعها الباب الثالث في الشروط الباطنة من أعمال القلب ولنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضور القلب ثم نذكر المعاني الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها ثم لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كل ركن من أركان الصلاة لتكون صالحة لزاد الآخرة بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب اعلم أن أدلة ذلك كثيرة فمن ذلك قوله تعالى أقم الصلاة لذكري وظاهر الأمر الوجوب والغفلة تضاد الذكر فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره وقوله تعالى ولا تكن من الغافلين نهى وظاهره التحريم وقوله عز وجل حتى تعلموا ما تقولون تعليل لنهي السكران وهو مطرد في الغافل المستغرق الهم بالوسواس وأفكار الدنيا وقوله صلى الله عليه وسلم إنما الصلاة تمسكن وتواضع حصر بالألف واللام وكلمة إنما للتحقيق والتوكيد وقد فهم الفقهاء من قوله صلى الله عليه وسلم إنما الشفعة فيما لم يقصر الحصر والإثبات والنفي وقوله صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر وقال صلى الله عليه وسلم كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب حديث كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ولأحمد رب قائم حظه من صلاته السهر وإسناده حسن وما أراد به إلا الغافل وقال صلى الله عليه وسلم ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها حديث ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل لم أجده مرفوعا وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة من رواية عثمان ابن أبي دهرش مرسلا لا يقبل الله من عبد عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب ولابن المبارك في الزهد موقوفا على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه والتحقيق فيه أن المصلي مناج ربه عز وجل حديث المصلي يناجي ربه متفق عليه من حديث أنس كما ورد به الخبر والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة ألبتة وبيانه أن الزكاة إن غفل الإنسان عنها مثلا فهي في نفسها مخالفة للشهوة شديدة على النفس وكذا الصوم قاهر للقوى كاسر لسطوة الهوى الذي هو آلة للشيطان عدو الله فلا يبعد أن يحصل منها مقصود مع الغفلة وكذلك الحج أفعاله شاقة شديدة وفيه من المجاهدة ما يحصل بهالإيلام كان القلب حاضرا مع أفعاله أو لم يكن أما الصلاة فليس فيها إلا ذكر وقراءة وركوع وسجود وقيام وقعود فأما الذكر فإنه مجاورة ومناجاة مع الله عز وجل فأما أن يكون المقصود منه كونه خطابا ومحاورة أو المقصود منه الحروف والأصوات امتحانا للسان بالعمل كما تمتحن المعدة والفرج بالإمساك في الصوم وكما يمتحن البدن بمشاق الحج ويمتحن بمشقة إخراج الزكاة واقتطاع المال المعشوق ولا شك أن هذا القسم باطل فإن تحريك اللسان بالهذيان ما أخفه على الغافل فليس فيه امتحان من حيث أنه عمل بل المقصود الحروف من حيث أنه نطق ولا يكون نطقا إلا إذا أعرب عما في الضمير ولا يكون معربا إلا بحضور القلب فأي سؤال في قوله إهدنا الصراط المستقيم إذا كان القلب غافلا وإذا لم يقصد كونه تضرعا ودعاء فأي مشقة في تحريك اللسان به مع الغفلة لا سيما بعد الاعتياد هذا حكم الأذكار بل أقول لو حلف الإنسان وقال لأشكرن فلانا وأثني عليه وأسأله حاجة ثم جرت الألفاظ الدالة على هذه المعاني على لسانه في النوم لم يبر في يمينه ولو جرت على لسانه في ظلمة وذلك الإنسان حاضر وهو لا يعرف حضوره ولا يراه لا يصير بارا في يمينه إذ لا يكون كلامه خطابا ونطقا معه ما لم يكن هو حاضرا في قلبه فلو كانت تجري هذه الكلمات على لسانه وهو حاضر إلا أنه في بياض النهار غافل لكونه مستغرق الهم بفكر من الأفكار ولم يكن له قصد توجيه الخطاب إليه عند نطقه لم يصر بارا في يمينه ولا شك أن المقصود من القراءة والأذكار الحمد والثناء والتضرع والدعاء والمخاطب هو الله عز وجل وقلبه بحجاب الغفلة محجوب عنه فلا يراه ولا يشاهده بل هو غافل عن المخاطب ولسانه يتحرك بحكم العادة فما أبعد هذا عن المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب وتجديد ذكر الله عز وجل ورسوخ عقد الإيمان به هذا حكم القراءة والذكر وبالجملة فهذه الخاصية لا سبيل إلى إنكارها في النطق وتمييزها عن الفعل وأما الركوع والسجود فالمقصود بهما التعظيم قطعا ولو جاز أن يكون معظما لله عز وجل بفعله وهو غافل عنه لجاز أن يكون معظما لصنم موضوع بين يديه وهو غافل عنه أو يكون معظما للحائط الذي بين يديه وهو غافل عنه وإذا خرج عن كونه تعظيما لم يبق إلا مجرد حركة الظهر والرأس وليس فيه من المشقة ما يقصد الإمتحان به ثم يجعله عماد الدين والفاصل بين الكفر والإسلام ويقدم على الحج وسائر العبادات ويجب القتل بسبب تركه على الخصوص وما أرى أن هذه العظمة كلها للصلاة من حيث أعمالها الظاهرة إلا أن يضاف إليها مقصود المناجاة فإن ذلك يتقدم على الصوم والزكاة والحج وغيره بل الضحايا والقرابين التي هي مجاهدة للنفس بتنقيص المال قال الله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم أي الصفة التي استولت على القلب حتى حملته على امتثال الأوامر هي المطلوبة فكيف الأمر في الصلاة ولا أرب في أفعالها فهذا ما يدل من حيث المعنى على اشتراط حضور القلب فإن قلت إن حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا في صحتها خالفت إجماع الفقهاء فإنهم لم يشترطوا إلا حضور القلب عند التكبير فاعلم أنه قد تقدم في كتاب العلم أن الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب ولا في طريق الآخرة بل يبنون أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح وظاهر الأعمال كاف لسقوط القتل وتعزير السلطان فأما أنه ينفع في الآخرة فليس هذا من حدود الفقه على أنه لا يمكن أن يدعي الإجماع فقد نقل عن بشر بن الحارث فيما رواه عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال من لم يخشع فسدت صلاته وروى عن الحسن أنه قال كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع وعن معاذ بن جبل من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة فلا صلاة له وروي أيضا مسندا قال رسول الله صلى الله عليه وسلمإن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها حديث إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث عمار بن ياسر بنحوه وهذا لو نقل عن غيره لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به وقال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها فجعله إجماعا وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى والحق الرجوع إلى أدلة الشرع والأخبار والآثار ظاهرة في هذا الشرط إلا أن مقام الفتوى في التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق فلا يمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جميع الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل البشر إلا الأقلين وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا مرد له إلا أن يشترط منه ما يطلق عليه الاسم ولو في اللحظة الواحدة وأولى اللحظات به لحظة التكبير فاقتصرنا على التكليف بذلك ونحن مع ذلك نرجو أن لا يكون حال الغافل في جميع صلاته مثل حال التارك بالكلية فإنه على الجملة أقدم على العمل ظاهرا وأحضر القلب لحظة وكيف لا والذي صلى مع الحدث ناسيا صلاته باطلة عند الله تعالى ولكن له أجر ما يحسب فعله وعلى قدر قصوره وعذره ومع هذا الرجاء فيخشى أن يكون حاله أشد من حال التارك وكيف لا والذي يحضر الخدمة ويتهاون بالحضرة ويتكلم بكلام الغافل المستحقر أشد حالا من الذي يعرض عن الخدمة وإذا تعارض أسباب الخوف والرجاء وصار الأمر مخطرا في نفسه فإليك الخيرة بعده في الاحتياط والتساهل ومع هذا فلا مطمع في مخالفة الفقهاء فيما أفتوا به من الصحة مع الغفلة فإن ذلك من ضرورة الفتوى كما سبق التنبيه عليه ومن عرف سر الصلاة علم أن الغفلة تضادها ولكن قد ذكرنا في باب الفرق بين العلم الباطن والظاهر في كتاب قواعد العقائد أن قصور الخلق أحد الأسباب المانعة عن التصريح بكل ما ينكشف من أسرار الشرع فلنقتصر على هذا القدر من البحث فإن فيه مقنعا للمريد الطالب لطريق الآخرة وأما المجادل المشغب فلسنا نقصد مخاطبته الآن وحاصل الكلام أن حضور القلب هو روح الصلاة وأن أقل ما يبقى به رمق الروح الحضور عند التكبير فالنقصان منه هلاك وبقدر الزيادة عليه تنبسط الروح في أجزاء الصلاة وكم من حي لا حراك به قريب من ميت فصلاة الغافل في جميعها إلا عند التكبير كمثل حي لا حراك به نسأل الله حسن العون بيان المعاني الباطنة التي تتم بها حياة الصلاة اعلم أن هذه المعاني تكثر العبارات عنها ولكن يجمعها ست جمل وهي حضور القلب والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء فلنذكر تفاصيلها ثم أسبابها ثم العلاج في اكتسابها أما التفاصيل فالأول حضور القلب ونعني به أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما ولا يكون الفكر جائلا في غيرهما ومهما انصرف في الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عن كل شيء فقد حصل حضور القلب ولكن التفهم لمعنى الكلام أمر وراء حضور القلب فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا يكون حاضرا مع معنى اللفظ فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردناه بالتفهم وهذا مقام يتفاوت الناس فيه إذ ليس يشترك الناس في تفهم المعاني للقرآن والتسبيحات وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر فإنها تفهم أمورا تلك الأمور تمنع عن الفحشاء لا محالة وأما التعظيم فهو أمر وراء حضور القلب والفهم إذ الرجل يخاطب عبده بكلام هو حاضر القلبفيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظما له فالتعظيم زائد عليهما وأما الهيبة فزائدة على التعظيم بل هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم لأن من لا يخاف لا يسمى هائبا والمخافة من العقرب وسوء خلق العبد وما يجري مجراه من الأسباب الخسيسة لا تسمى مهابة بل الخوف من السلطان المعظم يسمى مهابة والهيبة خوف مصدرها الإجلال وأما الرجا فلا شك أنه زائد فكم من معظم ملكا من الملوك يهابه أو يخاف سطوته ولكن لا يرجو مثوبته والعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب الله عز وجل كما أنه خائف بتقصيره عقاب الله عز وجل وأما الحياء فهو زائد على الجملة لأن مستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب ويتصور التعظيم والخوف والرجاء من غير حياء حيث لا يكون توهم تقصير وارتكاب ذنب وأما أسباب هذه المعاني الستة فاعلم أن حضور القلب سببه الهمة فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا فيما يهمك ومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى فهو مجبول على ذلك ومسخر فيه والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلا فيما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا فلا حيلة ولا علاج لإحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها وذلك هو الإيمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن الصلاة وسيلة إليها فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببا سوى ضعف الإيمان فاجتهد الآن في تقوية الإيمان وطريقه يستقصى في غير هذا الموضع وأما التفهم فسببه بعد حضور القلب إدمان الفكر وصرف الذهن إلى إدراك المعنى وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب مع الإقبال على الفكر والتشمر لدفع الخواطر وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر فمن أحب شيئا أكثر ذكره فذكر المحبوب يهجم على القلب بضرورة لذلك ترى أن من أحب غير الله لا تصفو له صلاة عن الخواطر وأما التعظيم فهي حالة للقلب تتولد من معرفتين إحداهما معرفة جلال الله عز وجل وعظمته وهو من أصول الإيمان فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه الثانية معرفة حقارة النفس وخستها وكونها عبدا مسخرا مربوبا حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع لله سبحانه فيعبر عنه بالتعظيم وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الله لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع فإن المستغنى عن غيره الآمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله لأن القرينة الأخرى وهي معرفة حقارة النفس وحاجتها لم تقترن إليه وأما الهيبة والخوف فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله وسطوته ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به وأنه لو أهلك الأولين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرة هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأولياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع على خلاف ما يشاهد من ملوك الأرض وبالجملة كلما زاد العلم بالله زادت الخشية والهيبة وسيأتي أسباب ذلك في كتاب الخوف من ربع المنجيات وأما الرجاء فسببه معرفة لطف الله عز وجل وكرمه وعميم إنعامه ولطائف صنعه ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعهما الرجاء لا محالة وأما الحياء فباستشعاره التقصير في العبادة وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عز وجل ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها وقلة إخلاصها وخبث دخلتها وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعالها مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله عز وجل والعلمبأنه مطلع على السر وخطرات القلب وإن دقت وخفيت وهذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها بالضرورة حالة تسمى الحياء فهذه أسباب هذه الصفات وكل ما طلب تحصيله فعلاجه إحضار سببه ففي معرفة السبب معرفة العلاج ورابطة جميع هذه الأسباب الإيمان واليقين أعني به هذه المعارف التي ذكرناها ومعنى كونها يقينا انتفاء الشك واستيلاؤها على القلب كما سبق في بيان اليقين من كتاب العلم وبقدر اليقين يخشع القلب ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه وقد روي أن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام يا موسى إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك وإذا قمت بين يدي فقم قيام العبد الذليل وناجني بقلب وجل ولسان صادق وروي أن الله تعالى أوحى إليه قل لعصاة أمتك لا يذكروني فإني آليت على نفسي أن من ذكرني ذكرته فإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة هذا في عاص غير غافل في ذكره فكيف إذا اجتمعت الغفلة والعصيان وباختلاف المعاني التي ذكرناها في القلوب انقسم الناس إلى غافل يتمم صلاته ولم يحضر قلبه في لحظة منها وإلى من يتمم ولم يغب قلبه في لحظة بل ربما كان مستوعب الهم بها بحيث لا يحس بما يجري بين يديه ولذلك لم يحس مسلم بن يسار بسقوط الأسطوانة في المسجد اجتمع الناس عليها وبعضهم كان يحضر الجماعة مدة ولم يعرف قط من على يمينه ويساره ووجيب قلب إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه كان يسمع على ميلين وجماعة كانت تصفر وجوههم وترتعد فرائصهم وكل ذلك غير مستبعد فإن أضعافه مشاهد في همم أهل الدنيا وخوف ملوك الدنيا مع عجزهم وضعفهم وخساسة الحظوظ الحاصلة منهم حتى يدخل الواحد على ملك أو وزير ويحدثه بمهمته ثم يخرج ولو سئل عمن حواليه أو عن ثوب الملك لكان لا يقدر على الإخبار عنه لاشتغال همه به عن ثوبه وعن الحاضرين حواليه ولكل درجات مما عملوا فحظ كل واحد من صلاته بقدر خوفه وخشوعه وتعظيمه فإن موضع نظر الله سبحانه القلوب دون ظاهر الحركات ولذلك قال بعض الصحابة رضي الله عنهم يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئتهم في الصلاة من الطمأنينة والهدوء ومن وجود النعيم بها واللذة ولقد صدق فإنه يحشر كل على ما مات عليه ويموت على ما عاش عليه ويراعى في ذلك حال قلبه لا حال شخصه فمن صفات القلوب تصاغ الصور في الدار الآخرة ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم نسأل الله حسن التوفيق بلطفه وكرمه بيان الدواء النافع في حضور القلب اعلم أن المؤمن لا بد أن يكون معظما لله عز وجل وخائفا منه وراجيا له ومستحييا من تقصيره فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد إيمانه وإن كانت قوتها بقدر قوة يقينه فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلا تفرق الفكر وتقسيم الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة ولا يلهى عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ولا يدفع الشيء إلا بدفع سببه فلتعلم سببه وسبب موارد الخواطر إما أن يكون أمرا خارجا أو أمرا في ذاته باطنا أما الخارج فما يقرع السمع أو يظهر للبصر فإن ذلك قد يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه ثم تنجر منه الفكرة إلى غيره ويتسلسل ويكون الإبصار سببا للافتكار ثم تصير بعض تلك الأفكار سببا للبعض ومن قويت نيته وعلت همته لم يلهه ما جرى على حواسه ولكن الضعيف لا بد وأن يتفرق به فكره وعلاجه قطع هذه الأسباب بأن يغض بصره أو يصلى في بيت مظلم أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه ويقرب من حائط عند صلاته حتى لا تتسع مسافة بصره ويحترز من الصلاة على الشوارعوفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المصبوغة ولذلك كان المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته قدر السجود ليكون ذلك أجمع للهم والأقوياء منهم كانوا يحضرون المساجد ويغضون البصر ولا يجاوزون به موضع السجود ويرون كمال الصلاة في أن لا يعرفوا من على يمينهم وشمالهم وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يدع في موضع الصلاة مصحفا ولا سيفا إلا نزعه ولا كتابا إلا محاه وأما الأسباب الباطنة فهي أشد فإن من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لا ينحصر فكره في فن واحد بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لا يغنيه فإن ما وقع في القلب من قبل كاف للشغل فهذا طريقة أن يرد النفس قهرا إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك أن يستعد له قبل التحريم بأن يحدد على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناجاة وخطر المقام بين يدي الله سبحانه وهو المطلع ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي شيبة إني نسيت أن أقول لك أن تخمر القدر الذي في البيت حديث إني نسيت أن أقول لك بخمر القربتين اللتين في البيت الحديث أخرجه أبو داود من حديث عثمان الحجبي وهو عثمان بن طلحة كما في مسند أحمد ووقع للمصنف أنه قال ذلك لعثمان بن أبي شيبة وهو وهم فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم فهذا طريق تسكين الأفكار فإن كان لا يسكن هوائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق وهو أن ينظر في الأمور الصارفة الشاغلة عن إحضار القلب ولا شك أنها تعود إلى مهماته وأنها إنما صارت مهمات لشهواته فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دينه وجند إبليس عدوه فإمساكه أضر عليه من إخراجه فيتخلص منه بإخراجه كما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما لبس الخميصة التي أتاه بها أبو جهم وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته وقال صلى الله عليه وسلم اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بأنبجانية أبي جهم حديث نزع الخميصة وقال ائتوني بأنبجانية أبي جهم متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم في العلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجديد شراك نعله ثم نظر إليه في صلاته إذ كان جديدا فأمر أن ينزع منها ويرد الشراك الخلق حديث أمره بنزع الشراك الجديد ورد الشراك الخلق إذ نظر إليه في صلاته أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي النضر مرسلا بإسناد صحيح وكان صلى الله عليه وسلم قد احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال تواضعت لربي عز وجل كي لا يمقتني ثم خرج بها فدفعها إلى أول سائل لقيه ثم أمر عليا رضي الله عنه أن يشتري له نعلين سبتيتين جرداوين فلبسهما حديث احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال تواضعت لربي الحديث أخرجه أبو عبد الله ابن حقيق في شرف الفقراء من حديث عائشة بإسناد ضعيف وكان صلى الله عليه وسلم في يده خاتم من ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه وقال شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم حديث رميه بالخاتم الذهب من يده وقال شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم أخرجه النسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح وليس فيه بيان أن الخاتم كان ذهبا ولا فضة إنما هو مطلق وروى أن أبا طلحة صلى في حائط وفيه شجر فأعجبه دبسي طار في الشجر يلتمس مخرجا فأتبعه بصره ساعة ثم لم يدركم صلى فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه من الفتنة ثم قال يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث شئت حديث إن أبا طلحة صلى في حائط له فيه شجر فأعجبه ريش طائر في الشجر الحديث أخرجه في سهوه في الصلاة وتصدقه بالحائط مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري فذكره بنحوه وعن رجل آخر أنه صلى في حائط له والنخل مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبته ولم يدر كم صلى فذكر ذلك لعثمان رضي الله عنه وقال هو صدقة فاجعله في سبيل الله عز وجلفباعه عثمان بخمسين ألفا فكانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكر وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة وهذا هو الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني غيره فأما ما ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر فذلك ينفع في الشهوات الضعيفة والهمم التي لا تشغل إلا حواشي القلب فأما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع فيها التسكين بل لا تزال تجاذبها وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع صلاتك في شغل المجاذبة ومثاله رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره وكانت أصوات العصافير تشوش عليه فلم يزل يطيرها بخشبة في يده ويعود إلى فكره فتعود العصافير فيعود إلى التنفير بالخشبة فقيل له إن هذا أسير السواني ولا ينقطع فإن أردت الخلاص فاقطع الشجرة فكذلك شجرة الشهوات إذا تشعبت وتفرعت أغصانها انجذبت إليها الأفكار انجذاب العصافير إلى الأشجار وانجذاب الذباب إلى الأقذار والشغل يطول في دفعها فإن الذباب كلما ذب آب ولأجله سمي ذبابا فكذلك الخواطر وهذه الشهوات كثيرة وقلما يخلو العبد عنها ويجمعها أصل واحد وهو حب الدنيا وذلك رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد ومن انطوى باطنه على حب الدنيا حتى مال إلى شيء منها لا ليتزود منها ولا ليستعين بها على الآخرة فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة فإن من فرح بالدنيا لا يفرح بالله سبحانه وبمناجاته وهمة الرجل مع قرة عينه فإن كانت قرة عينه في الدنيا انصرف لا محالة إليها همه ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة ورد القلب إلى الصلاة وتقليل الأسباب الشاغلة فهذا هو الدواء المر ولمرارته استبشعته الطباع وبقيت العلة مزمنة وصار الداء عضالا حتى إن الأكابر اجتهدوا أن يصلوا ركعتين لا يحدثوا أنفسهم فيها بأمور الدنيا فعجزوا عن ذلك فإذن لا مطمع فيه لأمثالنا وليته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها من الوسواس لنكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخل فبقدر ما ندخل فيه من الماء يخرج منه من الخل لا محالة ولا يجتمعان بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة فنقول حقك إن كنت من المريدين للآخرة أن لا تغفل أولا عن التنبيهات التي في شروط الصلاة وأركانها أما الشروط السوابق فهي الأذان والطهارة وستر العورة واستقبال القبلة والانتصاب قائما والنية فإذا سمعت نداء المؤذن فأحضر في قلبك هول النداء يوم القيامة وتشمر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر فاعرض قلبك على هذا النداء فإن وجدته مملوءا بالفرح والاستبشار مشحونا بالرغبة إلى الابتدار فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أرحنا يا بلال حديث بها أرحنا يا بلال أخرجه الدارقطني في العلل من حديث بلال ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم بإسناد صحيح أي أرحنا بها وبالنداء إليها إذ كان قرة عينه فيها صلى الله عليه وسلم وأما الطهارة فإذا أتيت بها في مكانك وهو ظرفك الأبعد ثم في ثيابك وهي غلافك الأقرب ثم في بشرتك وهي قشرك الأدنى فلا تغفل عن لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك فاجتهد له تطهيرا بالتوبة والندم على ما فرطت وتصميم العزم على الترك في المستقبل فطهر بها باطنك فإنه موضع نظر معبودك وأما ستر العورة فاعلم أن معناه تغطية مقابح بدنك عن أبصار الخلق فإن ظاهر بدنك مرتع لنظر الخلق فما بالك في عورات باطنك وفضائح سرائرك التي لا يطلع عليها إلا ربك عز وجل فاحضر تلك الفضائح ببالك وطالب نفسك بسترها وتحقق أنه لا يستر عن عين الله سبحانهساتر وإنما يغفرها الندم والحياء والخوف فتستفيد بإحضارها في قلبك انبعاث جنود الخوف والحياء من مكامنهما فتدل بها بنفسك ويستكين تحت الخجلة قلبك وتقوم بين يدي الله عز وجل قيام العبد المجرم المسيء الآبق الذي ندم فرجع إلى مولاه ناكسا رأسه من الحياء والخوف وأما الاستقبال فهو صرف ظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت الله تعالى أفترى أن صرف القلب عن سائر الأمور إلى الله عز وجل ليس مطلوبا منك هيهات فلا مطلوب سواه وإنما هذه الظواهر تحريكات للبواطن وضبط للجوارح وتسكين لها بالإثبات في جهة واحدة حتى لا تبغي على القلب فإنها إذا بغت وظلمت في حركاتها والتفاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانقلبت به عن وجه الله عز وجل فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك فاعلم أنه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت إلا بالانصراف عن غيرها فلا ينصرف القلب إلى الله عز وجل إلا بالتفرغ عما سواه وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا قام العبد إلى صلاته فكان هواه ووجهه وقلبه إلى الله عز وجل انصرف كيوم ولدته أمه حديث إذا قام العبد إلى صلاته وكان وجهه وهواه إلى الله انصرف كيوم ولدته أمه لم أجده وأما الاعتدال قائما فإنما هو مثول بالشخص والقلب بين يدي الله عز وجل فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك مطرقا مطأطئا متنكسا وليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على إلزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر وليكن على ذكرك ههنا خطر القيام بين يدي الله عز وجل في هول المطلع عند العرض للسؤال واعلم في الحال أنك قائم بين يدي الله عز وجل وهو مطلع عليك فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله بل قدر في دوام قيامك في صلاتك أنك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك أو ممن ترغب في أن يعرفك بالصلاح فإنه تهدأ عند ذلك أطرافك وتخشع جوارحك وتسكن جميع أجزائك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع وإذا أحسست من نفسك بالتماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها إنك تدعين معرفة الله وحبه أفلا تستحين من استجرائك عليه مع توقيرك عبدا من عباده أو تخشين الناس ولا تخشينه وهو أحق أن يخشى ولذلك لما قال أبو هريرة كيف الحياء من الله فقال صلى الله عليه وسلم تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من قومك حديث قال أبو هريرة كيف الحياء من الله قال تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من قومك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث سعيد بن زيد مرسلا بنحوه وأرسله البيهقي بزيادة ابن عمر في السند وفي العلل الدارقطني عن ابن عمر له وقال إنه أشبه شيء بالصواب لوروده من حديث سعيد بن زيد أحد العشرة وروي من أهلك وأما النية فاعزم على إجابة الله عز وجل في امتثال أمره بالصلاة وإتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها وإخلاص جميع ذلك لوجه الله سبحانه رجاء لثوابه وخوفا من عقابه وطلبا للقربة منه متقلدا للمنة منه بإذنه إياك في المناجاة مع سوء أدبك وكثرة عصيانك وعظم في نفسك قدر مناجاته وانظر من تناجي وكيف تناجي وبماذا تناجي وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجل وترتعد فرائصك من الهيبة ويصفر وجهك من الخوف وأما التكبير فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله سبحانه فالله يشهد إنك لكاذب وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم إنه صلى الله عليه وسلم رسول الله فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله عز وجل فأنت أطوع له منك لله تعالى فقد اتخذته إلهك وكبرته فيوشك أن يكون قولك الله أكبر كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن بكرم الله تعالى وعفوه وأما دعاء الاستفتاح فأول كلماته قولك وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فإنك إنما وجهته إلى جهة القبلة والله سبحانه يتقدسعن أن تحده الجهات حتى تقبل بوجه بدنك عليه وإنما وجه القلب هو الذي تتوجه به إلى فاطر السماوات والأرض فانظر إليه أمتوجه هو إلى أمانيه وهمه في البيت والسوق ومتبع للشهوات أو مقبل على فاطر السموات وإياك أن تكون أول مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاق ولن ينصرف الوجه إلى الله تعالى إلا بانصرافه عما سواه فاجتهد في الحال في صرفه إليه وإن عجزت عنه على الدوام فليكن قولك في الحال صادقا وإذا قلت حنيفا مسلما فينبغي أن يخطر ببالك أن المسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده فإن لم تكن كذلك كنت كاذبا فاجتهد في أن تعزم عليه في الاستقبال وتندم على ما سبق من الأحوال وإذا قلت وما أنا من المشركين فأخطر ببالك الشرك الخفي فإن قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا نزل فيمن يقصد بعبادته وجه الله وحمد الناس وكن حذرا مشفقا من هذا الشرك واستشعر الخجلة في قلبك إن وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة عن هذا الشرك فإن اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه وإذا قلت محياي ومماتي لله فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده وأنه إن صدر ممن رضاه وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته في الحياة ورهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن ملائما للحال وإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاعلم أنه عدوك ومترصد لصرف قلبك عن الله عز وجل حسدا لك على مناجاتك مع الله عز وجل وسجودك له مع أنه لعن بسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لها وأن استعاذتك بالله سبحانه منه بترك ما يحبه وتبديله بما يحب الله عز وجل لا بمجرد قولك فإن من قصده سبع أو عدو ليفترسه أو يقتله فقال أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت على مكانه فإن ذلك لا ينفعه بل لا يعيذه إلا تبديل المكان فكذلك من يتبع الشهوات التي هي محاب الشيطان ومكاره الرحمن فلا يغنيه مجرد القول فليقترن قوله بالعزم على التعوذ بحصن الله عز وجل عن شر الشيطان وحصنه لا إله إلا الله إذ قال عز وجل فيما أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي حديث قال الله تعالى لا إله إلا الله حصني أخرجه الحاكم في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق أهل البيت من حديث علي بإسناد ضعيف جدا وقول أبي منصور الديلمي إنه حديث ثابت مردود عليه والمتحصن به لا معبود له سوى الله سبحانه فأما من اتخذ إلهه هواه فهو في ميدان الشيطان لا في حصن الله عز وجل واعلم أن من مكايده أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرأ فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها فأما القراءة فالناس فيها ثلاثة رجل يتحرك لسانه وقلبه غافل ورجل يتحرك لسانه وقلبه يتبع اللسان فيفهم ويسمع منه كأنه يسمعه من غيره وهي درجات أصحاب اليمين ورجل يسبق قلبه إلى المعاني أولا ثم يخدم اللسان القلب فيترجمه ففرق بين أن يكون اللسان ترجمان القلب أو يكون معلم القلب والمقربون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب وتفصيل ترجمة المعاني أنك إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فانو به التبرك لابتداء القراءة لكلام الله سبحانه وافهم أن الأمور كلها بالله سبحانه وأن المراد بالاسم ههنا هو المسمى وإذا كانت الأمور بالله سبحانه فلا جرم كان الحمد لله ومعناه أن الشكر لله إذ النعم من الله ومن يرى من غير الله نعمة أو يقصد غير الله سبحانه بشكر لا من حيث إنه مسخر من الله عز وجل ففي تسميته وتحميده نقصان بقدر التفاته إلى غير الله تعالى فإذا قلت الرحمن الرحيم فأحضر في قلبك جميع أنواع لطفه لتتضح لك رحمته فينبعث بها رجاؤك ثم استثر من قلبك التعظيم والخوف بقولك مالك يوم الدين أما العظمة فلأنه لا ملك إلا لهوأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه ثم جدد الإخلاص بقولك إياك نعبد وجدد العجز والاحتياج والتبري من الحول والقوة بقولك وإياك نستعين وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته وأن له المنة إذ وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته وجعلك أهلا لمناجاته ولو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان اللعين ثم إذا فرغت من التعوذ ومن قولك بسم الله الرحمن الرحيم ومن التحميد ومن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك وقل إهدنا الصراط المستقيم الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك وزده شرحا وتفصيلا وتأكيدا واستشهادا بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين ثم التمس الإجابة وقل آمين فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون من الذين قال الله تعالى فيهم فيما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل حديث قسمت الصلاة بيني وبينعبدي نصفين الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله عز وجل حمدني عبدي وأثنى علي وهو معنى قوله سمع الله لمن حمده الحديث الخ فلو لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر الله لك في جلاله وعظمته فناهيك بذلك غنيمة فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور كما سيأتي في كتاب تلاوة القرآن فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر مننه وإحسانه ولكل واحد حق فالرجاء حق الوعد والخوف حق الوعيد والعزم حق الأمر والنهي والاتعاظ حق الموعظة والشكر حق ذكر المنة والاعتبار حق إخبار الأنبياء وروي أن زرارة بن أوفى لما انتهى إلى قوله تعالى فإذا نقر في الناقور خر ميتا وكان إبراهيم النخعي إذا سمع قوله تعالى إذا السماء انشقت اضطرب حتى تضطرب أوصاله وقال عبد الله بن واقد رأيت ابن عمر يصلي مغلوبا عليه وحق له أن يحترق قلبه بوعد سيده ووعيده فإنه عبد مذنب ذليل بين يدي جبار قاهر وتكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء القلب ودرجات ذلك لا تنحصر والصلاة مفتاح القلوب فيها تنكشف أسرار الكلمات فهذا حق القراءة وهو حق الأذكار والتسبيحات أيضا ثم يراعى الهيبة في ا لقراءة فيرتل ولا يسرد فإن ذلك أيسر للتأمل ويفرق بين نغماته في آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد والتعظيم والتمجيد كان النخعي إذا مر بمثل قوله عز وجل ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله يخفض صوته كالمستحيي عن أن يذكره بكل شيء لا يليق به وروي أنه يقال لقارىء القرآن إقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا حديث يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمر وقال الترمذي حسن صحيح وأما دوام القيام فإنه تنبيه على إقامة القلب مع الله عز وجل على نعت واحد من الحضور قال صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل مقبل على المصلي ما لم يلتفت إن الله يقبل على المصلي ما لم يلتفت أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده أبي ذر وكما تجب حراسة الرأس والعين عن الالتفات إلى الجهات فكذلك تجب حراسة السر عن الالتفات إلى غير الصلاة فإذا التفت إلى غيره فذكره باطلاع الله عليه وبقبح التهاون بالمناجي عند غفلة المناجي ليعود إليه وألزم لخشوع القلب فإن الخلاص عن الالتفات باطنا وظاهرا ثمرة الخشوع ومهما خشع الباطن خشع الظاهر قال صلى الله عليه وسلم وقد رأى رجلا مصليا يعبث بلحيته أما هذالو خشع قلبه لخشعت جوارحه فإن الرعية بحكم الراعي ولهذا ورد في الدعاء اللهم أصلح الراعي والرعية حديث اللهم أصلح الراعي والرعية لم أقف له على أصل فسره المصنف بالقلب والجوارح وهو القلب والجوارح وكان الصديق رضي الله عنه في صلاته كأنه وتد وابن الزبير رضي الله عنه كأنه عود وبعضهم كان يسكن في ركوعه بحيث تقع العصافير عليه كأنه جماد وكل ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك عند من يعرف ملك الملوك وكل من يطمئن بين يدي غير الله عز وجل خاشعا وتضطرب أطرافه بين يدي الله عابثا فذلك لقصور معرفته عن جلال الله عز وجل وعن اطلاعه على سره وضميره وقال عكرمة في قوله عز وجل الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين قال قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه وأما الركوع والسجود فينبغي أن تجدد عندهما ذكر كبرياء الله سبحانه وترفع يديك مستجيرا بعفو الله عز وجل من عقابه بتجديد نية ومتبعا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم تستأنف له ذلا وتواضعا بركوعك وتجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك وتستشعر ذلك وعز مولاك واتضاعك وعلو ربك وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة وأنه أعظم من كل عظيم وتكرر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار ثم ترتفع من ركوعك راجيا أنه راحم لك ومؤكدا للرجاء في نفسك بقولك سمع الله لمن حمده أي أجاب لمن شكره ثم تردف ذلك الشكر المتقاضي للمزيد فتقول ربنا لك الحمد وتكثر الحمد بقولك ملء السموات وملء الأرض ثم تهوى إلى السجود وهو أعلى درجات الاستكانة فتمكن أعز أعضائك وهو الوجه من أذل الأشياء وهو التراب وإن أمكنك أن لا تجعل بينهما حائلا فتسجد على الأرض فافعل فإنه أجلب للخشوع وأدل على الذل وإذا وضعت نفسك موضع الذل فاعلم أنك وضعتها موضعها ورددت الفرع إلى أصله فإنك من التراب خلقت وإليه تعود فعند هذا جدد على قلبك عظمة الله وقل سبحان ربي الأعلى وأكده بالتكرار فإن الكرة الواحدة ضعيفة الأثر فإذا رق قلبك وظهر ذلك فلتصدق رجاءك في رحمة الله فإن رحمته تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى التكبر والبطر فارفع رأسك مكبرا وسائلا حاجتك وقائلا رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم أو ما أردت من الدعاء ثم أكد التواضع بالتكرار فعد إلى السجود ثانيا كذلك وأما التشهد فإذا جلست له فاجلس متأدبا وصرح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي من الأخلاق الطاهرة لله وكذلك الملك لله وهو معنى التحيات وأحضر في قلبك النبي صلى الله عليه وسلم وشخصه الكريم وقل سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه ثم تسلم على نفسك وعلى جميع عباد الله الصالحين ثم تأمل أن يرد الله سبحانه عليك سلاما وافيا بعدد عباده الصالحين ثم تشهد له تعالى بالوحدانية ولمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة مجددا عهد الله سبحانه بإعادة كلمتي الشهادة ومستأنفا للتحصن بها ثم ادع في آخر صلاتك بالدعاء المأثور مع التواضع والخشوع والضراعة والابتهال وصدق الرجاء بالإجابة وأشرك في دعائك أبويك وسائر المؤمنين واقصد عند التسليم السلام على الملائكة والحاضرين وانو ختم الصلاة به واستشعر شكر الله سبحانه على توفيقه لإتمام هذه الطاعة وتوهم أنك مودع لصلاتك هذه وأنك ربما لا تعيش لمثلها وقال صلى الله عليه وسلم للذي أوصاه صل صلاة مودع ثم أشعر قلبك الوجل والحياء من التقصير في ا الصلاة وخف أن لا تقبل صلاتك وأن تكون ممقوتا بذنب ظاهر أو باطن فترد صلاتك في وجهك وترجو مع ذلك أن يقلبها بكرمه وفضله كان يحيى بن وثاب إذا صلى مكث ما شاء الله تعرف عليه كآبة الصلاةوكان إبراهيم يمكث بعد الصلاة ساعة كأنه مريض فهذا تفصيل صلاة الخاشعين الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم على صلواتهم يحافظون والذين هم على صلاتهم دائمون والذين هم يناجون الله على قدر استطاعتهم في العبودية فليعرض الإنسان نفسه على هذه الصلاة فبالقدر الذي يسر له منه ينبغي أن يفرح وعلى ما يفوته ينبغي أن يتحسر وفي مداراة ذلك ينبغي أن يجتهد وأما صلاة الغافلين فهي مخطرة إلا أن يتغمده الله برحمته والرحمة واسعة والكرم فائض فنسأل الله أن يتغمدنا برحمته ويغمرنا بمغفرته إذ لا وسيلة لنا إلا الاعتراف بالعجز عن القيام بطاعته واعلم أن تخليص الصلاة عن الآفات وإخلاصها لوجه الله عز وجل وأداءها بالشروط الباطنة التي ذكرناها من الخشوع والتعظيم والحياء سبب لحصول أنوار في القلب تكون تلك الأنوار مفاتيح علوم المكاشفة فأولياء الله المكاشفون بملكوت السموات والأرض وأسرار الربوبية إنما يكاشفون في الصلاة لا سيما في السجود إذ يتقرب العبد من ربه عز وجل بالسجود ولذلك قال تعالى واسجد واقترب وإنما تكون مكاشفة كل مصل على قدر صفائه عن كدورات الدنيا ويختلف ذلك بالقوة والضعف والقلة والكثرة وبالجلاء والخفاء حتى ينكشف لبعضهم الشيء بعينه وينكشف لبعضهم الشيء بمثاله كما كشف لبعضهم الدنيا في صورة جيفة والشيطان في صورة كلب جاثم عليها يدعو إليها ويختلف أيضا بما فيه المكاشفة فبعضهم ينكشف له من صفات الله تعالى وجلاله ولبعضهم من أفعاله ولبعضهم من دقائق علوم المعاملة ويكون لتعين تلك المعاني في كل وقت أسباب خفية لا تحصى وأشدها مناسبة الهمة فإنها إذا كانت مصروفة إلى شيء معين كان ذلك أولى بالانكشاف ولما كانت هذه الأمور لا تتراءى إلا في المرائي الصقيلة وكانت المرآة كلها صدئة فاحتجبت عنها الهداية لا لبخل من جهة المنعم بالهداية بل لخبث متراكم الصدأ على مصب الهداية تسارعت الألسنة إلى إنكار مثل ذلك إذ الطبع مجبول على إنكار غير الحاضر ولو كان للجنين عقل لأنكر إمكان وجود الإنسان في متسع الهواء ولو كان للطفل تمييز ما ربما أنكر ما يزعم العقلاء إدراكه من ملكوت السموات والأرض وهكذا الإنسان في كل طور يكاد ينكر ما بعده ومن أنكر طور الولاية لزمه أن ينكر طور النبوة وقد خلق الخلق أطوارا فلا ينبغي أن ينكر كل واحد ما وراء درجته نعم لما طلبوا هذا من المجادلة والمباحثة المشوشة ولم يطلبوها من تصفية القلوب عما سوى الله عز وجل فقدوه فأنكروه ومن لم يكن من أهل المكاشفة فلا أقل من أن يؤمن بالغيب ويصدق به إلى أن يشاهد بالتجربة ففي الخبر إن العبد إذا قام في الصلاة رفع الله سبحانه الحجاب بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء بصلاته ويؤمنون على دعائه وإن المصلي لينثر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه وينادي مناد لو علم هذا المناجي ما التفت وإن أبواب السماء تفتح للمصلين وإن الله عز وجل يباهي ملائكته بعبده المصلي حديث إن العبد إذا قام في الصلاة رفع الله الحجاب بينه وبين عبده الحديث لم أجده ففتح أبواب السماء ومواجهة الله تعالى إياه بوجهه كناية عن الكشف الذي ذكرناه وفي التوراة مكتوب يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي مصليا باكيا فأنا الله الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري قال فكنا نرى أن تلك الرقة والبكاء والفتوح الذي يجده المصلي في قلبه من دنو الرب سبحانه من القلب وإذا لم يكن هذا الدنو هو القرب بالمكان فلا معنى له إلا الدنو بالهداية والرحمة وكشف الحجاب ويقال إن العبد إذا صلى ركعتين عجب منه عشرة صفوف من الملائكة كل صف منهم عشرة آلاف وباهى الله به مائة ألف ملك وذلك أن العبد قد جمع في الصلاة بين القيام والقعود والركوع والسجود وقد فرق الله ذلك على أربعين ألف ملك فالقائمونلا يركعون إلى يوم القيامة والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة وهكذا الراكعون والقاعدون فإن ما رزق تعالى الملائكة من القرب والرتبة لازم مستمر على حال واحد لا يزيد ولا ينقص لذلك أخبر الله عنهم أنهم قالوا وما منا إلا له مقام معلوم وفارق الإنسان الملائكة في الترقي من درجة إلى درجة فإنه لا يزال يتقرب إلى الله تعالى فيستفيد مزيد قربه وباب المزيد مسدود على الملائكة عليهم السلام وليس لكل واحد إلا رتبته التي هي وقف عليه وعبادته التي هو مشغول بها لا ينتقل إلى غيرها ولا يفتر عنها لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ومفتاح مزيد الدرجات هي الصلوات قال الله عز وجل قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضا فقال تعالى والذين هم على صلواتهم يحافظون ثم قال تعالى في ثمرة تلك الصفات أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فوصفهم بالفلاح أولا وبوراثة الفردوس آخرا وما عندي أن هذرمة اللسان مع غفلة القلب تنتهي إلى هذا الحد ولذلك قال الله عز وجل في أضدادهم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين فالمصلون هم ورثة الفردوس وهم المشاهدون لنور الله تعالى والمتمتعون بقربه ودنوه من قلوبهم نسأل الله أن يجعلنا منهم وأن يعيذنا من عقوبة من تزينت أقواله وقبحت أفعاله إنه الكريم المنان القديم الإحسان وصلى الله على كل عبد مصطفى حكايات وأخبار في صلاة الخاشعين رضي الله عنهم اعلم أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل بجلال الله عز وجل ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعا في الصلاة وفي غير الصلاة بل في خلوته وفي بيت المال عند الحاجة فإن موجب الخشوع معرفته اطلاع الله تعالى على العبد ومعرفة جلاله ومعرفة تقصير العبد فمن هذه المعارف يتولد الخشوع وليست مختصة بالصلاة ولذلك روى عن بعضهم أنه لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله سبحانه وخشوعا له وكان الربيع بن خيثم من شدة غضه لبصره وإطراقه يظن بعض الناس أنه أعمى وكان يختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة فإذا رأته جاريته قالت لابن مسعود صديقك الأعمى قد جاء فكان يضحك ابن مسعود من قولها وكان إذا دق الباب تخرج الجارية إليه فتراه مطرقا غاضا بصره وكان ابن مسعود إذا نظر إليه يقول وبشر المخبتين أما والله لو رآك محمد صلى الله عليه وسلم لفرح بك وفي لفظ آخر لأحبك وفي لفظ آخر لضحك ومشى ذات يوم مع ابن مسعود في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ وإلى النار تلتهب صعق وسقط مغشيا عليه وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق فحمله على ظهره إلى منزله فلم يزل مغشيا عليه إلى مثل الساعة التي صعق فيها ففاتته خمس صلوات وابن مسعود عند رأسه يقول هذا والله هو الخوف وكان الربيع يقول ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي وكان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلين وكان إذا صلى ربما ضربت ابنته بالدف وتحدث النساء بما يردن في البيت ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله وقيل له ذات يوم هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء قال نعم بوقوفي بين يدي الله عز وجل ومنصرفي إحدى الدارين قيل فهل تجد شيئا مما نجد من أمور الدنيا فقال لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد في صلاتي ما تجدون وكان يقول لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وقد كان مسلم بن يسار منهم وقد نقلنا أنه لم يشعر بسقوط اسطوانة في المسجد وهو في الصلاة وتآكل طرف من أطراف بعضهم واحتيج فيه إلى القطع فلم يمكن منه فقيل إنه في الصلاة لا يحس بما يجري عليه فقطع وهو في الصلاة وقال بعضهم الصلاة من الآخرة فإذا دخلت فيهاخرجت من الدنيا وقيل لآخر هل تحدث نفسك بشيء من الدنيا في الصلاة فقال لا في الصلاة ولا في غيرها وسئل بعضهم هل تذكر في الصلاة شيئا فقال وهل شيء أحب إلي من الصلاة فأذكره فيها وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ وكان بعضهم يخفف الصلاة خيفة الوسواس وروى أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخفها فقيل له خففت يا أبا اليقظان فقال هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا قالوا لا قال إني بادرت سهو الشيطان إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها وكان يقول إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها حديث إن عمار بن ياسر صلى فأخفها فقيل له خففت يا أبا اليقظان الحديث وفيه إن العبد ليصلي صلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها إلى آخره أخرجه أحمد بإسناد صحيح وتقدم المرفوع عنه وهو عند أبي داود والنسائي ويقال إن طلحة والزبير وطائفة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا أخف الناس صلاة وقالوا نبادر بها وسوسة الشيطان وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة قيل وكيف ذلك قال لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل فيها وسئل أبو العالية عن قوله تعالى الذين هم عن صلاتهم ساهون قال هو الذي يسهو في صلاته فلا يدري على كم ينصرف أعلى شفع أم على وتر وقال الحسن هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج وقال بعضهم هو الذي إن صلاها في أول الوقت لم يفرح وإن أخرها عن الوقت لم يحزن فلا يرى تعجيلها خيرا ولا تأخيرا إثما واعلم أن الصلاة قد يحسب بعضها ويكتب بعضها دون بعض كما دلت الأخبار عليه وإن كان الفقيه يقول إن الصلاة في الصحة لا تتجزأ ولكن ذلك له معنى آخر ذكرناه وهذا المعنى دلت عليه الأحاديث إذ ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل حديث جبر نقصان الفرائض بالنوافل رواه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته وفيه فإن انتقص من فرضه شيئا قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما نقص من الفريضة وفي الخبر قال عيسى عليه السلام يقول الله تعالى بالفرائض نجا مني عبدي وبالنوافل تقرب إلي عبدي وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضته عليه حديث قال الله تعالى لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضت عليه لم أجده وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فترك من قراءتها آية فلما انفتل قال ماذا قرأت فسكت القوم فسأل أبي بن كعب رضي الله عنه فقال قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما ندري أنسخت أم رفعت فقال أنت لها يا أبي ثم أقبل على الآخرين فقال ما بال أقوام يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم ألا إن بني إسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني بقلوبكم باطل ما تذهبون إليه حديث صلى صلاة فترك من قراءتها آية فلما التفت قال ماذا قرأت فسكت القوم فسأل أبي بن كعب الحديث رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة مرسلا وأبو منصور الديلمي من حديث أبي بن كعب ورواه النسائي مختصرا من حديث عبد الرحمن بن أبزى بإسناد صحيح وهذا يدل على أن استماع ما يقرأ الإمام وفهمه يدل على قراءة السور بنفسه وقال بعضهم إن الرجل يسجد السجدة عنده أنه تقرب بها إلى الله عز وجل ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينته لهلكوا قيل وكيف يكون ذلك قال يكون ساجدا عند الله وقلبه مصغ إلى هوى ومشاهد لباطل قد استولى عليه فهذه صفة الخاشعين فدلت هذه الحكايات والأخبار مع ما سبق على أن الأصل في الصلاة الخشوع وحضور القلب وأن مجرد الحركات مع الغفلة قليل الجدوى في المعاد والله أعلم نسأل الله حسن التوفيق 3

الباب الرابع في الإمامة والقدوة وعلى الإمام وظائف قبل الصلاة وفي القراءة وفي أركان الصلاة وبعد السلام أما الوظائف التي هي قبل الصلاة فستة أولها أن لا يتقدم للإمامة على قوم يكرهونه فإن اختلفوا كان النظر إلى الأكثرين فإن كان الأقلون هم أهل الخير والدين فالنظر إليهم أولى وفي الحديث ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رءوسهم العبد الآبق وامرأة زوجها ساخط عليها وإمام أم قوما وهم له كارهون حديث ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رءوسهم العبد الآبق الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن غريب وضعفه البيهقي وكما ينهى عن تقدمه مع كراهيتهم فكذلك ينهى عن التقدمة إن كان وراء من هو أفقه منه إلا إذا امتنع من هو أولى منه فله التقدم فإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم مهما قدم وعرف من نفسه القيام بشروط الإمامة ويكره عند ذلك المدافعة فقد قيل إن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم وما روى من مدافعة الإمامة بين الصحابة رضي الله عنهم فسببه إيثارهم من رأوه أنه أولى بذلك أو خوفهم على أنفسهم السهو وخطر ضمان صلاتهم فإن الأئمة ضمناء وكأن من لم يتعود ذلك ربما يشتغل قلبه ويتشوش عليه الإخلاص في صلاته حياء من المقتدين لا سيما في جهره بالقراءة فكان لاحتراز من احترز أسباب من هذا الجنس الثانية إذا خير المرء بين الأذان والإمامة فينبغي أن يختار الإمامة فإن لكل واحد منهما فضلا ولكن الجمع مكروه بل ينبغي أن يكون الإمام غير المؤذن وإذا تعذر الجمع فالإمامة أولى وقال قائلون الأذان أولى لما نقلناه من فضيلة الأذان ولقوله صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن حديث جبر الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وحكي عن ابن المديني أنه لم يثبته ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن فقالوا فيها خطر الضمان وقال صلى الله عليه وسلم الإمام أمين فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا حديث الإمام أمين فإذا ركع فاركعوا الحديث أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله الإمام أمين وهو بهذه الزيادة في مسند الحميري وهو متفق عليه من حديث أنس دون هذه الزيادة وفي الحديث فإن أتم فله ولهم وإن نقص فعليه لا عليهم حديث فإن أتم فله ولهم وإن انتقص فعليه ولا عليهم أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر والبخاري من حديث أبي هريرة يصلون بكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم ولأنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين حديث اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين هو بقية حديث الإمام ضامن وتقدم قبل بحديثين والمغفرة أولى بالطلب فإن الرشد يراد للمغفرة وفي الخبر من أم في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة بلا حساب ومن أذن أربعين عاما دخل الجنة بغير حساب حديث من أذن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة ومن أذن أربعين عاما دخل الجنة بغير حساب أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بالشطر الأول نحوه قال الترمذي حديث غريب ولذلك نقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتدافعون الإمامة والصحيح أن الإمامة أفضل إذ واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما والأئمة بعدهم نعم فيها خطر الضمان والفضيلة مع الخطر كما أن رتبة الإمارة أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ليوم من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة حديث ليوم من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ ستين ولكن فيها خطر ولذلك وجب تقديم الأفضلوالأفقه فقد قال صلى الله عليه وسلم أئمتكم شفعاؤكم أو قال وفدكم إلى الله فإن أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم حديث أئمتكم وفدكم إلى الله تعالى فإن أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعف إسناده من حديث ابن عمر والبغوي وابن قانع والطبراني في معاجمهم والحاكم من حديث مرثد بن أبي مرثد نحوه وهو منقطع وفيه يحيى بن يحيى الأسلمي وهو ضعيف وقال بعض السلف ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين لأن هؤلاء قاموا بين يدي الله عز وجل وبين خلقه هذا بالنبوة وهذا بالعلم وهذا بعماد الدين وهو الصلاة وبهذه الحجة احتج الصحابة في تقديم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنهم للخلافة إذ قالوا نظرنا فإذا الصلاة عماد الدين فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا حديث تقديم الصحابة أبا بكر وقولهم اخترنا لدنيانا من اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أخرجه ابن شاهين في شرح مذهب أهل السنة من حديث علي قال لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس وإني شاهد ما أنا بغائب ولا بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا والمرفوع منه متفق عليه من حديث عائشة وأبي موسى في حديث قال مروا أبا بكر فليصل بالناس وما قدموا بلالا احتجاجا بأنه رضيه للأذان حديث تقديم الصحابة بلالا احتجاجا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضيه للأذان أما المرفوع منه فرواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد الله بن زيد في بدء الأذان وفيه قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فيؤذن به الحديث وأما تقديمهم له بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فروى الطبراني أن بلالا جاء إلى أبي بكر فقال يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أردت أن أربط نفسي في سبيل الله حتى أموت فقال أبو بكر أنشدك بالله يا بلال وحرمتي وحقي لقد كبرت سني وضعفت قوتي واقترب أجلي فأقام بلال معه فلما توفي أبو بكر جاء عمر فقال له مثل ما قال لأبي بكر فأبى عليه فقال عمر فمن يا بلال فقال إلى سعد فإنه قد أذن بقباء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمر الأذان إلى سعد وعقبة وفي إسناده جهالة وما روي أنه قال له رجل يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة قال كن مؤذنا قال لا أستطيع قال كن إماما قال لا أستطيع قال صل بإزاء الإمام حديث قال له رجل يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة فقال كن مؤذنا الحديث أخرجه البخاري في التاريخ والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف فلعله ظن أنه لا يرضى بإمامته إذ الأذان إليه والإمامة إلى الجماعة وتقديمهم له ثم بعد ذلك توهم أنه ربما يقدر عليها الثالثة أن يراعي الإمام أوقات الصلوات فيصلي في أوائلها ليدرك رضوان الله سبحانه ففضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا حديث فضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث إن العبد ليصلي الصلاة في آخر وقتها ولم تفته ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها حديث إن العبد ليصلي الصلاة في آخر وقتها ولم تفته الحديث أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة نحوه بإسناد ضعيف ولا ينبغي أن يؤخر الصلاة لانتظار كثرة الجماعة بل عليهم المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت فهي أفضل من كثرة الجماعة ومن تطويل السورة وقد قيل كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة لم ينتظروا الثالث وإذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس وقد تأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الفجر وكانوا في سفر وإنما تأخر للطهارة فلم ينتظر وقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حتى فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة فقام يقضيها قال فأشفقنا من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحسنتم هكذا فافعلوا حديث تأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عن صلاة الفجر وكان في سفر وإنما تأخر للطهارة فقدموا عبد الرحمن بن عوف الحديث متفق عليه من حديث المغيرة وقد تأخر في صلاة الظهر فقدموا أبا بكر رضي الله عنه حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقام إلى جانبه حديث تأخر في صلاة الظهر فقدموا أبا بكر الحديث متفق عليه من حديث سهل بن سعد وليس على الإمام انتظار المؤذن وإنما على المؤذن انتظار الإمام للإقامة فإذا حضر فلا ينتظر غيره الرابعة أن يؤم مخلصا لله عز وجل ومؤديا أمانة الله تعالى في طهارته وجميع شروطصلاته أما الإخلاصفبأن لا يأخذ عليها أجرة فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص الثقفي وقال اتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا حديث اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرة أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي فالأذان طريق إلى الصلاة فهي أولى بأن لا يؤخذ عليها أجر فإن أخذ رزقا من مسجد قد وقف على من يقوم بإمامته أو من السلطان أو آحاد الناس فلا يحكم بتحريمه ولكنه مكروه والكراهية في الفرائض أشد منها في التراويح وتكون أجرة له على مداومته على حضور الموضع ومراقبة مصالح المسجد في إقامة الجماعة لا على نفس الصلاة وأما الأمانة فهي الطهارة باطنا عن الفسق والكبائر والإصرار على الصغائر فالمترشح للإمامة ينبغي أن يحترز عن ذلك بجهده فإنه كالوفد والشفيع للقوم فينبغي أن يكون خير القوم وكذا الطهارة ظاهرا عن الحدث والخبث فإنه لا يطلع عليه سواه فإن تذكر في أثناء صلاته حدثا أو خرج منه ريح فلا ينبغي أن يستحي بل يأخذ بيد من يقرب منه ويستخلفه فقد تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنابة في أثناء الصلاة فاستخلف واغتسل ثم رجعودخل في الصلاة حديث تذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجنابة في صلاته فاستخلف واغتسل ثم رجع أخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة بإسناد صحيح وليس فيه ذكر الاستخلاف وإنما قال ثم أومأ إليهم أن مكانكم الحديث وورد الاستخلاف من فعل عمر وعلي وعند البخاري استخلاف عمر في قصة طعنه وقال سفيان صل خلف كل بر وفاجر إلا مدمن خمر أو معلن بالفسوق أو عاق لوالديه أو صاحب بدعة أو عبد آبق الخامسة أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف فليلتفت يمينا وشمالا فإن رأى خللا أمر بالتسوية قيل كانوا يتحاذون بالمناكب ويتضامون بالكعاب ولا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة والمؤذن يؤخر الإقامة عن الأذان بقدر استعداد الناس في الصلاة ففي الخبر ليتمهل المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره حديث يمهل المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره أخرجه الترمذي والحاكم من حديث جابر يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته قال الترمذي إسناده مجهول وقال الحاكم ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن قايد قلت بل فيه عبد المنعم الدياجي منكر الحديث قاله البخاري وغيره وذلك لأنه نهى عن مدافعة الأخبثين حديث النهي عن مدافعة الأخبثين أخرجه مسلم من حديث عائشة بلفظ صلاة وللبيهقي لا يصلين أحدكم الحديث وأمر بتقديم العشاء على العشاء الأمر بتقديم العشاء على العشاء تقدم من حديث ابن عمر وعائشة إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء متفق عليه طلبا لفراغ القلب السادسة أن يرفع صوته بتكبيرة الإحرام وسائر التكبيرات ولا يرفع المأموم صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه وينوي الإمامة لينال الفضل فإن لم ينو صحت صلاته وصلاة القوم إذا نووا الاقتداء ونالوا فضل القدوة وهو لا ينال فضل الإمامة وليؤخر المأموم تكبيره عن تكبيرة الإمام فيبتدىء بعد فراغه والله أعلم واما وظائف القراءة فثلاثة أولها أن يسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد ويجهر بالفاتحة والسورة بعدها في جميع الصبح وأوليي العشاء والمغرب وكذلك المنفرد ويجهر بقوله آمين في الصلاة الجهرية وكذا المأموم ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معا لا تعقيبا حديث الجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه من حديث ابن عباس ويجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم والأخبار فيه متعارضة حديث ترك الجهر بها أخرجه مسلم من حديث أنس صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم وللنسائي يجهر له ببسم الله الرحمن الرحيم واختيار الشافعي رضي الله عنه الجهر الثانية أن يكون للإمام في القيام ثلاث سكتات حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين في سكتات الإمام رواه الإمام أحمد من حديث سمرة قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكتات في صلاته وقال عمران أنا أحفظها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتبوا في ذلك إلى أبي بن كعب فكتب إن سمرة قد حفظ هكذا وجدته في غير نسخة صحيحة من المسند والمعروف أن عمران أنكر ذلك على سمرة هكذا في غير موضع من المسند رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان وروى الترمذي فأنكر ذلك عمران وقال حفظنا سكتة وقال حديث حسن انتهى وليس في حديث سمرة إلا سكتتان ولكن اختلف عنه في محل الثانية فروى عنه بعد الفاتحة وروى عنه بعد السورة وللدارقطني من حديث أبي هريرة وضعفه من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته هكذا رواه سمرة بن جندب وعمران بن الحصين عنرسول الله صلى الله عليه وسلم أولاهن إذا كبر وهي الطولى منهن مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب وذلك وقت قراءته لدعاء الاستفتاح فإنه إن لم يسكت يفوتهم الاستماع فيكون عليه ما نقص من صلاتهم فإن لم يقرءوا الفاتحة في سكوته واشتغلوا بغيرها فذلك عليه لا عليهم السكتة الثانية إذا فرغ من الفاتحة ليتم من يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى فاتحته وهي كنصف السكتة الأولى السكتة الثالثة إذا فرغ من السورة قبل أن يركع وهي أخفها وذلك بقدر ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى عن الوصل فيه ولا يقرأ المأموم وراء الإمام إلا الفاتحة فإن لم يسكت الإمام قرأ فاتحة الكتاب معه والمقصر هو الإمام وإن لم يسمع المأموم في الجهرية لبعده أو كان في السرية فلا بأس بقراءة السورة الوظيفة الثالثة أن يقرأ في الصبح سورتين من المثاني ما دون المائة فإن الإطالة في قراءة الفجر والتغليس بها سنة ولا يضره الخروج منها مع الإسفار ولا بأس بأن يقرأ في الثانية بأواخر السور نحو الثلاثين أو العشرين إلى أن يختمها لأن ذلك لا يتكرر على الأسماع كثيرا فيكون أبلغ في الوعظ وأدعى إلى التفكر وإنما كره بعض العلماء قراءة بعض أول السور وقطعها وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى إلى ذكر موسى وفرعون قطع فركع حديث قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى إلى ذكر موسى وفرعون قطع وركع أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن السائب وقال سورة المؤمنين وقال موسى وهارون وعلقه البخاري وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر آية من البقرة حديث قرأ في الفجر قولوا آمنا بالله الآية وفي الثانية ربنا آمنا بما أنزلت أخرجه مسلم من حديث ابن عباس كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منها قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التي في البقرة وفي الآخرة منها آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قل آمنا بالله وما أنزل علينا الآية وفي الركعة الآخرة ربنا آمنا بما أنزلت أو إنا أرسلناك بالحق وهي قوله قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وفي الثانية ربنا آمنا بما أنزلت وسمع بلالا يقرأ من ههنا وههنا فسأله عن ذلك فقال أخلط الطيب بالطيب فقال أحسنت حديث سمع بلالا يقرأ من ههنا ومن ههنا فسأله عن ذلك فقال أخلط الطيب بالطيب فقال أحسنت أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح نحوه ويقرأ في الظهر بطوال المفصل إلى ثلاثين آية وفي العصر بنصف ذلك وفي المغرب بأواخر المفصل وآخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب قرأ فيها سورة المرسلات ما صلى بعدها حتى قبض حديث قراءته في المغرب بالمرسلات وهي آخر صلاة صلاها متفق عليه من حديث أم الفضل وبالجملة التخفيف أولى لا سيما إذا كثر الجمع قال صلى الله عليه وسلم في هذه الرخصة إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء حديث إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد كان معاذ بن جبل يصلي بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه فقالوا نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا فقال أفتان أنت يا معاذ اقرأ سورة سبح والسماء والطارق والشمس وضحاها حديث صلى معاذ بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل من الصلاة الحديث متفق عليه من حديث جابر وليس فيه ذكر والسماء والطارق وهي عند البيهقي وأما وظائف الأركان فثلاثة أولها أن يخفف ا لركوع والسجود فلا يزيد في التسبيحات على ثلاث فقد روي عن أنس أنه قال ما رأيت أخف صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام حديث أنس ما رأيت أخف صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام متفق عليه نعم روي أيضا أن أنس بن مالك لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز وكان أميرا بالمدينة قال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلممن هذا الشاب قال وكنا نسبح وراءه عشرا عشرا حديث أنس أنه صلى خلف عمر بن عبد العزيز فقال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الشاب الحديث أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد جيد وضعفه ابن القطان وروى مجملا أنهم قالوا كنا نسبح وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود عشرا عشرا حديث كنا نسبح وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود عشرا لم أجد له أصلا في الحديث الذي قبله وفيه فخررنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات وذلك حسن ولكن الثلاث إذا كثر الجمع أحسن فإذا لم يحضر إلا المتجردون للدين فلا بأس بالعشر هذا وجه الجمع بين الروايات وينبغي أن يقول الإمام عند رفع رأسه من الركوع سمع الله لمن حمده الثانية في المأموم ينبغي أن لا يساوي الإمام في الركوع والسجود بل يتأخر فلا يهوى للسجود إلا إذا وصلت جبهة الإمام إلى المسجد هكذا كان اقتداء الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم حديث كان الصحابة لا يهوون للسجود إلا إذا وصلت جبهة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأرض متفق عليه من حديث البراء بن عازب ولا يهوي للركوع حتى يستوي الإمام راكعا وقد قيل إن الناس يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام طائفة بخمس وعشرين صلاة وهم الذين يكبرون ويركعون بعد الإمام وطائفة بصلاة واحدة وهم الذين يساوونه وطائفة بلا صلاة وهم الذين يسابقون الإمام وقد اختلف في أن الإمام في الركوع هل ينتظر لحوق من يدخل لينال فضل الجماعة وإدراكهم لتلك الركعة ولعل الأولى أن ذلك مع الإخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين فإن حقهم مرعي في ترك التطويل عليهم الثالثة لا يزيد في دعاء التشهد على مقدار التشهد حذرا من التطويل ولا يخص نفسه في الدعاء بل يأتي بصيغة الجمع فيقول اللهم اغفر لنا ولا يقول اغفر لي فقد كره للإمام أن يخص نفسه ولا بأس أن يستعيذ في التشهد بالكلمات الخمس المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين حديث التعوذ في التشهد من عذاب جهنم وعذاب القبر الحديث تقدم وزاد فيه الغزالي هنا وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ولم أجده مقيدا بآخر الصلاة وللترمذي من حديث ابن عباس وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون روى الحاكم نحوه من حديث ثوبان وعبد الرحمن بن عايش وصححهما وسيأتي في الدعاء وقيل سمي مسيحا لأنه يمسح الأرض بطولها وقيل لأنه ممسوح العين أي مطموسها وأما وظائف التحلل فثلاثة أولها أن ينوي بالتسليمتين السلام على القوم والملائكة الثانية أن يثبت عقيب السلام كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما فيصلي النافلة في موضع آخر فإن كان خلفه نسوة لم يقم حتى ينصرفن حديث المكث بعد السلام أخرجه البخاري من حديث أم سلمة وفي الخبر المشهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقعد إلا قدر قوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام حديث إنه لم يكن يقعد إلا بقدر قوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام أخرجه مسلم من حديث عائشة الثالثة إذا وثب فينبغي أن يقبل بوجهه على الناس ويكره للمأموم القيام قبل انتقال الإمام فقد روى عن طلحة والزبير رضي الله عنهما أنهما صليا خلف إمام فلما سلما قالا للإمام ما أحسن صلاتك وأتمها إلا شيئا واحدا أنك لما سلمت لم تتفتل بوجهك ثم قالا للناس ما أحسن صلاتكم إلا أنكم انصرفتم قبل أن ينفتل إمامكم ثم ينصرف الإمام حيث شاء من يمينه وشماله واليمين أحب هذه وظيفة الصلوات وأما الصبح فزيد فيها القنوت فيقول اللهم اهدنا ولا يقول اللهم اهدني ويؤمن المأموم فإذا انتهى إلى قوله إنك تقضي ولا يقضى عليك فلا يليق به التأمين وهو ثناء فيقرأ معه فيقول مثل قوله أو يقول بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو صدقت وبررت وما أشبه ذلك وقد روى حديث في رفع اليدين في القنوت حديث رفع اليدين في القنوت أخرجه البيهقي من حديث أنس بسند جيد في قصة قتل القراء ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم فإذا صحالحديث استحب ذلك وإن كان على خلاف الدعوات في آخر التشهد إذ لا يرفع بسببها اليد بل التعويل على التوقيف وبينهما أيضا فرق أن للأيدي وظيفة في التشهد وهو الوضع على الفخذين على هيئة مخصوصة ولا وظيفة لهما ههنا فلا يبعد أن يكون رفع اليدين هو الوظيفة في القنوت فإنه لائق بالدعاء والله أعلم فهذه جمل آداب القدوة والإمامة والله الموفق الباب الخامس فضل الجمعة وآدابها وسننها وشروطها فضيلة الجمعة اعلم أن هذا يوم عظيم عظم الله به الإسلام وخصص به المسلمين قال الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فحرم الاشتغال بأمور الدنيا وبكل صارف عن السعي إلى الجمعة وقال صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في مقامي هذا حديث إن الله فرض عليكم الجمعة في يومي هذا الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بإسناد ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه حديث من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه أخرجه أحمد واللفظ له وأصحاب السنن ورواه الحاكم وصححه من حديث أبي الجعد الضمري وفي لفظ آخر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره حديث من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس واختلف رجل إلى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة فقال في النار فلم يزل يتردد إليه شهرا يسأله عن ذلك وهو يقول في النار وفي الخبر إن أهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا الله تعالى له وأخره لهذه الأمة وجعله عيدا لهم فهم أولى الناس به سبقا وأهل الكتابين لهم تبع حديث إن أهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل عليه السلام في كفة مرآة بيضاء وقال هذه الجمعة يفرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولأمتك من بعدك قلت فما لنا فيها قال لكم فيها خير ساعة من دعا فيها بخير قسم له أعطاه الله سبحانه إياه أو ليس له قسم ذخر له ما هو أعظم منه أو تعوذ من شر مكتوب عليه إلا أعاذه الله عز وجل من أعظم منه وهو سيد الأيام عندنا ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد قلت ولم قال إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من المسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل تعالى من عليين على كرسيه فيتجلى لهم حتى ينظروا إلى وجهه الكريم حديث أنس أتاني جبريل في كفة مرآة بيضاء فقال هذه الجمعة الحديث أخرجه الشافعي في المسند والطبراني في الأوسط وابن مردويه في التفسير بأسانيد ضعيفة مع اختلاف وقال صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط إلى الأرض وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وهو عند الله يوم المزيد كذلك تسميه الملائكة في السماء وهو يوم النظر إلى الله تعالى في الجنة حديث خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وفي الخبر إن لله عز وجل في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار حديث إن لله في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار أخرجه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء وفي الشعب من حديث أنس قال الدارقطني في العلل والحديث غير ثابت وفي حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلمقال إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام حديث أنس إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام أخرجه ابن حبان في الضعفاء وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث عائشة ولم أجده من حديث أنس وقال صلى الله عليه وسلم إن الجحيم تسعر في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء فلا تصلوا فى هذه الساعة إلا يوم الجمعة فإنه صلاة كله وإن جهنم لا تسعر فيه حديث إن الجحيم تسعر كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس إلى أن قال إلا يوم الجمعة الحديث أخرجه أبو داود من حديث أبي قتادة وأعله بالانقطاع وقال كعب إن الله عز وجل فضل من البلدان مكة ومن الشهور رمضان ومن الأيام الجمعة ومن الليالي ليلة القدر ويقال إن الطير والهوام يلقى بعضها بعضا في يوم الجمعة فتقول سلام سلام يوم صالح وقال صلى الله عليه وسلم من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة كتب الله له أجر شهيد ووقي فتنة القبر حديث من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد ووقي فتنة القبر أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر روى الزندي نحوه مختصرا من حديث عبد الله بن عمر وقال غريب ليس إسناده بمتصل قلت وصله الترمذي الحكيم في النوادر بيان شروط الجمعة اعلم أنها تشارك جميع الصلوات في الشروط وتتميز عنها بستة شروط الأول الوقت فإن وقعت تسليمة الإمام في وقت العصر فاتت الجمعة وعليه أن يتمها ظهرا أربعا والمسبوق إذا وقعت ركعته الأخيرة خارجا من الوقت ففيه خلاف الثاني المكان فلا تصح في الصحاري والبراري وبين الخيام بل لا بد من بقعة جامعة لأبنية لا تنقل يجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة والقرية فيه كالبلد ولا يشترط فيه حضور السلطان ولا إذنه ولكن الأحب استئذانه الثالث العدد فلا تنعقد بأقل من أربعين ذكورا مكلفين أحرارا مقيمين لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا فإن انفضوا حتى نقص العدد إما في الخطبة أو في الصلاة لم تصح الجمعة بل لا بد منهم من الأول إلى الآخر الرابع الجماعة فلو صلى أربعون في قرية أو في بلد متفرقين لم تصح جمعتهم ولكن المسبوق إذا أدرك الركعة الثانية جاز له الانفراد بالركعة الثانية وإن لم يدرك ركوع الركعة الثانية اقتدى ونوى الظهر وإذا سلم الإمام تممها ظهرا الخامس أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى في ذلك البلد فإن تعذر اجتماعهم في جامع واحد جاز في جامعين وثلاثة وأربعة بقدر الحاجة وإن لم تكن حاجة فالصحيح الجمعة التي يقع بها التحريم أولا وإذا تحققت الحاجة فالأفضل الصلاة خلف الأفضل من الإمامين فإن تساويا فالمسجد الأقدم فإن تساويا ففي الأقرب ولكثرة الناس أيضا فضل يراعى السادس الخطبتان فهما فريضتان والقيام فيهما فريضة والجلسة بينهما فريضة وفي الأولى أربع فرائض التحميد وأقله الحمد لله والثانية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والثالثة الوصية بتقوى الله سبحانه وتعالى والرابعة قراءة آية من القرآن وكذا فرائض الثانية أربعة إلا أنه يجب فيها الدعاء بدل القراءة واستماع الخطبتين واجب من الأربعين وأما السنن فإذا زالت الشمس وأذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر انقطعت الصلاة سوى التحية والكلام لا ينقطع إلا بافتتاح الخطبة ويسلم الخطيب على الناس إذا أقبل عليهم بوجهه ويردون عليه السلام فإذا فرغ المؤذن قام مقبلا على الناس بوجهه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ويشغل يديه بقائم السيف أو العنزة والمنبر كي لا يعبث بهما أو يضع إحداهما على الأخرى ويخطب خطبتين بينهما جلسة خفيفة ولا يستعمل غريب اللغة ولا يمطط ولا يتغنى وتكون الخطبة قصيرة بليغة جامعة ويستحب أن يقرأ آية في الثانية أيضا ولا يسلم من دخل والخطيب يخطب فإن سلم لم يستحق جوابا والإشارة بالجواب حسن ولا يشمت العاطسين أيضا هذه شروط الصحة فأما شروط الوجوب فلا تجب الجمعة إلا على ذكر بالغ عاقل مسلم حر مقيم في قرية تشتمل على أربعين جامعينلهذه الصفات أو في قرية من سواد البلد يبلغها نداء البلد من طرف بابها والأصوات ساكنة والمؤذن رفيع الصوت لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ويرخص لهؤلاء في ترك الجمعة لعذر المطر والوحل والفزع والمرض والتمريض إذا لم يكن للمريض قيم غيره ثم يستحب لهم أعني أصحاب الأعذار تأخير الظهر إلى أن يفرغ الناس من الجمعة فإن حضر الجمعة مريض أو مسافر أو عبد أو امرأة صحت جمعتهم وأجزأت عن الظهر والله أعلم بيان آداب الجمعة على ترتيب العادة وهي عشر جمل الأول أن يستعد لها يوم الخميس عزما عليها واستقبالا لفضلها فيشتغل بالدعاء والاستغفار والتسبيح بعد العصر يوم الخميس لأنها ساعة قوبلت بالساعة المبهمة في يوم الجمعة قال بعض السلف إن لله عز وجل فضلا سوى أرزاق العباد لا يعطى من ذلك الفضل إلا من سأله عشية الخميس ويوم الجمعة ويغسل في هذا اليوم ثيابه ويبيضها ويعد الطيب إن لم يكن عنده ويفرغ قلبه من الأشغال التي تمنعه من البكور إلى الجمعة وينوي في هذه الليلة صوم يوم الجمعة فإن له فضلا وليكن مضموما إلى يوم الخميس أو السبت لا مفردا فإنه مكروه ويشتغل بإحياء هذه الليلة بالصلاة وختم القرآن فلها فضل كثير وينسحب عليها فضل يوم الجمعة ويجامع أهله في هذه الليلة أو في يوم الجمعة فقد استحب ذلك قوم حملوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم رحم الله من بكر وابتكر وغسل واغتسل حديث رحم الله من بكر وابتكر وغسل واغتسل الحديث رواه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أوس بن أوس من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر الحديث وحسنه الترمذي وهو حمل الأهل على الغسل وقيل معناه غسل ثيابه فروي بالتخفيف واغتسل لجسده وبهذا تتم آداب الاستقبال ويخرج من زمرة الغافلين الذين إذا أصبحوا قالوا ما هذا اليوم قال بعض السلف أوفى الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس وأخفهم نصيبا من إذا أصبح يقول أيش اليوم وكان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجلها الثاني إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر وإن كان لا يبكر فأقربه إلى الرواح أحب ليكون أقرب عهدا بالنظافة فالغسل مستحب استحبابا مؤكدا وذهب بعض العلماء إلى وجوبه قال صلى الله عليه وسلم غسل الجمعة واجب على كل محتلم حديث غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم متفق عليه من حديث أبي سعيد والمشهور من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما من أتى الجمعة فليغتسل حديث نافع عن ابن عمر من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل متفق عليه وهذا لفظ ابن حبان وقال صلى الله عليه وسلم من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل حديث من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسلوا أخرجه ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عمر وكان أهل المدينة إذا تساب المتسابان يقول أحدهما للآخر لأنت أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة وقال عمر لعثمان رضي الله عنهما لما دخل وهو يخطب أهذه الساعة منكرا عليه ترك البكور فقال ما زدت بعد أن سمعت الأذان على أن توضأت وخرجت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالغسل حديث قال عمر لعثمان لما دخل وهو يخطب أهذه الساعة الحديث إلى أن قال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يسم البخاري عثمان وقد عرف جواز ترك الغسل بوضوء عثمان رضي الله تعالى عنه وبما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ورواه النسائي من حديث سمرة ومن اغتسل للجنابة فليفض الماء على بدنه مرة أخرىعلى نية غسل الجمعة فإن اكتفى بغسل واحد أجزأه وحصل له الفضل إذا نوى كليهما ودخل غسل الجمعة في غسل الجنابة وقد دخل بعض الصحابة على ولده وقد اغتسل فقال له أللجمعة فقال بل عن الجنابة فقال أعد غسلا ثانيا وروى الحديث في غسل الجمعة على كل محتلم وإنما أمره به لأنه لم يكن نواه وكان لا يبعد أن يقال المقصود النظافة وقد حصلت دون النية ولكن هذا ينقدح في الوضوء أيضا وقد جعل في الشرع قربة فلا بد من طلب فضلها ومن اغتسل ثم أحدث توضأ ولم يبطل غسله والأحب أن يحترز عن ذلك الثالثة الزينة وهي مستحبة في هذا اليوم وهي ثلاثة الكسوة والنظافة وتطييب الرائحة أما النظافة فبالسواك وحلق الشعر وقلم الظفر وقص الشارب وسائر ما سبق في كتاب الطهارة قال ابن مسعود من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله عز وجل منه داء وأدخل فيه شفاء فإن كان قد دخل الحمام في الخميس أو الأربعاء فقد حصل المقصود فليتطيب في هذا اليوم بأطيب طيب عنده ليغلب بها الروائح الكريهة ويوصل بها الروح والرائحة إلى مشام الحاضرين في جواره وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه حديث طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبي هريرة وروي ذلك في الأثر وقال الشافعي رضي الله عنه من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله وأما الكسوة فأحبها البياض من الثياب إذ أحب الثياب إلى الله تعالى البيض ولا يلبس ما فيه شهرة ولبس السواد ليس من السنة ولا فيه فضل بل كره جماعة النظر إليه لأنه بدعة محدثة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمامة مستحبة في هذا اليوم وروى واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة حديث واثلة بن الأسقع إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة أخرجه الطبراني وعدي وقال منكر من حديث أبي الدرداء ولم أره من حديث واثلة فإن أكربه الحر فلا بأس بنزعها قبل الصلاة وبعدها ولكن لا ينزع في وقت السعي من المنزل إلى الجمعة ولا في وقت الصلاة ولا عند صعود الإمام المنبر وفي خطبته الرابع البكور إلى الجامع ويستحب أن يقصد الجامع من فرسخين وثلاث وليبكر ويدخل وقت البكور بطلوع الفجر وفضل البكور عظيم وينبغي أن يكون في سعيه إلى الجمعة خاشعا متواضعا ناويا للاعتكاف في المسجد إلى وقت الصلاة قاصدا للمبادرة إلى جواب نداء الله عز وجل إلى الجمعة إياه والمسارعة إلى مغفرته ورضوانه وقد قال صلى الله عليه وسلم من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما أهدى دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام واجتمعت الملائكة عند المنبر يستمعون الذكر فمن جاء بعد ذلك فأنما جاء لحق الصلاة ليس له من الفضل شيء حديث من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وأنس وفيه رفعت الأقلام وهذه اللفظة عند البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والساعة الأولى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها حين ترمض الأقدام والرابعة والخامسة بعد الضحى الأعلى إلى الزوال وفضلها قليل ووقت الزوال حق الصلاة ولا فضل فيه وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن لركضوا ركض الإبل في طلبهن الأذان والصف الأول والغدو إلى الجمعة حديث ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن لركضوا ركض الإبل في طلبهن الأذان والصف الأول والغدو إلى الجمعة أخرجه أبو الشيخ في ثواب الأعمال من حديث أبي هريرة ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذنهن إلا بالإستهام عليهن حرصا على ما فيهن من الخير والبركة الحديث قال والتهجير إلى الجمعة وفي الصحيحين من حديثه لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه أفضلهن الغدو إلى الجمعة وفي الخبرإذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم حديث إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب الحديث أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث علي بإسناد ضعيف إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل فركز لواء بالمسجد الحرام وغدا سائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بباب المسجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب وجاء في الخبر أن الملائكة يتفقدون الرجل إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا عنه ما فعل فلان وما الذي أخره عن وقته فيقولون اللهم إن كان أخره فقر فأغنه وإن كان أخره مرض فاشفه وإن كان أخره شغل ففرغه لعبادتك وإن كان أخره لهو فأقبل بقلبه إلى طاعتك حديث إن الملائكة يفتقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا ما فعل فلان أخرجه البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مع زيادة ونقص بإسناد حسن واعلم أن المصنف ذكر هذا فإن لم يرد به حديثا مرفوعا فليس من شرطنا وإنما ذكرناه احتياطا وكان يرى في القرن الأول سحرا وبعد الفجر الطرقات مملوءة من الناس يمشون في السرج ويزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد حتى اندرس ذلك فقيل أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع وكيف لا يستحي المسلمون من اليهود والنصارى وهم يبكرون إلى البيع والكنائس يوم السبت والأحد وطلاب الدنيا كيف يبكرون إلى رحاب الأسواق للبيع والشراء والربح فلم لا يسابقهم طلاب الآخرة ويقال إن الناس يكونون في قربهم عند النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة ودخل ابن مسعود رضي الله عنه بكرة الجامع فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه بالبكور فاغتم لذلك وجعل يقول في نفسه معاتبا لها رابع أربعة وما رابع أربعة من البكور ببعيد الخامس في هيئة الدخول ينبغي أن لا يتخطى رقاب الناس ولا يمر بين أيديهم والبكور يسهل ذلك عليه فقد ورد وعيد شديد في تخطي الرقاب وهو أنه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطاه الناس حديث من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم أخرجه الترمذي وضعفه وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس وروى ابن جريج مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم فجلس فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته عارض الرجل حتى لقيه فقال يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا قال يا نبي الله قد جمعت معكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم نرك تتخطى رقاب الناس حديث ابن جريج مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس الحديث وفيه ما منعك أن تجمع معنا اليوم أخرجه ابن المبارك في الرقائق أشار به إلى أنه أحبط عمله وفي حديث مسند أنه قال ما منعك أن تصلي معنا قال أو لم ترني يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم رأيتك تأنيت وآذيت حديث ما منعك أن تصلي معنا فقال أو لم ترني قال رأيتك آنيت وآذيت أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن بسر مختصرا أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور ومهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب الناس لأنهم ضيعوا حقهم وتركوا موضع الفضيلة قال الحسن تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم وإذا لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم لأنه تكليف جواب في غير محله السادس أن لا يمر بين يدي الناس ويجلس حيث هو إلى قرب أسطوانة أو حائط حتى لا يمرون بين يديه أعني بين يدي المصلي فإن ذلك لا يقطع الصلاة ولكنه منهي عنه قال صلى الله عليه وسلم لأن يقف أربعين عاما خير له من أن يمر بين يدي المصلي حديث لأن يقف أربعين سنة خير له من أن يمر بين يدي المصلي أخرجه البزار من حديث زيد بن خالد وفي الصحيحين من حديث أبي جهم أن يقف أربعين قال أبو النضر لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة رواه أبو داود وابن حبان من حديث أبي هريرة مائة عام وقال صلى الله عليه وسلم لأن يكون الرجل رمادا أو رميماتذروه الرياح خير من أن يمر بين يدي المصلي حديث لأن يكون الرجل رمادا تذروه الرياح خيرا له من أن يمر بين يدي المصلي أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عبد البر في التمهيد موقوفا على عبد الله بن عمر وزاد متعمدا وقد روي في حديث آخر في المار والمصلي حيث صلى على الطريق أو قصر في الدفع فقال لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلى ما عليهما في ذلك لكان أن يقف أربعين سنة خيرا له من أن يمر بين يديه حديث لو يعلم المار بين يدي المصلى والمصلي ما عليهما في ذلك الحديث رواه هكذا أبو العباس محمد بن يحيى السراج في مسنده من حديث زيد بن خالد بإسناد صحيح والأسطوانة والحائط والمصلى المفروش حد للمصلي فمن اجتاز به فينبغي أن يدفعه قال صلى الله عليه وسلم ليدفعه فإن أبى فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان حديث أبي سعيد فليدفعه فإنأبى فليقابله فإنما هو شيطان متفق عليه وكان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يدفع من يمر بين يديه حتى يصرعه فربما تعلق به الرجل فاستعدى عليه عند مروان فيخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك فإن لم يجد أسطوانة فلينصب بين يديه شيئا طوله قدر ذراع ليكون ذلك علامة لحده السابع أن يطلب الصف الأول فإن فضله كثير كما رويناه وفي الحديث من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الإمام واستمع كان ذلك له كفارة لما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام حديث من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الإمام واستمع الحديث أخرجه الحاكم من حديث أوس بن أوس وأصله عند أصحاب السنن وفي لفظ آخر غفر الله له إلى الجمعة الأخرى وقد اشترط في بعضها ولم يتخط رقاب الناس حديث أنه اشترط في بعضها ولم يتخط رقاب الناس أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وقال صحيح على شرط مسلم ولا يغفل في طلب الصف الأول عن ثلاثة أمور أولها أنه إذا كان يرى بقرب الخطيب منكرا يعجز عن تغييره من لبس حرير من الإمام أو غيره أو صلى في سلاح كثير ثقيل شاغل أو سلاح مذهب أو غير ذلك مما يجب فيه الإنكار فالتأخر له أسلم وأجمع للهم فعل ذلك جماعة من العلماء طلبا للسلامة قيل لبشر بن الحرث نراك تبكر وتصلي في آخر الصفوف فقال إنما يراد قرب القلوب قرب الأجساد وأشار به إلى أن ذلك أقرب لسلامة قلبه ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حرب عند المنبر يسمع إلى الخطبة من أبي جعفر المنصور فلما فرغ من الصلاة قال شغل قلبي قربك من هذا هل أمنت أن تسمع كلاما يجب عليك إنكاره فلا تقوم به ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد فقال يا أبا عبد الله أليس في الخبر أدن واستمع حديث ادن فاستمع أخرجه أبو داود من حديث سمرة احضروا الذكر وادنوا من الإمام وتقدم بلفظ من هجر ودنا واستمع وهو عند أصحاب السنن من حديث شداد فقال ويحك ذاك للخلفاء الراشدين المهديين فأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم ولم تنظر إليهم كان أقرب إلى الله عز وجل وقال سعيد بن عامر صليت إلى جنب أبي الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر صف فلما صلينا قلت له أليس يقال خير الصفوف أولها قال نعلم إلا أن هذه الأمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم حديث أبي الدرداء إن هذه الأمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم وإن الله إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر له ولمن وراءه من الناس لم أجده فإن الله تعالى إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر له ولمن وراءه من الناس فإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر الله إليه وروى بعض الرواة أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فمن تأخر على هذه النية إيثارا وإظهارا لحسن الخلق فلا بأس وعند هذا يقال الأعمال بالنيات ثانيها إن لم تكن مقصورة عند الخطيب مقتطعة عن المسجد للسلاطين فالصف الأول محبوب وإلا فقد كره بعض العلماء دخول المقصورة كان الحسن وبكر المزني لا يصليان في المقصورة ورأيا أنها قصرت على السلاطين وهي بدعة أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساجد والمسجد مطلق لجميع الناس وقد اقتطع ذلك على خلافة وصلى أنس بن مالكوعمران بن حصين في المقصورة ولم يكرها ذلك لطلب القرب ولعل الكراهية تختص بحالة التخصيص والمنع فأما مجرد المقصورة إذا لم يكن منع فلا يوجد كراهة وثالثها أن المنبر يقطع بعض الصفوف وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر وما على طرفيه مقطوع وكان الثوري يقول الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر وهو متجه لأنه متصل ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه ولا يبعد أن يقال الأقرب إلى القبلة هو الصف الأول ولا يراعى هذا المعنى وتكره الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة عن المسجد وكان بعض الصحابة يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب الثامن أن يقطع الصلاة عند خروج الإمام ويقطع الكلام أيضا بل يشتغل بجواب المؤذن ثم باستماع الخطبة وقد جرت عادة بعض العوام بالسجود عند قيام المؤذنين ولم يثبت له أصل في أثر ولا خبر ولكنه إن وافق سجود تلاوة فلا بأس بها للدعاء لأنه وقت فاضل ولا يحكم بتحريم هذا السجود فإنه لا سبب لتحريمه وقد روي عن علي وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا من استمع وأنصت فله أجران ومن لم يستمع وأنصت فله أجر ومن سمع ولغا فعليه وزران ومن لم يستمع ولغا فعليه وزر واحد وقال صلى الله عليه وسلم من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت أو مه فقد لغا ومن لغا والإمام يخطب فلا جمعة له حديث من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة روى الترمذي قوله ومن لغا فلا جمعة له قال الترمذي حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين بلفظ إذا قلت لصاحبك أخرجه أبو داود من حديث علي من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له وهذا يدل على أن الإسكات ينبغي أن يكون بإشارة أو رمي حصاة لا بالنطق وفي حديث أبي ذر أنه لما سأل أبيا والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال متى أنزلت هذه السورة فأومأ إليه أن أسكت فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبي اذهب فلا جمعة لك فشكاه أبو ذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صدق أبي حديث أبي ذر لما سأل أبيا والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقال متى أنزلت هذه السورة الحديث أخرجه البيهقي وقال في المعرفة إسناده صحيح أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي بن كعب بسند صحيح أن السائل له أبو الدرداء وأبو ذر ولأحمد من حديث أبي الدرداء أنه سأل أبيا ولابن حبان من حديث جابر أن السائل عبد الله بن مسعود ولأبي يعلى من حديث جابر قال قال سعد بن أبي وقاص لرجل لا جمعة لك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لم يا سعد فقال لأنه كان يتكلم وأنت تخطب فقال صدق سعد وإن كان بعيدا من الإمام فلا ينبغي أن يتكلم في العلم وغيره بل يسكت لأن كل ذلك يتسلل ويفضي إلى هينمة حتى ينتهي إلى المستمعين ولا يجلس في حلقة من يتكلم فمن عجز عن الاستماع بالبعد فلينصت فهو المستحب وإذا كان تكره الصلاة في وقت خطبة الإمام فالكلام أولى بالكراهية وقال علي كرم الله وجهه تكره الصلاة في أربع ساعات بعد الفجر وبعد العصر ونصف النهار والصلاة والإمام يخطب التاسع أن يراعى في قدوة الجمعة ما ذكرناه في غيرها فإذا سمع قراءة الإمام لم يقرأ سوى الفاتحة فإذا فرغ من الجمعة قرأ الحمد لله سبع مرات قبل أن يتكلم وقل هو الله أحد والمعوذتين سبعا سبعا وروى بعض السلف أن من فعله عصم من الجمعة إلى الجمعة وكان حرزا له من الشيطان ويستحب أن يقول بعد الجمعة اللهم يا غني يا حميد يا مبدىء يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك يقال من داوم على هذا الدعاء أغناه الله سبحانه عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب ثم يصلي بعد الجمعة ست ركعات فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين حديث ابن عمر في الركعتين بعد الجمعة متفق عليه وروى أبو هريرة أربعا حديث أبي هريرة في الأربع ركعات بعد الجمعة أخرجه مسلم إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا وروى علي وعبد الله ابن عباس رضي الله عنهم ستا حديث علي وعبد الله في صلاة ست ركعات بعد الجمعة أخرجه البيهقي مرفوعا عن علي وله موقوفا على ابن مسعود أربعا وأبو داود من حديث ابن عمر كان إذا كان بمكة صلى بعد الجمعة ستا والكل صحيح في أحوال مختلفة والأكمل أفضلالعاشر أن يلازم المسجد حتى يصلي العصر فإن أقام إلى المغرب فهو الأفضل يقال من صلى العصر في الجامع كان له ثواب الحج ومن صلى المغرب فله ثواب حجة وعمرة فإن لم يأمن التصبع ودخول الآفة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه أو خاف الخوض فيما لا يعني فالأفضل أن يرجع إلى بيته ذاكرا الله عز وجل مفكرا في آلائه شاكر الله تعالى على توفيقه خائفا من تقصيره مراقبا لقلبه ولسانه إلى غروب الشمس حتى لا تفوته الساعة الشريفة ولا ينبغي أن يتكلم في الجامع وغيره من المساجد بحديث الدنيا قال صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم أمر دنياهم ليس لله تعالى فيهم حاجة فلا تجالسوهم حديث يأتي على أمتي زمن يكون حديثهم في مساجدهم أمر دنياهم الحديث أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن مرسلا وأسنده الحاكم من حديث أنس وصحح إسناده وأخرج ابن حبان نحوه من حديث ابن مسعود وقد تقدم بيان الآداب والسنن الخارجة عن الترتيب السابق الذي يعم جميع النهار وهي سبعة أمور الأول أن يحضر مجالس العلم بكرة أو بعد العصر ولا يحضر مجالس القصاص فلا خير في كلامهم ولا ينبغي أن يخلو المريد في جميع يوم الجمعة عن الخيرات والدعوات حتى توافيه الساعة الشريفة وهو في خير ولا ينبغي أن يحضر الحلق قبل الصلاة وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة حديث عبد الله بن عمر في النهي عن التحلق يوم الجمعة أخرجه أبو داود والنسائي ورواه ابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من حديث ابن عمر إلا أن يكون عالما بالله يذكر بأيام الله ويفقه في دين الله يتكلم في الجامع بالغداة فيجلس إليه فيكون جامعا بين البكور وبين الاستماع واستماع العلم النافع في الآخرة أفضل من اشتغاله بالنوافل فقد روى أبو ذر إن حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة حديث أبي ذر حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة تقدم في العلم قال أنس بن مالك في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله أما إنه ليس بطلب دنيا لكن عيادة مريض وشهود جنازة وتعلم علم وزيارة أخ في الله عز وجل وقد سمى الله عز وجل العلم فضلا في مواضع قال تعالى وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما وقال تعالى ولقد آتينا داود منا فضلا يعني العلم فتعلم العلم في هذا اليوم وتعليمه من أفضل القربات والصلاة أفضل من مجالس القصاص إذ كانوا يرونه بدعة ويخرجون القصاص من الجامع بكر ابن عمر رضي الله عنهما إلى مجلسه في المسجد الجامع فإذا قاص في موضعه فقال قم عن مجلسي فقال لا أقوم وقد جلست وسبقتك إليه فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة فأقامه فلو كان ذلك من السنة لما جازت إقامته فقد قال صلى الله عليه وسلم لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا حديث لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه الحديث متفق عليه من حديث ابن عمر وكان ابن عمر إذا قام الرجل له من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه وروى أن قاصا كان يجلس بفناء حجرة عائشة رضي الله عنها فأرسلت إلى ابن عمر إن هذا قد آذاني بقصصه وشغلني عن سبحتي فضربه ابن عمر حتى كسر عصاه على ظهره ثم طرده الثاني أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة ففي الخبر المشهور إن في الجمعة ساعة لايوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه حديث إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن عوف المزني وفي خبر آخر لا يصادفها عبد يصلي حديث لا يصادفها عبد يصلي متفق عليه من حديث أبي هريرة واختلف فيها فقيل إنها عند طلوع الشمس وقيل عند الزوال وقيل مع الأذان وقيل إذا صعد الإمام المنبر وأخذ في الخطبة وقيل إذا قامالناس إلى الصلاة وقيل آخر وقت العصر أعني وقت الاختيار وقيل قبل غروب الشمس وكانت فاطمة رضي الله عنها تراعي ذلك الوقت وتأمر خادمتها أن تنظر إلى الشمس فتؤذنها بسقوطها فتأخذ في الدعاء والاستغفار إلى أن تغرب الشمس وتخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة وتؤثره عن أبيها صلى الله عليه وسلم وعليها حديث فاطمة في ساعة الجمعة أخرجه الدار قطني في العلل والبيهقي في الشعب وعلته الاختلاف وقال بعض العلماء هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليلة القدر تتوفر الدواعي على مراقبتها وقيل إنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر وهذا هو الأشبه وله سر لا يليق بعلم المعاملة ذكره ولكن ينبغي أن يصدق بما قال صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها حديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات الحديث أخرجه الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج من حديث أبي هريرة واختلف في إسناده ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب وملازمة الذكر والنزوع عن وساوس الدنيا فعساه يحطى بشيء من تلك النفحات وقد قال كعب الأحبار إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة وذلك عند الغروب فقال أبو هريرة وكيف تكون آخر ساعة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يوافقها عبد يصلي ولات حين صلاة فقال كعب ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قعد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة حديث اختلاف كعب وأبي هريرة في ساعة الجمعة وقول أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يوافقها عبد يصلي ولات حين صلاة فقال كعب ألم يقل صلى الله عليه وسلم من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة قلت في الإحياء أن كعبا هو القائل إنها آخر ساعة وليس كذلك وإنما هو عبد الله بن سلام وأما كعب فإنما قال إنها في كل سنة مرة ثم رجع والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة وابن ماجه ونحوه من حديث عبد الله بن سلام قال بلى قال فذلك صلاة فسكت أبو هريرة وكان كعب مائلا إلى أنها رحمة من الله سبحانه للقائمين بحق هذا اليوم وأوان إرسالها عند الفراغ من تمام العمل وبالجملة هذا وقت شريف مع وقت صعود الإمام المنبر فليكثر الدعاء فيهما الثالث يستحب أن يكثر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم فقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وتعقد واحدة وإن قلت اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء وأعطه الوسيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته واجزه عنا ما هو أهله واجزه أفضل ما جازيت نبيا عن أمته وصل عليه وعلى جميع إخوانه من النبيين والصالحين يا أرحم الراحمين حديث من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة الحديث أخرجه الدار قطني من رواية ابن المسيب قال أظنه عن أبي هريرة وقال حديث غريب وقال ابن النعمان حديث حسن تقول هذا سبع مرات فقد قيل من قالها في سبع جمع في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعته صلى الله عليه وسلم وإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة فقال اللهم اجعل فضائل صلواتك ونوامي بركاتك وشرائف زكواتك ورأفتك ورحمتك وتحيتك على محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين قائد الخير وفاتح البر ونبي الرحمة وسيد الأمة اللهم ابعثه مقاما محمودا تزلف به قربه وتقر به عينه يغبطه به الأولون والآخرون اللهم أعطه الفضل والفضيلة والشرف والوسيلة والدرجة الرفيعة والمنزلة الشامخة المنيفة اللهم أعط محمدا سؤله وبلغه مأموله واجعله أول شافع وأول مشفع اللهم عظم برهانه وثقل ميزانه وأبلج حجته وارفع في أعلى المقربين درجته اللهم احشرنا في زمرته واجعلنا من أهل شفاعته وأحينا على سنته وتوفنا على ملتهوأوردنا حوضه واسقنا بكأسه غير خزايا ولا نادمين ولا شاكين ولا مبدلين ولا فاتنين ولا مفتونين آمين يا رب العالمين حديث اللهم اجعل فضائل صلواتك الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود نحوه بسند ضعيف وقفه على ابن مسعود وعلى الجملة فكل ما أتى به من ألفاظ الصلاة ولو بالمشهورة في التشهد كان مصليا وينبغي أن يضيف إليه الاستغفار فإن ذلك أيضا مستحب في هذا اليوم الرابع قراءة القرآن فليكثر منه وليقرأ سورة الكهف خاصة فقد روى عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعطي نورا من حيث يقرؤها إلى مكة وغفر له إلى يوم الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدجال حديث ابن عباس وأبي هريرة من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة الحديث لم أجده من حديثهما ويستحب أن يختم القرآن في يوم الجمعة وليلتها إن قدر وليكن ختمه للقرآن في ركعتي الفجر إن قرأ بالليل أو في ركعتي المغرب أو بين الأذان والإقامة للجمعة فله فضل عظيم وكان العابدون يستحبون أن يقرءوا يوم الجمعة قل هو الله أحد ألف مرة ويقال إن من قرأها في عشر ركعات أو عشرين فهو أفضل من ختمة وكانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة وكانوا يقولون سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ألف مرة وإن قرأ المسبعات الست في يوم الجمعة أو ليلتها فحسن وليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ سورا بأعيانها إلا في يوم الجمعة وليلتها كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين حديث القراءة في المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وفي عشائها الجمعة والمنافقين أخرجه ابن حبان والبيهقي من حديث سمرة وفي ثقات ابن حبان المحفوظ عن سماك مرسلا قلت لا يصح مسندا ولا مرسلا وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرؤهما في ركعتي الجمعة وكان يقرأ في الصبح يوم الجمعة سورة سجدة لقمان وسورة هل أتى على الإنسان حديث القراءة في الجمعة بالجمعة والمنافقين وفي صبح الجمعة بالسجدة وهل أتى أخرجه مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة الخامس الصلوات يستحب إذا دخل الجامع أن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات يقرأ فيهن قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة حديث من دخل يوم الجمعة المسجد فصلى أربع ركعات يقرأ فيها قل هو الله أحد مائتي مرة الحديث أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك من حديث ابن عمر وقال غريب جدا فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من فعله لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له ولا يدع ركعتي التحية وإن كان الإمام يخطب ولكن يخفف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حديث الأمر بالتخفيف في التحية إذا دخل والإمام يخطب أخرجه مسلم من حديث جابر والبخاري والأمر بالركعتين ولم يذكر التخفيف وفي حديث غريب أنه صلى الله عليه وسلم سكت للداخل حتى صلاهما حديث سكوته صلى الله عليه وسلم عن الخطبة للداخل حتى فرغ من التحية أخرجه الدار قطني من حديث أنس وقال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه مرسلا فقال الكوفيون إن سكت له الإمام صلاهما ويستحب في هذا اليوم أو في ليلته أن يصلي أربع ركعات بأربع سور الأنعام والكهف وطه ويس فإن لم يحسن قرأ يس وسورة سجدة لقمان وسورة الدخان وسورة الملك ولا يدع قراءة هذه الأربع سور في ليلة الجمعة ففيها فضل كثير ومن لا يحسن القرآن قرأ ما يحسن فهو له بمنزلة الختمة ويكثر من قراءة سورة الإخلاص ويستحب أن يصلي صلاة التسبيح كما سيأتي في باب التطوعات كيفيتها لأنه صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس صلها في كل جمعة حديث صلاة التسبيح وقوله لعمه العباس صلها في كل جمعة أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم من حديث ابن عباس وقال العقيلي وغيره ليس فيها حديث صحيح وكان ابن عباس رضي الله عنهما لا يدع هذه الصلاة يوم الجمعة بعد الزوالوكان يخبر عن جلالة فضلها والأحسن أن يجعل وقته إلى الزوال للصلاة وبعد صلاة الجمعة إلى العصر لاستماع العلم وبعد العصر إلى المغرب للتسبيح والاستغفار السادس الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة فإنها تتضاعف إلا على من سأل والإمام يخطب وكان يتكلم في كلام الإمام فهذا مكروه وقال صالح بن محمد سأل مسكين يوم الجمعة والإمام يخطب وكان إلى جانب أبي فأعطى رجل أبي قطعة ليناوله إياها فلم يأخذها منه أبي وقال ابن مسعود إذا سأل الرجل في المسجد فقد استحق أن لا يعطى وإذا سأل على القرآن فلا تعطوه ومن العلماء من كره الصدقة على السؤال في الجامع الذين يتخطون رقاب الناس إلا أن يسأل قائما أو قاعدا في مكانه من غير تخط وقال كعب الأحبار من شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة ثم رجع فركع ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما ثم يقول اللهم إني أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم وباسمك الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم لم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه وقال بعض السلف من أطعم مسكينا يوم الجمعة ثم غدا وابتكر ولم يؤذ أحدا ثم قال حين يسلم الإمام بسم الله الرحمن الرحيم الحي القيوم أسألك أن تغفر لي وترحمني وتعافيني من النار ثم دعا بما بدا له استجيب له السابع أن يجعل يوم الجمعة للآخرة فيكف فيه عن جميع أشغال الدنيا ويكثر فيه الأوراد ولا يبتدىء فيه السفر فقد روي أنه من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه حديث من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أخرجه الدار قطني في الأفراد من حديث ابن عمر وفيه ابن لهيعة وقال غريب والخطيب في الرواة عن مالك من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو بعد طلوع الفجر حرام إلا إذا كانت الرفقة تفوت وكره بعض السلف شراء الماء في المسجد من السقاء ليشربه أو يسبله حتى لا يكون مبتاعا في المسجد فإن البيع والشراء في المسجد مكروه وقالوا لا بأس لو أعطى القطعة خارج المسجد ثم شرب أو سبل في المسجد وبالجملة ينبغي أن يزيد في الجمعة في أوراده وأنواع خيراته فإن الله سبحانه إذا أحب عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة الوقت ويستحب في الجمعة دعوات وسيأتي ذكرها في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وصلى الله على كل عبد مصطفى الباب السادس في مسائل متفرقة تعم بها البلوى ويحتاج المريد إلى معرفتها فأما المسائل التي تقع نادرة فقد استقصيناها في كتب الفقه مسألة الفعل القليل وإن كان لا يبطل الصلاة فهو مكروه إلا لحاجة وذلك في دفع المار وقتل العقرب التي تخاف ويمكن قتلها بضربة أو ضربتين فإذا صارت ثلاثة فقد كثرت وبطلت الصلاة وكذلك القملة والبرغوث مهما تأذى بهما كان له دفعهما وكذلك حاجته إلى الحك الذي يشوش عليه الخشوع كان معاذ يأخذ القملة والبرغوث في الصلاة وابن عمر كان يقتل القملة في الصلاة حتى يظهر الدم على يده وقال النخعي يأخذها ويوهنها ولا شيء عليه إن قتلها وقال ابن المسيب يأخذها ويخدرها ثم يطرحها وقال مجاهد الأحب إلى أن يدعها إلا أن تؤذيه فتشغله عن صلاته فيوهنها قدر ما لا تؤذي ثم يلقيها وهذه رخصة وإلا فالكمال الاحتراز عن الفعل وإن قل ولذلك كان بعضهم لا يطرد الذباب وقال لا أعود نفسي ذلك فأفسد علي صلاتي وقد سمعت أن الفساق بين يديالملوك يصبرون على أذى كثير ولا يتحركون ومهما تثاءب فلا بأس أن يضع يده على فيه وهو الأولى وإن عطس حمد الله عز وجل في نفسه ولا يحرك لسانه وأن تجشأ فينبغي أن لا يرفع رأسه إلى السماء وإن سقط رداؤه فلا ينبغي أن يسويه وكذلك أطراف عمامته فكل ذلك مكروه إلا لضرورة مسألة الصلاة في النعلين جائزة وإن كان نزع النعلين سهلا وليست الرخصة في الخف لعسر النزع بل هذه النجاسة معفو عنها وفي معناها المداس صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه ثم نزع فنزع الناس نعالهم فقال لم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت فخلعنا قال صلى الله عليه وسلم إن جبرائيل عليه السلام أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا أراد أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض وليصل فيهما حديث صلى في نعليه ثم نزع فنزع الناس نعالهم الحديث أخرجه أحمد واللفظ لابن ماجه وأبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد وقال بعضهم الصلاة في النعلين أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم قال لم خلعتم نعالكم وهذه مبالغة فإنه صلى الله عليه وسلم سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته وقد روى عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه حديث عبد الله بن السائب في خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه أخرجه مسلم فإذن قد فعل كليهما فمن خلع فلا ينبغي أن يضعهما عن يمينه ويساره فيضيق الموضع ويقطع الصف بل يضعهما بين يديه ولا يتركهما وراءه فيكون قلبه ملتفتا إليهما ولعل من رأى الصلاة فيهما أفضل راعى هذا المعنى وهو التفات القلب إليهما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه حديث أبي هريرة إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه أخرجه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذري وليس بجيد وقال أبو هريرة لغيره اجعلهما بين رجليك ولا تؤذ بهما مسلما ووضعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على يساره وكان إماما حديث وضعه نعليه على يساره أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن السائب فللإمام أن يفعل ذلك إذ لا يقف أحد على يساره والأولى أن لا يضعهما بين قدميه فتشغلانه ولكن قدام قدميه ولعله المراد بالحديث وقد قال جبير بن مطعم وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة مسألة إذا بزق في صلاته لم تبطل صلاته لأنه فعل قليل وما لا يحصل به صوت لا يعد كلاما وليس على شكل حروف الكلام إلا أنه مكروه فينبغي أن يحترز منه إلا كما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه إذ روى بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في القبلة نخامة فغضب غضبا شديدا ثم حكها بعرجون كان في يده وقال ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران ثم التفت إلينا وقال أيكم يحب أن يبزق في وجهه فقلنا لا أحد قال فإن أحدكم إذا دخل في الصلاة فإن الله عز وجل بينه وبين القبلة حديث رأى في القبلة نخامة فغضب الحديث أخرجه مسلم من حديث جابر واتفقا عليه مختصرا من حديث أنس وعائشة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وفي لفظ آخر واجهه الله تعالى فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا ودلك بعضه ببعض مسألة لوقوف المقتدي سنة وفرض أما السنة فأن يقف الواحد عن يمين الإمام متأخرا عنه قليلا والمرأة الواحدة تقف خلف الإمام فإن وقفت بجنب الإمام لم يضر ذلك ولكن خالفت السنة فإن كان معها رجلوقف الرجل عن يمين الإمام وهي خلف الرجل ولا يقف أحد خلف الصف منفردا بل يدخل في الصف أو يجر إلى نفسه واحدا من الصف فإن وقف منفردا صحت صلاته مع الكراهية وأما الفرض فاتصال الصف وهو أن يكون بين المقتدي والإمام رابطة جامعة فإنهما في جماعة فإن كانا في مسجد كفى ذلك جامعا لأنه بنى له فلا يحتاج إلى اتصال صف بل إلى أن يعرف أفعال الإمام صلى أبو هريرة رضي الله عنه على ظهر المسجد بصلاة الإمام وإذا كان المأموم على فناء المسجد في طريق أو صحراء مشتركة وليس بينهما اختلاف بناء مفرق فيكفي القرب بقدر غلوة سهم وكفى بها رابطة إذ يصل فعل أحدهما إلى الآخر وإنما يشترط إذا وقف في صحن دار على يمين المسجد أو يساره وبابها لاطىء في المسجد فالشرط أن يمد صف المسجد في دهليزها من غير انقطاع إلى الصحن ثم تصح صلاة من في ذلك الصف ومن خلفه دون من تقدم عليه وهكذا حكم الأبنية المختلفة فأما البناء الواحد والعرصة الواحدة فكالصحراء مسألة المسبوق إذا أدرك آخر صلاة الإمام فهو أول صلاته فليوافق الإمام وليبن عليه وليقنت في الصبح في آخر صلاة نفسه وإن قنت مع الإمام وإن أدرك مع الإمام بعض القيام فلا يشتغل بالدعاء وليبدأ بالفاتحة وليخففها فإن ركع الإمام قبل تمامها وقدر على لحوقه في اعتداله من الركوع فليتم فإن عجز وافق الإمام وركع وكان لبعض الفاتحة حكم جميعها فتسقط عنه بالسبق وإن ركع الإمام وهو في السورة فليقطعها وإن أدرك الإمام في السجود أو التشهد كبر للإحرام ثم جلس ولم يكبر بخلاف ما إذا أدركه في الركوع فإنه يكبر ثانيا في الهوى لأن ذلك انتقال محسوب له والتكبيرات للانتقالات الأصلية في ا لصلاة لا للعوارض بسبب القدوة ولا يكون مدركا الركعة ما لم يطمئن راكعا في الركوع والإمام بعد في حد الراكعين فإن لم يتم طمأنينته إلا بعد مجاوزة الإمام حد الراكعين فاتته تلك الركعة مسألة من فاتته صلاة الظهر إلى وقت العصر فليصل الظهر أولا ثم العصر فإن ابتدأ بالعصر أجزأه ولكن ترك الأولى واقتحم شبهة الخلاف فإن وجد إماما فليصل العصر ثم ليصل الظهر بعده فإن الجماعة بالأداء أولى فإن صلى منفردا في أول الوقت ثم أدرك جماعة صلى في الجماعة ونوى صلاة الوقت والله يحتسب أيهما شاء فإن نوى فائتة أو تطوعا جاز وإن كان قد صلى في الجماعة فأدرك جماعة أخرى فلينو الفائتة أو النافلة فإعادة المؤداة بالجماعة مرة أخرى لا وجه له وإنما احتمل ذلك لدرك فضيلة الجماعة مسألة من صلى ثم رأى على ثوبه نجاسة فالأحب قضاء الصلاة ولا يلزمه ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة رمى بالثوب وأتم والأحب الاستئناف وأصل هذا قصة خلع النعلين حين أخبر جبرائيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عليهما نجاسة فإنه صلى الله عليه وسلم لم يستأنف الصلاة مسألة من ترك التشهد الأول أو القنوت أو ترك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول أو فعل فعلا سهوا وكانت تبطل الصلاة بتعمده أو شك فلا يدر أصلى ثلاثا أو أربعا أخذ باليقين وسجد سجدتي السهو قبل السلام فإن نسي فبعد السلام مهما تذكر على القرب فإن سجد بعد السلام وبعد أن أحدث بطلت صلاته فإنه لما دخل في السجود كأنه جعل سلامه نسيانا في غير محله فلا يحصل التحلل به وعاد إلى الصلاة فلذلك يستأنف السلام بعد السجود فإن تذكر سجود السهو بعد خروجه من المسجد أو بعد طول الفصل فقد فات مسألة الوسوسة في نية الصلاة سببها خبل في العقل أو جهل بالشرع لأن امتثال أمر الله عز وجل مثلامتثال أمر غيره وتعظيمه كتعظيم غيره في حق القصد ومن دخل عليه عالم فقام له فلو قال نويت أن أنتصب قائما تعظيما لدخول زيد الفاضل لأجل فضله مقبلا عليه بوجهي كان سفها في عقله بل كما يراه ويعلم فضله تنبعث داعية التعظيم فتقيمه ويكون معظما إلا إذا قام لشغل آخر أو في غفلة واشتراط كون الصلاة ظهرا أداء فرضا في كونه امتثالا كاشتراط كون القيام مقرونا بالدخول مع الإقبال بالوجه على الداخل وانتفاء باعث آخر سواه وقصد التعظيم به ليكون تعظيما فإنه لو قام مدبرا عنه أو صبر فقام بعد ذلك بمدة لم يكن معظما ثم هذه الصفات لا بد وأن تكون معلومة وأن تكون مقصودة ثم لا يطول حضورها في النفس في لحظة واحدة وإنما يطول نظم الألفاظ الدالة عليها إما تلفظا باللسان وإما تفكرا بالقلب فمن لم يفهم نية الصلاة على هذا الوجه فكأنه لم يفهم النية فليس فيه إلا أنك دعيت إلى أن تصلي في وقت فأجبت وقمت فالوسوسة محض الجهل فإن هذه القصود وهذه العلوم تجتمع في النفس في حالة واحدة ولا تكون مفصلة الآحاد في الذهن بحيث تطالعها النفس وتتأملها وفرق بين حضور الشيء في النفس وبين تفصيله بالفكر والحضور مضاد للعزوب والغفلة وإن لم يكن مفصلا فإن من علم الحادث مثلا فيعلمه بعلم واحد في حالة واحدة وهذا العلم يتضمن علوما هي حاضرة وإن لم تكن مفصلة فإن من علم الحادث فقد علم الموجود والمعدوم والتقدم والتأخر والزمان وأن التقدم للعدم وأن التأخر للوجود فهذه العلوم منطوية تحت العلم بالحادث بدليل أن العالم بالحادث إذا لم يعلم غيره لو قيل له هل علمت التقدم فقط أو التأخر أو العدم أو تقدم العدم أو تأخر الوجود أو الزمان المنقسم إلى المتقدم والمتأخر فقال ما عرفته قط كان كاذبا وكان قوله مناقضا لقوله إني أعلم الحادث ومن الجهل بهذه الدقيقة يثور الوسواس فإن الموسوس يكلف نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية والأدائية والفرضية في حالة واحدة مفصلة بألفاظها وهو يطالعها وذلك محال ولو كلف نفسه ذلك في القيام لأجل العالم لتعذر عليه فبهذه المعرفة يندفع الوسواس وهو أن امتثال أمر الله سبحانه في النية كامتثال أمر غيره ثم أزيد على سبيل التسهيل والترخص وأقول لو لم يفهم الموسوس النية إلا بإحضار هذه الأمور مفصلة ولم يمثل في نفسه الامتثال دفعة واحدة وأحضر جملة ذلك في أثناء التكبير من أوله إلى أخره بحيث لا يفرغ من التكبير إلا وقد حصلت النية كفاه ذلك ولا نكلفه أن يقرن الجميع بأول التكبير أو آخره فإن ذلك تكليف شطط ولو كان مأمورا به لوقع للأولين سؤال عنه ولوسوس واحد من الصحابة في النية فعدم وقوع ذلك دليل على أن الأمر على التساهل فكيفما تيسرت النية للموسوس ينبغي أن يقنع به حتى يتعود ذلك وتفارقه الوسوسة ولا يطالب نفسه بتحقيق ذلك فإن التحقيق يزيد في الوسوسة وقد ذكرنا في الفتاوى وجوها من التحقيق في تحقيق العلوم والقصود المتعلقة بالنية تفتقر العلماء إلى معرفتها أما العامة فربما ضرها سماعها ويهيج عليها الوسواس فلذلك تركناها مسألة ينبغي أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود والرفع منهما ولا في سائر الأعمال ولا ينبغي أن يساويه بل يتبعه ويقفو أثره فهذا معنى الاقتداء فإن ساواه عمدا لم تبطل صلاته كما لو وقف بجنيه غير متأخر عنه فإن تقدم عليه ففي بطلان صلاته خلاف ولا يبعد أن يقضي بالبطلان تشبيها بما لو تقدم في الموقف على الإمام بل هذا أولى لأن الجماعة اقتداء في الفعل لا في الموقف فالتبعية في الفعل أهم وإنما شرط ترك التقدم في الموقف تسهيلا للمتابعة في الفعل وتحصيلا لصورة التبعية إذ اللائق بالمقتدى به أن يتقدم فالتقدم عليه في الفعل لا وجه له إلا أن يكون سهوا ولذلك شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير فيه فقال أما يخشىالذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار حديث أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام متفق عليه من حديث أبي هريرة وأما التأخر عنه بركن واحد فلا يبطل الصلاة وذلك بأن يعتدل الإمام عن ركوعه وهو بعد لم يركع ولكن التأخر إلى هذا الحد مكروه فإن وضع الإمام جبهته على الأرض وهو بعد لم ينته إلى حد الراكعين بطلت صلاته وكذا إن وضع الإمام جبهته للسجود الثاني وهو بعد لم يسجد السجود الأول مسألة حق على من حضر الصلاة إذا رأى من غيره إساءة في صلاته أن يغيره وينكر عليه وإن صدر من جاهل رفق بالجاهل وعلمه فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف ومنع المنفرد بالوقوف خارج الصف والإنكار على من يرفع رأسه قبل الإمام إلى غير ذلك من الأمور فقد قال صلى الله عليه وسلم ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه حديث ويل للعالم من الجاهل الحديث أخرجه صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف وقال ابن مسعود رضي الله عنه من رأى من يسيء صلاته فلم ينهه فهو شريكه في وزرها وعن بلال بن سعد أنه قال الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أظهرت فلم تغير أضرت بالعامة وجاء في الحديث أن بلالا كان يسوي الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة حديث أن بلالا كان يسوي الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة لم أجده وعن عمر رضي الله عنه قال تفقدوا إخوانكم في الصلاة فإذا فقدتموهم فإن كانوا مرضى فعودوهم وإن كانوا أصحاء فعاتبوهم والعتاب إنكار على من ترك الجماعة ولا ينبغي أن يتساهل فيه وقد كان الأولون يبالغون فيه حتى كان بعضهم يحمل الجنازة إلى بعض من تخلف عن الجماعة إشارة إلى أن الميت هو الذي يتأخر عن الجماعة دون الحي ومن دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل له تعطلت الميسرة فقال صلى الله عليه وسلم من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر حديث قيل له قد تعطلت الميسرة فقال من عمر ميسرة المسجد الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث عمر بسند ضعيف ومهما وجد غلاما في الصف ولم يجد لنفسه مكانا فله أن يخرجه إلى خلف ويدخل فيه أعني إذا لم يكن بالغا وهذا ما أردنا أن نذكره من المسائل التي تعم بها البلوى وسيأتي أحكام الصلوات المتفرقة في كتاب الأوراد إن شاء الله تعالى الباب السابع في النوافل من الصلوات اعلم أن ما عدا الفرائض من الصلوات ينقسم إلى ثلاثة أقسام سنن ومستحبات وتطوعات ونعني بالسنن ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المواظبة عليه كالرواتب عقيب الصلوات وصلاة الضحى والوتر والتهجد وغيرها لأن السنة عبارة عن الطريق المسلوكة ونعني بالمستحبات ما ورد الخبر بفضله ولم ينقل المواظبة عليه كما سننقله في صلوات الأيام والليالي في الأسبوع وكالصلاة عند الخروج من المنزل والدخول فيه وأمثاله ونعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم يرد في عينه أثر ولكنه تطوع به العبد من حيث رغب في مناجاة الله عز وجل بالصلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقا فكأنه متبرع به إذا لم يندب إلى تلك الصلاة بعينها وإن ندب إلى الصلاة مطلقا والتطوع عبارة عن التبرع وسميت الأقسام الثلاثة نوافل من حيث إن النفل هو الزيادة وجملتها زائد على الفرائض فلفظ النافلة والسنة والمستحب والتطوع أردنا الإصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد ولا حرج على من يغير هذا الإصطلاح فلا مشاحة في الألفاظ بعد فهم المقاصد وكل قسم من هذه الأقاسم تتفاوت درجاته فيالفضل بحسب ما ورد فيها من الأخبار والآثار المعرفة لفضلها وبحسب طول مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وبحسب صحة الأخبار الواردة فيها واشتهارها ولذلك يقال سنن الجماعات أفضل من سنن الانفراد وأفضل سنن الجماعات صلاة العيد ثم الكسوف ثم الاستسقاء وأفضل سنن الانفراد الوتر ثم ركعتا الفجر ثم ما بعدهما من الرواتب على تفاوتها واعلم أن النوافل باعتبار الإضافة إلى معلقاتها تنقسم إلى ما يتعلق بأسباب كالكسوف والاستسقاء وإلى ما يتعلق بأوقات والمتعلق بالأوقات ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر اليوم والليلة أو بتكرر الأسبوع أو بتكرر السنة فالجملة أربعة أقسام القسم الأول ما يتكرر بتكرر الأيام والليالي وهي ثمانية خمسة هي رواتب الصلوات الخمس وثلاثة وراءها وهي صلاة الضحى وإحياء ما بين العشاءين والتهجد الأولى راتبة الصبح وهي ركعتان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها حديث ركعتا الفجر خير من الدنيا الحديث أخرجه مسلم من حديث عائشة ويدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق وهو المستطير دون المستطيل وإدراك ذلك بالمشاهدة عسير في أوله إلا أن يتعلم منازل القمر أو يعلم اقتراع طلوعه بالكواكب الظاهرة للبصر فيستدل بالكواكب عليه ويعرف بالقمر في ليلتين من الشهر فإن القمر يطلع مع الفجر في ليلة ست وعشرين ويطلع الصبح مع غروب القمر ليلة اثني عشر من الشهر هذا هو الغالب ويتطرق إليه تفاوت في بعض البروج وشرح ذلك يطول وتعلم منازل القمر من المهمات للمريد حتى يطلع به على مقادير الأوقات بالليل وعلى الصبح ويفوت وقت ركعتي الفجر بفوات وقت فريضة الصبح وهو طلوع الشمس ولكن السنة أداؤهما قبل الفرض فإن دخل المسجد وقد قامت الصلاة فليشتغل بالمكتوبة فإنه صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة حديث إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ثم إذا فرغ من المكتوبة قام إليهما وصلاهما والصحيح أنهما أداء ما وقعتا قبل طلوع الشمس لأنهما تابعتان للفرض في وقته وإنما الترتيب بينهما سنة في التقديم والتأخير إذا لم يصادف جماعة فإذا صادف جماعة انقلب الترتيب وبقيتا أداء والمستحب أن يصليهما في المنزل ويخففهما ثم يدخل المسجد ويصلي ركعتين تحية المسجد ثم يجلس ولا يصلي إلى أن يصلي المكتوبة وفيما بين الصبح إلى طلوع الشمس الأحب فيه الذكر والفكر والاقتصار على ركعتي الفجر والفريضة الثانية راتبة الظهر وهي ست ركعات ركعتان بعدها وهي أيضا سنة مؤكدة وأربع قبلها وهي أيضا سنة وإن كانت دون الركعتين الأخيرتين روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل حديث أبي هريرة من صلىأربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن الحديث ذكره عبد الملك بن حبيب بلاغا من حديث أبي مسعود ولم أره من حديث أبي هريرة وكان صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا بعد الزوال يطيلهن ويقول إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يرفع لي فيها عمل حديث أبي أيوب كان لا يدع أربعا بعد الزوال الحديث أخرجه أحمد بسند ضعيف نحوه وهو عند أبي داود وابن ماجه مختصرا وروى الترمذي نحوه من حديث عبد الله بن السائب وقال حسن رواه أبو أيوب الأنصاري وتفرد به ودل عليه أيضا ما روت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى في كل يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بني له بيت في الجنةركعتين قبل الفجر وأربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب حديث أم حبيبة من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة الحديث أخرجه النسائي والحاكم وصحح إسناده على شرط مسلم ورواه مسلم مختصرا ليس فيه تعيين أوقات الركعات وقال ابن عمر رضي الله عنهما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم عشر ركعات حديث ابن عمر حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم عشر ركعات الحديث متفق عليه واللفظ للبخاري ولم يقل في كل يوم فذكر ما ذكرته أم حبيبة رضي الله عنها إلا ركعتي الفجر فإنه قال تلك ساعة لم يكن يدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حدثتني أختي حفصة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين في بيتها ثم يخرج وقال في حديثه ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء فصارت الركعتان قبل الظهر آكد من جملة الأربعة ويدخل وقت ذلك بالزوال والزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة مائلة إلى جهة الشرق إذ يقع للشخص ظل عند الطلوع في جانب المغرب يستطيل فلا تزال الشمس ترتفع والظل ينقص وينحرف عن جهة المغرب إلى أن تبلغ الشمس منتهى ارتفاعها وهو قوس نصف النهار فيكون ذلك منتهى نقصان الظل فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع أخذ الظل في الزيادة فمن حيث صارت الزيادة مدركة بالحس دخل وقت الظهر ويعلم قطعا أن الزوال في علم الله سبحانه وقع قبله ولكن التكاليف لا ترتبط إلا بما يدخل تحت الحس والقدر الباقي من الظل الذي منه يأخذ في الزيادة يطول في الشتاء ويقصر في الصيف ومنتهى طوله بلوغ الشمس أول الجدي ومنتهى قصره بلوغها أول السرطان ويعرف ذلك بالأقدام والموازين ومن الطرق القريبة من التحقيق لمن أحسن مراعاته أن يلاحظ القطب الشمالي بالليل ويضع على الأرض لوحا مربعا وضعا مستويا بحيث يكون أحد أضلاعه من جانب القطب بحيث لو توهمت سقوط حجر من القطب إلى الأرض ثم توههمت خطا من مسقط الحجر إلى الضلع الذي يليه من اللوح لقام الخط على الضلع على زاويتين قائمتين أي لا يكون الخط مائلا إلى أحد الضلعين ثم تنصب عمودا على اللوح نصبا مستويا في موضع علامة وهو بإزاء القطب فيقع ظله على اللوح في أول النهار مائلا إلى جهة المغرب في صوب خط أ ثم لا يزال يميل على أن ينطبق على خط ب بحيث لو مد رأسه لانتهى على الاستقامة إلى مسقط الحجر ويكون موازيا للضلع الشرقي والغربي غير مائل إلى أحدهما فإذا بطل ميله إلى الجانب الغربي فالشمس في منتهى الإرتفاع فإذا انحرف الظل عن الخط الذي على اللوح إلى جانب الشرق فقد زالت الشمس وهذا يدرك بالحس تحقيقا في وقت هو قريب من أول الزوال في علم الله تعالى ثم يعلم على رأس الظل عند انحرافه علامة فإذا صار الظل من تلك العلامة مثل العمود دخل وقت العصر فهذا القدر لا بأس بمعرفته في علم الزوال وهذه صورته الثالثة راتبة العصر وهي أربع ركعات قبل العصر روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رحم الله عبدا صلى قبل العصر أربعا حديث أبي هريرة رحم الله عبدا صلى أربعا قبل العصر أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر وأعله ابن القطان ولم أره من حديث أبي هريرة ففعل ذلك على رجاء الدخول في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستحب استحبابا مؤكدا فإن دعوته تستجاب لا محالة له ولم تكن مواظبته على السنة قبل العصر كمواظبته على ركعتين قبل الظهر الرابعة راتبة المغرب وهما ركعتان بعد الفريضة لمتختلف الرواية فيهما وأما ركعتان قبلهما بين أذان المؤذن وإقامة المؤذن على سبيل المبادرة فقد نقل عن جماعة من الصحابة كأبي بن كعب وعبادة بن الصامت وأبي ذر وزيد بن ثابت وغيرهم قال عبادة أو غيره كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري يصلون ركعتين حديث عبادة أو غيره في ابتدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري إذا أذن لصلاة المغرب متفق عليه من حديث أنس لا من حديث عبادة وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند أن أبي بن كعب وعبد الرحمن بن عوف كانا يركعان حين تغرب الشمس ركعتين قبل المغرب وقال بعضهم كنا نصلي الركعتين قبل المغرب حتى يدخل الداخل فيحسب أنا صلينا فيسأل أصليتم المغرب حديث كنا نصلي الركعتين قبل المغرب حتى يدخل الداخل فيحسب أنا صلينا أخرجه مسلم من حديث أنس وذلك يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة لمن شاء حديث بين كل أذانين صلاة لمن شاء متفق عليه من حديث عبد الله بن مغفل وكان أحمد بن حنبل يصليهما فعابه الناس فتركهما فقيل له في ذلك فقال لم أر الناس يصلونهما فتركتهما وقال لئن صلاهما الرجل في بيته أو حيث لا يراه الناس فحسن ويدخل وقت المغرب بغيبوبة الشمس عن الأبصار في الأراضي المستوية التي ليست محفوفة بالجبال فإن كانت محفوفة بها في جهة المغرب فيتوقف إلى أن يرى إقبال السواد من جانب المشرق قال صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم حديث إذا أقبل الليل من ههنا الحديث متفق عليه من حديث عمر والأحب المبادرة في صلاة المغرب خاصة وإن أخرت وصليت قبل غيبوبة الشفق الأحمر وقعت أداء ولكنه مكروه وأخر عمر رضي الله عنه صلاة المغرب ليلة حتى طلع نجم فأعتق رقبة وأخرها ابن عمر حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين الخامسة راتبة العشاء الآخرة أربع ركعات بعد الفريضة قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ثم ينام حديث عائشة كان يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ثم ينام أخرجه أبو داود واختار بعض العلماء من مجموع الأخبار أن يكون عدد الرواتب سبع عشرة كعدد المكتوبة ركعتان قبل الصبح وأربع قبل الظهر وركعتان بعدها وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلاث بعد العشاء الآخرة وهي الوتر حديث الوتر بثلاث بعد العشاء أخرجه أحمد واللفظ له والنسائي من حديث عائشة كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن ومهما عرفت الأحاديث الواردة فيه فلا معنى للتقدير فقد قال صلى الله عليه وسلم الصلاة خير موضع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل حديث الصلاة خير موضع أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي ذر فإذا اختيار كل مريد من هذه الصلاة بقدر رغبته في الخير فقد ظهر فيما ذكرناه أن بعضها آكد من بعض وترك الآكد أبعد لا سيما والفرائض تكمل بالنوافل فمن لم يستكثر منها يوشك أن لا تسلم له فريضة من غير جابر السادسة الوتر قال أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات يقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد حديث أنس كان يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات يقرأ في الأولى سبح الحديث أخرجه ابن عدي في ترجمة محمد بن أبان ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند صحيح وجاء في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا وفي بعضها متربعا حديث كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا أخرجه مسلم من حديث عائشة وفي بعض الأخبار إذا أراد أن يدخل فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد يقراء فيهما إذا زلزلت الأرض وسورة التكاثر حديث إذا أراد أن يدخل فراشه زحف إليه ثم صلى ركعتين الحديث أخرجه البيهقي من حديث أبي أمامة وأنس نحوه وضعفه وليس فيه زحف إليه ولا ذكر ألهاكم التكاثر وفي رواية أخرى قل يا أيها الكافرون ويجوز الوتر مفصولا وموصولا بتسليمة واحدةوتسليمتين وقد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بركعة حديث الوتر بركعة متفق عليه من حديث ابن عمر وهو لمسلم من حديث عائشة وثلاث حديث الوتر بثلاث تقدم وخمس حديث الوتر بخمس من حديث عائشة يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شىء إلا في آخرها وهكذا بالأوتار حديث الوتر بسبع أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي واللفظ من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة حديث الوتر بتسع أخرجه مسلم من حديث عائشة وهو في الذي قبله إلى إحدى عشرة ركعة حديث الوتر بإحدى عشرة أخرجه أبو داود بإسناد صحيح من حديث عائشة كان يوتر أربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث الحديث ولمسلم من حديثها كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة الحديث والرواية مترددة في ثلاث عشرة حديث الوتر بثلاث عشرة تقدم في الذي قبله وللترمذي والنسائي من حديث أم سلمة كان يوتر بثلاث عشرة وقال الترمذي حسن ولمسلم من حديث عائشة كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة زاد في رواية بركعتي الفجر وفي حديث شاذ سبع عشرة ركعة حديث الوتر سبع عشرة أخرجه ابن المبارك من حديث طاوس مرسلا كان يصلي سبع عشرة ركعة من الليل وكانت هذه الركعات أعني ما سمينا جملتها وترا صلاة بالليل وهو التهجد والتهجد بالليل سنة مؤكدة وسيأتي ذكر فضائلها في كتاب الأوراد وفي الأفضل خلاف فقيل إن الإيتار بركعة فردة أفضل إذ صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الإيتار بركعة فردة وقيل الموصولة أفضل للخروج عن شبهة الخلاف لا سيما الإمام إذ قد يقتدي به من لا يرى الركعة الفردة صلاة فإن صلى موصولا نوى بالجميع الوتر وإن اقتصر على ركعة واحدة بعد ركعتي العشاء أو بعد فرض العشاء نوى الوتر وصح لأن شرط الوتر أن يكون في نفسه وترا وأن يكون موترا لغيره مما سبق قبله وقد أوتر الفرض ولو أوتر قبل العشاء لم يصح أي لا ينال فضيلة الوتر الذي هو خير له من حمر النعم حديث الوتر خير من حمر النعم أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث خارجة بن حذافة إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وضفه البخاري وغيره كما ورد به الخبر وإلا فركعة فردة صحيحة في أي وقت كان وإنما لم يصح قبل العشاء لأنه خرق إجماع الخلق في الفعل ولأنه لم يتقدم ما يصير به وترا فأما إذا أراد أن يوتر بثلاث مفصولة ففي نيته في الركعتين نظر فإنه إن نوى بهما التهجد أو سنة العشاء لم يكن هو من الوتر وإن نوى الوتر لم يكن هو في نفسه وترا وإنما الوتر ما بعده ولكن الأظهر أن ينوى الوتر كما ينوى في الثلاث الموصولة الوتر ولكن للوتر معنيان أحدهما أن يكون في نفسه وترا والآخر أن ينشأليجعل وترا بما بعده فيكون مجموع الثلاثة وترا والركعتان من جملة الثلاث إلا أن وتريته موقوفة على الركعة الثالثة وإذا كان هو على عزم أن يوترهما بثالثة كان له أن ينوي بهما الوتر والركعة الثالثة وتر بنفسها وموترة لغيرها والركعتان لا يوتران غيرهما وليستا وترا بأنفسهما ولكنهما موترتان بغيرهما والوتر ينبغي أن يكون آخر صلاة الليل فيقع بعد التهجد وسيأتي فضائل الوتر والتهجد وكيفية الترتيب بينهما في كتاب ترتيب الأوراد السابعة صلاة الضحى فالمواظبة عليها من عزائم الأفعال وفواضلها أما عدد ركعاتها فأكثر ما نقل فيه ثمان ركعات روت أم هانىء أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ثماني ركعات أطالهن وحسنهن حديث أم هانىء صلى الضحى ثماني ركعات أطالهن وأحسنهن متفق عليه دون زيادة أطالهن وأحسنهن وهي منكرة ولم ينقل هذا القدر غيرها فأما عائشة رضي الله عنها فإنها ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله سبحانه حديث عائشة كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله أخرجه مسلم فلم تحد الزيادة إلى أنه كان يواظب على الأربعة ولا ينقص منها وقد يزيد زيادات وروى في حديث مفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات حديث كان يصلي الضحى ست ركعات أخرجه الحاكم في فضل صلاة الضحى من حديث جابر ورجاله ثقات وأما وقتها فقد روى علي رضي الله عنه أنهصلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ستا في وقتين إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام وصلى ركعتين وهو أول الورد الثاني من أوراد النهار كما سيأتي وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من جانب الشرق صلى أربعا حديث كان إذا أشرقت وارتفعت قام وصلى ركعتين وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع النهار من جانب المشرق صلى أربعا أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث علي كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات لفظ النسائي وقال الترمذي حسن فالأول إنما يكون إذا ارتفعت الشمس قيد نصف رمح والثاني إذا مضى من النهار ربعه بإزاء صلاة العصر فإن وقته أن يبقى من النهار ربعه والظهر على منتصف النهار ويكون الضحى على منتصف ما بين طلوع الشمس إلى الزوال كما أن العصر على منتصف ما بين الزوال إلى الغروب وهذا أفضل الأوقات ومن وقت ارتفاع الشمس إلى ما قبل الزوال وقت للضحى على الجملة الثامنة إحياء ما بين العشاءين وهي سنة مؤكدة ومما نقل عدده من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العشاءين ست ركعات حديث صلى بين العشاءين ست ركعات أخرجه ابن منده في الضحى والطبراني في الأوسط والأصغر من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف والترمذي وضعفه من حديث أبي هريرة من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة ولهذه الصلاة فضل عظيم وقيل إنها المراد بقوله عز وجل تتجافى جنوبهم عن المضاجع وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين حديث من صلى بين والمغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين أخرجه ابن المباركك في الرقائق من رواية ابن المنذر مرسلا وقال صلى الله عليه وسلم من عكف نفسه فيما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو بقرآن كان حقا على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لوطافة أهل الأرض لوسعهم حديث من عكف نفسه بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة أخرجه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من طريق عبد الملك بن حبيب بلاغا له من حديث عبد الله بن عمر وسيأتي بقية فضائلها في كتاب الأوراد إن شاء الله تعالى القسم الثاني ما يتكرر بتكرر الأسابيع وهي صلاة أيام الأسبوع ولياليه لكل يوم ولكل ليلة أما الأيام فنبدأ فيها بيوم الأحد يوم الأحد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وآمن الرسول مرة كتب الله له بعدد كل نصراني ونصرانية حسنات وأعطاه الله ثواب نبي وكتب له حجة وعمرة وكتب له بكل ركعة ألف صلاة وأعطاه الله في الجنة بكل حرف مدينة من مسك أذفر حديث من صلى يوم الأحد أربع ركعات الحديث أخرجه أبو موسى المديني من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وحدوا الله بكثرة الصلاة يوم الأحد فإنه سبحانه واحد لا شريك له فمن صلى يوم الأحد بعد صلاة الظهر أربع ركعات بعد الفريضة والسنة يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وتنزيل السجدة وفي الثانية فاتحة الكتاب وتبارك الملك ثم تشهد وسلم ثم قام فصلى ركعتين أخريين يقرأ فيهما فاتحة الكتاب وسورة الجمعة وسأل الله سبحانه حاجته كان حقا على الله أن يقضي حاجته حديث علي وحدوا الله بكثرة الصلاة يوم الأحد الحديث ذكره أبو موسى المديني فيه بغير إسناد يوم الإثنين روى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى يوم الإثنين عند ارتفاع النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد والمعوذتين مرة مرة فإذا سلماستغفر الله عشر مرات وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم عشر مرات غفر الله تعالى له ذنوبه كلها حديث جابر من صلى يوم الإثنين عند ارتفاع النهار ركعتين الحديث أخرجه أبو موسى المديني من حديث جابر عن عمر مرفوعا وهو حديث منكر وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى يوم الإثنين ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة فإذا فرغ قرأ قل هو الله أحد اثنتي عشرة واستغفر اثنتي عشرة مرة ينادي به يوم القيامة أين فلان بن فلان ليقم فليأخذ ثوابه من الله عز وجل فأول ما يعطى من الثواب ألف حلة ويتوج ويقال له ادخل الجنة فيستقبله مائة ألف ملك مع كل ملك هدية يشيعونه حتى يدور على ألف قصر من نور يتلألأ حديث أنس من صلى يوم الإثنين اثنتي عشرة ركعة الحديث ذكره أبو موسى المديني بغير سند وهو منكر يوم الثلاثاء روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الثلاثاء عشر ركعات عند انتصاف النهار حديث يزيد الرقاشي عن أنس من صلى يوم الثلاثاء عشر ركعات عند انتصاف النهار الحديث أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف ولم يقل عند انتصاف النهار ولا عند ارتفاعه وفي حديث آخر عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات لم تكتب عليه خطيئة إلى سبعين يوما فإن مات إلى سبعين يوما مات شهيدا وغفر له ذنوب سبعين سنة يوم الأربعاء روى أبو إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الأربعاء ثنتي عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات نادى مناد عند العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك ورفع الله سبحانه عنك عذاب القبر وضيقه وظلمته ورفع عنك شدائد القيامة ورفع له من يومه عمل نبي حديث أبي إدريس الخولاني عن معاذ من صلى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة الحديث أخرجه أبو موسى المديني وقال رواته ثقات والحديث مركب قلت بل فيه غير مسمى وهو محمد بن حميد الرازي أحد الكذابين يوم الخميس عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الخميس بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وآية الكرسي مائة مرة وفي الثانية فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مائة مرة ويصلي على محمد مائة مرة أعطاه الله ثواب من صام رجب وشعبان ورمضان وكان له من الثواب مثل حاج البيت وكتب له بعدد كل من آمن بالله سبحانه وتوكل عليه حسنة حديث عكرمة عن ابن عباس من صلى يوم الخميس بين الظهر والعصر ركعتين الحديث أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف جدا يوم الجمعة روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الجمعة صلاة كله ما من عبد مؤمن قام إذا استقلت الشمس وارتفعت قدر رمح أو أكثر من ذلك فتوضأ ثم أسبغ الوضوء فصلى سبحة الضحى ركعتين إيمانا واحتسابا إلا كتب الله له مائتي حسنة ومحا عنه مائتي سيئة ومن صلى أربع ركعات رفع الله سبحانه له في الجنة أربعمائة درجة ومن صلى ثماني ركعات رفع الله تعالى له في الجنة ثمانمائة درجة وغفر له ذنوبه كلها ومن صلى ثنتي عشرة ركعة كتب الله له ألفين ومائتي حسنة ومحا عنه ألفين ومائتي سيئة ورفع له في الجنة ألفين ومائتي درجة حديث علي يوم الجمعة صلاة كله ما من عبد مؤمن قام إذا استقلت الشمس الحديث لم أجد له أصلا وهو باطل وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من دخل الجامعيوم الجمعة فصلى أربع ركعات قبل صلاة الجمعة يقرأ في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد خمسين مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له حديث نافع عن ابن عمر من دخل الجامع يوم الجمعة فصلى أربع ركعات الحديث أخرجه الدار قطني في غرائب مالك وقال لا يصح وعبد الله بن وصيف مجهول والخطيب في الرواة عن مالك وقال غريب جدا ولا أعرف له وجها غير هذا يوم السبت روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات فإذا فرغ قرأ آية الكرسي كتب الله له بكل حرف حجة وعمرة ورفع له بكل حرف أجر سنة صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله عز وجل بكل حرف ثواب شهيد وكان تحت ظل عرش الله مع النبيين والشهداء حديث أبي هريرة من صلى يوم السبت أربع ركعات الحديث أخرجه أبو موسى المديني في كتاب وظائف الليالي والأيام بسند ضعيف جدا وأما الليالي ليلة الأحد روى أنس بن مالك في ليلة الأحد أنه صلى الله عليه وسلم قال من صلى ليلة الأحد عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمسين مرة والمعوذتين مرة مرة واستغفر الله عز وجل مائة مرة واستغفر لنفسه ولوالديه مائة مرة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة وتبرأ من حوله وقوته والتجأ الله إلى ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله وفطرته وإبراهيم خليل الله وموسى كليم الله وعيسى روح الله ومحمدا حبيب الله كان له من الثواب بعدد من دعا لله ولدا ومن لم يدع لله ولدا وبعثه الله عز وجل يوم القيامة مع الآمنين وكان حقا على الله تعالى أن يدخله الجنة مع النبيين حديث من صلى ليلة الأحد عشرين ركعة الحديث ذكره أبو موسى المديني بغير إسناد وهو منكر وروى أبو موسى من حديث أنس في فضل الصلاة فيها ست ركعات وأربع ركعات وكلاهما ضعيف جدا ليلة الإثنين روى الأعمش عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة الإثنين أربع ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد لله وقل هو الله أحد عشر مرات وفي الركعة الثانية الحمد لله وقل هو الله أحد عشر مرات وفي الركعة الثانية الحمد لله وقل هو الله أحد عشرين مرة وفي الثالثة الحمد لله وقل هو الله أحد ثلاثين مرة وفي الرابعة الحمد لله وقل هو الله أحد أربعين مرة ثم يسلم ويقرأ قل هو الله أحد خمسا وسبعين مرة واستغفر الله لنفسه ولوالديه خمسا وسبعين مرة ثم سأل الله حاجته كان حقا على الله أن يعطيه سؤله ما سأل حديث الأعمش عن أنس من صلى ليلة الإثنين أربع ركعات الحديث ذكره أبو موسى المديني هكذا عن الأعمش بغير إسناد من رواية يزيد الرقاشي عن أنس حديثا في صلاة ست ركعات فيها وهو منكر وهي صلاة الحاجة ليلة الثلاثاء من صلى ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي واستغفر الله تعالى خمس عشرة مرة كان له ثواب عظيم وأجر جسيم وروي عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى ليلة الثلاثاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه وقل هو الله أحد سبع مرات أعتق الله رقبته من النار ويكون له يوم القيامة قائده ودليله إلى الجنة حديث الصلاة في ليلة الثلاثاء ركعتين الحديث ذكره أبو موسى بغير إسناد حكاية عن بعض المصنفين وأسند من حديث ابن مسعود وجابر حديثا في صلاة أربع ركعات فيها وكلها منكرة ليلة الأربعاء روت فاطمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في الأول فاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات وفي الثانية بعد الفاتحة قل أعوذ برب الناس عشر مراتثم إذا سلم استغفر الله عشر مرات ثم يصلي على محمد صلى الله عليه وسلم عشر مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة حديث من صلى ليلة الأربعاء ركعتين الحديث لم أجد فيه إلا حديث جابر في صلاة أربع ركعات فيها ورواه أبو موسى المديني وروى من حديث أنس ثلاثين ركعة وفي حديث آخر ست عشرة ركعة يقرأ بعد الفاتحة ما شاء الله ويقرأ في آخر الركعتين آية الكرسي ثلاثين مرة وفي الأوليين ثلاثين مرة قل هو الله أحد يشفع في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت عليهم النار وروت فاطمة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة الأربعاء ست ركعات قرأ في ركعة بعد الفاتحة قل اللهم مالك الملك إلى آخر الآية فإذا فرغ من صلاته يقول جزى الله محمدا عنا ما هو أهله غفر له ذنوب سبعين سنة وكتب له براءة من النار حديث فاطمة من صلى ست ركعات أي ليلة الأربعاء الحديث أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف جدا ليلة الخميس قال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي خمس مرات وقل هو الله أحد خمس مرات والمعوذتين خمس مرات فإذا فرغ من صلاته استغفر الله تعالى خمس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد أدى حق والديه عليه وإن كان عاقا لهما وأعطاه الله تعالى ما يعطي الصديقين والشهداء حديث أبي هريرة من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين الحديث أخرجه أبو موسى المديني وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جدا وهو منكر ليلة الجمعة قال جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة فكأنما عبد الله تعالى اثنتي عشرة سنة صيام نهارها وقيام ليلها حديث جابر من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة الحديث باطل لا أصل له وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى ليلى الجمعة صلاة العشاء الآخرة في جماعة وصلى ركعتي السنة ثم صلى بعدهما عشر ركعات قرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين مرة مرة ثم أوتر بثلاث ركعات ونام على جنبه الأيمن وجهه إلى القبله فكأنما أحيا ليلة القدر حديث أنس من صلى ليلة الجمعة العشاء الآخرة في جماعة وصلى ركعتي السنة ثم صلى بعدها عشر ركعات الحديث باطل لا أصل له وروى المظفر بن الحسين الأرجاني في كتاب فضائل القرآن وإبراهيم بن المظفر في كتاب وصول القرآن للميت من حديث أنس من صلى ركعتين ليلة الجمعة قرأ فيهما بفاتحة الكتاب وإذا زلزلت خمس عشرة مرة وقال إبراهيم بن المظفر خمسين مرة أمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه ومن حديث ابن عباس أيضا وكلها ضعيفة منكرة وليس يصح في أيام الأسبوع ولياليه شيء والله أعلم وقال صلى الله عليه وسلم أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر ليلة الجمعة ويوم الجمعة حديث أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وفيه عبد المنعم بن بشير ضعف ابن معين وابن حبان ليلة السبت قال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة السبت بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة بني له قصر في الجنة وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وتبرأ من اليهود وكان حقا على الله أن يغفر له حديث أنس من صلى ليلة السبت بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة الحديث لم أجد له أصلا القسم الثالث ما يتكرر بتكرر السنين وهي أربعة صلاة العيدين والتراويح وصلاة رجب وشعبان الأولى صلاة العيدين وهي سنة مؤكدة وشعار من شعائر الدين وينبغي أن يراعى فيها سبعة أمور الأول التكبير ثلاثا نسقا فيقول الله أكبر الله أكبرالله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون يفتتح بالتكبير ليلة الفطر إلى الشروع في صلاة العيد وفي العيد الثاني يفتتح التكبير عقيب الصبح يوم عرفة إلى آخر النهار يوم الثالث عشر وهذا أكمل الأقاويل ويكبر عقيب الصلوات المفروضة وعقيب النوافل وهو عقيب الفرائض آكد الثاني إذا أصبح يوم العيد يغتسل ويتزين ويتطيب كما ذكرناه في الجمعة والرداء والعمامة هو الأفضل للرجال وليجنب الصبيان الحرير والعجائز التزين عند الخروج الثالث أن يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر حديث الخروج في طريق والرجوع في أخرى أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور حديث كان يأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور متفق عليه من حديث أم عطية الرابع المستحب الخروج إلى الصحراء إلا بمكة وبيت المقدس فإن كان يوم مطر فلا بأس بالصلاة في المسجد ويجوز في يوم الصحو أن يأمر الإمام رجلا يصلي بالضعفة في المسجد ويخرج بالأقوياء مكبرين الخامس يراعي الوقت فوقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس إلى الزوال ووقت الذبح للضحايا ما بين ارتفاع الشمس بقدر خطبتين وركعتين إلى آخر اليوم الثالث عشر ويستحب تعجيل صلاة الأضحى لأجل الذبح وتأخير صلاة الفطر لأجل تفريق صدقة الفطر قبلها هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث تعجيل صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر أخرجه الشافعي من رواية أبي الحويرث مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر السادس في كيفية الصلاة فليخرج الناس مكبرين في الطريق وإذا بلغ الإمام المصلى لم يجلس ولم يتنفل ويقطع الناس التنفل ثم ينادي مناد الصلاة جامعة ويصلي الإمام بهم ركعتين يكبر في الأولى سوى تكبيرة الإحرام والركوع سبع تكبيرات يقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض عقيب تكبيرة الافتتاح ويؤخر الاستعاذة إلى ما وراء الثامنة ويقرأ سورة ق في الأولى بعد الفاتحة واقتربت في الثانية والتكبيرات الزائدة في الثانية خمس سوى تكبيرتي القيام والركوع وبين كل تكبيرتين ما ذكرناه ثم يخطب خطبتين بينهما جلسة ومن فاتته صلاة العيد قضاها السابع أن يضحي بكبش ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين وذبح بيده وقال بسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي حديث ضحى بكبشين أملحين وذبح بيده وقال بسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي متفق عليه دون قوله عني الخ من حديث أنس وهذه الزيادة عند أبي داود والترمذي من حديث جابر وقال الترمذي غريب ومنقطع وقال صلى الله عليه وسلم من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حديث من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره أخرجه من حديث أم سلمة قال أبو أيوب الأنصاري كان الرجل يضحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة عن أهل بيته ويأكلون ويطعمون حديث أبي أيوب كان الرجل يضحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاة عن أهله فيأكلون ويطعمون أخرجه الترمذي وابن ماجه قال الترمذي حسن صحيح وله أن يأكل من الضحية بعد ثلاثة أيام فما فوق وردت فيه الرخصة بعد النهي عنه وقال سفيان الثوري يستحب أن يصلي بعد عيد الفطر اثنتي عشرة ركعة وبعد عيد الأضحى ست ركعات قال سفيان الثوري من السنة أن يصلي بعد الفطر اثنتي عشرة ركعة وبعد الأضحى ست ركعات لم أجد له أصلا في كونه سنة وفي الحديث الصحيح ما يخالفه وهو أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها وقد اختلفوا في قول التابعي من السنة كذا وأما قول تابعي التابع كذلك كالثوري فهو مقطوع وقال هو من السنة الثانية التراويح وهي عشرون ركعةوكيفيتها مشهورة وهي سنة مؤكدة وإن كانت دون العيدين واختلفوا في أن الجماعة فيها أفضل أم الانفراد وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليلتين أو ثلاثا للجماعة ثم لم يخرج وقال أخاف أن توجب عليكم حديث خروجه لقيام رمضان ليلتين أو ثلاثا ثم لم يخرج وقال أخاف أن يوجب عليكم متفق عليه من حديث عائشة بلفظ خشيت أن تفرض عليكم وجمع عمر رضي الله عنه الناس عليها في الجماعة حيث أمن من الوجوب بانقطاع الوحي فقيل إن الجماعة أفضل لفعل عمر رضى الله عنه ولأن الاجتماع بركة وله فضيلة بدليل الفرائض ولأنه ربما يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة الجمع وقيل الإنفراد أفضل لأن هذه سنة ليست من الشعائر كالعيدين فإلحاقها بصلاة الضحى وتحية المسجد أولى ولم تشرع فيها جماعة وقد جرت العادة بأن يدخل المسجد جمع معا ثم لم يصلوا التحية بالجماعة ولقوله صلى الله عليه وسلم فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت حديث فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت رواه آدم بن أبي إياس في كتاب القوات من حديث ضمرة بن حبيب مرسلا ورواه ابن أبي شيبة في المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية بيته ركعتين لا يعلمهما إلا الله عز وجل حديث صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي وأفضل من هذا كله رجل يصلي ركعتين في زاوية بيته لا يعلمها إلا الله أخرجه أبو الشيخ في الثواب من حديث أنس صلاة في مسجدي تعدل بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة والصلاة بأرض الرباط تعدل بألفي ألف صلاة وأكثر من ذلك كله الركعتان يصليهما العبد في جوف الليل لا يريد بهما إلا وجه الله عز وجل وإسناده ضعيف وذكر أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة تعليقا من حديث الأوزاعي قال دخلت على يحيى فأسند لي حديثا فذكره إلا أنه قال في الأولى ألف وفي الثانية مائة وهذا لأن الرياء والتصنع ربما يتطرق إليه في الجمع ويأمن منه في الوحدة فهذا ما قيل فيه والمختار أن الجماعة أفضل كما رآه عمر رضي الله عنه فإن بعض النوافل قد شرعت فيها الجماعة وهذا جدير بأن يكون من الشعائر التي تظهر وأما الإلتفات إلى الرياء في الجمع والكسل في الإنفراد عدول عن مقصود النظر في فضيلة الجمع من حيث إنه جماعة وكأن قائله يقول الصلاة خير من تركها بالكسل والإخلاص خير من الرياء فلنفرض المسألة فيمن يثق بنفسه أنه لا يكسل لو انفرد ولا يرائي لو حضر الجمع فأيهما أفضل له فيدور النظر بين بركة الجمع وبين مزيد قوة الإخلاص وحضور القلب في الوحدة فيجوز أن يكون في تفضيل أحدهما على الآخر تردد ومما يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان أما صلاة رجب فقد روي بإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أحد يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة يقول اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل حاجته في سجوده فإنها تقضى حديث ما من أحد يصوم أول خميس من رجب الحديث في صلاة الرغائب أورده رزين في كتابه وهو حديث موضوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفرالله تعالى له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار فهذه صلاة مستحبة وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين وإن كانت رتبتها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة العيد لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ولكني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها وأما صلاة شعبان فليلة الخامس عشر منه يصلي مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة مائة مرة قل هو الله أحد فهذا أيضا مروي في جملة الصلوات كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة روي عن الحسن أنه قال حدثني ثلاثون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله إليه سبعين نظرة وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة حديث صلاة ليلة نصف شعبان حديث باطل رواه ابن ماجه من حديث علي إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها وإسناده ضعيف القسم الرابع من النوافل ما يتعلق بأسباب عارضة ولا يتعلق بالمواقيت وهي تسعة صلاة الخسوف والكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الوضوء وركعتين بين الأذان والإقامة وركعتين عند الخروج من المنزل والدخول فيه ونظائر ذلك فنذكر منها ما يحضرنا الآن الأولى صلاة الخسوف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة حديث إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله الحديث أخرجاه من حديث المغيرة بن شعبة قال ذلك لما مات ولده إبراهيم صلى الله عليه وسلم وكسفت الشمس فقال الناس إنما كسفت لموته والنظر في كيفيتها ووقتها أما الكيفية فإذا كسفت الشمس في وقت الصلاة فيه مكروهة أو غير مكروهة نودي الصلاة جامعة وصلى الإمام بالناس في المسجد ركعتين وركع في كل ركعة ركوعين أوائلهما أطول من أواخرهما ولا يجهر فيقرأ في الأولى من قيام الركعة الأولى الفاتحة والبقرة وفي الثانية الفاتحة وآل عمران وفي الثالثة الفاتحة وسورة النساء وفي الرابعة الفاتحة وسورة المائدة أو مقدار ذلك من القرآن من حيث أراد ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه ولو اقتصر على سور قصار فلا بأس ومقصود التطويل دوام الصلاة إلى الإنجلاء ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية وفي الثاني قدر ثمانين وفي الثالث قدر سبعين وفي الرابع قدر خمسين وليكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة ثم يخطب خطبتين بعد الصلاة بينهما جلسة ويأمر الناس بالصدقة والعتق والتوبة وكذلك يفعل بخسوف القمر إلا أنه يجر فيها لأنها ليلية فأما وقتها فعند ابتداء الكسوف إلى تمام الإنجلاء ويخرج وقتها بأن تغرب الشمس كاسفة وتفوت صلاة خسوف القمر بأن يطلع قرص الشمس إذ يبطل سلطان الليل ولا تفوت بغروب القمر خاسفا لأن الليل كله سلطان القمر فإن انجلى في أثناء الصلاة أتمها مخففة ومن أدرك الركوع الثاني مع الإمام فقد فاتته تلك الركعة لأن الأصل هو الركوع الأول الثانية صلاة الاستسقاء فإذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار أو انهارت قناة فيستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام وما أطاقوا من الصدقة والخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة واستكانة متواضعين بخلاف العيد وقيل يستحبإخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة ولقوله صلى الله عليه وسلم لولا صبيان رضع ومشايخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا حديث لولا صبيان رضع ومشايخ ركع الحديث أخرجه البيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة ولو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا فإذا اجتمعوا في المصلى الواصل من الصحراء نودي الصلاة جامعة فصلى بهم الإمام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير ثم يخطب خطبتين وبينهما جلسة خفيفة وليكن الإستغفار معظم الخطبتين وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال حديث استدار الناس واستقبال القبلة وتحويل الرداء في الإستسقاء أخرجاه من حديث عبد الله بن زيد المازني هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعل أعلاه أسفله وما على اليمين على الشمال وما على الشمال وما على اليمين وكذلك يفعل الناس ويدعون في هذه الساعة سرا ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون أرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب ويقول في الدعاء اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا ولا بأس بالدعاء أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج ولهذا الدعاء آداب وشروط باطنة من التوبة ورد المظالم وغيرها وسيأتي ذلك في كتاب الدعوات الثالثة صلاة الجنائز وكيفيتها مشهورة وأجمع دعاء مأثور ما روي في الصحيح عن عوف بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فحفظت من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار حديث عوف بن مالك في الصلاة على الجنازة اللهم اغفر لي وله وارحمني وارحمه وعافني وعافه الحديث أخرجه مسلم دون الدعاء للمصلي حتى قال عوف تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت ومن أدرك التكبيرة الثانية فينبغي أن يراعى ترتيب الصلاة في نفسه ويكبر مع تكبيرات الإمام فإذا سلم الإمام قضى تكبيره الذي فات كفعل المسبوق فإنه لو بادر التكبيرات لم تبق للقدوة في هذه الصلاة معنى فالتكبيرات هي الأركان الظاهرة وجدير بأن تقام مقام الركعات في سائر الصلوات هذا هو الأوجه عندي وإن كان غيره محتملا والأخبار الواردة في فضل صلاة الجنازة وتشييعها مشهورة فلا نطيل بإيرادها وكيف لا يعظم فضلها وهي من فرائض الكفايات وإنما تصير نفلا في حق من لم تتعين عليه بحضور غيره ثم ينال بها فضل فرض الكفاية وإن لم يتعين لأنهم بجملتهم قاموا بما هو فرض الكفاية وأسقطوا الحرج عن غيرهم فلا يكون ذلك كنفل لا يسقط به فرض عن أحد ويستحب طلب كثرة الجمع تبركا بكثرة الهمم والأدعية واشتماله على ذي دعوة مستجابة لما روى كريب عن ابن عباس أنه مات له ابن فقال يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس قال فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال تقول هم أربعون قلت نعم قال أخرجوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله عز وجل فيه حديث ابن عباس ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون الحديث أخرجه مسلم وإذا شيع الجنازة فوصل المقابر أو دخلها ابتداء قال السلام عليكم أهل هذه الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون والأولى أن لا ينصرف حتى يدفن الميت فإذا سوى على الميت قبره قام عليه وقال اللهم عبدك رد إليك فارأف به وارحمه اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب ا لسماء لروحه وتقبله منك بقول حسن اللهمإن كان محسنا فضاعف له في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه الرابعة تحية المسجد ركعتان فصاعدا سنة مؤكدة حتى أنها لا تسقط وإن كان الإمام يخطب يوم الجمعة مع تؤكد وجوب الإصغاء إلى الخطيب وإن اشتغل بفرض أو قضاء تأدى به التحية وحصل الفضل إذ المقصود أن لا يخلو ابتداء دخوله عن العبادة الخاصة بالمسجد قياما بحق المسجد ولهذا يكره أن يدخل المسجد على غير وضوء فإن دخل لعبور أو جلوس فليقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يقولها أربع مرات يقال إنها عدل ركعتين في الفضل ومذهب الشافعي رحمه الله أنه لا تكره التحية في أوقات الكراهية وهي بعد العصر وبعد الصبح ووقت الزوال ووقت الطلوع والغروب لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر فقيل له أما نهيتنا عن هذا فقال هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد حديث صلى ركعتين بعد العصر قيل له أما نهيتنا عن هذا فقال هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر الحديث أخرجاه من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة كان يصلي ركعتين قبل العصر ثم إنه شغل عنهما الحديث فأفاد هذا الحديث فائدتين إحداهما أن الكراهية مقصورة على صلاة لا سبب لها ومن أضعف الأسباب قضاء النوافل إذ اختلف العلماء في أن النوافل هل تقضى وإذا فعل مثل ما فاته هل يكون قضاء وإذا انتفت الكراهية بأضعف الأسباب فبأحرى أن تنتفي بدخول المسجد وهو سبب قوي ولذلك لا تكره صلاة الجنازة إذا حضرت ولا صلاة الخسوف والاستسقاء في هذه الأوقات لأن لها أسبابا الفائدة الثانية قضاء النوافل إذ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولنا فيه أسوة حسنة وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة صلى من أول النهار اثنتي عشرة ركعة حديث عائشة كان إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة الحديث أخرجه مسلم وقد قال العلماء من كان في الصلاة ففاته جواب المؤذن فإذا سلم قضى وأجاب وإن كان المؤذن سكت ولا معنى الآن لقول من يقول إن ذلك مثل الأول وليس يقضى إذ لو كان كذلك لما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت الكراهة نعم من كان له ورد فعاقه عن ذلك عذر فينبغي أن لا يرخص لنفسه في تركه بل يتداركه في وقت آخر حتى لا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية وتداركه حسن على سبيل مجاهدة النفس ولأنه صلى الله عليه وسلم قال أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل حديث أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل أخرجاه من حديث عائشة فيقصد به أن لا يفتر في دوام عمله وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من عبد الله عز وجل بعبادة ثم تركها ملالة مقته الله عز وجل حديث عائشة من عبد الله عبادة ثم تركها ملالة مقته الله ورواه ابن السني في رياضة المتعبدين موقوفا على عائشة فليحذر أن يدخل تحت الوعيد وتحقيق هذا الخبر أنه مقته الله تعالى بتركها ملالة فلولا المقت والإبعاد لما سلطت الملالة عليه الخامسة ركعتان بعد الوضوء مستحبتان لأن الوضوء قربة ومقصودها الصلاة والأحداث عارضة فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء المقصود الوضوء قبل الفوات وعرف ذلك بحديث بلال إذ قال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة فقال بلال لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقيبه ركعتين حديث دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها فقلت يا بلال بم سبقتني إلى الجنة الحديث أخرجاه من حديث أبي هريرة السادسة ركعتان عند دخول المنزل وعند الخروج منه روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين يمنعانك مخرج السوء وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتينيمنعانك مدخل السوء حديث أبي هريرة إذا خرجت من منزلك فصلي ركعتين يمنعانك مخرج السوء وإذا دخلت منزلك الحديث أخرجه البيهقي في الشعب من رواية بسكر بن عمرو عن صفوان بن سليم قال بكر حسبته عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل له من ركعتيه خيرا قال ابن عدي وهو بهذا الإسناد منكر وقال البخاري لا أصل له وفي معنى هذا كل أمر يبتدأ به مما له وقع ولذلك ورد ركعتان عند الإحرام حديث ركعتي الإحرام أخرجه البخاري من حديث ابن عمر وركعتان عند ابتداء السفر حديث صلاة ركعتين عند ابتداء السفر أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس ما استخلف في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره الحديث وهو ضعيف وركعتان عند الرجوع من السفر حديث الركعتين عند القدوم من السفر أخرجاه من حديث كعب بن مالك في المسجد قبل دخول البيت فكل ذلك مأثور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بعض الصالحين إذا أكل أكلة صلى ركعتين وإذا شرب شربة صلى ركعتين وكذلك في كل أمر يحدثه وبداية الأمور ينبغي أن يتبرك فيها بذكر الله عز وجل وهي على ثلاث مراتب بعضها يتكرر مرارا كالأكل والشرب فيبدأ فيه باسم الله عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر حديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة الثانية ما لا يكثر تكرره وله وقع كعقد النكاح وابتداء النصيحة والمشورة فالمستحب فيها أن يصدر بحمد الله فيقول المزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتك ابنتى ويقول القابل الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت النكاح وكانت عادة الصحابة رضي الله عنهم في ابتداء أداء الرسالة والنصيحة والمشورة تقديم التحميد الثالثة ما لا يتكرر كثيرا وإذا وقع دام وكان له وقع كالسفر وشراء دار جديدة والإحرام وما يجري مجراه فيستحب تقديم ركعتين عليه وأدناه الخروج من المنزل والدخول إليه فإنه نوع سفر قريب السابعة صلاة الاستخارة فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته ولا يعرف أن الخير في تركه أو في الإقدام عليه فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصلي ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد فإذا فرغ دعا وقال اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاقدره لي وبارك لي فيه ثم يسره لي وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفني عنه واصرفه عني واقدر لي الخير أينما كان إنك على كل شيء قدير حديث صلاة الاستخارة أخرجه البخاري من حديث جابر قال أحمد حديث منكر رواه جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن وقال صلى الله عليه وسلم إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين ثم ليسم الأمر ويدعو بما ذكرناه وقال بعض الحكماء من أعطي أربعا لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب الثامنة صلاة الحاجة حديث ابن مسعود في صلاة الحاجة اثنتي عشرة ركعة أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بإسنادين ضعيفين جدا فيهما عمرو بن هارون البلحي كذبه ابن معين وفيه علل أخرى وقد وردت صلاة الحاجة ركعتين رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وقال الترمذي حديث غريب وفي إسناده مقال فمن ضاق عليه الأمر ومسته حاجة في صلاح دينه ودنياه إلى أمر تعذر عليه فليصل هذه الصلاة فقد روى عن وهيب بن الورد أنه قال إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعةبأم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خر ساجدا ثم قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والكرم سبحان ذي الطول أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات العامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلى على محمد وعلى آل محمد ثم يسأل حاجته التي لا معصية فيها فيجاب إن شاء الله عز وجل قال وهيب بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها لسفهائكم فيتعاونون بها على معصية الله عز وجل التاسعة صلاة التسبيح وهذه الصلاة مأثورة على وجها ولا تختص بوقت ولا بسبب ويستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة أو الشهر مرة فقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله منها أنه صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك بشيء إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده سره وعلانيته تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا ثم تسجد فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي السنة مرة حديث صلاة التسبيح تقدم وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد القراءة والباقي كما سبق عشرا عشرا ولا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا وهذا هو الأحسن وهو اختيار ابن المبارك والمجموع من الروايتين ثلثمائة تسبيحة فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى حديث صلاة الليل مثنى مثنى أخرجاه من حديث ابن عمر وإن زاد بعد التسبيح قوله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن فقد ورد ذلك في بعض الروايات فهذه الصلوات المأثورة ولا يستحب شيء من هذه النوافل في الأوقات المكروهة إلا تحية المسجد وما أوردناه بعد التحية من ركعتي الوضوء وصلاة السفر والخروج من المنزل والاستخارة فلا لأن النهي مؤكد وهذه الأسباب ضعيفة فلا تبلغ درجة الخسوف والاستسقاء والتحية وقد رأيت بعض المتصوفة يصلي في الأوقات المكروهة ركعتي الوضوء وهو في غاية البعد لأن الوضوء لا يكون سببا الصلاة بل الصلاة سبب الوضوء فينبغي أن يتوضأ ليصلي لا أنه يصلي لأنه توضأ وكل محدث يريد أن يصلي في وقت الكراهية فلا سبيل له إلا أن يتوضأ ويصلي فلا يبقى للكراهية معنى ولا ينبغي أن ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية بل إذا توضأ صلى ركعتين تطوعا كيلا يتعطل وضوءه كما كان يفعله بلال فهو تطوع محض يقع عقيب الوضوء وحديث بلال لم يدل على أن الوضوء سبب كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء فيستحيل أن ينوي بالصلاة الوضوء بل ينبغي أن ينوي بالوضوء الصلاة وكيف ينتظم أن يقول في وضوئه أتوضأ لصلاتي وفي صلاته يقول أصلي لوضوئي بل من أراد أن يحرس وضوءه عن التعطيل في وقت الكراهية فلينو قضاء إن كان يجوز أن يكون في ذمته صلاة تطرق إليها خلل لسبب من الأسباب فإن قضاء الصلوات في أوقات الكراهية غير مكروه فأمانية التطوع فلا وجه لها ففي النهي في أوقات الكراهية مهمات ثلاثةأحدها التوقي من مضاهاة عبدة الشمس والثاني الاحتراز من انتشار الشياطين إذ قال صلى الله عليه وسلم إن الشمس لتطلع ومعها قرن الشيطان فإذا طلعت قارنها وإذا ارتفعت فارقها فإن استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا تضيفت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها حديث إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا طلعت قارنها الحديث أخرجه النسائي من حديث عبد الله الصنابحي وهو مرسل ومالك هو الذي يقول عبد الله الصنابحي ووهم فيه والصواب عبد الرحمن ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عن الصلوات في هذه الأوقات ونبه به على العلة والثالث أن سالكي طريق الآخرة لا يزالون يواظبون على الصلوات في جميع الأوقات والمواظبة على نمط واحد من العبادات يورث الملل ومهما منع منها ساعة زاد النشاط وانبعثت الدواعي والإنسان حريص على ما منع منه ففي تعطيل هذه الأوقات زيادة تحريض وبعث على انتظار انقضاء الوقت فخصصت هذه الأوقات بالتسبيح والاستغفار حذرا من الملل بالمداومة وتفرجا بالانتقال من نوع عبادة إلى نوع آخر ففي الاستطراف والاستجداد لذة ونشاط وفي الاستمرار على شيء واحد استثقال وملالا ولذلك لم تكن الصلاة سجودا مجردا ولا ركوعا مجردا ولا قياما مجردا بل رتبت العبادات من أعمال مختلفة وأذكار متباينة فإن القلب يدرك من كل عمل منهما لذة جديدة عند الانتقال إليها ولو واظب على الشيء الواحد لتسارع إليه الملل فإذا كانت هذه أمورا مهمة في النهي عن ارتكاب أوقات الكراهة إلى غير ذلك من أسرار أخرى ليس في قوة البشر الإطلاع عليها والله ورسوله أعلم بها فهذه المهمات لا تترك إلا بأسباب مهمة في الشرع مثل قضاء الصلوات وصلاة الاستسقاء والخسوف وتحية المسجد فأما ما ضعف عنها فلا ينبغي أن يصادم به مقصود النهي هذا هو الأوجه عندنا والله أعلم كمل كتاب أسرار الصلاة من كتاب إحياء علوم الدين يتلوه إن شاء الله كتاب أسرار الزكاة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله وحده وصلاته على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل

كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل

وهو الكتاب العاشر [من ربع العبادات] من إحياء علوم الدين

وبه اختتام ربع العبادات نفع الله به المسلمين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمد الله على آلائه حمدا كثيرا ونذكره ذكرا لا يغادر في القلب استكبارا ولا نفورا
ونشكره إذ جعل الليل والنهار خلفه لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ونصلي على نبيه
الذي بعثه بالحق بشيرا ونذيرا وعلى آله الطاهرين وصحبة الأكرمين الذين اجتهدوا في
عبادة الله غدوة وعشيا وبكرة وأصيلا حتى أصبح كل واحد منهم نجما في الدين هاديا
وسراجا منيرا.

أما بعد فإن الله تعالى جعل الأرض ذلولا لعباده إلا ليستقروا في مناكبها بل ليتخذوها
منزلا فيتزودوا منها زادا يحملهم في سفرهم إلى أوطانهم ويكتنزون منها تحفا لنفوسهم
عملا وفضلا محترزين من مصايدها ومعاطبها ويتحققون أن العمر يسير بهم سير السفينة
براكبها فالناس في هذا العالم سفر وأول منازلهم المهد وآخرها اللحد والوطن هو
الجنة أو النار والعمر مسافة السفر فسنوه مراحله وشهوره فراسخه وأيامه أمياله
وأنفاسه خطواته وطاعته بضاعته وأوقاته رءوس أمواله وشهواته وأغراضه قطاع طريقه
وربحه الفوز بلقاء الله تعالى في دار السلام مع الملكالكبير والنعيم المقيم
وخسرانه البعد من الله تعالى مع الأنكال والأغلال والعذاب الأليم في دركات الجحيم
فالغافل في نفس من أنفاسه حتى ينقضي في غير طاعة تقربه إلى الله زلفى متعرض في يوم
التغابن لغبينة وحسرة ما لها منتهى ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل شمر الموفقون
عن ساق الجد وودعوا بالكلية ملاذ النفس واغتنموا بقايا العمر ورتبوا بحسب تكرر
الأوقات وظائف الأوراد حرصا على إحياء الليل والنهار في طلب القرب من الملك الجبار
والسعي إلى دار القرار فصار من مهمات علم طريق الآخرة تفصيل القول في كيفية قسمة
الأوراد وتوزيع العبادات التي سبق شرحها على مقادير الأوقات ويتضح هذا المهم بذكر
بابين الباب الأول في فضيلة الأوراد وترتيبها في الليل والنهار الباب الثاني في
كيفية إحياء الليل وفضيلته وما يتعلق به الباب الأول في فضيلة الأوراد وترتيبها
وأحكامها فضيلة الأوراد وبيان أن المواظبة عليها هي الطريق إلى الله تعالى اعلم أن
الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى وأنه لا سبيل إلى
اللقاء إلا بأن يموت العبد محبا لله تعالى وعارفا بالله سبحانه وأن المحبة والأنس
لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام
الفكر فيه وفي صفاته وأفعاله وليس في الوجود سوى الله تعالى وأفعاله ولن يتيسر
دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة
وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار
والنفس لما جبلت عليه من السآمة والملال لا تصبر على فن واحد من الأسباب المعينة
على الذكر والفكر بل إذا ردت إلى نمط واحد أظهرت الملال والاستثقال وأن الله تعالى
لا يمل حتى تملوا فمن ضرورة اللطف بها أن تروح بالتنقل من فن إلى فن ومن نوع إلى
نوع بحسب كل وقت لتغزر بالانتقال لذتها وتعظم باللذة رغبتها وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها
فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة فالذكر والفكر ينبغي أن يستغرقا جميع الأوقات أو
أكثرها فإن النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا فإن صرف العبد شطر أوقاته إلى
تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلا والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب الميل
إلى الدنيا لموافقتها الطبع إذ يكون الوقت متساويا فأنى يتقاومان والطبع لأحدهما
مرجح إذ الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا ويصفو في طلبها القلب ويتجرد
وأما الرد إلى العبادات فمتكلف ولا يسلم إخلاص القلب فيه وحضوره إلا في بعض الأوقات
فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته في الطاعة ومن أراد أن تترجح
كفة حسناته وتثقل موازين خيراته فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته فإن خلط عملا
صالحا وآخر سيئا فأمره مخطر ولكن الرجاء غير منقطع والعفو من كرم الله منتظر فعسى
الله تعالى أن يغفر له بجوده وكرمه فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة فإن لم
تكن من أهله فانظر إلى خطاب الله تعالى لرسوله واقتبسه بنور الإيمان فقد قال الله
تعالى لأقرب عبادة إليه وارفعهم درجة لديه إن لك في النهار سبحا طويلا واذكر اسم
ربك وتبتل إليه تبتيلا وقال تعالى واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له
وسبحه ليلا طويلا وقال تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل
فسبحه وأدبار السجود وقال سبحانه وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم
وقال تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا وقال تعالى ومن آناء الليل فسبح
وأطراف النهار لعلك ترضى وقال عز وجل وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن
الحسنات يذهبن السيئات ثم انظر كيف وصف الفائزين من عباده وبماذا وصفهم فقال تعالى
أمن هو قانتآناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون وقال تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا
وطمعا وقال عز وجل والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما وقال عز وجل كانوا قليلا من
الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وقال عز وجل فسبحان الله حين تمسون وحين
تصبحون وقال تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فهذا كله
يبين لك أن الطريق إلى تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بالأوراد على سبيل الدوام
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر
والأظلة لذكر الله تعالى كتاب الأوراد وفضل إحياء الليل الباب الأول في فضيلة
الأوراد حديث أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر والأهلة لذكر الله
أخرجه الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث ابن أبي أوفى بلفظ خيار عباد
الله وقد قال تعالى الشمس والقمر بحسبان وقال تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل
ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا وقال
تعالى والقمر قدرناه منازل وقال تعالى وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في
ظلمات البر والبحر فلا تظنن أن المقصود من سير الشمس والقمر بحسبان منظوم مرتب ومن
خلق الظل والنور والنجوم أن يستعان بها على أمور الدنيا بل لتعرف بها مقادير
الأوقات فتشتغل فيها بالطاعات والتجارة للدار الآخرة يدلك عليه قوله تعالى وهو
الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا أي يخلف أحدهما الآخر
ليتدارك في أحدهما ما فات في الآخر وبين أن ذلك للذكر والشكر لا غير وقال تعالى
وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا
فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وإنما الفضل المبتغى هو الثواب والمغفرة
ونسأل الله حسن التوفيق لما يرضيه بيان أعداد الأوراد وترتيبها اعلم أن أوراد
النهار سبعة فما بين طلوع الصبح إلى طلوع قرص الشمس ورد وما بين طلوع الشمس إلى
الزوال وردان وما بين الزوال إلى وقت العصر وردان وما بين العصر إلى المغرب وردان
والليل ينقسم إلى أربعة أوراد وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس ووردان من النصف
الأخير من الليل إلى طلوع الفجر فلنذكر فضيلة كل ورد ووظيفته وما يتعلق به فالورد
الأول ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس وهو وقت شريف ويدل على شرفه وفضله إقسام
الله تعالى به إذ قال والصبح إذا تنفس وقدحه به إذ قال فالق الإصباح وقال تعالى قل
أعوذ برب الفلق وإظهاره القدرة بقبض الظل فيه إذ قال تعالى ثم قبضناه إلينا قبضا
يسيرا وهو وقت قبض ظل الليل ببسط نور الشمس وإرشاده الناس إلى التسبيح فيه بقوله
تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وبقوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
وقبل غروبها وقوله عز وجل ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى وقوله
تعالى واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا فأما ترتيبه فليأخذ من وقت انتباهه من النوم فإذا
انتبه فينبغي أن يبتدىء بذكر الله تعالى فيقول الحمد لله الذي أحيانا بعد ما
أماتنا وإليه النشور إلى آخر الأدعية والآيات التي ذكرناها في دعاء الاستيقاظ من
كتاب الدعواتوليلبس ثوبه وهو في الدعاء وينوي به ستر عورته امتثالا لأمر الله
تعالى واستعانة به على عبادته من غير قصد رياء ولا رعونة ثم يتوجه إلى بيت الماء
إن كان به حاجة إلى بيت الماء ويدخل أولا رجله اليسرى ويدعو بالأدعية التي ذكرناها
فيه في كتاب الطهارة عند الدخول والخروج ثم يستاك على السنة كما سبق ويتوضأ مراعيا
لجميع السنن والأدعية التي ذكرناها في الطهارة فإنا إنما قدمنا آحاد العبادات لكي نذكر
في هذا الكتاب وجه التركيب والترتيب فقط فإذا فرغ من الوضوء صلى ركعتي الفجر أعني
السنة في منزله حديث صلاة ركعتي الصبح في المنزل متفق عليه من حديث حفصة كذلك كان
يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرأ بعد الركعتين سواء أداهما في البيت أو
المسجد الدعاء الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما ويقول اللهم إني أسألك رحمة من
عندك تهدي بها قلبي إلا آخر الدعاء حديث الدعاء بعد ركعتي الصبح اللهم إني أسألك
رحمة من عندك الحديث تقدم ثم يخرج من البيت متوجها إلى المسجد ولا ينسى دعاء
الخروج إلى المسجد لا يسعى إلى الصلاة سعيا بل يمشي وعليه السكينة والوقار حديث
المشي إلى الصلاة وعليه السكينة متفق عليه من حديث أبي هريرة كما ورد به الخبر ولا
يشبك بين أصابعه ويدخل المسجد ويقدم رجله اليمنى ويدعو بالدعاء المأثور لدخول
المسجد حديث الدعاء المأثور لدخول المسجد تقدم في الباب الخامس من الأذكار ثم يطلب
من المسجد الصف الأول إن وجد متسعا ولا يتخطى رقاب الناس ولا يزاحم كما سبق ذكره
في كتاب الجمعة ثم يصلي ركعتي الفجر إن لم يكن صلاهما في البيت ويشتغل بالدعاء
المذكور بعدهما وإن كان قد صلى ركعتي الفجر صلى ركعتي التحية وجلس منتظرا للجماعة
والأحب التغليس بالجماعة فقد كان صلى الله عليه وسلم يغلس بالصبح حديث التغليس في
الصبح متفق عليه من حديث عائشة ولا ينبغي أن يدع الجماعة في الصلاة عامة وفي الصبح
والعشاء خاصة فلهما زيادة فضل فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنه قال في صلاة الصبح من توضأ ثم توجه إلى المسجد ليصلي فيه الصلاة
كان له بكل خطوة حسنة ومحى عنه سيئة والحسنة بعشر أمثالها فإذا صلى ثم انصراف عند
طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة فإن جلس حتى يركع
الضحى كتب له بكل ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بعمرة
مبرورة حديث أنس في صلاة الصبح من توضأ ثم توجه إلى المسجد يصلي فيه الصلاة كان له
بكل خطوة حسنة ومحى عنه سيئة والحسنة بعشر أمثالها وإذا صلى ثم انصرف عند طلوع
الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة فإن جلس حتى يركع كتب له
بكل ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بحجة مبرورة لم أجد له
أصلا بهذا السياق وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بسند ضعيف ومن صلى المغرب
في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل
طلوع الفجر قال رجل من التابعين دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد
سبقني فقال لي يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة فقلت لصلاة الغداة
فقال أبشر فإنا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه الساعة بمنزلة غزوة في
سبيل الله تعالى حديث أبي هريرة كنا نعد خروجنا وقعودنا في المجلس في هذه الساعة
بمنزلة غزوة في سبيل الله لم أقف له على أصل أو قال مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة رضي الله
عنهما وهما نائمان فقال ألا تصليان قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد
الله تعالى فإذا شاء أن يبعثها بعثها فانصرف صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو منصرف
يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم طرقه وفاطمة وهما نائمان فقال ألا تصليان قال علي فقلت يا رسول الله إنما
أنفسنا بيد الله الحديث متفق عليه ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه
بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة فيقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو
الحي القيوم وأتوب إليه سبعين مرةوسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر مائة مرة ثم يصلي الفريضة مراعيا جميع ما ذكرناه من الآداب الباطنة والظاهرة
في الصلاة والقدوة فإذا فرغ منها قعد في المسجد إلى طلوع الشمس في ذكر الله تعالى
كما سنرتبه فقد قال صلى الله عليه وسلم لأن أقعد في مجلسي أذكر الله تعالى فيه من
صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب حديث لأن أقعد في مجلس
أذكر الله فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب أخرجه
أبو داود من حديث أنس وتقدم في الباب الثالث من العلم وروي أنه صلى الله عليه وسلم
كان إذا صلى الغداة قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس وفي بعضها ويصلي ركعتين حديث كان
إذا صلى الغداة قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس وفي بعضها ويصلي ركعتين أي بعد الطلوع
أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة دون ذكر الركعتين والترمذي من حديث أنس وحسنه من
صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له
كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة أي بعد الطلوع وقد ورد في فضل ذلك ما لا يحصى وروى الحسن
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما يذكره من رحمة ربه يقول إنه قال يا ابن
آدم اذكرني بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما حديث الحسن
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما يذكر من رحمة ربه أنه قال يا ابن آدم
اذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما أخرجه ابن
المبارك في الزهد هكذا مرسلا وإذا ظهر فضل ذلك فليقعد ولا يتكلم إلى طلوع الشمس بل
ينبغي أن تكون وظيفته إلى الطلوع أربعة أنواع أدعية وأذكار ويكررها في سبحة وقراءة
قرآن وتفكر أما الأدعية فكلما يفرغ من صلاته فليبدأ وليقل اللهم صلى على محمد وعلى
آل محمد وسلم اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام وأدخلنا
دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يفتتح الدعاء بما كان يفتتح به رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على
كل شيء قدير لا إله إلا الله أهل النعمة والفضل والثناء الحسن لا إله إلا الله ولا
نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون حديث كان يفتتح الدعاء بسبحان ربي
العلي الأعلى الوهاب تقدم ثم يبدأ بالأدعية التي أوردناها في الباب الثالث والرابع
من كتاب الأدعية فيدعو بجميعها إن قدر عليه أو يحفظ من جملتها ما يراه أوفق بحاله
وأرق لقلبه وأخف على لسانه وأما الأذكار المكررة فهي كلمات ورد في تكرارها فضائل
لم نطول بإيرادها وأقل ما ينبغي أن يكرر كل واحد منها ثلاثا أو سبعا وأكثره مائة
أو سبعون وأوسطه عشر فليكررها بقدر فراغه وسعة وقته وفضل الأكثر أكثروالأوسط
الأقصد أن يكررها عشر مرات فهو أجدر بأن يدوم عليه خير الأمور ادومها وإن قل وكل
وظيفة لا يمكن المواظبة على كثيرها فقليلها مع المداومة أفضل وأشد تأثيرا في القلب
مع كثيرها مع الفترة ومثال القليل الدائم كقطرات ماء تتقاطر على الأرض على التوالي
فتحدث فيها حفيرة ولو وقع ذلك على الحجر ومثال الكثير المتفرق ماء يصب دفعة أو
دفعات متفرقة متباعدة الأوقات فلا يبين لها أثر ظاهر وهذه الكلمات عشرة الأولى
قوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا
يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير حديث الفضل في تكرار لا إله إلا الله وحده لا
شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء
قدير تقدم من حديث أبي أيوب تكرارها عشرا دون قوله يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده
الخير فإنها في اليوم والليلة للنسائي من حديث أبي ذر دون قوله وهو حي لا يموت وهي
كلها عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف فيما يقال عند الصباح والمساء وتقدم
تكرارها مائة ومائتين وللطبراني الدعاء من حديث عبد الله بن عمر وتكرارها ألف مرة
وإسناد ضعيف الثانية قوله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا
حول ولا قوة إلا باللهالعلي العظيم حديث الفضل في تكرار سبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله أخرجه النسائي في اليوم
والليلة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري استكثروا من الباقيات
الصالحات فذكرها الثالثة قوله سبوح قدوس رب الملائكة والروح حديث تكرار سبوح قدوس رب
الملائكة والروح لم أجد ذكرها مكررة ولكن عند مسلم من حديث عائشة أنه صلى الله
عليه وسلم كان يقولها في ركوعه وسجوده وقد تقدم ولأني الشيخ في الثواب من حديث
البراء أكثر من أن تقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح الرابعة قوله سبحان
الله العظيم وبحمده حديث تكرار سبحان الله وبحمده متفق عليه من حديث أبي هريرة من
قال ذلك في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر الخامسة قوله أستغفر
الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة حديث تكرار أستغفر الله
الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة أخرجه المستغفري في الدعوات من حديث
معاذ أن من قالها بعد الفجر وبعد العصر ثلاث مرات كفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد
البحر ولفظه وأنوب إليه وفيه ضعف وهكذا رواه الترمذي من حديث أبي سعيد في قولها
ثلاثا وللبخاري من حديث أبي هريرة إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين
مرة ولم يقل الطبراني أكثر ولمسلم من حديث الأعرابي لأستغفر الله في كل يوم مائة
مرة تقدمت هذه الأحاديث في الباب الثاني من الأذكار السادسة قوله اللهم لا مانع
لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد حديث تكرار اللهم لا مانع
لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لم أجد تكرارها في حديث
وإنما وردت مطلقة عقب الصلوات وفي الرفع من الركوع السابعة قوله لا إله إلا الله
الملك الحق المبين حديث تكرار لا إله إلا الله الملك الحق المبين أخرجه المستغفري
في الدعوات والخطيب في الرواة عن مالك من حديث علي من قالها في يوم مائة مرة كان
له أمان من الفقر وأمان من وحشة القبر واستجلب به الغنى واستقرع باب الجنة وفيه
الفضل بن غانم ضعيف ولأبي نعيم في الحلية من قال ذلك في كل يوم وليلة مائتى مرة لم
يسأل الله فيهما حاجة الا قضاها وفيه سليم الخواص وقال فيه أظنه عن علي الثامنة
قوله بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم
حديث تكرار بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع
العليم أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عثمان من قال ذلك ثلاث
مرات حين يمسي لم يصبه فجأة بلاء حتى يصبح ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة
بلاء حتى يمسي قال الترمذي حسن صحيح غريب التاسعة اللهم صل على محمد عبدك ونبيك
ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم حديث تكرار اللهم صل على محمد عبدك ونبيك
ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد ذكره أبو القاسم محمد بن عبد الواحد الغافقي في
فضائل القرآن من حديث ابن أبي أوفى من أراد أن يموت في السماء الرابعة فليقل كل
يوم ثلاث مرات فذكره وهو منكر قلت ورد التكرار عند الصباح والمساء من غير تعبير
لهذه الصبغة رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء بلفظ من صلى علي حين يصبح عشرا
وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة وفيه انقطاع العاشرة قوله أعوذ بالله
السميع العليم من الشيطان الرجيم رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن
يحضرون حديث تكرار أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أعوذ بالله من
همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون أخرجه الترمذي من حديث معقل بن يسار من قال
حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من
آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك الحديث ومن قالها حين يمسي كان بتلك
المنزلة وقال حسن غريب ولابن أبي الدنيا من حديث أنس مثل حديث مقطوع قبله من قالها
حين يصبح عشر مرات أجير من الشيطان إلى الصبح الحديث ولأبي الشيخ في الثواب من
حديث عائشة ألا أعلمك يا خالد كلمات تقولها ثلاث مرات قل أعوذ بكلمات الله التامة
من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون والحديث عند أبي داود
والترمذي وحسنه والحاكم وصححه فيما يقال عند الفزع دون تكرارها ثلاثا من حديث عبد الله
بن عمرو فهذه العشر كلمات إذا كرر كل واحدة عشر مرات حصل له مائة مرة فهو أفضل من
أن يكرر ذكرا واحدا مائة مرة لأن لكل واحدة من هؤلاء الكلمات فضلا على حياله
وللقلب بكل واحد نوع تنبه وتلذذ وللنفس في الانتقال من كلمة إلى كلمة نوع استراحة
وأمن من الملل فأما القراءة فيستحب له قراءة جملة من الآياتوردت الأخبار بفضلها
وهو أن يقرأ سورة الحمد حديث فضل سورة الحمد أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد بن
المعلى أنها أعظم السور في القرآن ومسلم من حديث ابن عباس في الملك الذي نزل إلى
الأرض وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك
فاتحة الكتاب وخواتم سورة البقرة لم تقرأ بحرف منها إلا أعطيته وآية الكرسي حديث
فضل آية الكرسي أخرجه مسلم من حديث أبي بن كعب يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب
الله معك أعظم قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم الحديث والبخاري من حديث أبي
هريرة في توكيله بحفظ تمر الصدقة ومجيء الشيطان إليه وقوله إذا آويت إلى فراشك
فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ الحديث وفيه فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم أما إنه قد صدقك وهو كذوب وخاتمة البقرة حديث فضل خاتمة البقرة
متفق عليه من حديث أبي مسعود من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه
وتقدم حديث ابن عباس قبله بحديث من قوله آمن الرسول وشهد الله حديث فضل شهد الله
أخرجه أبو الشيخ وابن حبان في كتاب الثواب من حديث ابن مسعود من قرأ شهد الله إلى
قوله الإسلام ثم قال وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي
عنده وديعة جيء به يوم القيامة فقيل له عبدي هذا عهد إلي عهدا وأنا أحق من وفى
بالعهد أدخلوا عبدي الجنة وفيه عمر بن المختار روى الأباطيل قاله ابن عدي وسيأتي
حديث علي بعده وقل اللهم مالك الملك الآيتين حديث فضل قل اللهم مالك الملك الآيتين
أخرجه المستغفري في الدعوات من حديث علي أن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من
آل عمران شهد الله إلى قوله الإسلام وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب
معلقات ما بينهن وبين الله حجاب الحديث وفيه فقال الله لا يقرأ كل أحد من عبادي
دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه الحديث وفيه الحارث بن عمير وفي ترجمته ذكره ابن
حبان في الضعفاء وقال موضوع لا أصل له والحارث يروي عن الأثبات الموضوعات قلت وثقه
حماد بن زيد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وروى له البخاري تعليقا وقوله
تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها حديث فضل لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى
آخرها أخرجه الطبراني في الدعاء من حديث أنس بسند ضعيف علمني رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما أحترز به من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد فذكر حديثا وفي آخره فقل
حسبي الله إلى آخر السورة وذكر أبو القاسم الغافقي في فضائل القرآن في رغائب القرآن
لعبد الملك بن حبيب من رواية محمد بن بكار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من
لزم قراءة لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة لم يمت هدما ولا غرقا ولا حرقا
ولا ضربا بحديدة وهو ضعيف وقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى آخرها
حديث فضل لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لم أجد فيه حديثا يخصها لكن في فضل سورة
الفتح ما رواه أبو الشيخ في كتاب من حديث أبي بن كعب من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد
فتح مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث موضوع وقوله سبحانه الحمد لله الذي لم
يتخذ ولدا حديث فضل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية أخرجه أحمد والطبراني من
حديث معاذ بن أنس آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية كلها وإسناده ضعيف
الآية وخمس آيات من أول الحديد حديث فضل خمس آيات من أول الحديد ذكر أبو القاسم
الغافقي في فضائل القرآن من حديث علي إذا أردت أن تسأل الله حاجة فاقرأ خمس آيات
من أول سورة الحديد إلى قوله عليم بذات الصدور ومن آخر سورة الحشر من قوله لو
أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخر السورة ثم تقول يا من هو كذا افعل بي كذا وتدعو
بما تريد وثلاثا من آخر سورة الحشر حديث فضل ثلاث آيات من آخر سورة الحشر أخرجه
الترمذي من حديث معقل بن يسار وقد تقدم قبل هذا وللبيهقي في الشعب من حديث أبي
أمامة بسند ضعيف من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل أو نهار فمات من يومه أو ليلته
فقد أوجب الله له الجنة وإن قرأ المسبعات العشر التي أهداها الخضر عليه السلام إلى
إبراهيم التيمي رحمه الله ووصاه أن يقولها غدوة وعشية فقد استكمل الفضل وجمع له
ذلك فضيلة جملة الأدعية المذكورة فقد روي عن كرز بن وبرة رحمه الله وكان من
الأبدال قال أتاني أخ لي من أهل الشام فأهدى لي هدية وقال يا كرز اقبل مني هذه
الهدية فإنها نعمت الهدية فقلت يا أخي ومن أهدى لك هذه الهدية قال أعطانيها
إبراهيم التيمي قلت أفلم تسأل إبراهيم من أعطاه إياها قال كنت جالسا في فناء
الكعبة وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد والتمجيد فجاءني رجل فسلم علي وجلس عن
يميني فلم أر في زماني أحسن منه وجها ولا أحسن منه ثيابا ولا أشد بياضا ولا أطيب
ريحا منه فقلت يا عبد الله من أنت ومن أين جئت فقال أنا الخضر فقلت في أي شيء
جئتني فقال جئتك للسلام عليك وحبا لك في الله وعندي هدية أريد أن أهديها لك فقلت ما
هي قال أن تقولقبل طلوع الشمس وقبل انبساطها على الأرض وقبل الغروب سورة الحمد وقل
أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وآية
الكرسي كل واحدة سبع مرات وتقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر سبعا وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم سبعا وتستغفر لنفسك ولوالديك
والمؤمنين وللمؤمنات سبعا وتقول اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا
والآخرة ما أنت له أهل ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم جواد
كريم رءوف رحيم سبع مرات وانظر أن لا تدع ذلك غدوة وعشية فقلت أحب أن تخبرني من
أعطاك هذه العطية العظيمة فقال أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم حديث كرز بن وبرة
من أهل الشام عن إبراهيم التيمي أن الخضر علمه المسبعات العشرة وقال في آخرها
أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم ليس له أصل ولم يصح في حديث قط اجتماع الخضر
بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا عدم اجتماعه ولا حياته ولا موته فقلت أخبرني بثواب
ذلك فقال إذا لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ثوابه فإنه يخبرك بذلك فذكر
إبراهيم التيمي أنه رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلوه
الجنة فرأى ما فيها ووصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة قال فسألت الملائكة فقلت
لمن هذا فقالوا للذي يعمل مثل عملك وذكر أنه أكل من ثمرها وسقوه من شرابها قال قال
فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة كل صف
مثل ما بين المشرق والمغرب فسلم علي وأخذ بيدي فقلت يا رسول الله الخضر أخبرني أنه
سمع منك هذا الحديث فقال صدق الخضر صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل
الأرض وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله تعالى في الأرض فقلت يا رسول الله فمن
فعل هذا أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطى شيئا مما أعطيته فقال
والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطى العامل بهذا وإن لم يرني ولم ير الجنة إنه ليغفر
له جميع الكبائر التي عملها ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته ويأمر صاحب الشمال أن
لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا
من خلقه الله سعيدا ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا وكان إبراهيم التيمي يمكث
أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب فلعله كان بعد هذه الرؤيا فهذه وظيفة القراءة فإن
أضاف إليها شيئا مما انتهى إليه ورده من القرآن أو اقتصر عليه فهو حسن فإن القرآن
جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان بتدبر كما ذكرنا فضله وآدابه في باب
التلاوة وأما الأفكار فليكن ذلك إحدى وظائفه وسيأتي تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته في
كتاب التفكر من ربع المنجيات ولكن مجامعه ترجع إلى فنين أحدهما أن يتفكر فيما
ينفعه من المعاملة بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره ويرتب وظائفه في يومه الذي
بين يديه ويدبر في دفع الصوارف والعوائق الشاغلة له عن الخير ويتذكر تقصيره وما
يتطرق إليه الخلل من أعماله ليصلحه ويحضر في قلبه النيات الصالحة من أعماله في
نفسه وفي معاملته للمسلمين والفن الثاني فيما ينفعه في علم المكاشفة وذلك بأن
يتفكر مرة في نعم الله تعالى وتواتر آلاته الظاهرة والباطنة لتزيد معرفته بها
ويكثر شكره عليها أو في عقوباته ونقماته لتزيد معرفته بقدرة الإله واستغنائه ويزيد
خوفه منها ولكل واحد من هذه الأمور شعب كثيرة يتسع التفكر فيها على بعض الخلق دون
البعض وإنما نستقضي ذلك في كتاب التفكر ومهما تيسر الفكر فهو أشرف العبادات إذ فيه
معنى الذكر لله تعالى وزيادة أمرين أحدهما زيادة المعرفة إذ الفكر مفتاح المعرفة
والكشف والثاني زيادة المحبة إذ لا يحب القلب إلا من اعتقد تعظيمه ولا تنكشف عظمة
الله سبحانه وجلاله إلا بمعرفة صفاته ومعرفة قدرته وعجائب أفعاله فيحصل من الفكر
المعرفة ومن المعرفة التعظيم ومن التعظيم المحبة والذكر أيضا يورث الأنس وهو نوع
من المحبة ولكن المحبة التي سببها المعرفةأقوى وأثبت وأعظم ونسبة محبة العارف إلى
أنس الذاكر من غير تمام الاستبصار كنسبة عشق من شاهد جمال شخص بالعين واطلع على
حسن أخلاقه وأفعاله وفضائله وخصاله الحميدة بالتجربة إلى أنس من كرر على سمعه وصف
شخص غائب عن عينه بالحسن في الخلق والخلق مطلقا من غير تفصيل وجوه الحسن فيهما فليس
محبته له كمحبة المشاهد وليس الخبر كالمعاينة فالعباد المواظبون على ذكر الله بالقلب
واللسان الذين يصدقون بما جاءت به الرسل بالإيمان التقليدي ليس معهم من محاسن صفات
الله تعالى إلا أمور جميلة اعتقدوها بتصديق عن وصفها لهم والعارفون هم الذين
شاهدوا ذلك الجلال والجمال بعين البصيرة الباطنة التي هي أقوى من البصر الظاهر لأن
أحدا لم يحط بكنه جلاله وجماله فإن ذلك غير مقدور لأحد من الخلق ولكن كل واحد شاهد
بقدر ما رفع له من الحجاب ولا نهاية لجمال حضرة الربوبية ولا لحجبها وإنما عدد
حجبها التي استحقت أن تسمى نورا وكاد يظن الواصل إليها أنه قد تم وصوله إلى الأصل
سبعون حجابا قال صلى الله عليه وسلم إن لله سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت
سبحات وجهه كل ما أدرك بصره حديث إن لله سبعين حجابا من نور الحديث تقدم في قواعد
العقائد وتلك الحجب أيضا مترتبة وتلك الأنوار متفاوتة في الرتب تفاوت الشمس والقمر
والكواكب ويبدو في الأول أصغرها ثم ما يليه وعليه أول بعض الصوفية درجات ما كان
يظهر لإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في ترقيه وقال فلما جن عليه الليل أي
أظلم عليه الأمر رأى كوكبا أي وصل إلى حجاب من حجب النور فعبر عنه بالكوكب وما
أريد به هذه الأجسام المضيئة فإن آحاد العوام لا يخفى عليهم أن الربوبية لا تليق
بالأجسام بل يدركون ذلك بأوائل نظرهم فما لا يضلل العوام لا يضلل الخليل عليه
السلام والحجب المسماة أنوارا ما أريد بها الضوء المحسوس بالبصر بل أريد بها ما
أريد بقوله تعالى الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح الآية
ولنتجاوز هذه المعاني فإنها خارجة عن علم المعاملة ولا يوصل إلى حقائقها إلا الكشف
التابع للفكر الصافي وقل من ينفتح له بابه والمتيسر على جماهير الخلائق الفكر فيما
يفيد في علم المعاملة وذلك أيضا مما تغزر فائدته ويعظم نفعه فهذه الوظائف الأربعة
أعني الدعاء والذكر والقراءة والفكر ينبغي أن تكون وظيفة المريد بعد صلاة الصبح بل
في كل ورد بعد الفراغ من وظيفة الصلاة فليس بعد الصلاة وظيفة سوى هذه الأربع ويقوى
على ذلك بأن يأخذ سلاحه ومجنته والصوم هو الجنة التي تضيق مجاري الشيطان المعادي الصارف
له على سبيل الرشاد وليس بعد طلوع الصبح صلاة سوى ركعتي الفجر وفرض الصبح إلى طلوع
الشمس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم يشتغلون في هذا
الوقت بالأذكار حديث اشتغاله بالأذكار من الصبح إلى طلوع الشمس تقدم حديث جابر بن
سمرة عند مسلم في جلوسه صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر في مجلسه حتى تطلع الشمس
وليس فيه ذكر اشتغاله بالذكر وإنما هو من قوله عما تقدم من حديث أنس وهو الأولى
إلى أن يغلبه النوم قبل الفرض ولم يندفع إلا بالصلاة فلو صلى لذلك فلا بأس به
الورد الثاني ما بين طلوع الشمس إلى ضحوة النهار وأعني بالضحوة منتصف ما بين طلوع
الشمس إلى الزوال وذلك بمضي ثلاث ساعات من النهار إذا فرض النهار اثنتي عشرة ساعة
وهو الربع وفي هذا الربع من النهار وظيفتان زائدتان إحداهما صلاة الضحى وقد
ذكرناها في كتاب الصلاة وأن الأولى أن يصلي ركعتين عند الإشراق وذلك إذا انبسطت
الشمس وارتفعت قدر نصف رمح ويصلي أربعا أو ستا أو ثمانيا إذا رمضت الفصال وضحيت
الأقدام بحر الشمس فوقت الركعتين هو الذي أراد الله تعالى بقوله يسبحن بالعشي
والإشراق فإنه وقت إشراق الشمس وهو ظهور تمام نورها بارتفاعها عن موازات البخارات
والغبارات التي على وجه الأرضفإنها تمنع إشرافها التام ووقت الركعات الأربع هو
الضحى الأعلى الذي أقسم الله تعالى به فقال والضحى والليل إذا سجى وخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته ألا إن
صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال حديث خرج على أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فنادى
بأعلى صوته إلا إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال أخرجه الطبراني من حديث زيد بن
أرقم دون قوله فنادى بأعلى صوته وهو عند مسلم دون ذكر الإشراق فلذلك نقول إذا كان
يقتصر على مرة واحدة في الصلاة فهذا الوقت أفضل لصلاة الضحى وإن كان أصل الفضل
يحصل بالصلاة بين طرفي وقتي الكراهة وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح
بالتقريب إلى ما قبل الزوال في ساعة الاستواء واسم الضحى ينطلق على الكل وكأن
ركعتي الإشراق تقع في مبتدأ وقت الإذن في الصلاة وانقضاء الكراهة إذ قال صلى الله
عليه وسلم إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها حديث إن الشمس تطلع
ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها تقدم في الصلاة فأقل ارتفاعها أن ترتفع عن
بخارات الأرض وغبارها وهذا يراعى بالتقريب الوظيفة الثانية في هذا الوقت الخيرات
المتعلقة بالناس التي جرت بها العادات بكرة من عيادة مريض وتشييع جنازة ومعاونة
على بر وتقوى وحضور مجلس علم وما يجري مجراه من قضاء حاجة لمسلم وغيرها فإن لم يكن
شيء من ذلك عاد إلى الوظائف الأربع التي قدمناها من الأدعية والذكر والقراءة
والفكر والصلوات المتطوع بها إن شاء فإنها مكروهة بعد صلاة الصبح وليست مكروهة
الآن فتصير الصلاة قسما خامسا من جملة وظائف هذا الوقت لمن أراده أما بعد فريضه
الصبح فتكره كل صلاة لا سبب لها وبعد الصبح الأحب أن يقتصر على ركعتي الفجر وتحية
المسجد ولا يشتغل بالصلاة بل بالأذكار والقراءة والدعاء والفكر الورد الثالث من
ضحوة النهار إلى الزوال ونعني بالضحوة المنتصف وما قبله بقليل وإن كان بعد كل ثلاث
ساعات أمر بصلاة فإذا انقضى ثلاث ساعات بعد الطلوع فعندها وقبل مضيها صلاة الضحى
فإذا مضت ثلاث ساعات أخرى فالظهر فإذا مضت ثلاث ساعات أخرى فالعصر فإذا مضت ثلاث
أخرى فالمغرب ومنزلة الضحى بين الزوال والطلوع كمنزلة العصر بين الزوال والغروب
إلا أن الضحى لم تفرض لأنه وقت انكباب الناس على أشغالهم فخفف عنهم الوظيفة
الرابعة في هذا الوقت الأقسام الأربعة وزيد أمران أحدهما الاشتغال بالكسب وتدبير
المعيشة وحضور السوق فإن كان تاجرا فينبغي أن يتجر بصدق وأمانة وإن كان صاحب صناعة
فبنصح وشفقة ولا ينسى ذكر الله تعالى في جميع أشغاله ويقتصر من الكسب على قدر
حاجته ليومه مهما قدر على أن يكتسب في كل يوم لقوته فإذا حصل كفاية يومه فليرجع
إلى بيت ربه وليتزود لآخرته فإن الحاجة إلى زاد الآخرة أشد والتمتع به أدوم
فاشتغاله بكسبه أهم من طلب الزيادة على حاجة الوقت فقد قيل لا يوجد المؤمن إلا في
ثلاث مواطن مسجد يعمره أو بيت يستره أو حاجة لا بد له منها وقل من يعرف القدر فيما
لا بد منه بل أكثر الناس يقدرون فيما عنه بد أنه لا بد لهم منه وذلك لأن الشيطان
يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فيصغون إليه ويجمعون ما لا يأكلون خيفة الفقر والله
يعدهم مغفرة منه وفضلا فيعرضون عنه ولا يرغبون فيه الأمر الثاني القيلولة وهي سنة يستعان
بها على قيام الليل كما أن التسحر سنة يستعان به على صيام النهار فإن كان لا يقوم
بالليل لكن لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما خالط أهل الغفلة وتحدث معهم فالنوم أحب
له إذا كان لا ينبعث نشاطه للرجوع إلى الأذكار والوظائف المذكورة إذ في النوم
الصمت والسلامة وقد قال بعضهم يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم
وكم من عابد أحسن أحواله النوم وذلك إذا كان يرائى بعبادته ولا يخلص فيها فكيف
بالغافلالفاسق قال سفيان الثوري رحمه الله كان يعجبهم إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة
فإذا كان نومه على قصد طلب السلامة ونية قيام الليل كان نومه قربة ولكن ينبغي أن
يتنبه قبل الزوال بقدر الاستعداد للصلاة بالوضوء وحضور المسجد قبل دخول وقت الصلاة
فإن ذلك من فضائل الأعمال وإن لم ينم ولم يشتغل بالكسب واشتغل بالصلاة والذكر فهو
أفضل أعمال النهار لأنه وقت غفلة الناس عن الله عز وجل واشتغالهم بهموم الدنيا
فالقلب المتفرغ لخدمة ربه عند إعراض العبيد عن بابه جدير بأن يزكيه الله تعالى
ويصطفيه لقربه ومعرفته وفضل ذلك كفضل إحياء الليل فإن الليل وقت الغفلة بالنوم
وهذا وقت الغفلة باتباع الهوى والاشتغال بهموم الدنيا وأحد معنى قوله تعالى وهو
الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد أن يذكر أي يخلف أحدهما الآخر في الفضل
والثاني أنه يخلفه فيتدارك فيه ما فات في أحدهما الورد الرابع ما بين الزوال إلى
الفراغ من صلاة الظهر وراتبته وهذا أقصر أوراد النهار وأفضلها فإذا كان قد توضأ
قبل الزوال وحضر المسجد فمهما زالت الشمس وابتدأ المؤذن الأذان فليصبر إلى الفراغ
من جواب أذانه ثم ليقم إلى إحياء ما بين الأذان والإقامة فهو وقت الإظهار الذي
أراده الله تعالى بقوله وحين تظهرون وليصل في هذا الوقت أربع ركعات لا يفصل بينهن
بتسليمة واحدة حديث صلاة أربع بعد الزوال بتسليمة واحدة وفيه أنها فيها تفتح أبواب
السماء وأنها ساعة يستجاب فيها الدعاء فأحب أن يرفع لي فيها عمل صالح أخرجه أبو داود
وابن ماجه من حديث أبي أيوب وقد تقدم في الصلاة في الباب السادس وهذه الصلاة وحدها
من بين سائر صلوات النهار نقل بعض العلماء أنه يصليها بتسليمة واحدة ولكن طعن في
تلك الرواية ومذهب الشافعي رضي الله عنه أنه يصلي مثنى مثنى كسائر النوافل ويفصل
بتسليمة حديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى أخرجه أبو داود وابن حبان من حديث ابن
عمر وهو الذي صحت به الأخبار وليطول هذه الركعات إذ فيها تفتح أبواب السماء كما
أوردنا الخبر فيه في باب صلاة التطوع وليقرأ فيها سورة البقرة أو سورة من المئين
أو أربعا من المثاني فهذه ساعات يستجاب فيها الدعاء وأحب رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يرتفع له فيها عمل ثم يصلي الظهر بجماعة بعد أربع ركعات طويلة كما سبق أو
قصيرة لا ينبغي أن يدعها ثم ليصل بعد الظهر ركعتين ثم أربعا فقد كره ابن مسعود أن
تتبع الفريضة بمثلها من غير فاصل ويستحب أن يقرأ في هذه النافلة آية الكرسي وآخر سورة
البقرة والآيات التي أوردناها في الورد الأول ليكون ذلك جامعا له بين الدعاء
والذكر والقراءة والصلاة والتحميد والتسبيح مع شرف الوقت الورد الخامس ما بعد ذلك
إلى العصر ويستحب فيه العكوف في المسجد مشتغلا بالذكر والصلاة أو فنون الخير ويكون
في انتظار الصلاة معتكفا فمن فضائل الأعمال انتظار الصلاة بعد الصلاة وكان ذلك سنة
السلف كان الداخل يدخل المسجد بين الظهر والعصر فيسمع للمصلين دويا كدوى النحل من
التلاوة فإن كان بيته أسلم لدينه وأجمع لهمه فالبيت أفضل في حقه فإحياء هذا الورد
وهو أيضا وقت غفله الناس كإحياء الورد الثالث في الفضل وفي هذا الوقت يكره النوم
لمن نام قبل الزوال إذ يكره نومتان بالنهار قال بعض العلماء ثلاث يمقت الله عليها
الضحك بغير عجب والأكل من غير جوع والنوم بالنهار من غير سهر بالليل والحد في
النوم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة فالاعتدال في نومه ثمان ساعات في الليل والنهار
جميعا فإن نام هذا القدر بالليل فلا معنى للنوم بالنهار وإن نقص منه مقدارا استوفاه
بالنهار فحسب ابن آدم إن عاش ستين سنة أن ينقص من عمره عشرون سنة ومهما نام ثمان
ساعات وهو الثلث فقد نقص من عمره الثلث ولكن لما كان النوم غذاء الروح كما أن
الطعام غذاء الأبدانوكما أن العلم والذكر غذاء القلب لم يمكن قطعه عنه وقدر
الاعتدال هذا والنقصان منه ربما يفضي إلى اضطراب البدن إلا من يتعود السهر تدريجا
فقد يمرن نفسه عليه من غير اضطراب وهذا الورد من أطول الأوراد وأمتعها للعباد وهو أحد
والآصال التي ذكرها الله تعالى إذ قال ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها
وظلالهم بالغدو والآصال وإذا سجد لله عز وجل الجمادات فكيف يجوز أن يغفل العبد
العاقل عن أنواع العبادات الورد السادس إذا دخل وقت العصر دخل وقت الورد السادس
وهو الذي أقسم الله تعالى به فقال تعالى والعصر هذا أحد معنيي الآية وهو المراد
بالآصال في أحد التفسيرين وهو العشي المذكور في قوله وعشيا وفي قوله بالعشي
والإشراق وليس في هذا الورد صلاة إلا أربع ركعات بين الأذان والإقامة كما سبق في
الظهر ثم يصلي الفرض ويشتغل بالأقسام الأربعة المذكورة في الورد الأول إلى أن
ترتفع الشمس إلى رءوس الحيطان وتصفر والأفضل فيه إذ منع عن الصلاة تلاوة القرآن
بتدبر وتفهم إذ يجمع ذلك بين الذكر والدعاء والفكر فيندرج في هذا القسم أكثر مقاصد
الأقسام الثلاثة الورد السابع إذا اصفرت الشمس بأن تقرب من الأرض بحيث يغطى نورها
العبارات والبخارات التي على وجه الأرض ويرى صفرة في ضوئها دخل وقت هذا الورد وهو
مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأنه قبل الغروب كما أن ذلك قبل
الطلوع وهو المراد بقوله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وهذا هو الطرف
الثاني المراد بقوله تعالى فسبح وأطراف النهار قال الحسن كانوا أشد تعظيما للعشى
منهم لأول النهار وقال بعض السلف كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة
فيستحب في هذا الوقت التسبيح والاستغفار خاصة وسائر ما ذكرناه في الورد الأول مثل
أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة وسبحان الله
العظيم وبحمده مأخوذ من قوله تعالى واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار
والاستغفار على الأسماء التي في القرآن أحب كقوله استغفر الله إنه كان غفارا
أستغفر الله إنه كان توابا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين فاغفر لنا وارحمنا
وأنت خير الراحمين فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ويستحب أن يقرأ قبل غروب
الشمس والشمس وضحاها والليل إذا يغشى والمعوذتين ولتغرب الشمس عليه وهو في
الاستغفار فإذا سمع الأذان قال اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك
كما سبق ثم يجيب المؤذن ويشتغل بصلاة المغرب وبالغروب قد انتهت أوراد النهار
فينبغي أن يلاحظ العبد أحواله ويحاسب نفسه فقد انقضى من طريقه مرحلة فان ساوى يومه
أمسه فيكون مغبونا وإن كان شرا منه فيكون معلونا فقد قال صلى الله عليه وسلم لا بورك
لي في يوم لا أزداد فيه خيرا حديث لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيرا تقدم في
العلم في الباب الأول إلا أنه قال علما بدل خيرا فإن رأى نفسه متوفرا على الخير
جميع نهاره مترفها عن التجشم كانت بشارة فليشكر الله تعالى على توفيقه وتسديده
إياه لطريقه وإن تكن الأخرى فالليل خلفه النهار فليعزم على تلافي ما سبق من تفريطه
فإن الحسنات يذهبن السيئات وليشكر الله تعالى على صحة جسمه وبقاء بقية من عمره طول
ليله ليشتغل بتدارك تقصيره وليحضر في قلبه أن نهار العمر له آخر تغرب فيه شمس
الحياة فلا يكون لها بعدها طلوع وعند ذلك يغلق باب التدارك والاعتذار فليس العمر
إلا أياما معدودة تنقضي لا محالة جملتها بانقضاء آحادها 1

بيان أوراد الليل وهي خمسة الأول إذا
غربت الشمس صلى المغرب واشتغل بإحياء ما بين العشاءين فآخر هذا الورد عند غيبوبة
الشفق أعنى الحمرة التي بغيبوبتها يدخل وقت العتمة وقد أقسم الله تعالى به فقال
فلا أقسم بالشفق والصلاة فيه هي ناشئة الليل لأنه أول نشوء ساعاته وهو آن من
الآناء المذكورة في قوله تعالى ومن آناء الليل فسبح وهي صلاة الأوابين وهي المراد
بقوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع روى ذلك عن الحسن وأسنده ابن أبي زياد إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية فقال صلى الله عليه وسلم الصلاة
بين العشاءين ثم قال صلى الله عليه وسلم عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب
بملاغات النهار وتهذب آخره حديث سئل عن قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع فقال
الصلاة بين العشاءين ثم قال عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات النهار
وتهذب آخره قال المصنف أسنده ابن أبي الزناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت
إنما هو إسماعيل بن أبي زياد بالياء المثناة من تحت رواه أبو منصور الديلمي في
مسند الفردوس من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش حدثنا أبو العلاء
العنبري عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصلاة بين
العشاءين فإنها تذهب بملاغات أول النهار ومهذبة آخره وإسماعيل هذا متروك يضع
الحديث قاله الدارقطني واسم أبي زياد مسلم وقد اختلف فيه على الأعمش ولابن مردويه
من حديث أنس أنها نزلت في الصلاة بين المغرب والعشاء والحديث عند الترمذي وحسنه
بلفظ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة والملاغات جمع ملغاة من اللغو وسئل
أنس رحمه الله عمن ينام بين العشاءين فقال لا تفعل فإنها الساعة المعنية بقوله
تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع وسيأتي فضل إحياء ما بين العشاءين في الباب الثاني
وترتيب هذا الورد أن يصلى بعد المغرب ركعتين أولا يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون
وقل هو الله أحد ويصليهما عقيب المغرب من غير تخلل كلام ولا شغل ثم يصلي أربعا
يطيلها ثم يصلى إلى غيبوبة الشفق ما تيسر له وإن كان المسجد قريبا من المنزل فلا
بأس أن يصليها في بيته إن لم يكن عزمه العكوف في المسجد وإن عزم على العكوف في انتظار
العتمة فهو الأفضل إذا كان آمنا من التصنع والرياء والورد الثاني يدخل بدخول وقت
العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس وهو أول استحكام الظلام وقد أقسم الله تعالى به
إذ قال والليل وما وسق أي وما جمع من ظلمته وقال إلى غسق الليل فهناك يغسق الليل
وتستوسق ظلمته وترتيب هذا الورد بمراءة ثلاثة أمور الأول أن يصلي سوى فرض العشاء
عشر ركعات أربعا قبل الفرض إحياء لما بين الأذانين وستا بعد الفرض ركعتين ثم أربعا
ويقرأ فيها من القرآن الآيات المخصوصة كآخر البقرة وآية الكرسي وأول الحديد وآخر
الحشر وغيرها والثاني أن يصلي ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر فإنه أكثر ما روى أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها من الليل حديث الوتر ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل
وأنه أكثر ما صلى به النبي صلى الله عليه وسلم من الليل أخرجه أبو داود من حديث
عائشة لم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة ركعة والبخاري من حديث ابن
عباس وكانت صلاته ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل ومسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة
ركعة وفي رواية للشيخين منها ركعتا الفجر ولهما أيضا ما كان يزيد في رمضان ولا
غيره على إحدى عشرة ركعة والأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء من آخره
والحزم التقديم فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام إلا إذا صار ذلك عادة له
فآخر الليل أفضل ثم ليقرأ في هذه الصلاة قدر ثلثمائة آية من السور المخصوصة التي
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر قراءتها مثل يس وسجدة لقمان وسورة الدخان وتبارك
الملك والزمر والواقعة حديث إكثار صلى الله عليه وسلم من قراءة يس وسجدة لقمان
وسورة الدخان وتبارك الملك والزمر والواقعة غريب لم أقف على ذكر الإكثار فيه وابن
حبان من حديث جندب من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له والترمذي من حديث
جابر كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك وله من حديث
عائشة كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر وقال حسن غريب وله من حديث أبي
هريرة من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك قال غريب ولأبي
الشيخ في الثواب من حديث عائشة من قرأ في ليلة الم تنزيل ويس وتبارك الذي بيده
الملك واقتربت كن له نورا الحديث ولأبي منصور المظفر بن الحسين الغزنوي في فضائل
القرآن من حديث علي يا علي أكثر من قراءة يس الحديث وهو منكر وللحارث بن أبي أسامة
من حديث ابن مسعود بسند ضعيف من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا والترمذي
من حديث ابن عباس شيبتني هود والواقعة الحديث وقال حسن غريب فإن لم يصل فلا يدع
قراءة هذه السور أو بعضهاقبل النوم فقد روى في ثلاث أحاديث ما كان يقرؤه رسول الله
صلى الله عليه وسلم في كل ليلة أشهرها السجدة وتبارك الملك حديث كان يقرأ في كل ليلة
الزمر وبني إسرائيل أخرجه الترمذي وتقدم في حديث قبله والزمر والواقعة وفي رواية الزمر
وبني إسرائيل حديث كان يقرأ المسبحات في كل ليلة ويقول فيهن آية أفضل من ألف آية
أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي في الكبرى من حديث عرباض بن سارية وكان
العلماء يجعلونها ستا فيزيدون سبح اسم ربك الأعلى إذ في الخبر أنه صلى الله عليه
وسلم كان يحب سبح اسم ربك الأعلى وكان يقرأ في ثلاث ركعات الوتر ثلاث سور سبح اسم
ربك الأعلى حديث كان يحب سبح اسم ربك الأعلى أخرجه أحمد والبزار من حديث علي بسند
ضعيف وقل يا أيها الكافرون والإخلاص حديث كان يقرأ في ثلاث ركعات الوتر بسبح اسم
ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون والإخلاص أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من
حديث أبي بن كعب بإسناد صحيح وتقدم في الصلاة من حديث أنس فإذا فرغ قال سبحان
الملك القدوس ثلاث مرات الثالث الوتر وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته القيام قال
أبو هريرة رضي الله عنه أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنام إلا على
وتر حديث أبي هريرة أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنام إلا على وتر
متفق عليه بلفظ أن أوتر قبل أن أنام وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل قال
صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة حديث صلاة الليل
مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة متفق عليه من حديث ابن عمر وقالت عائشة رضي
الله عنها أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الليل وأوسطه وآخره وانتهى وتره
إلى السحر حديث عائشة أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الليل وأوسطه وآخره
وانتهى وتره إلى السحر متفق عليه وقال علي رضي الله عنه الوتر على ثلاثة أنحاء إن
شئت أوترت أول الليل ثم صليت ركعتين ركعتين يعني أنه يصير وترا بما مضى وإن شئت
أوترت بركعة فإذا استيقظت شفعت إليها أخرى ثم أوترت من آخر الليل وإن شئت أخرت
الوتر ليكون آخر صلاتك هذا ما روى عنه والطريق الأول والثالث لا بأس به وأما نقض الوتر
فقد صح فيه نهي فلا ينبغي أن ينقض حديث النهي عن نقض الوتر قال المصنف صح فيه نهي
قلت وإنما صح من قول عابد بن عمرو وله صحبة كما رواه البخاري ومن قول ابن عباس كما
رواه البيهقي ولم يصرح بأنه مرفوع فالظاهر أنه إنما أراد ما ذكرناه من الصحابة
وروى مطلقا أنه صلى الله عليه وسلم قال لا وتران في ليلة حديث لا وتران في ليلة
أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث طلق بن علي ولمن يتردد في
استيقاظه تلطف استحسنه بعض العلماء وهو أن يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا على فراشه
عند النوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزحف إلى فراشه ويصليهما ويقرأ فيهما
إذا زلزلت وألهاكم حديث الركعتين بعد الوتر جالسا تقدم في الصلاة رواه مسلم من حديث
عائشة لما فيهما من التحذير والوعيد وفي رواية قل يا أيها الكافرون لما فيها من
التبرئة وإفراد العبادة لله تعالى فقيل إن استيقظ قامتا مقام ركعة واحدة وكان له أن
يوتر بواحدة في آخر صلاة الليل وكأنه صار ما مضى شفعا بهما وحسن استئناف الوتر
واستحسن هذا أبو طالب المكي وقال فيه ثلاثة أعمال قصر الأمل وتحصيل الوتر والوتر
آخر الليل وهو كماذكره لكن ربما يخطر أنهما لو شفعتا ما مضى لكان كذلك وإن لم
يستيقظ وأبطل وتره الأول فكونه شافعا إن استيقظ غير مشفع إن نام فبه نظر إلا أن
يصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم إيتاره قبلهما وإعادته الوتر فيفهم منه أن الركعتين
شفع بصورتهما وتر بمعناهما فيحسب وترا إن لم يستيقظ وشفعا إن استيقط ثم يستحب بعد
التسليم من الوتر أن يقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات
والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت روى أنه صلى الله
عليه وسلم ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسا إلا المكتوبة حديث ما مات حتى كان أكثر
صلاته جالسا إلا المكتوبة متفق عليه من حديث عائشة لما بدن النبي صلى الله عليه
وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا وقد قال للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر
القاعد حديث للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد أخرجه البخاري من حديث
عمران بن حصين وذلك يدل على صحة النافلة دائما الورد الثالث النوم ولا بأس أن يعد
ذلك في الأوراد فإنه إذا روعيت آدابه احتسب عبادة فقد قيل إن للعبد إذا نام على
طهارة وذكر الله تعالى يكتب مصليا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه
فذكر الله تعالى دعا له الملك واستغفر له الله حديث قيل إنه إذا نام على طهارة
ذاكرا لله تعالى يكتب مصليا ويدخل في شعاره ملك الحديث أخرجه ابن حبان من حديث ابن
عمر من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك
فلان فإنه بات طاهرا وفي الخبر إذا نام على طهارة رفع روحه إلى العرش حديث إذا نام
على الطهارة رفع روحه إلى العرش أخرجه ابن المبارك في الزهد موقوفا على أبي
الدرداء والبيهقي في الشعب موقوفا على عبد الله بن عمرو بن العاص وروى الطبراني في
الأوسط من حديث علي ما من عبد ولا أمة تنام فتثقل نوما إلا عرج بروحه إلى العرش
فالذي لا يستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فهي
الرؤيا التي تكتب هو ضعيف هذا في العوام فكيف بالخواص والعلماء وأرباب القلوب
الصافية فإنهم يكاشفون بالأسرار في النوم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم نوم العالم
عبادة ونفسه تسبيح حديث نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح قلت المعروف فيه الصائم دون
العالم وقد تقدم في الصوم وقال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل فقال أقوم
الليل أجمع لا أنام منه شيئا واتفوق في القرآن فيه تفوقا قال معاذ لكني أنا أنام
ثم أقوم وأحتسب في نومتي ما أحتسب من قومتي فذكرا ذلك لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال معاذ أفقه منك حديث قال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل فقال
أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئا وأتفوق القرآن تفوقا قال معاذ لكني أنام ثم أقوم
وأحتسب في نومتي ما احتسب في قومتي فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال معاذ
أفقه منك متفق عليه بنحوه من حديث أبي سعيد وليس فيه أنهما ذكرا ذلك للنبي صلى
الله عليه وسلم ولا قوله معاذ أفقه منك وإنما زاد فيه الطبراني فكان معاذ أفضل منه
وآداب النوم عشرة الأول الطهارة والسواك قال صلى الله عليه وسلم إذا نام العبد على
طهرة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن
البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق حديث إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه
إلى العرش فكانت رؤياه صادقة الحديث تقدم وهذا أريد به طهارة الظاهر والباطن جميعا
وطهارة الباطن هي المؤثرة في انكشاف حجب الغيب الثاني أن يعد عنه رأسه سواكه
وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التيقظ وكلما يتنبه يستاك كذلك كان يفعله بعض
السلف وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستاك في كل ليلة مرارا عند كل
نومة وعند التنبه منها حديث أنه كان يستاك في كل ليلة مرارا عند كل نومة وعند
التنبه منها تقدم في الطهارة وإن لم يتيسر له الطهارة يستحب له مسح الأعضاء بالماء
فإن لم يجد فليقعد وليستقبل القبله وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء الله
تعالى وقدرته فذلك يقوم مقام قيام الليل وقال صلى الله عليه وسلم من أتى فراشه وهو
ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة
عليه من الله تعالى حديث من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته
عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة من الله عليه أخرجه النسائي وابن
ماجه من حديث أبي الدرداء بسند صحيح الثالث أن لا يبيت من له وصية إلا ووصيته
مكتوبة عند رأسه فإنه لا يأمنالقبض في النوم فإن من مات من غير وصية لم يؤذن له في
الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة يتزاوره الأموات ويتحدثون وهو لا يتكلم فيقول
بعضهم لبعض هذا المسكين مات من غير وصية وذلك مستحب خوف موت الفجأة وموت الفجأة تخفيف
إلا لمن ليس مستعدا للموت بكونه مثقل الظهر بالمظالم الرابع أن ينام تائبا من كل
ذنب سليم القلب لجميع المسلمين لا يحدث نفسه بظلم أحد ولا يعزم على معصية إن
استيقظ قال صلى الله عليه وسلم من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد
غفر له ما اجترم حديث من آوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له
ما اجترم أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب النية من حديث أنس من أسبع ولم يهم بظلم
أحد غفر له ما اجترم وسنده ضعيف الخامس أن لا يتنعم بتمهيد الفرش الناعمة بل يترك
ذلك أو يقتصد فيه كان بعض السلف يكره التمهيد للنوم ويرى ذلك تكلفا وكان أهل الصفة
لا يجعلون بينهم وبين التراب حاجزا ويقولون منها خلقنا وإليها نرد وكانوا يرون ذلك
أرق لقلوبهم وأجدر بتواضع نفوسهم فمن لم تسمح بذلك نفسه فليقتصد السادس أن لا ينام
ما لم يغلبه النوم ولا يتكلف استجلابه إلا إذا قصد به الاستعانة على القيام في آخر
الليل فقد كان نومهم غلبة وأكلهم فاقة وكلامهم ضرورة ولذلك وصفوا بأنهم كانوا
قليلا من الليل ما يهجعون وإن غلبه النوم عن الصلاة والذكر وصار لا يدري ما يقول
فلينم حتى يعقل ما يقول وكان ابن عباس رضي الله عنه يكره النوم قاعدا وفي الخبر لا
تكابدوا الليل حديث لا تكابدوا الليل أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من
حديث أنس بسند ضعيف وفي جامع سفيان الثوري موقوفا على ابن مسعود لا تعالوا هذا
الليل وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن فلانة تصلي بالليل فإذا غلبها النوم
تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر له فإذا غلبه النوم
فليرقد حديث قيل له إن فلانة تصلي فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهاهن عن ذلك
الحديث متفق عليه من حديث أنس وقال صلى الله عليه وسلم تكلفوا من العمل ما تطيقون
فإن الله لن يمل حتى تملوا حديث تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى
تملوا متفق عليه من حديث عائشة بلفظ اكلفوا وقال صلى الله عليه وسلم خير هذا الذين
أيسره حديث خير هذا الدين أيسره أخرجه أحمد من حديث محجن بن الأدرع وتقدم في العلم
وقيل له صلى الله عليه وسلم إن فلانا يصلي فلا ينام ويصوم فلا يفطر فقال لكني أصلي
وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن رغب عنها فليس مني حديث قيل له إن فلانا يصلي ولا
ينام ويصوم ولا يفطر فقال لكنني أصلي وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن رغب عنها
فليس مني أخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو دون قوله هذه سنتي الخ وهذه الزيادة
لابن خزيمة من رغب عن سنتي فليس مني وهي متفق عليها من حديث أنس وقال صلى الله
عليه وسلم لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه فلا تبغض إلى نفسك عبادة
الله حديث لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا تبغض إلى نفسك عباده
الله أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة لن يشاد هذا الدين أحدا إلا غلبه فسددوا
وقاربوا وللبيهقي من حديث جابر إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى
نفسك عبادة الله ولا يصح إسناده السابع أن ينام مستقبل القبلة والاستقبال على
ضربين أحدهما استقبال المحتضر وهو المستلقي على قفاه فاستقباله أن يكون وجهه
وأخمصاه إلى القبلة والثاني استقبال اللحد وهو أن ينام على جنب بأن يكون وجهه
إليها مع قبالة بدنه إذا نام على شقه الأيمن الثامن الدعاء عند النوم فيقول باسمك
ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه إلى آخر الدعوات المأثورة التي أوردناها في كتاب
الدعوات حديث الدعاء المأثور عند النوم باسمك اللهم رب وضعت جنبي الحديث إلى آخر
الدعوات المأثورة التي أوردناها في الدعوات تقدم هناك وبقية الدعوات ويستحب أن
يقرأ الآيات المخصوصة مثل آية الكرسي وآخر البقرة وغيرهما وقوله تعالى وإلهكم إله
واحد لا إله إلا هو إلى قوله لقوم يعقلون يقال إن من قرأها عند النوم حفظ الله
عليه القرآن فلم ينسه ويقرأ من سورة الأعراف هذه الآية إن ربكم الله الذي خلق
السموات والأرض في ستة أيام إلى قولهقريب من المحسنين وآخر بني إسرائيل قل ادعوا
الله الآيتين فإنه يدخل في شعاره ملك يوكل بحفظه فيستغفر له ويقرأ المعوذتين وينفث
بهن في يديه ويمسح بهما وجهه وسائر جسده كذلك روى من فعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم حديث قراءة المعوذتين عند النوم ينفث بهن في يديه ويمسح بهما وجهه وسائر جسده
متفق عليه من حديث عائشة وليقرأ عشرا من أول الكهف وعشرا من آخرها وهذه الآي
للاستيقاظ لقيام الليل وكان علي كرم الله وجهه يقول ما أرى أن رجلا مستكملا عقله
ينام قبل أن يقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة وليقل خمسا وعشرين مرة سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ليكون مجموع هذه الكلمات الأربع مائة مرة
التاسع أن يتذكر عند النوم أن النوم نوع وفاة والتيقظ نوع بعث قال الله تعالى الله
يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها وقال وهو الذي يتوفاكم بالليل
فسماه توفيا وكما أن المستيقظ تنكشف له مشاهدات لا تناسب أحواله في النوم فكذلك
المبعوث يرى ما لم يخطر قط بباله ولا شاهده حسه ومثل النوم بين الحياة والموت مثل
البزخ بين الدنيا والآخرة وقال لقمان لابنه يا بني إن كنت تشك في الموت فلا تنم
فكما أنك تنام كذلك تموت وإن كنت تشك في البعث فلا تنتبه فكما أنك تنتبه بعد نومك
فكذلك تبعث بعد موتك وقال كعب الأحبار إذا نمت فاضطجع على شقك الأيمن واستقبل
القبلة بوجهك فإنها وفاة وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك
اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ومليكه حديث عائشة كان آخر
ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى اللهم رب السموات السبع ورب العرش
العظيم الحديث تقدم في الدعوات دون وضع الخد على اليد وتقدم من حديث حفصة الدعاء
إلى آخره كما ذكرناه في كتاب الدعوات فحق على العبد أن يفتش عن ثلاثة عند نومه أنه
على ماذا ينام وما الغالب عليه حب الله تعالى وحب لقائه أو حب الدنيا وليتحقق أنه
يتوفى على ما هو الغالب عليه ويحشر على ما يتوفى عليه فإن المرء مع من أحب ومع ما
أحب العاشر الدعاء عن التنبه فليقل في تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقوله
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض
وما بينهما العزيز الغفار حديث كان يقول عند تيقظه لا إله إلا الله الواحد القهار
رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار أخرجه ابن السني وأبو نعيم في
كتابيهما عمل اليوم والليلة من حديث عائشة وليجتهد أن يكون آخر ما يجري على قلبه
عند النوم ذكر الله تعالى وأول ما يرد على قلبه عند التيقظ ذكر الله تعالى فهو
علامة الحب ولا يلازم القلب في هاتين الحالتين إلا ما هو الغالب عليه فليجرب قلبه
به فهو علامة الحب فإنها علامة تكشف من باطن القلب وإنما استحبت هذه الأذكار
لتستجر القلب إلى ذكر الله تعالى فإذا استيقظ ليقوم قال الحمد لله الذي أحيانا بعد
ما أماتنا وإليه النشور إلى آخر ما أوردناه من أدعية التيقظ الورد الرابع يدخل
بمضي النصف الأول من الليل إلى أن يبقى من الليل سدسه وعند ذلك يقوم العبد للتهجد
فاسم التهجد يختص بما بعد الهجود والهجوع وهو النوم وهذا وسط الليل ويشبه الورد
الذي بعد الزوال وهو وسط النهار وبه أقسم الله تعالى فقال والليل إذا سجى أي إذا
سكن وسكونه هدوه في هذا الوقت فلا تبقى عين إلا نائمة سوى الحي القيوم الذي لا
تأخذه سنة ولا نوم وقيل إذا سجى إذا امتد وطال وقيل إذا أظلم وسئل رسول الله صلى
الله عليه وسلم أي الليل أسمع فقال جوف الليل حديث سئل أي الليل أسمع قال جوف
الليل أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث عمرو بن عنبسه وقال داود صلى الله
عليه وسلم إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت أفضل فأوحى الله تعالى إليه يا داود لا
تقم أول الليل ولا آخره فإن من قامأوله نام آخره ومن قام آخره لم يقم أوله ولكن قم
وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك وارفع إلى جوائجك وسئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم أي الليل أفضل فقال نصف الليل الغابر حديث سئل أي الليل أفضل قال نصف الليل
الغابر أخرجه أحمد وابن حبان من حديث أبي ذر دون قوله الغابر وهي في بعض طرق حديث
عمرو بن عنبسة يعني الباقي وفي آخر الليل وردت الأخبار باهتزاز العرش وانتشار
الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار تعالى إلى سماء الدنيا الأخبار الواردة في
اهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن في آخر الليل ونزول الجبار إلى سماء
الدنيا أما حديث النزول فقد تقدم وأما الباقي فهي آثار رواها محمد بن نصر في قيام
الليل من رواية سعيد الجريري قال قال داود يا جبريل أي الليل أفضل قال ما أدري غير
أن العرش يهتز من السحر وفي رواية له عن الجريري عن سعيد بن أبي الحسن قال إذا كان
من السحر ألا ترى كيف تفوح ريح كل شجر وله من حديث أبي الدرداء مرفوعا إن الله
تبارك وتعالى لينزل في ثلاث ساعات بقين من الليل يفتتح الذكر في الساعة الأولى
وفيه ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن الحديث وهو مثله وغير ذلك من الأخبار
وترتيب هذا الورد أنه بعد الفراغ من الأدعية التي للاستيقاظ يتوضأ وضوءا كما سبق
بسننه وآدابه وأدعيته ثم يتوجه إلى مصلاه ويقوم مستقبلا القبلة ويقول الله أكبر
كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثم يسبح عشرا وليحمد الله عشرا
ويهلل عشرا وليقل الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة والجلال
والقدرة وليقل هذه الكلمات فإنها مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامه
للتهجد اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد انت بهاء السموات والأرض
ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ومن
عليهن أنت الحق ومنك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنشور حق والنبيون حق
ومحمد صلى الله عليه وسلم حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك
خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وأسرفت أنت المقدم
وأنت المؤخر لا إله إلا أنت حديث القول في قيامه للتهجد اللهم لك الحمد أنت نور السموات
والأرض الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس دون قوله أنت بهاء السموات والأرض ولك
الحمد أنت زين السموات والأرض ودون قوله ومن عليهن ومنك الحق اللهم آت نفسي تقواها
وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها حديث اللهم آت نفسي تقرأها وزكها أنت
خير من زكاها أنت وليها ومولاها أخرجه أحمد بإسناد جيد من حديث عائشة أنها فقدت
النبي صلى الله عليه وسلم من مضجعه فلمسته بيدها فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول رب أعط
نفسي تقواها الحديث اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني
سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت حديث اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها
إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت أخرجه مسلم من حديث علي عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة فذكره بلفظ لأحسن
الأخلاق وفيه زيادة في أوله أسألك مسألة البائس المسكين وأدعوك دعاء المفتقر
الذليل فلا تجعلني بدعائك رب شقيا وكن بي رءوفا رحيما يا خير المسئولين وأكرم
المعطين حديث أسألك مسألة البائس المسكين وأدعوك دعاء المضطر الذليل الحديث أخرجه
الطبراني في الصغير من حديث ابن عباس أنه كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عشية
عرفة تقدم في الحج وقالت عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من
الليل افتتح صلاته قال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم
الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من
الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيما حديث عائشة كان إذا قام من الليل
افتتح صلاته قال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض الحديث
رواه مسلم ثم يفتتح الصلاة ويصلى ركعتين خفيفتين ثم يصلي مثنى مثنى ما تيسر له
ويختم بالوتر إن لم يكن قد صلى الوتر ويستحب أن يفصل بين الصلاتين عند تسليمه
بمائة تسبيحة ليستريح ويزيد نشاطه للصلاة وقد صح في صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالليل أنه صلى أولا ركعتين خفيفتين ثم ركعتين طويلتين ثم ركعتين دون اللتين قبلهما
ثم لم يزل يقصر بالتدريج إلى ثلاث عشرةركعة حديث أنه صلى بالليل أولا ركعتين
خفيفتين ثم ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم لم يزل يقصر
بالتدريج إلى ثلاث عشرة ركعة أخرجه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني وسئلت عائشة
رضي الله عنها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر في قيام الليل أم يسر فقالت
ربما جهر وربما أسر حديث سئلت عائشة أكان يجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام
الليل أم يسر فقالت ربما جهر وربما أسر أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد
صحيح وقال صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة
حديث صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة متفق عليه وقد تقدم وقال
صلاة المغرب أوترت صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل حديث صلاة المغرب أوترت صلاة
النهار فأوتروا صلاة الليل أخرجه أحمد من حديث ابن عمر بإسناد صحيح وأكثر ما صح عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل ثلاث عشرة ركعة حديث القيام من الليل
ثلاث عشرة ركعة فإنه أكثر ما صح عنه تقدم ويقرأ في هذه الركعات من ورده من القرآن
أو من السور المخصوصة ما خف عليه وهو في حكم هذا الورد قريب من السدس الأخير من
الليل الورد الخامس السدس الأخير من الليل وهو وقت السحر فإن الله تعالى قال
وبالأسحار هم يستغفرون قيل يصلون لما فيها من الاستغفار وهو مقارب للفجر الذي هو
وقت انصراف ملائكة الليل وإقبال ملائكة النهار وقد أمر بهذا الورد سلمان أخاه أبا
الدرداء رضي الله عنهما ليلة زاره حديث زار سلمان أبا الدرداء فلما كان الليل ذهب
أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم فنام الحديث وفي آخره فقال صدق سلمان أخرجه
البخاري من حديث أبي جحيفة في حديث طويل قال في آخره فلما كان الليل ذهب أبو
الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم فنام ثم ذهب ليقوم فقال له نم فنام فلما كان عند
الصبح قال له سلمان قم الآن فقاما فصليا فقال إن لنفسك عليك حقا وإن لضيفك عليك
حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان
أنه لا ينام الليل قال فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال صدق سلمان
وهذا هو الورد الخامس وفيه يستحب السحور وذلك عند خوف طلوع الفجر والوظيفة في هذين
الوردين الصلاة فإذا طلع الفجر انقضت أوراد الليل ودخلت أوراد النهار فيقوم ويصلي
ركعتي الفجر وهو المراد بقوله تعالى ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ثم يقرأ شهد
الله أنه لا إله إلا هو والملائكة إلى آخرها ثم يقول وأنا أشهد بما شهد الله به
لنفسه وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خلقه وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند
الله تعالى وديعة وأسأله حفظها حتى يتوفاني عليها اللهم احطط عني بها وزرا واجعلها
لي عندك ذخرا واحفظها علي وتوفني عليها حتى ألقاك بها غير مبدل تبديلا فهذا ترتيب
الأوراد للعباد وقد كانوا يستحبون أن يجمعوا مع ذلك في كل يوم بين أربعة أمور صوم
وصدقة وإن قلت وعيادة مريض وشهود جنازة ففي الخبر من جمع بين هذه الأربع في يوم
غفر له حديث من جمع بين صوم وصدقة وعيادة مريض وشهود جنازة في يوم غفر له وفي رواية
دخل الجنة أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة وفي
رواية دخل الجنة فإن أنفق بعضها وعجز عن الآخر كان له أجر الجميع بحسب نيته وكانوا
يكرهون أن ينقضي اليوم ولم يتصدقوا فيه بصدقة ولو بتمرة أو بصلة أو كسرة خبز لقوله
صلى الله عليه وسلم الرجل في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس حديث الرجل في ظل صدقته
حتى يقضى بين الناس تقدم في الزكاة ولقوله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق
تمرة حديث اتقوا النار ولو بشق تمرة تقدم في الزكاة ودفعت عائشة رضي الله عنها إلى
سائل عنبة واحدة فأخذها فنظر من كان عندها بعضهم إلى بعض فقالت ما لكم إن فيها
لمثاقيل ذر كثير وكانوا لا يستحبون رد السائل إذ كان من أخلاق رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذلكما سأله أحد شيئا فقال لا ولكنه إن لم يقدر عليه سكت حديث ما سأله
أحد شيئا فقال لا إن لم يقدر عليه سكت أخرجه مسلم من حديث جابر وللبزار من حديث أنس
أو يسكت وفي الخبر يصبح ابن آدم وعلى كل سلامى من جسده صدقة يعني المفصل وفي جسده
ثلثمائة وستون مفصلا فأمرك بالمعروف صدقة ونهيك عن المنكر صدقة وحملك عن الضعيف
صدقة وهدايتك إلى الطريق صدقة وإماطتك الأذى صدقة حتى ذكر التسبيح والتهليل ثم قال
وركعتا الضحى تأتي على ذلك كله أو تجمعن لك ذلك كله حديث يصبح ابن آدم وعلى كل
سلامى من جسده صدقة الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي ذر بيان اختلاف الأوراد باختلاف
الأحوال اعلم أن المريد لحرث الآخرة السالك لطريقها لا يخلو عن ستة أحوال فإنه إما
عابد وإما عالم وإما متعلم وإما وال وإما محترف وإما موحد مستغرق بالواحد الصمد عن
غيره الأول العابد وهو المتجرد للعبادة الذي لا شغل له غيرها أصلا ولو ترك العبادة
لجلس بطالا فترتيب أوراده ما ذكرناه نعم لا يبعد أن تختلف وظائفه بأن يستغرق أكثر
أوقاته إما في الصلاة أو القراءة أو في التسبيحات فقد كان في الصحابة رضي الله
عنهم من ورده في اليوم اثنا عشر ألف تسبيحة وكان فيهم من ورده ثلاثون ألفا وكان
فيهم من ورده ثلثمائة ركعة إلى ستمائة وإلى ألف ركعة وأقل ما نقل في أورادهم من
الصلاة مائة ركعة في اليوم والليلة وكان بعضهم أكثر ورده القرآن وكان يختم الواحد
منهم في اليوم مرة وروى مرتين عن بعضهم وكان بعضهم يقضي اليوم أو الليل في التفكر
في آية واحدة يرددها وكان كرز بن وبرة مقيما بمكة فكان يطوف في كل يوم سبعين
أسبوعا وفي كل ليلة سبعين أسبوعا وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم والليلة مرتين
فحسب ذلك فكان عشرة فراسخ ويكون مع كل أسبوع ركعتان فهو مائتان وثمانون ركعة
وختمتان وعشرة فراسخ فإن قلت فما الأولى أن يصرف إليه أكثر الأوقات من هذه الأوراد
فاعلم أن قراءة القرآن في الصلاة قائما مع التدبر يجمع الجميع ولكن ربما تعسر المواظبة
عليه فالأفضل يختلف باختلاف حال الشخص ومقصود الأوراد تزكية القلب وتطهيره وتحليته
بذكر الله تعالى وإيناسه به فلينظر المريد إلى قلبه فما يراه أشد تأثيرا فيه
فليواظب عليه فإذا أحس بملالة منه فلينتقل إلى غيره ولذلك نرى الأصوب لأكثر الخلق
توزيع هذه الخيرات المختلفة على الأوقات كما سبق والانتقال فيها من نوع إلى نوع
لأن الملال هو الغالب على الطبع وأحوال الشخص الواحد في ذلك أيضا تختلف ولكن إذا
فهم فقه الأوراد وسرها فليتبع المعنى فإن سمع تسبيحة مثلا وأحس لها بوقع قلبه
فليواظب على تكرارها ما دام يجد لها وقعا وقد روى عن إبراهيم بن أدهم عن بعض
الأبدال أنه قام ذات ليلة يصلى على شاطىء البحر فسمع صوتا عاليا بالتسبيح ولم ير
أحدا فقال من أنت أسمع صوتك ولا أرى شخصك فقال أنا ملك من الملائكة موكل بهذا
البحر أسبح الله تعالى بهذا التسبيح منذ خلقت قلت فما اسمك قال مهلهيائيل قلت فما
ثواب من قاله قال من قاله مائة مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له
والتسبيح هو قوله سبحان الله العلي الديان سبحان الله الشديد الأركان سبحان من
يذهب بالليل ويأتي بالنهار سبحان من لا يشغله شأن عن شأن سبحان الله الحنان المنان
سبحان الله المسبح في كل مكان فهذا وأمثاله إذا سمعه المريد ووجد له في قلبه وقعا
فليلازمه وأيا ما وجد القلب عنده وفتح له فيه خير فليواظب عليه الثاني العالم الذي
ينفع الناس بعلمه في فتوى أو تدريس أو تصنيف فترتيبه الأوراد يخالف ترتيب العابد
فإنه يحتاج إلى المطالعة للكتب وإلى التصنيف والإفادة ويحتاج إلى مدة لها لا محالة
فإن أمكنه استغراق الأوقات فيه فهو أفضل ما يشتغلبه بعد المكتوبات ورواتبها ويدل
على ذلك جميع ما ذكرناه في فضيلة التعليم والتعلم في كتاب العلم وكيف لا يكون كذلك
وفي العلم المواظبة على ذكر الله تعالى وتأمل ما قال الله تعالى وقال رسوله وفيه
منفعة الخلق وهدايتهم إلى طريق الآخرة ورب مسألة واحدة يتعلمها المتعلم فيصلح بها
عبادة عمره ولو لم يتعلمها لكان سعيه ضائعا وإنما نعني بالعلم المقدم على العبادة
العلم الذي يرغب الناس في الآخرة ويزهدهم في الدنيا أو العلم الذي يعينهم على سلوك
طريق الآخرة إذا تعلموه على قصد الاستعانة به على السلوك دون العلوم التي تزيد بها
الرغبة في المال والجاه وقبول الخلق والأولى بالعالم أن يقسم أوقاته أيضا فإن
استغراق الأوقات في ترتيب العلم لا يحتمله الطبع فينبغي أن يخصص ما بعد الصبح إلى
طلوع الشمس بالأذكار والأوراد كما ذكرناه في الورد الأول وبعد الطلوع إلى ضحوة النهار
في الإفادة والتعليم إن كان عنده من يستفيد علما لأجل الآخرة وإن لم يكن فيصرفه
إلى الفكر ويتفكر فيما يشكل عليه من علوم الدين فإن صفاء القلب بعد الفراغ من
الذكر وقبل الاشتغال بهموم الدنيا يعين على التفطن للمشكلات ومن ضحوة النهار إلى
العصر للتصنيف والمطالعة لا يتركها إلا في وقت أكل وطهارة ومكتوبة وقيلولة خفيفة
إن طال النهار ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ بين يديه من تفسير أو
حديث أو علم نافع ومن الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالذكر والاستغفار والتسبيح فيكون
ورده الأول قبل طلوع الشمس في عمل اللسان وورده الثاني في عمل القلب بالفكر إلى
الضحوة وورده الثالث إلى العصر في عمل العين واليد بالمطالعة والكتابة وورده
الرابع بعد العصر في عمل السمع ليروح فيه العين واليد فإن المطالعة والكتابة بعد
العصر ربما أضرا بالعين وعند الاصفرار يعود إلى ذكر اللسان فلا يخلو جزء من النهار
عن عمل له بالجوارح مع حضور القلب في الجميع وأما الليل فأحسن قسم فيه قسمة
الشافعي رضي الله عنه إذ كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء ثلثا للمطالعة وترتيب العلم
وهو الأول وثلثا للصلاة وهو الوسط وثلثا للنوم وهو الأخير وهذا يتيسر في ليالي
الشتاء والصيف ربما لا يحتمل ذلك إلا إذا كان أكثر النوم بالنهار فهذا ما نستحبه
من ترتيب أوراد العالم الثالث المتعلم والاشتغال بالتعلم أفضل من الاشتغال
بالأذكار والنوافل فحكمه حكم العالم في ترتيب الأوراد ولكن يشتغل بالاستفادة حيث
يشتغل العالم بالإفادة وبالتعليق والنسخ حيث يشتغل العالم بالتصنيف ويرتب أوقاته
كما ذكرنا وكل ما ذكرناه في فضيلة التعلم والعلم من كتاب العلم يدل على أن ذلك
أفضل بل إن لم يكن متعلما على معنى أنه يعلق ويحصل ليصير عالما بل كان من العوام فحضوره
مجالس الذكر والوعظ والعلم أفضل من اشتغاله بالأوراد التي ذكرناها بعد الصبح وبعد
الطلوع وفي سائر الأوقات ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن حضور مجلس ذكر أفضل من
صلاة ألف ركعة وشهود ألف جنازة وعيادة ألف مريض حديث أبي ذر حضور مجلس علم أفضل من
صلاة ألف ركعة الحديث تقدم في العلم وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم رياض الجنة
فارتعوا فيها فقيل يا رسول الله وما رياض الجنة قال حلق الذكر حديث إذا رأيتم رياض
الجنة فارتعوا فيها الحديث تقدم في العلم وقال كعب الأحبار رضي الله عنه لو أن
ثواب مجالس العلماء بدا للناس لاقتتلوا عليه حتى يترك كل ذي إمارة إمارته وكل ذي سوق
سوقه وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب
مثل جبال تهامة فإذا سمع العالم خاف واسترجع عن ذنوبه وانصرف إلى منزله وليس عليه
ذنب فلا تفارقوا مجالس العلماء فإن الله عز وجل لم يخلق على وجه الأرض تربة أكرم
من مجالس العلماء وقال رجل للحسن رحمه الله أشكو إليك قساوة قلبي فقال أدنه من
مجالس الذكرورأى عمار الزاهدي مسكينة الطفاوية في المنام وكانت من المواظبات على
حلق الذكر فقال مرحبا يا مسكينة فقالت هيهات هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى فقال
هيه فقالت ما تسأل عمن أبيح لها الجنة بحذافيراها قال وبم ذلك قالت بمجالسة أهل
الذكر وعلى الجملة فما ينحل عن القلب من عقد حب الدنيا بقول واعظ حسن الكلام زكي
السيرة أشرف وأنفع من ركعات كثيرة مع اشتمال القلب على حب الدنيا الرابع المحترف
الذي يحتاج إلى الكسب لعياله فليس له أن يضيع العيال ويستغرق الأوقات في العبادات
بل ورده في وقت الصناعة حضور السوق والاشتغال بالكسب ولكن ينبغي أن لا ينسى ذكر
الله تعالى في صناعته بل يواظب على التسبيحات الأذكار وقراءة القرآن فإن ذلك يمكن
أن يجمع إلى العمل وإنما لا يتيسر مع العمل الصلاة إلا أن يكون ناظورا فإنه لا
يعجز عن إقامة أوراد الصلاة معه ثم مهما فرغ من كفايته ينبغي أن يعود إلى ترتيب
الأوراد وإن داوم على الكسب وتصدق بما فضل عن حاجته فهو أفضل من سائر الأوراد التي
ذكرناها لأن العبادات المتعدية فائدتها أنفع من اللازمة والصدقة والكسب على هذه النية
عبادة له في نفسه تقربه إلى الله تعالى ثم يحصل به فائدة للغير وتتجذب إليه بركات
دعوات المسلمين ويتضاعف به الأجر الخامس الوالي مثل الإمام والقاضي والمتولي في
أمور المسلمين فقيامه بحاجات المسلمين وأغراضهم على وفق الشرع وقصد الإخلاص أفضل
من الأوراد المذكورة فحقه أن يشتغل بحقوق الناس نهارا ويقتصر على المكتوبة ويقيم
الأوراد المذكورة بالليل كما كان عمر رضي الله عنه يفعله إذ قال مالي وللنوم فلو
نمت بالنهار ضيعت المسلمين ولو نمت بالليل ضيعت نفسي وقد فهمت بما ذكرناه أنه يقدم
على العبادات البدنية أمران أحدهما العلم والآخر الرفق بالمسلمين لأن كل واحد من
العلم وفعل المعروف عمل في نفسه وعبادة تفضل سائر العبادات يتعدى فائدته وانتشار
جدواه فكانا مقدمين عليه السادس الموحد المستغرق بالواحد الصمد الذي أصبح وهمومه
هم واحد فلا يحب إلا الله تعالى ولا يخاف إلا منه ولا يتوقع الرزق من غيره ولا
ينظر في شيء إلا ويرى الله تعالى فيه فمن ارتفعت رتبته إلى هذه الدرجة لم يفتقر
إلى تنويع الأوراد واختلافها بل كان ورده بعد المكتوبات واحد وهو حضور القلب مع
الله تعالى في كل حال فلا يخطر بقلوبهم أمر ولا يقرع سمعهم قارع ولا يلوح لأبصارهم
لائح إلا كان لهم فيه عبرة وفكر ومزيد فلا محرك لهم ولا مسكن إلا الله تعالى
فهؤلاء جميع أحوالهم تصلح أن تكون سببا لازيادهم فلا تتميز عندهم عبادة عن عبادة
وهم الذين فروا إلى الله عز وجل كما قال تعالى لعلكم تذكرون ففروا إلى الله وتحقق فيهم
قوله تعالى وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من
رحمته وإليه الإشارة بقوله إني ذاهب إلى ربي سيهدين وهذه منتهى درجات الصديقين ولا
وصول إليها إلا بعد ترتيب الأوراد والمواظبة عليها دهرا طويلا فلا ينبغي أن يغتر
المريد بما سمعه من ذلك فيدعيه لنفسه ويفتر عن وظائف عبادته فذلك علامته أن لا
يهجس في قلبه وسواس ولا يخطر في قلبه معصية ولا ترعجه هواجم الأهوال ولا تستفزه
عظائم الأشغال وأنى ترزق هذه الرتبة لكل أحد فيتعين على الكافة ترتيب الأوراد كما
ذكرناه وجميع ما ذكرناه طرق إلى الله تعالى قال تعالى قل كل يعمل على شاكلته فربكم
أعلم بمن هو أهدى سبيلا فكلهم مهتدون وبعضهم أهدى من بعض وفي الخبر الإيمان ثلاث
وثلاثون وثلثمائة طريقة من لقى الله تعالى بالشهادة على طريق منها دخل الجنة حديث
الإيمان ثلاث وثلاثون وثلثمائة طريقة من لقي الله بالشهادة على طريق منها دخل
الجنة أخرجه ابن شاهين واللالكائي في السنة والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية
المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده االإيمان ثلثمائة وثلاثة وثلاثون
شريعة من وافى شريعة منهن دخل الجنة وقال الطبراني والبيهقي ثلثمائة وثلاثون وفي
إسناده جهالة وقال بعض العلماء الإيمان ثلثمائة وثلاثة عشر خلقابعدد الرسل فكل
مؤمن على خلق منها فهو سالك الطريق إلى الله فإذن الناس وإن اختلفت طرقهم في
العبادة فكلهم على الصواب أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب
وإنما يتفاوتون في درجات القرب لا في أصله وأقربهم إلى الله تعالى أعرفهم به
وأعرفهم به لا بد وأن يكون أعبدهم له فمن عرفه لم يعبد غيره والأصل في الأوراد في
حق كل صنف من الناس المداومة فإن المراد منه تغيير الصفات الباطنة وآحاد الأعمال
يقل آثارها بل لا يحس بآثارها وإنما يترتب الأثر على المجموع فإذا لم يعقب العمل
الواحد أثرا محسوسا ولم يردف بثان وثالث على القرب انمحى الأثر الأول وكان كالفقيه
يريد أن يكون فقيه النفس فإنه لا يصير فقيه النفس إلا بتكرار كثير فلو بالغ ليلة
في التكرار وترك شهرا أو أسبوعا ثم عاد وبالغ ليلة لم يؤثر هذا فيه ولو وزع ذلك
القدر على الليالي المتواصلة لأثر فيه ولهذا السر قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل حديث أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل
متفق عليه من حديث عائشة وسئلت عائشة رضي الله عنها عن عمل رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالت كان عمله ديمة وكان إذا عمل عملا أثبته حديث سئلت عائشة عن عمل رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان عمله ديمه وكان إذا عمل عملا أثبته رواه مسلم
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من عوده الله عبادة فتركها ملالة مقته الله حديث من
عوده الله عبادة فتركها ملالا مقته الله تقدم في الصلاة وهو موقوف على عائشة وهذا
كان السبب في صلاته بعد العصر تداركا لما فاته من ركعتين شغله عنهما الوفد ثم لم
يزل بعد ذلك يصليهما بعد العصر ولكن في منزله لا في المسجد كيلا يقتدي به حديث
شغله الوفد عن ركعتين فصلاهما بعد العصر ثم لم يزل يصليهما بعد العصر في منزله
متفق عليه من حديث أم سلمة أنه صلى بعد العصر ركعتين وقال شغلني ناس من عبد القيس
عن الركعتين بعد الظهر ولهما من حديث عائشة ما تركهما حتى لقي الله وكان النبي صلى
الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته والله
الموفق للصواب روته عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما فإن قلت فهل لغيره أن يقتدي به في
ذلك مع أن الوقت وقت كراهية فاعلم أن المعاني الثلاثة التي ذكرناها في الكراهية من
الاحتراز عن التشبه بعبدة الشمس أو السجود وقت ظهور قرن الشيطان أو الاستراحة عن
العبادة حذرا من الملال لا يتحقق في حقه فلا يقاس عليه في ذلك غيره ويشهد لذلك
فعله في المنزل حتى لا يقتدي به صلى الله عليه وسلم الباب الثاني في الأسباب
الميسرة لقيام الليل وفي الليالي التي يستحب إحياؤها وفي فضيلة إحياء الليل وما
بين العشاءين وكيفية قسمة الليل فضيلة إحياء ما بين العشاءين قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم فيما روت عائشة رضي الله عنها إن أفضل الصلوات عند الله صلاة
المغرب لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم فتح بها فقضى صلاة الليل وختم بها صلاة
النهار فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصر في الجنة الباب الثاني
في الاسباب الميسرة لقيام الليل حديث عائشة إن أفضل الصلاة عند الله صلاة المغرب
لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم الحديث رواه أبو الوليد يونس بن عبيد الله الصفار
في كتاب الصلاة ورواه الطبراني في الأوسط مختصرا وإسناده ضعيف قال الراوي لا أدري
من ذهب أو فضة ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر له ذنب عشرين سنة أو قال أربعين سنة
وروت أم سلمة وأبو هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من
صلى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة كاملة أو كأنه صلى ليلة القدر حديث أم
سلمة عن أبي هريرة من صلى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة أو كأنه صلى ليلة
القدر أخرجه الترمذي وابن ماجه بلفظ اثنتي عشرة سنة وضعفه الترمذي وأما قوله كأنه
صلى ليلة القدر فهو من قول كعب الأحبار كما رواه أبو الوليد الصفار ولأبي منصور
الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن
يكلم أحدا وضعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى وسنده ضعيف
وعن سعيد بن جبير عن ثوبانقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عكف نفسه فيما
بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله أن
يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لو
طافه أهل الدنيا لوسعهم حديث سعيد بن جبير عن ثوبان من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء
في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله أن يبني له قصرين في
الجنة لم أجد له أصلا من هذا الوجه وقد تقدم في الصلاة من حديث ابن عمر وقال صلى
الله عليه وسلم من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بنى الله له قصرا في الجنة
فقال عمر رضي الله عنه إذا تكثر قصورنا يا رسول الله فقال الله أكثر وأفضل أو قال
أطيب حديث من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء بنى الله له قصرا في الجنة فقال
عمر إذا تكثر قصورنا يا رسول الله الحديث أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث عبد
الكريم ابن الحارث مرسلا وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم من صلى المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين ولم يتكلم بشيء فيما بين ذلك
من أمر الدنيا ويقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وعشر آيات من أول سورة البقرة
وآيتين من وسطها وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السموات
والأرض إلى آخر الآية وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة ثم يركع ويسجد فإذا قام في
الركعة الثانية قرأ فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها إلى قوله أولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون وثلاث آيات من آخر سورة البقرة من قوله لله ما في السموات
وما في الأرض إلى آخرها وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة حديث أنس من صلى المغرب في
جماعة ثم صلى بعدها ركعتين ولا يتكلم بشيء فيما بين ذلك من أمر الدنيا ويقرأ في
الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها وإلهكم إله
واحد الحديث أخرجه أبو الشيخ في الثواب من رواية زياد بن ميمون عنه مع اختلاف يسير
وهو ضعيف وصف من ثوابه في الحديث ما يخرج عن الحصر وقال كرز بن وبرة وهو من الأبدال
قلت للخضر عليه السلام علمني شيئا أعمله في كل ليلة فقال إذا صليت المغرب فقم إلى وقت
صلاة العشاء مصليا من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم من كل
ركعتين واقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاثا فإن فرغت من
صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدا وصل ركعتين واقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله
أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله تعالى سبع مرات وقل
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسا وارفع يديك وقل يا حي
يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا إله الأولين والآخرين يا رحمن الدنيا والآخرة
ورحيمهما يا رب يا رب يا رب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك وأدع
بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة على يمينك وصل على النبي صلى الله عليه
وسلم وأدم الصلاة عليه حتى يذهب بك النوم فقلت له أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا فقال
إني حضرت محمدا صلى الله عليه وسلم حيث علم هذا الدعاء وأوحى إليه به فكنت عنده وكان
ذلك بمحضر مني فتعلمته ممن علمه إياه حديث كرز بن وبرة أن الخضر علمه صلاة بين
المغرب والعشاء وفيه أن كرزا سأل الخضر ممن سمعت هذا قال إني حضرت محمدا صلى الله
عليه وسلم حين علم هذا الدعاء الحديث وهذا باطل لا أصل له ويقال إن هذا الدعاء
وهذه الصلاة من داوم عليهما بحسن يقين وصدق نية رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
منامه قبل أن يخرج من الدنيا وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه أدخل الجنة ورأى فيها
الأنبياء ورأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه وعلمه وعلى الجملة ما ورد في
فضل إحياء ما بين العشاءين كثير حتى قيل لعبيد الله مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة غير المكتوبة قال ما بين
المغرب والعشاء حديث عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له هل كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة غير المكتوبة قال ما بين المغرب والعشاء رواه
أحمد وفيه رجل لم يسم وقال صلى الله عليه وسلم من صلى ما بين المغرب والعشاء
تلكصلاة الأوابين حديث من صلى ما بين المغرب والعشاء فذلك صلاة الأوابين تقدم في
الصلاة وقال الأسود ما أتيت ابن مسعود رضي الله عنه في هذا الوقت إلا ورأيته يصلي
فسألته فقال نعم هي ساعة الغفلة وكان أنس رضي الله عنه يواظب عليها ويقول هي ناشئة
الليل ويقول فيها نزل قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع وقال أحمد بن أبي
الحواري قلت لأبي سليمان الداراني أصوم النهار وأتعشى بين المغرب والعشاء أحب إليك
أو أفطر بالنهار وأحيي ما بينهما فقال اجمع بينهما فقلت إن لم يتيسر قال أفطر وصل
ما بينهما فضيلة قيام الليل أما من الايات فقوله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى
من ثلثي الليل الاية وقوله تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا وقوله
سبحانه وتعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع وقوله تعالى أمن هو قانت آناء الليل الآية
وقوله عز وجل والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما وقوله تعالى واستعينوا بالصبر
والصلاة قيل هي قيام الليل يستعان بالصبر عليه على مجاهدة النفس ومن الأخبار قوله
صلى الله عليه وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب
مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ وذكر الله تعالى انحلت عقدة فإن توضأ
انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان
حديث يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد الحديث متفق عليه من
حديث أبي هريرة وفي الخبر أنه ذكر عنده رجل ينام كل الليل حتى يصبح فقال ذاك رجل
بال الشيطان في ادنه حديث ذكر عنده رجل نام حتى أصبح ذاك رجل بال الشيطان في أذنه
متفق عليه من حديث ابن مسعود وفي الخبر إن للشيطان سعوطا ولعوقا وذرورا فإذا أسعط
العبد ساء خلقه وإذا ألعقه ذرب لسانه بالشر وإذا ذره نام الليل حتى يصبح حديث إن
للشيطان سعوطا ولعوقا وذرورا الحديث أخرجه الطبراني من حديث أنس إن للشيطان لعوقا
وكحلا فإذا لعق الإنسان من لعوقه ذرب لسانه بالشر وإذا كحله من كحله نامت عيناه عن
الذكر ورواه البزار من حديث سمرة بن جندب وسندهما ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم ركعتان
يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها ولولا أن أشق على أمتي
لفرضتهما عليهم حديث ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها
ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم أخرجه آدم بن أبي إياس في الثواب ومحمد بن
نصر المروزي في كتاب قيام الليل من رواية حسان بن عطية مرسلا ووصله أبو منصور الديلمي
في مسند الفردوس من حديث ابن عمر ولا يصح وفي الصحيح عن جابر أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرا إلا أعطاه
إياه وفي رواية يسأل الله تعالى خيرا من الدنيا والآخرة وذلك في كل ليلة وقال
المغيرة بن شعبة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه فقيل له أما قد
غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا حديث المغيرة بن
شعبة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه الحديث متفق عليه ويظهر من
معناه أن ذلك كناية عن زيادة الرتبة فإن الشكر سبب المزيد قال تعالى لئن شكرتم
لأزيدنكم وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة أتريد أن تكون رحمة الله عليك حيا
وميتا ومقبورا ومبعوثا قم من الليل فصل وأنت تريد رضا ربك يا أبا هريرة صل في
زوايا بيتك يكن نور بيتك في السماء كنور الكواكب والنجم عند أهل الدنيا حديث يا
أبا هريرة أتريد أن تكون رحمة الله عليك حيا وميتا ومقبورا قم من الليل فصل وأنت تريد
رضا ربك يا أبا هريرة صل في زوايا بيتك يكن نور بيتك في السماء كنور الكواكب
والنجوم عند أهل الدنيا باطل لا أصل له وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بقيام الليل
فإنه دأب الصالحين قبلكم فإن قيام الليل قربة إلى الله عز وجل وتكفير للذنوبومطردة
للداء عن الجسد ومنهاة عن الإثم حديث عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم
الحديث أخرجه الترمذي من حديث بلال وقال غريب ولا يصح ورواه الطبراني والبيهقي من
حديث أبي أمامة بسند حسن وقال الترمذي إنه أصح وقال صلى الله عليه وسلم ما من امرئ
تكون له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه
حديث ما من امرىء يكون له صلاة بالليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان
نومه صدقة عليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة وفيه رجل لم يسم سماه
النسائي في رواية الأسود بن يزيد لكن في طريقه ابن جعفر الرازي قال النسائي ليس
بالقوي ورواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء نحوه بسند صحيح وتقدم في
الباب قبله وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر لو أردت سفرا أعددت له عدة قال نعم
قال فكيف سفر طريق القيامة ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك ذلك اليوم قال بلى بأبي
أنت وأمي قال صم يوما شديد الحر ليوم النشور وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة
القبور وحج حجة لعظائم الأمور وتصدق بصدقة على مسكين أو كلمة حق تقولها أو كلمة شر
تسكت عنها حديث إنه قال لأبي ذر لو أردت سفرا أعددت له عدة فكيف بسفر طريق القيامة
ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك ذلك اليوم قال بلى بأبي وأمي قال صم يوما شديد الحر
ليوم النشور وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا
في كتاب التهجد من رواية السري بن مخلد مرسلا والسري ضعفه الأزدي وروى أنه كان على
عهد النبي صلى الله عليه وسلم رجل إذا أخذ الناس مضاجعهم وهدأت العيون قام يصلي
ويقرأ القرآن ويقول يا رب النار أجرني منها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال
إذا كان ذلك فآذنونى فأتاه فاستمع فلما أصبح قال يا فلان هلا سألت الله الجنة قال
يا رسول الله إني لست هناك ولا يبلغ عملي ذاك فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزل جبرائيل
عليه السلام وقال أخبر فلانا أن الله قد أجاره من النار وأدخله الجنة حديث أنه كان
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل إذا أخذ الناس مضاجعهم وهدأت العيون قام
يصلي ويقرأ القرآن ويقول يا رب النار أجرني منها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه
وسلم فقال إذا كان ذلك فآذنوني الحديثلم أقف له على أصل ويروى أن جبرائيل عليه السلام
قال للنبي صلى الله عليه وسلم نعم الرجل ابن عمر لو كان يصلي بالليل فأخبره النبي
صلى الله عليه وسلم بذلك فكان يداوم بعده على قيام الليل حديث أن جبريل قال للنبي
صلى الله عليه وسلم نعم الرجل ابن عمر لو كان يصلي بالليل الحديث متفق عليه من
حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وليس فيه ذكر لجبريل قال نافع
كان يصلي بالليل ثم يقول يا نافع أسحرنا فأقول لا فيقوم لصلاته ثم يقول يا نافع أسحرنا
فأقول نعم فيقعد فيستغفر الله تعالى حتى يطلع الفجر وقال علي بن أبي طالب شبع يحيى
بن زكريا عليهما السلام من خبز شعير فنام عن ورده حتى أصبح فأوحى الله تعالى إليه
يا يحيى أوجدت دارا خيرا لك من داري أم وجدت جوارا خيرا لك من جواري فوعزتي وجلالي
يا يحيى لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب شحمك ولزهقت نفسك اشتياقا ولو اطلعت إلى
جهنم اطلاعة لذاب شحمك ولبكيت الصديد بعد الدموع ولبست الجلد بعد المسوح وقيل
لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق فقال سينهاه ما
يعمل حديث قيل له إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال سينهاه ما يعمل أخرجه
ابن حبان من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله رجلا قام من الليل
فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء حديث رحم الله رجلا قام من
الليل فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي
هريرة وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها
فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء وقال صلى الله عليه وسلم من استيقظ من الليل
وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حديث من استيقظ
من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات أخرجه أبو
داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بسند صحيح وقال صلى الله عليه وسلم أفضل
الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل حديث أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل أخرجه
مسلم من حديث أبي هريرة وقالعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم من
نام عن حزبه أو عن شيء منه بالليل فقرأه بين صلاة الفجر والظهر كتب له كأنما قرأه
من الليل حديث عمر من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه بين صلاة والفجر والظهر كتب
له كأنه قرأه من الليل رواه مسلم الآثار روى أن عمر رضي الله عنه كان يمر بالآية
من ورده بالليل فيسقط حتى يعاد منها أياما كثيرة كما يعاد المريض وكان ابن مسعود
رضي الله عنه إذا هدأت العيون قام فيسمع له دوي كدوي النحل حتى يصبح ويقال إن
سفيان الثوري رحمه الله شبع ليلة فقال إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله فقام
تلك الليلة حتى أصبح وكان طاوس رحمه الله إذا اضطجع على فراشه يتقلى عليه كما
تتقلى الحبة على المقلاة ثم يثب ويصلي إلى الصباح ثم يقول طير ذكر جهنم نوم
العابدين وقال الحسن رحمه الله ما نعلم عملا أشد من مكابدة الليل ونفقة هذا المال
فقيل له ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها قال لأنهم خلوا بالرحمن بالرحمن
فألبسهم نورا من نوره وقدم بعض الصالحين من سفره فمهد له فراش فنام عليه حتى فاته
ورده فحلف أن لا ينام بعدها على فراش أبدا وكان عبد العزيز بن رواد إذا جن عليه
الليل يأتي فراشه فيمو يده عليه ويقول إنك للين ووالله إن في الجنة لألين منك ولا
يزال يصلي الليل كله وقال الفضيل إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح
القرآن فأصبح وما قضيت نهمتي وقال الحسن إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل
وقال الفضيل إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم وقد كثرت
خطيئتك وكان صلة بن أشيم رحمه الله يصلي الليل كله فإذا كان في السحر قال إلهي ليس
مثلي يطلب الجنة ولكن أجرني برحمتك من النار وقال رجل لبعض الحكماء إني لأضعف عن
قيام الليل فقال له يا أخي لا تعص الله تعالى ولا تقم بالليل وكان للحسن بن صالح جارية
فباعها من قوم فلما كان في جوف الليل قامت الجارية فقالت يا أهل الدار الصلاة
الصلاة فقالوا أصبحنا أطلع الفجر فقالت وما تصلون إلا المكتوبة قالوا نعم فرجعت
إلى الحسن فقالت يا مولاي بعتني من قوم لا يصلون إلا المكتوبة ردني فردها وقال
الربيع بت في منزل الشافعي رضي الله عنه ليالي كثيرة فلم يكن ينام من الليل إلا
يسيرا وقال أبو الجويرية لقد صحبت أبا حنيفة رضي الله عنه ستة أشهر فما فيها ليلة
وضع جنبه على الأرض وكان أبو حنيفة يحيي نصف الليل فمر بقوم فقالوا إن هذا يحيى
الليل كله فقال إني أستحي أن أوصف بما لا أفعل فكان بعد ذلك يحيى الليل كله ويروى
أنه ما كان له فراش بالليل ويقال إن مالك بن دينار رضي الله عنه بات يردد هذه
الآية ليلة حتى أصبح أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا
الصالحات الآية وقال المغيرة بن حبيب رمقت مالك بن دينار فتوضأ بعد العشاء ثم قام
إلى مصلاه فقبض على لحيته فخنقته العبرة فجعل يقول حرم شيبة مالك على النار إلهي
قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين مالك وأي الدارين دار مالك فلم يزل
ذلك قوله حتى طلع الفجر وقال مالك بن دينار شهوت ليلة عن وردي ونمت فإذا أنا في
المنام بجارية كأحسن ما يكون وفي يدها رقعة فقالت لي أتحسن تقرأ فقلت نعم فدفعت
إلى الرقعة فإذا فيها أألهتك اللذائذ والأماني عن البيض الأوانس في الجنان تعيش
مخلدا لا موت فيها وتلهو في الجنان مع الحسان تنبه من منامك إن خيرا من النوم
التهجد بالقرآن وقيل حج مسروق فما بات ليلة إلا ساجدا ويروى عن أزهر بن مغيث وكان
من القوامين أنه قال رأيت فيالمنام امرأة لا تشبه نساء أهل الدنيا فقلت لها من أنت
قالت حوراء فقلت زوجيني نفسك فقالت اخطبني إلى سيدي وأمهرني فقلت وما مهرك قالت طول
التهجد وقال يوسف بن مهران بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك براثنه من لؤلؤ وصئصئة
من زبرجد أخضر فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وزقا وقال ليقم القائمون فإذا
مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال ليقم المتهجدون فإذا مضى ثلثا الليل ضرب
بجناحيه وزقا وقال ليقم المصلون فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال ليقم
الغافلون وعليهم أوزارهم وقبل إن وهب بن منبه اليماني ما وضع جنبه إلى الأرض
ثلاثين سنة وكان يقول لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلي من أن أرى في بيتي وسادة
لأنها تدعو إلى النوم وكانت له مسورة من أدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليها وخفق
خفقات ثم يفزع إلى الصلاة وقال بعضهم رأيت رب العزة في النوم فسمعته يقول وعزتي
وجلالي لأكرمن مثوى سليمان التيمي فإنه صلى لي الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة
ويقال كان مذهبه أن النوم إذا خامر القلب بطل الوضوء وروى في بعض الكتب القديمة عن
الله تعالى أنه قال إن عبدي الذي هو عبدي حقا الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديكة بيان
الأسباب التي بها يتيسر قيام الليل اعلم أن قيام الليل عسير على الخلق إلا على من
وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا فأما الظاهرة فأربعة أمور الأول أن لا
يكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبه النوم ويثقل عليه القيام كان بعض الشيوخ يقف على
المائدة كل ليلة ويقول معاشر المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا
كثيرا فتتحسروا عند الموت كثيرا وهذا هو الأصل الكبير وهو تخفيف المعدة عن ثقل
الطعام الثاني أن لا يتعب نفسه بالنهار في الاعمال التي تعيا بها الجوارح وتضعف
بها الأعصاب فإن ذلك ايضا مجلبة للنوم الثالث أن لا يترك القيلولة بالنهار فإنها
سنة للاستعانة على قيام الليل حديث الاستعانة بقيلولة النهار على قيام الليل أخرجه
ابن ماجه من حديث ابن عباس وقد تقدم الرابع أن لا يحتقب الأوزار بالنهار فإن ذلك
مما يقسى القلب ويحول بينه وبين أسباب الرحمة قال رجل للحسن يا أبا سعيد إني أبيت
معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم فقال ذنوبك قيدتك وكان الحسن رحمه
الله إذا دخل السوق فسمع لغطهم ولغوهم يقول أظن أن ليل هؤلاء ليل سوء فإنهم لا
يقيلون وقال الثورى حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته قيل وما ذاك الذنب قال
رأيت رجلا يبكي فقلت في نفسي هذا مراء وقال بعضهم دخلت على كرز بن وبرة وهو يبكي
فقلت أتاك نعي بعض أهلك فقال أشد فقلت وجع يؤلمك قال أشد قلت فما ذاك قال بابي
مغلق وستري مسبل ولم أقرأ حزبي البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثته وهذا لأن الخير
يدعو إلى الخير والشر يدعو إلى الشر والقليل من كل واحد منهما يجر إلى الكثير
ولذلك قال أبو سليمان الداراني لا تفوت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب وكان يقول
الاحتلام بالليل عقوبة والجنابة بعد وقال بعض العلماء إذا صمت يا مسكين فانظر عند
من تفطر وعلى أي شيء تفطر فإن العبد ليأكل أكلة فينقلب قلبه عما كان عليه ولا يعود
إلى حالته الأولى فالذنوب كلها تورث قساوة القلب وتمنع من قيام الليل وأخصها
بالتأثير تناول الحرام وتؤثر اللقمة الحلال في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما
لا يؤثر غيرها ويعرف ذلك أهل المراقبة للقلوب بالتجربة بعد شهادة الشرع له ولذلك
قال بعضهم كم من أكلة منعت قيام ليلة وكم من نظرة منعت قراءة سورة وإن العبد ليأكل
أكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة وكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات وقال بعض السجانينكنت سجانا نيفا
وثلاثين سنة أسأل كل مأخوذ بالليل أنه هل صلى العشاء في جماعة فكانوا يقولون لا
وهذا تنبيه على أن بركة الجماعة تنهى عن تعاطي الفحشاء والمنكر وأما الميسرات
الباطنة فأربعة أمور الأول سلامة القلب عن الحقد على المسلمين وعن البدع وعن فضول
هموم الدنيا فالمستغرق الهم بتدبير الدنيا لا يتيسر له القيام وإن قام فلا يتفكر
في صلاته إلا في مهماته ولا يجول إلا في وساوسه وفي مثل ذلك يقال يخبرني البواب
أنك نائم وأنت إذا استيقظت أيضا فنائم الثاني خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل
فإنه إذا تفكر في أهوال الآخرة ودركات جهنم طار نومه وعظم حذره كما قال طاوس إن
ذكر جهنم طير نوم العابدين وكما حكى أن غلاما بالبصرة اسمه صهيب كان يقوم الليل
كله فقالت له سيدته إن قيامك بالليل يضر بعملك بالنهار فقال إن صهيبا إذا ذكر
النار لا يأتيه النوم وقيل لغلام آخر وهو يقوم كل الليل فقال إذا ذكرت النار اشتد
خوفي وإذا ذكرت الجنة اشتد شوقي فلا أقدر أن أنام وقال ذو النون المصري رحمه الله
منع القرآن بوعده ووعيده مقل العيون بليلها أن تهجعا فهموا عن الملك الجليل كلامه
فرقابهم ذلت إليه تخضعا وأنشدوا أيضا يا طويل الرقاد والغفلات كثرة النوم تورث
الحسرات إن في القبر إن نزلت إليه لرقادا يطول بعد الممات ومهادا ممهدا لك فيه
بذنوب عملت أو حسنات أأمنت البيات من ملك المو ت وكم نال آمنا ببيات وقال ابن
المبارك إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل
الأمن في الدنيا هجوع الثالث أن يعرف فضل قيام الليل بسماع الآيات والأخبار
والآثار حتى يستحكم به رجاؤه وشوقه إلى ثوابه فيهيجه الشوق لطلب المزيد والرغبة في
درجات الجنان كما حكى أن بعض الصالحين رجع من غزوته فمهدت امرأته فراشها وجلست
تنتظره فدخل المسجد ولم يزل يصلي حتى أصبح فقالت له زوجته كنا ننتظرك مدة فلما
قدمت صليت إلى الصبح قال والله إني كنت أتفكر في حوراء من حور الجنة طول الليل
فنسيت الزوجة والمنزل فقمت طول ليلتي شوقا إليها الرابع وهو أشرف البواعث الحب لله
وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه وهو مطلع عليه مع
مشاهدة ما يخطر بقلبه وأن تلك الخطرات من الله تعالى خطاب معه فإذا أحب الله تعالى
أحب لا محالة الخلوة به وتلذذ بالمناجاة فتحمله لذة المناجاة بالحبيب على طول
القيام ولا ينبغي أن يستبعد هذه اللذة إذ يشهد لها العقل والنقل فأما العقل
فليعتبر حال المحب لشخص بسبب جماله أو لملك بسبب إنعامه وأمواله أنه كيف يتلذذ به
في الخلوة ومناجاته حتى لا يأتيه النوم طول ليله فإن قلت إن الجميل يتلذذ بالنظر
إليه وإن الله تعالى لا يرى فاعلمأنه لو كان الجميل المحبوب وراء ستر أو كان في
بيت مظلم لكان المحب يتلذذ بمجاورته المجردة دون النظر ودون الطمع في أمر آخر سواه
وكان يتنعم بإظهار حبه عليه وذكره بلسانه بمسمع منه وإن كان ذلك أيضا معلوما عنده
فإن قلت إنه ينتظر جوابه فليتلذذ بسماع جوابه وليس يسمع كلام الله تعالى فاعلم أنه
إن كان يعلم أنه لا يجيبه ويسكت عنه فقد بقيت له أيضا لذة في عرض أحواله عليه ورفع
سريرته إليه كيف والموقن يسمع من الله تعالى كل ما يرد على خاطره في أثناء مناجاته
فيتلذذ به وكذا الذي يخلو بالملك ويعرض عليه حاجاته في جنح الليل يتلذذ به في رجاء
إنعامه والرجاء في حق الله تعالى أصدق وما عند الله خير وأبقى وأنفع مما عند غيره
فكيف لا يتلذذ بعرض الحاجات عليه في الخلوات وأما النقل فيشهد له أحوال قوام الليل
في تلذذهم بقيام الليل واستقصارهم له كما يستقصر المحب ليلة وصال الحبيب حتى قيل
لبعضهم كيف أنت والليل قال ما راعيته قط يريني وجهه ثم ينصرف وما تأملته بعد وقال
آخر أنا والليل فرسا رهان مرة يسبقني إلى الفجر ومرة يقطعني عن الفكر وقيل لبعضهم
كيف الليل عليك فقال ساعة أنا فيها بين حالتين أفرح بظلمته إذا جاء وأغتم بفجره
إذا طلع ما تم فرحى به قط وقال علي بن بكار منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع
الفجر وقال الفضيل بن عياض إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي بربي وإذا طلعت حزنت
لدخول الناس علي وقال أبو سليمان أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم
ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا وقال أيضا لو عوض الله أهل الليل من ثواب
أعمالهم ما يجدونه من اللذة لكان ذلك أكثر من ثواب أعمالهم وقال بعض العلماء ليس
في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من
حلاوة المناجاة وقال بعضهم لذة المناجاة ليست من الدنيا إنما هي من الجنة أظهرها
الله تعالى لأوليائه لا يجدها سواهم وقال ابن المنكدر ما بقي من لذات الدنيا إلا
ثلاث قيام الليل ولقاء الإخوان والصلاة في الجماعة وقال بعض العارفين إن الله
تعالى ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها أنوارا فترد الفوائد على قلوبهم
فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم العوافى إلى قلوب الغافلين وقال بعض العلماء من
القدماء إن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين إن لي عبادا من عبادى أحبهم ويحبونني
ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ويذكرونني وأذكرهم وينظرون إلي وأنظر إليهم فإن حذوت
طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتك قال يا رب وما علامتهم قال يراعون الظلال
بالنهار كما يراعى الراعي غنمه ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها
فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا إلى أقدامهم وافترشوا
إلى وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا إلي بإنعامي فبين صارخ وباكي وبين متأوه وشاكي
بعيني ما يتحملون من أجلي وبسمعي ما يشتكون من حبي أول ما أعطيهم أقذف من نوري في
قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم والثانية لو كانت السموات السبع والأرضون السبع
وما فيهما من موازينهم لاستقللتها لهم والثالثة أقبل بوجهي عليهم أفترى من أقبلت بوجهي
عليه أيعلم أحد ما أريد أن أعطيه وقال مالك بن دينار رحمه الله إذا قام العبد
يتهجد من الليل قرب منه الجبار عز وجل وكانوا يرون ما يجدون من الرقة والحلاوة في
قلوبهم والأنوار من قرب الرب تعالى من القلب وهذا له سر وتحقيق ستأتي الإشارة إليه
في كتاب المحبة وفي الأخبار عن الله عز وجل أي عبدي أنا الله الذي اقتربت من قلبك
وبالغيب رأيت نوري وشكا بعض المريدين إلى أستاذه طول سهر الليل وطلب حيلة يجلب بها
النوم فقال أستاذه يا بني إن لله نفحات في الليل والنهار تصيب القلوب المتيقظة
تحظىء القلوب النائمة فتعرض لتلك النفحات فقال يا سيدي تركتني لا أنام بالليل ولا
بالنهارواعلم أن هذه النفحات بالليل أرجى لما في قيام الليل من صفاء القلب واندفاع
الشواغل وفي الخبر الصحيح عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرا إلا أعطاه إياه
حديث جابر إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا
والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة رواه مسلم وفي رواية أخرى يسأل الله خيرا من
أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه وذلك كل ليلة ومطلوب القائمين تلك الساعة وهي مهمة
في جملة الليل كليلة القدر في شهر رمضان وكساعة يوم الجمعة وهي ساعة النفحات
المذكورة والله أعلم بيان طرق القسمة لأجزاء الليل اعلم أن إحياء الليل من حيث
المقدار له سبع مراتب الأولى إحياء كل الليل وهذا شأن الأقوياء الذين تجردوا
لعبادة الليل وتلذذوا بمناجاته وصار ذلك غذاء لهم وحياة لقلوبهم فلم يتعبوا بطول
القيام وردوا المنام إلى النهار وفي وقت اشتغال الناس وقد كان ذلك طريق جماعة من
السلف كانوا يصلون الصبح بوضوء العشاء حكى أبو طالب المكي أن ذلك حكى على سبيل
التواتر والاشتهار عن أربعين من التابعين وكان فيهم من واظب عليه أربعين سنة قال
منهم سعيد بن المسيب وصفوان بن سليم المدنيان وفضيل بن عياض ووهيب بن الورد
المكيان وطاوس ووهب بن منبه اليمانيان والربيع بن خيثم والحكم الكوفيان وأبو
سليمان الداراني وعلي بن بكار الشاميان وأبو عبد الله الخواص وأبو عاصم العباديان
وحبيب أبو محمد وأبو جابر السلماني الفارسيان ومالك بن دينار سليمان التيمي ويزيد
الرقاشي وحبيب بن أبي ثابت ويحيى البكاء البصريون وكهمس بن المنهال وكان يختم في الشهر
تسعين ختمة وما لم يفهمه رجع وقرأه مرة أخرى وأيضا من أهل المدينة أبو حازم ومحمد
بن المنكدر في جماعة يكثر عددهم المرتبة الثانية أن يقوم نصف الليل وهذا لا ينحصر
عدد المواظبين عليه من السلف وأحسن فيه أن ينام الثلث الأول من الليل والسدس
الأخير منه حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه فهو الأفضل المرتبة الثالثة أن يقوم
ثلث الليل فينبغي أن ينام النصف الأول والسدس الأخير وبالجملة نوم آخر الليل محبوب
لأنه يذهب النعاس بالغداة وكانوا يكرهون ذلك ويقلل صفرة الوجه والشهرة به فلو قام
أكثر الليل ونام سحرا قلت صفرة وجهه وقل نعاسه وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا
منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذنه للصلاة حديث كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع
في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذن بالصلاة أخرجه مسلم من حديث عائشة كان ينام أول
الليل ويحيي آخره ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام وقال النسائي فإذا
كان من السحر أوتر ثم أتى فراشه فإذا كان له حاجة إلى أهله ولأبي داود كان إذا قضى
صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين
ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى
الصلاة وهو متفق عليه بلفظ كان إذا صلى فإن كنت مستيقظه حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن
بالصلاة وقال مسلم إذا صلى ركعتي الفجر وقالت أيضا رضي الله عنها ما ألفيته بعد
السحر إلا نائما حديث عائشة ما ألقيته بعد السحر الأعلى إلا نائما متفق عليه بلفظ
ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر الأعلى في بيتي أو عندي إلا نائما لم
يقل البخاري الأعلى وقال ابن ماجه ما كنت ألقى أو ألفى النبي صلى الله عليه وسلم من
آخر الليل إلا وهو نائم عندي حتى قال بعض السلف هذه الضجعة قبل الصبح سنة منهم أبو
هريرة رضي الله عنه وكان نوم هذا الوقت سببا للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب
وذلك لأرباب القلوب وفيه استراحةتعين على الورد الأول من أوراد النهار وقيام ثلث
الليل من النصف الأخير ونوم السدس الأخير قيام داود صلى الله عليه وسلم المرتبة
الرابعة أن يقوم سدس الليل أو خمسه وأفضله أن يكون في النصف الأخير وقبل السدس
الأخير منه المرتبة الخامسة أن لا يراعي التقدير فإن ذلك إنما يتيسر لنبي يوحى
إليه أو لمن يعرف منازل القمر ويوكل به من يراقبه ويواظبه ويوقظه ثم ربما يضطرب في
ليالي الغيم ولكنه يقوم من أول الليل إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه قام فإذا غلبه
النوم عاد إلى النوم فيكون له في الليل نومتان وقومتان وهو من مكابدة الليل وأشد
الأعمال وأفضلها وقد كان هذا من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قيامه
أول الليل إلى أن يغلبه النوم فاذا انتبه قام فإذا غلبه عاد إلى النوم فيكون له في
الليل نومتان أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أم سلمة كان يصلي
وينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح وللبخاري من
حديث ابن عباس صلى العشاء ثم جاء فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام وفيه فصلى خمس
ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه الحديث وهو طريقة ابن عمر وأولى العزم
من الصحابة وجماعة من التابعين رضى الله عنهم وكان بعض السلف يقول هي أول نومة
فإذا انتبهت ثم عدت إلى النوم فلا أنام الله لي عينا فأما قيام رسول الله صلى الله
عليه وسلم من حيث المقدار فلم يكن على ترتيب واحد بل ربما كان يقوم نصف الليل أو ثلثه
أو سدسه حديث ربما كان يقوم نصف الليل أوثلثه أو ثلثيه أو سدسه أخرجه الشيخان من
حديث ابن عباس قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو
بعده بقليل استيقظ الحديث وفي رواية للبخاري فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر
إلى السماء الحديث ولأبي داود قام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ الحديث
لمسلم من حديث عائشة فيبعثه الله بما شاء أن يبعثه من الليل يختلف ذلك في الليالي
ودل عليه قوله تعالى في الموضعين من سورة المزمل إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من
ثلثي الليل ونصفه وثلثه فأدنى من ثلثي الليل كأنه بصفه ونصف سدسه فإن كسر قوله
ونصفه وثلثه كان نصف الثلثين فيقرب من الثلث والربع وإن نصب كان نصف الليل وقالت
عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يقوم إذا سمع الصارخ حديث عائشة كان
يقوم إذا سمع الصارخ متفق عليه يعني الديك وهذا يكون السدس فما دونه وروى غير واحد
أنه قال راعيت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ليلا فنام بعد العشاء
زمانا ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال ربنا ما خلقت هذا باطلا حتى بلغ إنك لا تخلف
الميعاد ثم استل من فراشه سواكا فاستاك به وتوضأ وصلى حتى قلت صلى مثل الذي نام ثم
اضطجع حتى قلت نام مثل ما صلى ثم استيقظ فقال ما قال أول مرة وفعل ما فعل أول مرة
حديث غير واحد قال راعيت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ليلا فنام
بعد العشاء زمانا ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك حتى
بلغ إنك لا تخلف الميعاد ثم استل من فراشه سواكا فاستاك وتوضأ وصلى حتى قلت صلى
مثل ما نام الحديث أخرجه النسائي من رواية حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلا من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت وأنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم والله لأرقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وروى أبو الوليد بن
مغيث في كتاب الصلاة من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلا قال لأرمقن
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه أنه أخذ سواكه من مؤخر الرجل
وهذا يدل أنه أيضا كان في سفر المرتبة السادسة وهي الأقل أن يقوم مقدار أربع ركعات
أو ركعتين أو تتعذر عليه الطهارة فيجلس مستقبل القبلة ساعة مشتغلا بالذكر والدعاء
فيكتب في جمله قوام الليل برحمة الله وفضله وقد جاء في الأثر صل من الليل ولو قدر
حلب شاة حديث صل من الليل ولو قدر حلب شاة أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس في
صلاة الليل مرفوعا نصفه ثلثه ربعه فواق حلب ناقة فواق حلب شاة ولأبي الوليد بن
مغيث من رواية إياس بن معاوية مرسلا لا بد من صلاة الليل ولو حلبة ناقة أو حلبة
شاه فهذه طرق القسمة فليختر المريد لنفسه ما يراه أيسر عليه وحيث يتعذر عليه
القيام في وسط الليل فلا ينبغي أن يهمل إحياء ما بين العشاءين والورد الذي بعد
العشاء ثم يقوم قبل الصبح وقت السحر فلا يدركه الصبحنائما ويقوم بطرفي الليل وهذه
هي المرتبة السابعة ومهما كان النظر إلى المقدار فترتيب هذه المراتب بحسب طول
الوقت وقصره وأما في الرتبة الخامسة والسابعة لم ينظر فيهما إلى القدر فليس يجرى
أمرهما في التقدم والتأخر على الترتيب المذكور إذ السابعة ليست دون ما ذكرناه في
السادسة ولا الخامسة دون الرابعة بيان الليالي والأيام الفاضلة اعلم أن الليالي
المخصوصة بمزيد الفضل التي يتأكد فيها استحباب الإحياء في السنة خمس عشرة ليلة لا
ينبغي أن يغفل المريد عنها فإنها مواسم الخيرات ومظان التجارات ومتى غفل التاجر عن
المواسم لم يربح ومتى غفل المريد عن فضائل الأوقات لم ينجح فستة من هذه الليالي في
شهر رمضان خمس في أوتار العشر الأخير إذ فيها يطلب ليلة القدر وليلة سبع عشرة من
رمضان فهي ليلة صبيحتها يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فيه كانت وقعة بدر وقال ابن
الزبير رحمه الله هي ليلة القدر وأما التسع الأخر فأول ليلة من المحرم وليلة
عاشوراء وأول ليلة من رجب وليلة النصف منه وليلة سبع وعشرين منه وهي ليلة المعراج
وفيها صلاة مأثورة فقد قال صلى الله عليه وسلم للعامل في هذه الليلة حسنات مائة
سنة حديث الصلاة المأثورة في ليلة السابع والعشرين من رجب ذكر أبو موسى المديني في
كتاب فضائل والأيام الليالي أن أبا محمد الحباري رواه من طريق الحاكم أبي عبد الله
من رواية محمد بن الفضل عن أبان عن أنس مرفوعا ومحمد بن الفضل وأبان ضعيفان جدا
والحديث منكر فمن صلى في هذه الليلة اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب
وسورة من القرآن ويتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ثم يستغفر الله مائة مرة ويصلي على
النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه بما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح
صائما فإن الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في معصية وليلة النصف من شعبان ففيها
مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الإخلاص عشر مرات كانوا لا يتركونها
كما أوردناه في صلاة التطوع وليلة عرفة وليلتا العيدين قال صلى الله عليه وسلم من
أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب حديث من أحيا ليلتي العيدين لم
يمت قلبه يوم تموت القلوب أخرجه بإسناد ضعيف من حديث أبي أمامة وأما الأيام الفاضلة
فتسعة عشر يستحب مواصلة الأوراد فيها يوم عرفة ويوم عاشوراء ويوم سبعة وعشرين من
رجب له شرف عظيم روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام يوم
سبع وعشرين من رجب كتب الله له صيام ستين شهرا حديث أبي هريرة من صام يوم سبع
وعشرين من رجب كتب الله له صيام ستين شهرا وهو اليوم الذي هبط فيه جبريل على محمد
صلى الله عليه وسلم رواه أبو موسى المديني في كتاب فضائل الليالي والأيام من رواية
شهر بن حوشب عنه وهو اليوم الذي أهبط الله فيه جبرائيل عليه السلام على محمد صلى
الله عليه وسلم بالرسالة ويوم سبعة عشر من رمضان وهو يوم وقعة بدر ويوم النصف من
شعبان ويوم الجمعة ويوما العيدين والأيام المعلومات وهي عشر من ذي الحجة والأيام
المعدودات وهي أيام التشريق وقد روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
إذا سلم يوم الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم شهر رمضان سلمت السنة حديث أنس إذا سلم
يوم الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم شهر رمضان سلمت السنة تقدم في الباب الخامس من
الصلاة فذكر يوم الجمعة فقط وقد رواه بجملته ابن حبان في الضعفاء وأبو نعيم في
الحلية من حديث عائشة وهو ضعيف وقال بعض العلماء من أخذه مهناة في الأيام الخمسة في
الدنيا لم ينل مهناة في الآخرة وأراد به العيدين والجمعة وعرفة وعاشوراء ومن فواضل
الأيام في الأسبوع يوم الخميس والاثنين ترفع فيهما الأعمال إلى الله تعالى وقد
ذكرنا فضائل الأشهر والأيام للصيام في كتاب الصوم فلا حاجة إلى الإعادة والله أعلم
وصلى الله على كل عبد مصطفى من كل العالمين.

 

 

 

 

كتاب الأذكار والدعوات

كتاب الأذكار والدعوات

وهو الكتاب التاسع من ربع العبادات

بسم
الله الرحمن الرحيم

 

الحمد
لله الشاملة رأفته العامة رحمته الذي جازى عباده عن ذكرهم بذكرهم فقال تعالى
فاذكروني أذكركمورغبهم في السؤال والدعاء بأمره فقال ادعوني أستجب لكم فأطمع
المطيع والعاصي والداني والقاصي في الانبساط إلى حضرة جلاله برفع الحاجات والأماني
بقوله فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان والصلاة على محمد سيد أنبيائه وعلى آله
وأصحابه خيرة أصفيائه وسلم تسليما كثيرا.

أما
بعد فليس بعد تلاوة كتاب الله عز وجل عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله تعالى
ورفع الحاجات بالأدعية الخالصة إلى الله تعالى فلا بد من شرح فضيلة الذكر على
الجملة ثم على التفصيل في أعيان الأذكار وشرح فضيلة الدعاء وشروطه وآدابه ونقل
المأثور من الدعوات الجامعة لمقاصد الدين والدنيا والدعوات الخاصة لسؤال المغفرة
والاستعاذة وغيرها ويتحرر المقصود من ذلك بذكر أبواب خمسة الباب الأول في فضيلة
الذكر وفائدته جملة وتفصيلا الباب الثاني في فضيلة الدعاء وآدابه وفضيلة الاستغفار
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الباب الثالث في أدعية مأثورة ومعزية
إلى أصحابها وأسبابها الباب الرابع في أدعية منتخبة محذوفة الإسناد من الأدعية
المأثورة الباب الخامس في الأدعية المأثورة عند حدوث الحوادث الباب الأول في فضيلة
الذكر وفائدته على الجملة والتفصيل من الآيات والأخبار والآثار ويدل على فضيلة
الذكر على الجملة من الآيات قوله سبحانه وتعالى فاذكروني أذكركم قال ثابت البناني
رحمه الله إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل ففزعوا منه وقالوا كيف تعلم ذلك فقال
إذا ذكرته ذكرني وقال تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا وقال تعالى فإذا أفضتم من
عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وقال عز وجل فإذا قضيتم
مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وقال تعالى الذين يذكرون الله
قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقال تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا
وعلى جنوبكم قال ابن عباس رضي الله عنهما أي بالليل والنهار في البر والبحر والسفر
والحضر والغنى والفقر والمرض والصحة والسر والعلانية وقال تعالى في ذم المنافقين
ولا يذكرون الله إلا قليلا وقال عز وجل واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر
من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين وقال تعالى ولذكر الله أكبر قال ابن عباس
رضي الله عنهما له وجهان أحدهما أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكرككم إياه والآخر
أن ذكر الله أعظم من كل عبادة سواه إلى غير ذلك من الآيات وأما الأخبار فقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كالشجرة في وسط الهشيم حديث
ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم أخرجه أبو نعيم في الحلية
والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف وقال في وسط الشجر الحديث وقال صلى
الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل بين الفارين وقال صلى الله عليه
وسلم يقول الله عز وجل أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت شفتاه بي حديث يقول الله تعالى
أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه أخرجه البيهقي وابن حبان من حديث أبي هريرة
والحاكم من حديث أبي الدرداء وقال صحيح الإسناد وقال صلى الله عليه وسلم ما عمل
ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل قالوا يا رسول الله ولا
الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع
ثمتضرب به حتى ينقطع ثم تضرب به حتى ينقطع حديث ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من
عذاب الله من ذكر الله قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد
في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثلاث مرات أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
والطبراني من حديث معاذ بإسناد حسن فقال صلى الله عليه وسلم من أحب أن يرتع في
رياض الجنة فليكثر ذكر الله عز وجل حديث من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر
الله تعالى أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني من حديث معاذ بسند ضعيف ورواه
الطبراني في الدعاء من حديث أنس وهو عند الترمذي بلفظ إذا مررتم برياض الجنة
فارتعوا وقد تقدم في الباب الثالث من العلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال
أفضل فقال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله عز وجل حديث سئل أي الأعمال أفضل قال أن
تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى أخرجه ابن حبان والطبراني في الدعاء والبيهقي
في الشعب من حديث معاذ وقال صلى الله عليه وسلم أصبح وأمس ولسانك رطب بذكر الله
تصبح وتمسي وليس عليك خطيئة حديث أمس وأصبح ولسانك رطب بذكر الله تصبح وتمسي وليس
عليك خطيئة أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث أنس من أصبح
وأمسى ولسانه رطب من ذكر الله يمسي ويصبح وليس عليه خطيئة أخرجهوفيه من لا يعرف
وقال صلى الله عليه وسلم لذكر الله عز وجل بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في
سبيل الله ومن إعطاء المال سحا حديث لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف
في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا رويناه من حديث أنس بسند ضعيف في الأصل وهو
معروف من قول ابن عمر كما رواه ابن عبد البر في التمهيد وقال صلى الله عليه وسلم يقول
الله تبارك وتعالى إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته
في ملأ خير من ملئه وإذا تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا تقربت
منه باعا وإذا مشى إلي هرولت إليه حديث قال الله عز وجل إذا ذكرني عبدي في نفسه
ذكرته في نفسي الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة يعني بالهرولة سرعة الإجابة
وقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله من
جملتهم رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه من خشية الله حديث سبعة يظلهم الله في ظله
يوم لا ظل إلا ظله من جملتهم رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه متفق عليه من حديث
أبي هريرة أيضا وقال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم
بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الورق
والذهب وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربون أعناقهم ويضربون أعناقكم قالوا وما ذاك
يا رسول الله قال ذكر الله عز وجل دائما حديث ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند
مليككم وأرفعها في درجاتكم الحديث أخرجه الترمذي والحاكم وابن ماجه وصحح إسناده من
حديث أبي الدرداء وقال صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي
أعطيته أفضل ما أعطي السائلين حديث قال الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته
أفضل ما أعطي السائلين أخرجه البخاري في التاريخ والبزار في المسند والبيهقي في
الشعب من حديث عمر بن الخطاب وفيه صفوان بن أبي الصفا ذكره ابن حبان في الضعفاء
وفي الثقات أيضا وأما الآثار فقد قال الفضيل بلغنا أن الله عز وجل قال عبدي اذكرني
بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما وقال بعض العلماء إن الله عز وجل
يقول أيما عبد اطلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري توليت سياسته وكنت
جليسه ومحادثه وأنيسه وقال الحسن الذكر ذكران ذكر الله عز وجل بين نفسك وبين الله
عز وجل ما أحسنه وأعظم أجره وأفضل من ذلك ذكر الله سبحانه عند ما حرم الله عز وجل
ويروى أن كل نفس تخرج من الدنيا عطشى إلا ذاكر الله عز وجل وقال معاذ بن جبل رضي
الله عنه ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله سبحانه
فيها والله تعالى أعلمفضيلة مجالس الذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جلس
قوم مجلسا يذكرون الله عز وجل إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله تعالى
فيمن عنده حديث ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم
الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه
وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم
مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت لكم سيئاتكم حسنات حديث ما من قوم
اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء
قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف
من حديث أنس وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله سبحانه
وتعالى فيه ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة
حديث ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فيه
إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة وقال داود
صلى الله عليه وسلم إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين
فاكسر رجلي دونهم فإنها نعمة تنعم بها علي وقال صلى الله عليه وسلم المجلس الصالح
يكفر عن المؤمن ألفى ألف مجلس من مجالس السوء حديث المجلس الصالح يكفر عن المؤمن
ألفي ألف مجلس من مجالس السوء ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن وداعة وهو مرسل ولم
يخرجه ولده وكذلك لم أجد له إسنادا وقال أبو هريرة رضي الله عنه إن أهل السماء
ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم وقال
سفيان بن عيينة رحمه الله إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا
فيقول الشيطان للدنيا ألا ترين ما يصنعون فتقول الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت
بأعناقهم إليك وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه إذا دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق
فلم يروا ميراثا فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم في المسجد قال فماذا
رأيتم قالوا رأينا قوما يذكرون الله عز وجل ويقرءون القرآن قال فذلك ميراث رسول
الله صلى الله عليه وسلم حديث أبي هريرة أنه دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق
الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الصغير بإسناد فيه جهالة أو انقطاع وروى الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله
عز وجل ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز
وجل تنادوا هلموا بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء فيقول الله تبارك وتعالى
أي شيء تركتم عبادي يصنعونه فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك فيقول الله
تبارك وتعالى وهل رأوني فيقولون لا فيقول جل جلاله كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك
لكانوا أشد تسبيحا وتحميدا وتمجيدا فيقول لهم من أي شيء يتعوذون فيقولون من النار
فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول الله عز وجل فكيف لو رأوها فيقولون لو
رأوها لكانوا أشد هربا منها وأشد نفورا فيقول الله عز وجل وأي شيء يطلبون فيقولون
الجنة فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول تعالى فكيف لو رأوها فيقولون لو
رأوها لكانوا أشد عليها حرصا فيقول جل جلاله إني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون
كان فيهم فلان لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول الله عز وجل هم القوم لا يشقى جليسهم
حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم أنه
قال إن لله عز وجل ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس الحديث رواه الترمذي
من هذا الوجه والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة وحده وقد تقدم في الباب
الثالث من العلمفضيلة التهليل قال صلى الله عليه وسلم أفضل ما قلته أنا والنبيون
من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له حديث أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا
إله إلا الله الحديث تقدم في الباب الثاني من الحج وقال صلى الله عليه وسلم من قال
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كل يوم
مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له
حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر
من ذلك حديث من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على
كل شيء قدير مائة مرة الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم
ما من عبد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها
شاء حديث ما من عبد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله
إلا الله الحديث أخرجه من حديث عقبة بن عامر وقد تقدم في الطهارة وقال صلى الله
عليه وسلم ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم كأني أنظر
إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن
إن ربنا لغفور شكور حديث ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في
النشور الحديث أخرجه أبو يعلى والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بسند
ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم أيضا لأبي هريرة يا أبا هريرة إن كل حسنة تعملها
توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا إله إلا الله فإنها لا توضع في ميزان لأنها لو
وضعت في ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن كان لا
إله إلا الله أرجح من ذلك حديث يا أبا هريرة إن كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة
إلا شهادة أن لا إله إلا الله فإنها لا توضع في ميزان لأنها لو وضعت في ميزان من
قالها صادقا ووضعت السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن كان لا إله إلا الله أرجح
من ذلك قلت وصية أبي هريرة هذه موضوعة وآخر الحديث رواه المستغفري في الدعوات ولو
جعلت لا إله إلا الله وهو معروف من حديث أبي سعيد مرفوعا لو أن السموات السبع
والأرضين السبع في كفة مالت بهن لا إله إلا الله رواه النسائي في اليوم والليلة
وابن حبان والحاكم وصححه وقال صلى الله عليه وسلم لو جاء قائل لا إله إلا الله
صادقا بقراب الأرض ذنوبا لغفر الله له ذلك حديث لو جاء حامل لا إله إلا الله صادقا
بقراب الأرض ذنوبا لغفر الله له غريب بهذا اللفظ وللترمذي في حديث لأنس يقول الله
يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك
بقرابها مغفرة ولأبي الشيخ في الثواب من حديث أنس يا رب ما جزاء من هلل مخلصا من
قلبه قال جزاؤه أن يكون كيوم ولدته أمه من الذنوب وفيه انقطاع وقال صلى الله عليه
وسلم يا أبا هريرة لقن الموتى شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب هدما قلت
يا رسول الله هذا للموتى فكيف للأحياء قال صلى الله عليه وسلم هي أهدم وأهدم حديث
يا أبا هريرة لقن الموتى شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب الحديث أخرجه
أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن المقري من حديث أبي هريرة وفيه
موسى ابن وردان مختلف فيه ورواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف ورواه ابن أبي
الدنيا في المحتصرين من حديث الحسن مرسلا وقال صلى الله عليه وسلم من قال لا إله
إلا الله مخلصا دخل الجنة حديث من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة أخرجه
الطبراني من حديث زيد بن أرقم بإسناد ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم لتدخلن الجنة
كلكم إلا من أبى وشرد عن الله عز وجل شراد البعير عن أهله فقيل يا رسول الله من
الذي يأبى ويشرد عن الله قال من لم يقل لا إله إلا الله حديث لتدخلن الجنة كلكم
إلا من أبى وشرد على الله شرود البعير على أهله أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة كل
أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى زاد الحاكم وصححها وشرد على الله شرود البعير على
أهله قال البخاري قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني
فقد أبى ولابن عدي وأبي يعلى والطبراني في الدعاء من حديثه أكثروا من قول لا إله
إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها وفيه ابن وردان أيضا ولأبي الشيخ في الثواب من
حديث الحكم بن عمير الثمالي مرسلا إذا قلت لا إله إلا الله وهي كلمة التوحيد
الحديث والحكم ضعيف ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث ابن مسعود في إجابة
المؤذن اللهم رب هذه الدعوة المجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة الإخلاص ولابن
عدي من حديث ابن عمر في إجابة المؤذن دعوة الحق وللطبراني في الدعاء عن عبد الله
بن عمرو كلمة الإخلاص لا إله إلا الله الحديث وللطبراني من حديث سلمة بن الأكوع
وألزمهم كلمة التقوى قال لا إله إلا الله وللطبراني في الدعاء عن ابن عباس كلمة
طيبة قال شهادة أن لا إله إلا الله وله عنه في قوله دعوة الحق قال شهادة أن لا إله
إلا الله وله عنه فقد استمسك بالعروة الوثقى قال لا إله الا الله ولابن عدى
والمستغفري من حديث أنس ثمن الجنة لا اله إلا الله ولا يصح شيء منها فأكثروا من
قول لا إله إلا الله قبل أنيحال بينكم وبينها فإنها كلمة التوحيد وهي كلمة الإخلاص
وهي كلمة التقوى وهي كلمة طيبة وهي دعوة الحق وهي العروة الوثقى وهي ثمن الجنة
وقال الله عز وجل هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فقيل الإحسان في الدنيا قول لا إله
إلا الله وفي الآخرة الجنة وكذا قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وروى
البراء بن عازب أنه صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك
له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كانت له عدل رقبة أو قال نسمة
حديث البراء من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث أخرجه الحاكم وقال
صحيح الإسناد على شرط الشيخين وهو في مسند أحمد دون قوله عشر مات وروى عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في يوم
مائتي مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
قدير لم يسبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد بعده إلا من عمل بأفضل من عمله حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم قال من قال في كل يوم مائة
مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث أخرجه أحمد بلفظ مائة وكذا رواه
الحاكم في المستدرك وإسناده جيد وهكذا هو في بعض نسخ الإحياء وقال صلى الله عليه
وسلم من قال في سوق من الأسواق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف
سيئة وبنى له بيتا في الجنة ويروى إن العبد إذا قال لا إله إلا الله أتت إلى
صحيفته فلا تمر على خطيئه إلى محتها حتى تجد حسنة مثلها فتجلس إلى جنبها حديث إن
العبد إذا قال لا إله إلا الله أتت إلى صحيفته فلا تمر على خطيئة إلا محتها حتى
تجد حسنة مثلها فتجلس إليها أخرجه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف وفي الصحيح عن
أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد
إسماعيل صلى الله عليه وسلم حديث أبي أيوب من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد
إسماعيل متفق عليه وفي الصحيح أيضا عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال اللهم اغفر لي غفر له أو دعا استجيب له
فإن توضأ وصلى قبلت صلاته حديث عبادة بن الصامت من تعار من الليل فقال لا إله إلا
الله الحديث رواه البخاري فضيلة التسبيح والتحميد وبقية الأذكار قال صلى الله عليه
وسلم من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين
وختم المائة بلا إله إلا الله لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر حديث من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين الحديث
أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله وبحمده
في اليوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر حديث من قال سبحان الله وبحمده
مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر متفق عليه من حديث أبي هريرة وروى أن
رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تولت عني الدنيا وقلت ذاتيدي فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها
يرزقون قال فقلت وماذا يا رسول الله قال قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
أستغفر الله مائة مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلى الصبح تأتيك الدنيا راغمة
صاغرة ويخلق الله عز وجل من كل كلمة ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة لك
ثوابه حديث أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تولت عني الدنيا وقلت
ذات يدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين أنت عن صلاة الملائكة وتسبيح
الخلائق وبها يرزقون الحديث أخرجه المستغفري في الدعوات من حديث ابن عمر وقال غريب
من حديث مالك ولا أعرف له أصلا في حديث مالك ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو أن نوحا
قال لابنه آمرك بلا إله إلا الله الحديث ثم قال وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل
شيء وبها يرزق الخلق وإسناده صحيح وقال صلى الله عليه وسلم إذا قال العبد الحمد
لله ملأت ما بين السماء والأرض فإذا قال الحمد لله الثانية ملأت ما بين السماء
السابعة إلى الأرض السفلى فإذا قال الحمد لله الثالثة قال الله عز وجل سل تعط حديث
إذا قال العبد الحمد لله ملأت ما بين السماء والأرض وإذا قال الحمد لله الثانية
ملأت ما بين السماء السابعة إلى الأرض وإذا قال الحمد لله الثالثة قال الله تعالى
سل تعطه غريب بهذا اللفظ لم أجده وقال رفاعة الزرقي كنا يوما نصلي وراء رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراء
رسول الله صلى الله عليه وسلم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما
انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته قال من المتكلم آنفا قال أنا يا رسول
الله فقال صلى الله عليه وسلم لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا
حديث رفاعة الزرقي كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من
الركوع وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا
مباركا فيه الحديث رواه البخاري وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الباقيات
الصالحات هن لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة
إلا بالله حديث الباقيات الصالحات هن لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر
والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله أخرجه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان
والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة دون قوله ولا
حول ولا قوة إلا بالله وقال صلى الله عليه وسلم ما على الأرض رجل يقول لا إله إلا
الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا غفرت ذنوبه
ولو كانت مثل زبد البحر حديث ما على الأرض رجل يقول لا إله إلا الله والله أكبر
وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا غفرت ذنوبه ولو كانت مثل
زبد البحر أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح على شرط مسلم وهو عند
الترمذي وحسنه والنسائي في اليوم والليلة مختصرا دون قوله سبحان الله والحمد لله
رواه ابن عمر وروى النعمان بن بشير عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الذين يذكرون
من جلال الله وتسبيحه وتكبيره وتحميده ينعطفن حول العرش لهن دوى كدوي النحل يذكرون
بصاحبهن أو لا يحب أحدكم أن لا يزال عند الله ما يذكر به حديث النعمان بن بشير
الذين يذكرون من جلال الله وتسبيحه وتمجيده وتهليله وتحميده ينعطف حول العرش له
دوي كدوي النحل يذكرون بصاحبهن الحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه على شرط مسلم وروى
أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس حديث أبي هريرة لأن أقول سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وزاد في
رواية ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال خير من الدنيا وما فيها أخرجه مسلم باللفظ
الأول وللمستغفري في الدعوات من رواية مالك بن دينار أن أبا أمامة قال للنبي صلى
الله عليه وسلم قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خير من
الدنيا وما فيها قال أنت أغنم القوم وهو مرسل جيد الإسناد وفي رواية أخرى زاد لا
حول ولا قوة إلا بالله وقال هي خير من الدنيا وما فيها وقال صلى الله عليه وسلم أحب
الكلام إلى الله تعالى أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا
يضرك بأيهن بدأت حديث سمرة بن جندب أحب الكلام إلى الله أربع الحديث رواه مسلم
رواه سمرة بن جندبوروى أبو مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول
الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والله أكبر يملآن ما بين السماء
والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس
يغدو فبائع نفسه فموبقها أو مشتر نفسه فمعتقها حديث أبي مالك الأشعري الطهور شطر
الإيمان والحمد لله تملأ الميزان الحديث رواه مسلم وقد تقدم في الطهارة وقال أبو
هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في
الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حديث أبي هريرة
كلمتان خفيفتان على اللسان الحديث متفق عليه وقال أبو ذر رضي الله عنه قلت لرسول
الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أحب إلى الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم ما
اصطفى الله سبحانه لملائكته سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حديث أبي ذر أي
الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
رواه مسلم وأبو داود والنسائي قوله سبحان الله العظيم وقال أبو هريرة قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى اصطفى من الكلام سبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله والله أكبر حديث إن الله اصطفى من الكلام سبحان الله والحمد لله
الحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وصححه من
حديث أبي هريرة وأبي سعيد إلا أنهما قالا في ثواب الحمد لله كتبت له ثلاثون حسنة
وحطت عنه ثلاثون سيئة فإذا قال العبد سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وتحط عنه
عشرون سيئة وإذا قال الله أكبر فمثل ذلك وذكر إلى آخر الكلمات وقال جابر قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة حديث
جابر من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة أخرجه الترمذي وقال حسن والنسائي
في اليوم والليلة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وصححه وعن أبي ذر رضي
الله عنه أنه قال قال الفقراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور
بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم فقال أو ليس قد
جعل لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة وتحميدة صدقة وتهليلة صدقة وتكبيرة صدقة
وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ويضع أحدكم اللقمة في في أهله فهي له صدقة وفي
بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال صلى
الله عليه وسلم أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر قالوا نعم قال كذلك إن
وضعها في الحلال كان له فيها أجر حديث أبي ذر قال الفقراء لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي الحديث رواه مسلم وقال أبو ذر
رضي الله عنه قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبق أهل الأموال بالأجر يقولون
كما نقول وينفقون ولا ننفق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا أدلك على عمل
إذا أنت عملته أدركت من قبلك وفقت من بعدك إلا من قال مثل قولك تسبح الله بعد كل صلاة
ثلاثا وثلاثين وتحمده ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين حديث أبي ذر قلت لرسول
الله صلى الله عليه وسلم سبق أهل الأموال بالأجر يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق
الحديث رواه ابن ماجه إلا أنه قال قال سفيان لا أدري أيتهن أربع ولأحمد في هذا
الحديث وتحمد أربعا وثلاثين وإسنادهما جيد ولأبي الشيخ في الثواب من حديث أبي
الدرداء وتكبر أربعا وثلاثين كما ذكر المصنف وروت بسرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس فلا تغفلن واعقدن بالأنامل فإنها
مستنطقات حديث بسرة عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن واعقدن بالأنامل
فإنها مستنطقات أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم بإسناد جيد يعني بالشهادة في
القيامة وقال ابن عمر رأيته صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح حديث ابن عمر رأيته
صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح قلت إنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه
أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه والحاكم وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما شهد
عليه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر قال
الله عز وجل صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال العبد لا إله إلا الله
وحده لا شريك له قال تعالى صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال لا
إله إلا الله ولا حول ولا قوةإلا بالله يقول الله سبحانه صدق عبدي لا حول ولا قوة
إلا بي ومن قالهن عند الموت لم تمسه النار حديث أبي هريرة وأبي سعيد إذا قال العبد
لا إله إلا الله والله أكبر قال الله صدق عبدي الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن
والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وصححه وروى مصعب بن سعد عن أبيه عنه
صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة فقيل كيف ذلك يا
رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط
عنه ألف سيئة حديث مصعب بن سعد عن أبيه أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة
الحديث أخرجه مسلم إلا أنه قال أو يحط كما ذكره المصنف وقال حسن صحيح وقال صلى
الله عليه وسلم يا عبد الله بن قيس أو يا أبا موسى أولا أدلك على كنز من كنوز
الجنة قال بلى قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله حديث يا عبد الله بن قيس أو يا أبا
موسى ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قال بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله متفق
عليه وفي رواية أخرى ألا أعلمك كلمة من كنز تحت العرش لا حول ولا قوة إلا بالله وقال
أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على عمل من كنوز الجنة من
تحت العرش قول لا حول ولا قوة إلا بالله يقول الله تعالى أسلم عبدي واستسلم حديث
أبي هريرة عمل من كنز الجنة ومن تحت العرش قول لا حول ولا قوة إلا بالله يقول الله
أسلم عبدي واستسلم أخرجه النسائي في اليوم والليلة والحاكم من قال سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال أسلم عبدي
واستسلم وقال صحيح الإسناد قال صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح رضيت بالله ربا
وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا رسولا كان حقا على الله
أن يرضيه يوم القيامة حديث من قال حين يصبح رضيت بالله ربا الحديث أخرجه أبو داود
والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث خادم النبي صلى الله
عليه وسلم ورواه الترمذي من حديث ثوبان وحسنه وفيه نظر ففيه سعد بن المرزبان ضعيف
جدا وفي رواية من قال ذلك رضي الله عنه وقال مجاهد إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم
الله قال الملك هديت فإذا قال توكلت على الله قال الملك كفيت وإذا قال لا حول ولا
قوة إلا بالله قال الملك وقيت فتتفرق عنه الشياطين فيقولون ما تريدون من رجل قد
هدي وكفي ووقي لا سبيل لكم إليه فإن قلت فما بال ذكر الله سبحانه مع خفته على
اللسان وقلة التعب فيه صار أفضل وأنفع من جملة العبادات مع كثرة المشقات فيها
فاعلم أن تحقيق هذا لا يليق إلا بعلم المكاشفة والقدر الذي يسمح بذكره في علم
المعاملة أن المؤثر النافع هو الذكر على الدوام مع حضور القلب فأما الذكر باللسان
والقلب لاه فهو قليل الجدوى وفي الأخبار ما يدل عليه أيضا حديث الدال على أن الذكر
والقلب لاه قليل الجدوى أخرجه الترمذي وقال حسن والحاكم وقال حديث مستقيم الإسناد
من حديث أبي هريرة واعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه وحضور القلب في لحظة
بالذكر والذهول عن الله عز وجل مع الاشتغال بالدنيا أيضا قليل الجدوى بل حضور
القلب مع الله تعالى على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على العبادات بل به
تشرف سائر العبادات وهو غاية ثمرة العبادات العملية وللذكر أول وآخر فأوله يوجب
الأنس والحب لله وآخره يوجب الأنس والحب ويصدر عنه والمطلوب ذلك الأنس والحب فإن
المريد في بداية أمره قد يكون متكلفا بصرف قلبه ولسانه عن الوسواس إلى ذكر الله عز
وجل فإن وفق للمداومة أنس به وانغرس في قلبه حب المذكور ولا ينبغي أن يتعجب من هذا
فإن من المشاهد في العادات أن تذكر غائبا غير مشاهد بين يدي شخص وتكرر ذكر خصاله
عنده فيحبه وقد يعشق بالوصف وكثرة الذكر ثم إذا عشق بكثرة الذكر المتكلف أولا صار
مضطرا إلى كثرة الذكر آخرا بحيث لا يصبر عنه فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره ومن
أكثر من ذكر شيء وإن كان تكلفا أحبه فكذلك أول الذكر متكلف إلى أن يثمر الأنس
بالمذكور والحب له ثم يمتنع الصبر عنه آخرا فيصير الموجب موجباوالثمر مثمرا وهذا
معنى قول بعضهم كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة ولا يصدر التنعيم
إلا من الأنس والحب ولا يصدر الأنس إلا من المداومة على المكابدة والتكلف مدة
طويلة حتى يصير التكلف طبعا فكيف يستبعد هذا وقد يتكلف الإنسان تناول طعام يستبشعه
أولا ويكابد أكله ويواظب عليه فيصير موافقا لطبعه حتى لا يصبر عنه فالنفس معتادة
متحملة لما تتكلف هي النفس ما عودتها تتعود أي ما كلفتها أولا يصير لها طبعا آخرا
ثم إذا حصل الأنس بذكر الله سبحانه انقطع عن غير ذكر الله وما سوى الله عز وجل هو
الذي يفارقه عند الموت فلا يبقى معه في القبر أهل ولا مال ولا ولد ولا ولاية ولا
يبقى إلا ذكر الله عز وجل فإن كان قد أنس به تمتع به وتلذذ بانقطاع العوائق
الصارفة عنه إذ ضرورات الحاجات في الحياة الدنيا تصد عن ذكر الله عز وجل ولا يبقى
بعد الموت عائق فكأنه خلى بينه وبين محبوبه فعظمت غبطته وتخلص من السجن الذي كان ممنوعا
فيه عما به أنسه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفث في روعي أحبب من
أحببت فإنك مفارقه حديث إن روح القدس نفث في روعي أحبب من أحببت فإنك مفارقه تقدم
في الكتاب السابع من العلم أراد به كل ما يتعلق بالدنيا فإن ذلك يفنى في حقه
بالموت ف كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وإنما تفنى الدنيا
بالموت في حقه إلى أن تفنى في نفسها عند بلوغ الكتاب أجله وهذا الأنس يتلذذ به
العبد بعد موته إلى أن ينزل في جوار الله عز وجل ويترقى من الذكر إلى اللقاء وذلك
بعد أن يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور ولا ينكر بقاء ذكر الله عز وجل معه
الموت فيقول إنه أعدم فكيف يبقى معه ذكر الله عز وجل فإنه لم يعدم عدما يمنع الذكر
بل عدما من الدنيا وعالم الملك والشهادة لا من عالم الملكوت وإلى ما ذكرناه
الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض
الجنة حديث القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة أخرجه الترمذي من
حديث أبي سعيد بتقديم وتأخير وقال غريب قلت فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف
وبقوله صلى الله عليه وسلم أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر حديث أرواح الشهداء في
حواصل طيور خضر أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم
في جوف طير خضر فلم يسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الترمذي أما إنا
سألنا عن ذلك فأخبرنا وذكر صاحب مسند الفردوس أن ابن منيع صرح برفعه في مسنده
وبقوله صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر من المشركين يا فلان ويا فلان وقد سماهم
النبي صلى الله عليه وسلم هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا
حديث ندائه لقتلى بدر من المشركين يا فلان يا فلان وقد سماهم إني قد وجدت ما وعدني
ربي حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أخرجه مسلم من حديث أنس فسمع عمر رضي الله
عنه قوله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعون وأنى يجيبون وقد جيفوا
فقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لكلامي منهم ولكنهم لا
يقدرون أن يجيبوا والحديث في الصحيح هذا قوله صلى الله عليه وسلم في المشركين فأما
المؤمنون والشهداء فقد قال صلى الله عليه وسلم أرواحهم في حواصل طيور خضر معلقة
تحت العرش حديث أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر معلقة تحت العرش أخرجه ابن ماجه
من حديث كعب بن مالك أن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر تعلق بشجر الجنة وروى النسائي
بلفظ إنما نسمة المؤمن طائر ورواه الترمذي بلفظ أرواح الشهداء وقال حسن صحيح وهذه
الحالة وما أشير بهذه الألفاظ إليه لا ينافي ذكر الله عز وجل وقال تعالى ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله
من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الآية ولأجل شرف ذكر الله عز وجل
عظمت رتبة الشهادة لأن المطلوب الخاتمة ونعني بالخاتمة وداع الدنيا والقدوم على الله
والقلب مستغرق بالله عز وجل منقطع العلائقعن غيره فإن قدر عبد على أن يجعل همه
مستغرقا بالله عز وجل فلا يقدر على أن يموت على تلك الحالة إلا في صف القتال فإنه
قطع الطمع عن مهجته وأهله وماله وولده بل من الدنيا كلها فإنه يريدها لحياته وقد
هون على قلبه حياته في حب الله عز وجل وطلب مرضاته فلا تجرد لله أعظم من ذلك ولذلك
عظم أمر الشهادة وورد فيه من الفضائل ما لا يحصى فمن ذلك أنه لما استشهد عبد الله
بن عمرو الأنصاري يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ألا أبشرك يا
جابر قال بلى بشرك الله بالخير قال إن الله عز وجل أحيا أباك فأقعده بين يديه وليس
بينه وبينه ستر فقال تعالى تمن علي يا عبدي ما شئت أعطيكه فقال يا رب أن تردني إلى
الدنيا حتى أقتل فيك وفي نبيك مرة أخرى فقال عز وجل سبق القضاء مني بأنهم إليها لا
يرجعون حديث ألا أبشرك يا جابر قال بلى بشرك الله بالخير قال إن الله أحيا أباك
وأقعده بين يديه وليس بينه وبينه ستر فقال تعالى تمن علي الحديث أخرجه الترمذي
وقال حسن وابن ماجه والحاكم وصحح إسناده من حديث جابر ثم القتل سبب الخاتمة على
مثل هذه الحالة فإنه لو لم يقتل وبقي مدة ربما عادت شهوات الدنيا إليه وغلبت على
ما استولى على قلبه من ذكر الله عز وجل ولهذا عظم خوف أهل المعرفة من الخاتمة فإن
القلب وإن ألزم ذكر الله عز وجل فهو متقلب لا يخلو عن الالتفات إلى شهوات الدنيا
ولا ينفك عن فترة تعتريه فإذا تمثل في آخر الحال في قلبه أمر من الدنيا واستولى
عليه وارتحل عن الدنيا والحالة هذه فيوشك أن يبقى استيلاؤه عليه فيحن بعد الموت
إليه ويتمنى الرجوع إلى الدنيا وذلك لقلة حظه في الآخرة إذ يموت المرء على ما عاش
عليه ويحشر على ما مات عليه فأسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة الشهادة إذ لم يكن
قصد الشهيد نيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك حديث الرجل يقاتل لنيل مال أو أن
يقال شجاع أو غير ذلك متفق عليه من حديث أبي موسى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال الرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليرى مكانه
فمن في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله كما ورد
به الخبر بل حب الله عز وجل وإعلاء كلمته فهذه الحالة هي التي عبر عنها إن الله
اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بأن لهم الجنة ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا
بالآخرة وحالة الشهيد توافق معنى قولك لا إله إلا الله فإنه لا مقصود له سوى الله
عز وجل وكل مقصود معبود وكل معبود إله فهذا الشهيد قائل بلسان حاله لا إله إلا
الله إذ لا مقصود له سواه ومن يقول ذلك بلسانه ولم يساعده حاله فأمره في مشيئة
الله عز وجل ولا يؤمن في حقه الخطر ولذلك فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قول لا
إله إلا الله على سائر الأذكار حديث تفضيل لا إله إلا الله على سائر الأذكار أخرجه
الترمذي وقال حسن والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث جابر وذكر ذلك
مطلقا في مواضع الترغيب ثم ذكر في بعض المواضع الترغيب ثم ذكر في بعض المواضع الصدق
والإخلاص فقال مرة من قال لا إله إلا الله مخلصا ومعنى الإخلاص مساعدة الحال
للمقال فنسأل الله تعالى أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا الله حالا ومقالا
ظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا غير متلفتين إليها بل متبرمين بها ومحبين للقاء الله
فإن من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فهذه
مرامز إلى معاني الذكر التي لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة الباب الثاني
في آداب الدعاء وفضله وفضل بعض الأدعية المأثورة وفضيلة الاستغفار والصلاة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الدعاء قال الله تعالى وإذا سألك عبادي عني
فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وقال تعالىادعوا ربكم تضرعا
وخفية إنه لا يحب المعتدين وقال تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين
يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وقال عز وجل قل ادعوا الله أو ادعوا
الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وروى النعمان بن بشير عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ ادعوني أستجب لكم حديث النعمان بن
بشير إن الدعاء هو العبادة أخرجه أصحاب السنن والحاكم وقال صحيح الإسناد وقال
الترمذي حسن صحيح الآية وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة حديث الدعاء مخ
العبادة أخرجه الترمذي من حديث أنس وقال غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث
ابن لهيعة وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ليس شيء أكرم على الله عز
وجل من الدعاء حديث أبي هريرة ليس شيء أكرم عند الله من الدعاء أخرجه الترمذي وقال
غريب وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد وقال صلى الله عليه وسلم إن
العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث إما ذنب يغفر له وإما خير يعجل له وإما خير
يدخر له حديث إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث إما ذنب يغفر له وإما خير
يعجل له وإما خير يدخر له أخرجه الديلمي في الفردوس من حديث أنس وفيه روح أخرجه
ابن مسافر عن أبان بن عياش وكلاهما ضعيف ولأحمد والبخاري في الأدب والحاكم وصحح
إسناده من حديث أبي سعيد إما أن تعجل له دعوته وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن
يدفع عنه من السوء مثلها وقال أبو ذر رضي الله عنه يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي
الطعام من الملح وقال صلى الله عليه وسلم سلوا الله تعالى من فضله فإن الله تعالى
يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج حديث سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن
يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال حماد بن
واقد ليس بالحافظ قلت وضعفه ابن معين وغيره آداب الدعاء وهي عشرة الأول أن يترصد
لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة ورمضان من الأشهر ويوم الجمعة من
الأسبوع ووقت السحر من ساعات الليل قال تعالى وبالأسحار هم يستغفرون وقال صلى الله
عليه وسلم ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير
فيقول عز وجل من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حديث ينزل
الله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الحديث متفق عليه من حديث أبي
هريرة وقيل إن يعقوب صلى الله عليه وسلم إنما قال سوف أستغفر لكم ربي ليدعو في وقت
السحر فقيل إنه قام في وقت السحر يدعو وأولاده يؤمنون خلفه فأوحى الله عز وجل إني
قد غفرت لهم وجعلتهم أنبياء الثاني أن يغتنم الأحوال الشريفة قال أبو هريرة رضي
الله عنه إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى وعند نزول الغيث
وعند إقامة الصلوات المكتوبة فاغتنموا الدعاء فيها وقال مجاهد إن الصلاة جعلت في
خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء بين
الأذان والإقامة لا يرد حديث الدعاء بين الأذان والإقامة لايرد أخرجه أبو داود
والنسائي في اليوم والليلة والترمذي وحسنه من حديث أنس وضعفه ابن عدي وابن القطان ورواه
في اليوم والليلة بإسناد آخر جيد وابن حبان والحاكم وصححه وقال صلى الله عليه وسلم
أيضا الصائم لا ترد دعوته حديث الصائم لا ترد دعوته أخرجه الترمذي وقال حسن وابن
ماجه من حديث أبي هريرة بزيادة فيه وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات
أيضا إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات ويوم عرفة ويوم
الجمعة وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على استدرار رحمة الله عز وجل فهذا أحد
أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع البشر عليها وحالة السجود أيضا
أجدر بالإجابة قال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبيصلى الله عليه وسلم أقرب ما
يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء حديث أبي هريرة أقرب ما
يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء رواه مسلم وروى ابن عباس رضي الله
عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو
ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه
قمن أن يستجاب لكم حديث ابن عباس إنني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا الحديث أخرجه
مسلم أيضا الثالث أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه وروى جابر
بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم
يزل يدعو حتى غربت الشمس حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي الموقف
بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس الحديث أخرجه مسلم دون قوله
يدعو فقال مكانها واقفا والنسائي من حديث أسامة بن زيد كنت ردفه بعرفات فرفع يديه
يدعو ورجاله ثقات وقال سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربكم حيي كريم
يستحي من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفرا حديث سلمان إن ربكم حيي كريم
يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن
ماجه والحاكم وقال إسناده صحيح على شرطهما وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان
يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعيه حديث أنس كان يرفع يديه
حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعه أخرجه مسلم دون قوله ولا يشير
بأصبعه والحديث متفق عليه لكن مقيد بالاستسقاء وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه
صلى الله عليه وسلم مر على إنسان يدعو ويشير بإصبعيه السبابتين فقال صلى الله عليه
وسلم أحد أحد حديث أبي هريرة مر على إنسان يدعو بأصبعيه السبابتين فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحد أحد أخرجه النسائي وقال حسن وابن ماجه والحاكم وقال صحيح
الإسناد أي اقتصر على الواحدة وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ارفعوا هذه الأيدي
قبل أن تغل بالأغلال ثم ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء قال عمر رضي الله
عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح
بهما وجهه حديث عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم
يردهما حتى يمسح بهما وجهه أخرجه الترمذي وقال غريب والحاكم في المستدرك وسكت عليه
وهو ضعيف وقال ابن عباس كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما
يلي وجهه حديث ابن عباس كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما
يلي وجهه أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف فهذه هيئات اليد ولا يرفع بصره إلى
السماء قال صلى الله عليه وسلم لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند
الدعاء أو لتخطفن أبصارهم حديث لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند
الدعاء أو لتخطفن أبصارهم أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال عند الدعاء في الصلاة
الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روى أن أبا موسى الأشعري قال قدمنا مع رسول
الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي صلى الله
عليه وسلم يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم
وبين أعناق ركابكم حديث أبي موسى الأشعري يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم
ولا غائب متفق عليه مع اختلاف واللفظ الذي ذكره المصنف لأبي داود وقالت عائشة رضي
الله عنه في قوله عز وجل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها حديث عائشة في قوله تعالى
ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي بدعائك متفق عليه أي بدعائك وقد أثنى الله عز
وجل على نبيه زكرياء عليه السلام حيث قال إذ نادى ربه نداء خفيا وقال عز وجل ادعوا
ربكم تضرعا وخفية الخامس أن لا يتكلف السجع في الدعاء فإن حال الداعي ينبغي أن
يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه قال صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في
الدعاء حديث سيكون قوم يعتدون في الدعاء وفي رواية والطهور أخرجه أبو داود وابن
ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن مغفل وقد قال عز وجل ادعوا ربكم تضرعا
وخفية إنهلا يحب المعتدين قيل معناه التكلف للأسجاع والأولى أن لا يجاوز الدعوات
المأثورة فإنه قد يعتدى في دعائه فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته فما كل أحد يحسن
الدعاء ولذلك روي عن معاذ رضي الله عنه إن العلماء يحتاج إليهم في الجنة إذ يقال
لأهل الجنة تمنوا فلا يدرون كيف يتمنون حتى يتعلموا من العلماء وقد قال صلى الله
عليه وسلم إياكم والسجع في الدعاء حسب أحدكم أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما
قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل حديث إياكم
والسجع في الدعاء بحسب أحدكم أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول
وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل غريب بهذا السياق وللبخاري عن
ابن عباس وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يفعلون إلا ذلك وابن ماجه والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد من حديث
عائشة عليك بالكوامل وفيه وأسألك الجنة إلى آخره وفي الخبر سيأتي قوم يعتدون في الدعاء
والطهور ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع فقال له أعلى الله تبالغ أشهد لقد رأيت
حبيبا العجمي يدعو وما يزيد على قوله اللهم اجعلنا جيدين اللهم لا تفضحنا يوم القيامة
اللهم وفقنا للخير والناس يدعون من كل ناحية وراءه وكان يعرف بركة دعائه وقال
بعضهم ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق ويقال إن العلماء
الأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها ويشهد له آخر سورة البقرة
فإن الله تعالى لم يخبر في موضع من أدعية عبادة أكثر من ذلك واعلم أن المراد
بالسجع هو المتكلف من الكلام فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية
المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة كقوله
صلى الله عليه وسلم أسألك الأمن من يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين
الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وإنك تفعل ما تريد حديث أسألك
الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين
بالعهود إنك رحيم ودود وإنك تفعل ما تريد أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلة حين فرغ من صلاته فذكر حديثا طويلا مع جملته
هذا وقال حديث غريب انتهى وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيىء الحفظ وأمثال
ذلك فليقتصر على المأثور من الدعوات أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع
وتكلف فالتضرع هو المحبوب عند الله عز وجل السادس التضرع والخشوع والرغبة والرهبة
قال الله تعالى إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وقال عز وجل
ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقال صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا ابتلاه حتى
يسمع تضرعه حديث إذا أحب الله عبدا ابتلاه حتى يسمع تضرعه أخرجه أبو منصور الديلمي
في مسند الفردوس من حديث أنس إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا الحديث وفيه
دعه فإني أحب أن أسمع صوته وللطبراني من حديث أبي أمامة إن الله يقول للملائكة
انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء الحديث وفيه فإني أحب أن أسمع صوته وسندهما
ضعيف السابع أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت
ليعزم المسألة فإنه لا مكره له حديث لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم
ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه
شيء حديث إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أخرجه ابن حبان من
حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا
أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل حديث ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال
غريب والحاكم وقال مستقيم الإسناد وتفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة قلت
لكنه ضعيف في الحديث وقال سفيان بن عيينة لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من
نفسه فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله إذ قال رب فانظرني إلى
يوم يبعثون قال إنك من المنظرين الثامن أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثا قال ابن
مسعودكان صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا حديث ابن مسعود
كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا رواه مسلم وأصله
متفق عليه وينبغي أن لا يستبطىء الإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم يستجاب لأحدكم
ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي فإذا دعوت فاسأل الله كثيرا فإنك تدعو
كريما حديث يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي متفق عليه من حديث
أبي هريرة وقال بعضهم إني أسأل الله عز وجل منذ عشرين سنة حاجة وما أجابني وأنا
أرجو الإجابة سألت الله تعالى أن يوفقني لترك ما لا يعنيني وقال صلى الله عليه
وسلم إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الإجابة فليقل الحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات ومن أبطأ عنه من ذلك فليقل الحمد لله على كل حال حديث إذا سأل أحدكم
مسألة فتعرف الإجابة فليقل الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ومن أبطأ عنه من
ذلك شيء فليقل الحمد لله على كل حال أخرجه البيهقي في الدعوات من حديث أبي هريرة
وللحاكم نحوه من حديث عائشة مختصرا بإسناد ضعيف التاسع أن يفتتح الدعاء بذكر الله
عز وجل فلا يبدأ بالسؤال قال سلمة بن الأكوع ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يستفتح الدعاء إلا استفتحه بقول سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب حديث سلمة بن
الأكوع ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الدعاء إلا استفتحه وقال سبحان
ربي العلي الأعلى الوهاب أخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد قلت فيه عمر بن
راشد اليماني ضعفه الجمهور قال أبو سليمان الداراني رحمه الله من أراد أن يسأل
الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأله حاجته ثم يختم
بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو أكرم من
أن يدع ما بينهما وروى في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا
سألتم الله عز وجل حاجة فابتدئوا بالصلاة علي فإن الله تعالى أكرم من أن يسئل
حاجتين فيقضي إحداهما ويرد الأخرى حديث إذا سألتم الله حاجة فابدءوا بالصلاة علي
فإن الله تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين فيعطي إحداهما ويرد الأخرى لم أجده مرفوعا
وإنما هو موقوف على أبي الدرداء رواه أبو طالب المكي العاشر وهو الأدب الباطن وهو
الأصل في الإجابة التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة فذلك هو
السبب القريب في الإجابة فيروى عن كعب الأحبار أنه قال أصاب الناس قحط شديد على عهد
موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقى بهم فلم يسقوا
حتى خرج ثلاث مرات ولم يسقوا فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام إني لا
أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام فقال موسى يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا
فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فقال موسى لبني
إسرائيل توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا فأرسل الله تعالى عليهم الغيث
وقال سعيد بن جبير قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فاستسقوا فقال الملك
لبني إسرائيل ليرسلن الله تعالى علينا السماء أو لنؤذينه قيل له وكيف تقدر أن
تؤذيه وهو في السماء فقال أقتل أولياءه وأهل طاعته فيكون ذلك أذى له فأرسل الله
تعالى عليهم السماء وقال سفيان الثوري بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى
أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون
ويتضرعون فأوحى الله عز وجل إلى أنبيائهم عليهم السلام لو مشيتم إلي بأقدامكم حتى
تحفى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم عن الدعاء فإني لا أجيب لكم
داعيا ولا أرحم لكم باكيا حتى تردوا المظالم إلى أهلها ففعلوا فمطروا من يومهم
وقال مالك بن دينار أصاب الناس في بني إسرائيل قحط فخرجوا مرارا فأوحى الله عز وجل
إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى بأبدان نجسة وترفعون إلي أكفا قد سفكتم بها
الدماء وملأتم بطونكم من الحرام الآن قد اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعدا
وقال أبو الصديق الناجي خرج سليمان عليه السلام يستسقى فمر بنملة ملقاة على ظهرها
رافعة قوائمهاإلى السماء وهي تقول اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا
تهلكنا بذنوب غيرنا فقال سليمان عليه السلام ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم وقال الأوزاعي
خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا معشر من
حضر ألستم مقرين بالإساءة فقالوا اللهم نعم فقال اللهم إنا قد سمعناك تقول ما على
المحسنين من سبيل وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا اللهم فاغفر لنا
وارحمنا واسقنا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقيل لمالك بن دينار ادع لنا ربك
فقال إنكم تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجارة وروى أن عيسى صلوات الله عليه
وسلامه خرج يستسقي فلما ضجروا قال لهم عيسى عليه السلام من أصاب منكم ذنبا فليرجع
فرجعوا كلهم ولم يبق معه في المفازة إلا واحد فقال له عيسى عليهم السلام أما لك من
ذنب فقال والله ما علمت من شيء غير أني كنت ذات يوم أصلي فمرت بي امرأة فنظرت
إليها بعيني هذه فلما جاوزتني أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها وتبعت المرأة بها
فقال له عيسى عليه السلام فادع الله حتى أؤمن على دعائك قال فدعا فتجللت السماء
سحابا ثم صبت فسقوا وقال يحيى الغساني أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السلام
فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتى يستسقوا بهم فقال أحدهم اللهم إنك أنزلت في
توراتك أن نعفو عمن ظلمنا اللهم إنا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا وقال الثاني اللهم
إنك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا اللهم إنا أرقاؤك فأعتقنا وقال الثالث اللهم
إنك أنزلت في توراتك أن لا نرد المساكين إذا وقفوا بأبوابنا اللهم إنا مساكينك
وقفنا ببابك فلا ترد دعاءنا فسقوا وقال عطاء السلمي منعنا الغيث فخرجنا نستسقي
فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إلي فقال يا عطاء أهذا يوم النشور أوبعثر
ما في القبور فقلت لا ولكنا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فقال يا عطاء بقلوب أرضية أم
بقلوب سماوية فقلت بل بقلوب سماوية فقال هيهات يا عطاء قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا
فإن الناقد بصير ثم رمق السماء بطرفه وقال إلهي وسيدي ومولاي لا تهلك بلادك بذنوب
عبادك ولكن بالسر المكنون من أسمائك وما وارت الحجب من آلائك إلا ما سقيتنا ماء
غدقا فراتا تحيي به العباد وتروي به البلاد يا من هو على كل شيء قدير قال عطاء فما
استتم الكلام حتى أرعدت السماء وأبرقت وجادت بمطر كأفواه القرب فولى وهو يقول أفلح
الزاهدون والعابدونا إذ لمولاهم أجاعوا البطونا أسهروا الأعين العليلة حبا فانقضى
ليلهم وهم ساهرونا شغلتهم عبادة الله حتى حسب الناس أن فيهم جنونا وقال ابن
المبارك قدمت المدينة في عام شديد القحط فخرج الناس يستسقون فخرجت معهم إذ أقبل
غلام أسود عليه قطعتا خيش قد اتزر بإحداهما وألقى الأخرى على عاتقه فجلس إلى جنبي
فسمعته يقول إلهي أخلقت الوجوه عندك كثرة الذنوب ومساوي الأعمال وقد حبست عنا غيث السماء
لتؤدب عبادك بذلك فأسألك يا حليما ذا أناة يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل أن
تسقيهم الساعة الساعة فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى اكتست السماء بالغمام وأقبل
المطر من كل جانب قال ابن المبارك فجئت إلى الفضيل فقال ما لي أراك كئيبا فقلت أمر
سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا وقصصت عليه القصة فصاح الفضيل وخر مغشيا عليه ويروى
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس رضي الله عنه فلما فرغ عمر من دعائه
قال العباس اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد
توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلى الله عليه وسلم وهذه أيدينا إليك بالذنوب
ونواصينا بالتوبة وأنتالراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكبير بدار مضيعة فقد ضرع
الصغير ورق الكبير وارتفعت الأصوات بالشكوى وأنت تعلم السر وأخفى اللهم فأغثهم
بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون قال
فما تم كلامه حتى ارتفعت السماء مثل الجبال فضيلة الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وفضله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى إن الله وملائكته يصلون على
النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وروى أنه صلى الله عليه وسلم جاء
ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال صلى الله عليه وسلم إنه جاءني جبريل عليه السلام
فقال أما ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك صلاة واحدة إلا صليت عليه عشرا
ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا حديث أنه صلى الله عليه وسلم جاء
ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال إنه جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال أما
ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد
من أمتك إلا سلمت عليه عشرا أخرجه النسائي وابن حبان من حديث أبي طلحة بإسناد جيد
وقال صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلل عند ذلك
أو ليكثر حديث من صلى علي صلت عليه الملائكة ما صلى فليقلل عبد من ذلك أو ليكثر أخرجه
ابن ماجه من حديث عامر بن ربيعة بإسناد ضعيف والطبراني في الأوسط بإسناد حسن وقال
صلى الله عليه وسلم إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة حديث إن أولى الناس بي
أكثرهم علي صلاة أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب وابن حبان وقال
صلى الله عليه وسلم بحسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي حديث بحسب
امرىء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي أخرجه قاسم بن أصبغ من حديث الحسن بن
علي هكذا والنسائي وابن حبان من حديث أخيه الحسين البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي
ورواه الترمذي من رواية الحسين بن علي عن أبيه وقال حسن صحيح وقال صلى الله عليه
وسلم أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة حديث أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة أخرجه
أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري من حديث
أوس بن أوس وذكره ابن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه حديث منكر وقال صلى الله
عليه وسلم من صلى علي من أمتي كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات حديث من صلى علي
من أمتي كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات أخرجه النسائي في اليوم والليلة من
حديث عمرو بن دينار وزاد فيه مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها
عشر درجات وله في السير ولابن حبان من حديث أنس نحوه دون قوله مخلصا من قلبه ودون
ذكر محو السيئات ولم يذكر ابن حبان أيضا رفع الدرجات وقال صلى الله عليه وسلم من
قال حين يسمع الأذان والإقامة اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد
عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والشفاعة يوم القيامة حلت له
شفاعتي حديث من قال حين يسمع الأذان والإقامة اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة
القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والشفاعة يوم القيامة حلت
له شفاعتي أخرجه البخاري من حديث جابر دون ذكر الإقامة والشفاعة والصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم وقال النداء وللمستغفري في الدعوات حين يسمع الدعاء للصلاة
وزاد ابن وهب ذكر الصلاة والشفاعة فيه بسند ضعيف وزاد الحسن بن علي المعمري في
اليوم والليلة من حديث أبي الدرداء ذكر الصلاة فيه وله وللمستغفري في الدعوات سند ضعيف
من حديث أبي رافع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الأذان فذكر حديثا فيه
وإذا قال قد قامت الصلاة قال اللهم رب هذه الدعوة التامة الحديث وزاد وتقبل شفاعته
في أمته ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم
صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة وفيه فمن سأل الوسيلة حلت عليه الشفاعة وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما
دام اسمي في ذلك الكتاب حديث من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام
اسمي في ذلك الكتاب أخرجه الطبرانى في الأوسط وأبو الشيج في الثواب والمستغفرى في الدعوات
من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم إن في الأرض ملائكة سياحين
يبلغوني عن أمتي السلام حديث إن في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام
تقدم في آخر الحج وقال صلى الله عليه وسلمليس أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي
حتى أرد عليه السلام حديث ليس أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه
السلام أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة بسند جيد و قيل له يا رسول الله كيف نصلي
عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد عبدك وعلى آله وأزواجه وذريته كما صليت على
إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم
إنك حميد مجيد حديث قيل له يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على
محمد وعلى آله وأزواجه وذريته الحديث متفق عليه من حديث أبي حميد الساعدي وروي أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي ويقول
بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد كان جذع تخطب الناس عليه فلما كثر الناس اتخذت
منبرا لتسمعهم فحن الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن فأمتك كانت أولى بالحنين
إليك لما فارقتهم بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن جعل طاعتك
طاعته فقال عز وجل من يطع الرسول فقد أطاع الله بأبي أنت وأمى يا رسول الله لقد
بلغ من فضيلتك عنده أن أخبرك بالعفو عنك قبل أن يخبرك بالذنب فقال تعالى عفا الله عنك
لم أذنت لهم بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر
الأنبياء وذكرك في أولهم فقال عز وجل وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح
وإبراهيم الآية بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار
يودون أن يكونوا قد أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون يقولون يا ليتنا أطعنا الله
وأطعنا الرسولا بأبي أنت وأمي يا رسول الله لئن كان موسى بن عمران أعطاه الله حجرا
تنفجر منه الأنهار فماذا بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء صلى الله عليك بأبي
أنت وأمي يا رسول الله لئن كان سليمان بن داود أعطاه الله الريح غدوها شهر ورواحها
شهر فماذا بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السماء السابعة ثم صليت الصبح من
ليلتك بالأبطح صلى الله عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله لئن كان عيسى بن مريم
أعطاه الله إحياء الموتى فماذا بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك وهي مشوية فقالت
لك الذراع لا تأكلني فأني مسمومة بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه
فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ولو دعوت علينا بمثلها لهلكنا فلقد
وطىء ظهرك وأدمى وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت اللهم اغفر لقومي
فإنهم لا يعلمون بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد اتبعك في قلة سنك وقصر عمرك ما لم
يتبع نوحا في كثرة سنه وطول عمره ولقد آمن بك الكثير وما آمن معه إلا القليل بأبي
أنت وأمي يا رسول الله لو لم تجالس إلا كفؤا لك ما جالستنا ولو لم تنكح إلا كفؤا
لك ما نكحت إلينا ولو لم تؤاكل إلا كفؤا لك ما واكلتنا فلقد والله جالستنا ونكحت
إلينا وواكلتنا ولبست الصوف وركبت الحمار وأردفت خلفك ووضعت طعامك على الأرض ولعقت
أصابعك تواضعا منك صلى الله عليه وسلم حديث عمر في حنين الجذع ونبع الماء من بين
أصابعه والإسراء به على البراق إلى السماء السابعة ثم صلاة الصبح من ليلته بالأبطح
وكلام الشاة المسمومة وأنه دمى وجهه وكسرت رباعيته فقال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا
يعلمون وأنه لبس الصوف وركب الحمار وأردف خلفه ووضع طعامه بالأرض ولعق أصابعه وهو
غريب بطوله من حديث عمر وهو معروف من أوجه أخرى فحديث حنين الجذع متفق عليه من
حديث جابر وابن عمر وحديث نبع الماء من بين أصابعه متفق عليه من حديث أنس وغيره
وحديث الإسراء متفق عليه من حديث أنس دون ذكر صلاة الصبح بالأبطح وحديث كلام الشاة
المسمومة رواه أبو داود من حديث جابر وفيه انقطاع وحديث أنه دمى وجهه وكسرت
رباعيته متفق عليه من حديث سهل بن سعد في غزوة أحد وحديث اللهم اغفر لقومي فإنهم
لا يعلمون رواه البيهقي في دلائل النبوة والحديث في الصحيح من حديث ابن مسعود أنه
صلى الله عليه وسلم حكاه عن نبي من الأنبياء ضربه قومه وحديث لبس الصوف رواه
الطيالسي من حديث سهل بن سعد وحديث ركوبه الحمار وإردافه خلفه متفق عليه من حديث
أسامة بن زيد وحديث وضع طعامه بالأرض رواه أحمد في الزهد من حديث الحسن مرسلا
وللبخاري من حديث أنس ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان قط وحديث لعقه
أصابعه رواه مسلم من حديث كعب بن مالك وأنس بن مالك وقال بعضهم كنت أكتبالحديث
وأصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولا أسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام فقال لي أما تتم الصلاة علي في كتابك فما كتبت بعد ذلك إلا صليت وسلمت عليه
وروي عن أبي الحسن قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله
بم جوزي الشافعي عنك حيث يقول في كتابه الرسالة وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون
وغفل عن ذكره الغافلون فقال صلى الله عليه وسلم جوزي عني أنه لا يوقف للحساب فضيلة
الاستغفار قال عز وجل والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
فاستغفروا لذنوبهم وقال علقمة والأسود قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم في
كتاب الله عز وجل آيتان ما أذنب عبد ذنبا فقرأهما واستغفر الله عز وجل إلا غفر
الله تعالى له والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية وقوله عز وجل ومن
يعمل سوءا أو يظلم به ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وقال عز وجل فسبح بحمد
ربك واستغفره إنه كان توابا وقال تعالى والمستغفرين بالأسحار وكان صلى الله عليه
وسلم يكثر أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم حديث
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك
أنت التواب الرحيم أخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح إن كان أبو عبيدة سمع
من أبيه والحديث متفق عليه من حديث عائشة أنه كان يكثر أن يقول ذلك في ركوعه
وسجوده دون قوله إنك أنت التواب الرحيم وقال صلى الله عليه وسلم من أكثر من
الاستغفار جعل الله عز وجل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وارزقه من حيث لا
يحتسب حديث من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل غم مخرجا ورزقه
من حيث لا يحتسب أخرجه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وقال
صحيح الإسناد من حديث ابن عباس وضعفه ابن حبان وقال صلى الله عليه وسلم إني
لأستغفر الله تعالى وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة حديث إني لأستغفر الله وأتوب
إليه في اليوم سبعين مرة أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة إلا أنه قال أكثر من
سبعين وهو في الدعاء للطبراني كما ذكره المصنف هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم غفر
له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقال صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي حتى إني
لأستغفر الله تعالى في كل يوم مائة مرة حديث إنه ليغان على قلبي حتى إني لأستغفر
الله في كل يوم مائة مرة أخرجه مسلم من حديث الأغر وقال صلى الله عليه وسلم من قال
حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه
ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر أو عدد رمل عالج أو عدد ورق
الشجر أو عدد أيام الدنيا حديث من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله العظيم الذي
لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل
زبد البحر الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث
عبد الله بن الوليد الوصافي قلت الوصافي وإن كان ضعيفا فقد تابعه عليه عصام بن
قدامة وهو ثقة ورواه البخاري في التاريخ دون قوله حين يأوي إلى فراشه وقوله ثلاث
مرات وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر من قال ذلك غفرت ذنوبه وإن كان فارا من
الزحف حديث من قال ذلك غفرت ذنوبه وإن كان فارا من الزحف أخرجه أبو داود والترمذي
من حديث زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم وقال غريب قلت ورجاله موثقون ورواه ابن
مسعود والحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح على شرط الشيخين وقال حذيفة كنت ذرب
اللسان على أهلي فقلت يا رسول الله لقد خشيت أن يدخلني لساني النار فقال النبي صلى
الله عليه وسلم فأين أنت من الاستغفار فإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة حديث
حذيفة كنت ذرب اللسان على أهلي الحديث وفيه أين أنت من الاستغفار أخرجه النسائي في
اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وقالت عائشة رضي الله
عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي
إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار حديث عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري
الله فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار متفق عليه دون قوله فإن التوبة الخ
وزاد أو توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه وللطبراني في
الدعاء فإن العبد إذا أذنب ثم استغفر الله غفر له وكان صلى الله عليه وسلميقول في
الاستغفار اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم
اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما
أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير
حديث كان يقول اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني
اللهم اغفر لي جدي وهزلي متفق عليه من حديث أبي موسى واللفظ لمسلم وقال علي رضي
الله عنه كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله عز
وجل بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف صدقته قال وحدثني
أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما
من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله عز وجل إلا
غفر له ثم تلا قوله عز وجل والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم حديث علي عن
أبي بكر ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله
إلا غفر الله له أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي الآية وروى أبو هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن
تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها فإن زاد زادت حتى تغلف قلبه حديث أبي هريرة إن
المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه
الحديث أخرجه الترمذي وصححه والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه وابن حبان
والحاكم فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما
كانوا يكسبون وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الله
سبحانه ليرفع الدرجة للعبد في الجنة فيقول يا رب أنى لي هذه فيقول عز وجل باستغفار
ولدك لك حديث أبي هريرة إن الله ليرفع العبد الدرجة في الجنة فيقول يا رب أنى لي
هذه فيقول باستغفار ولدك لك رواه أحمد بإسناد حسن وروت عائشة رضي الله عنها أنه
صلى الله عليه وسلم قال اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا
استغفروا حديث عائشة اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا
استغفروا أخرجه ابن ماجه وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه وقال صلى الله عليه
وسلم إذا أذنب العبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي فيقول الله عز وجل أذنب عبدي ذنبا
فعلم أن له ربا يأخذ بالذنب ويغفر الذنب عبدي اعمل ما شئت فقد غفرت لك حديث إذا
أذنب العبد فقال اللهم اغفر لي يقول الله أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يأخذ
بالذنب ويغفر الذنب الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال صلى الله عليه وسلم ما
أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة حديث ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم
سبعين مرة أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر وقال غريب وليس إسناده بالقوي
وقال صلى الله عليه وسلم إن رجلا لم يعمل خيرا قط نظر إلى السماء فقال إن لي ربا
يا رب فاغفر لي فقال الله عز وجل قد غفرت لك حديث إن رجلا لم يعمل خيرا قط نظر إلى
السماء فقال إن لي ربا يا رب اغفر لي فقال الله تعالى قد غفرت لك لم أقف له على
أصل وقال صلى الله عليه وسلم من أذنب ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن
لم يستغفر حديث من أذنب فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر أخرجه
الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم يقول
الله تعالى يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته فاستغفروني أغفر لكم ومن علم أني ذو قدرة
على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي حديث يقول الله يا عبادي كلكم مذنب إلا من
عافيته فاستغفروني أغفر لكم ومن علم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي
أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ذر وقال الترمذي حسن وأصله عند مسلم بلفظ آخر
وقال صلى الله عليه وسلم من قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي فإنه لا
يغفر الذنوب إلا أنت غفرت له ذنوبه ولو كانت كمدب النمل حديث من قال سبحانك ظلمت
نفسي وعملت سوءا فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت غفرت ذنوبه وإن كانت كمدب
النمل أخرجه البيهقي في الدعوات من حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ألا أعلمك كلمات تقولهن لو كان عليك كعدد النمل أو كعدد الذر ذنوبا غفرها الله لك
فذكره بزيادة لا إله إلا أنت في أوله وفيه ابن لهيعة وروىإن أفضل الاستغفار اللهم
أنت ربي وأنا عبدك خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت
أبوء لك بنعمتك علي وأبوء على نفسي بذنبي فقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي
ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت فإنه لا يغفر الذنوب جميعا إلا أنت حديث أفضل
الاستغفار اللهم أنت ربي وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت الحديث أخرجه
البخاري من حديث شداد بن أوس دون قوله وقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ودون قوله
ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت ودون قوله جميعا والآثار قال خالد بن معدان يقول الله
عز وجل إن أحب عبادي إلي المتحابون بحبي والمتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار
أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ذكرتهم فتركتهم وصرفت العقوبة عنهم وقال
قتادة رحمه الله القرآن يدلكم عن دائكم ودوائكم أما داؤكم فالذنوب وأما دواؤكم
فالاستغفار وقال علي كرم الله وجهه العجب ممن يهلك ومعه النجاة قيل وما هي قال
الاستغفار وكان يقول ما ألهم الله سبحانه عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه وقال
الفضيل قول العبد أستغفر الله تفسيرها أقلني وقال بعض العلماء العبد بين ذنب ونعمة
لا يصلحهما إلا الحمد والاستغفار وقال الربيع بن خيثم رحمه الله لا يقولن أحدكم
أستغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا إن لم يفعل ولكن ليقل اللهم اغفر لي وتب
علي قال الفضيل رحمه الله الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين وقالت رابعة العدوية
رحمها الله استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير قال بعض الحكماء من قدم الاستغفار
على الندم كان مستهزئا بالله عز وجل وهو لا يعلم وسمع أعرابي وهو متعلق بأستار
الكعبة يقول اللهم إن استغفاري مع إصراري للؤم وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة
عفوك لعجز فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك
يا من إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين وقال
أبو عبد الله الوراق لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوبا لمحيت عنك إذا
دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصا إن شاء الله تعالى اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت
إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ولم أوف لك به وأستغفرك
من كل عمل أرد به وجهك فخالطه غيرك وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها
على معصيتك وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد
الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم ويقال إنه استغفار آدم عليه السلام وقيل
الخضر عليه الصلاة والسلام الباب الثالث في أدعية مأثورة ومعزية إلى أسبابها
وأربابها مما يستحب أن يدعو بها المرء صباحا ومساء وبعقب كل صلاة فمنها دعاء رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر قال ابن عباس رضي الله عنهما بعثني العباس
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة فقام يصلي
من الليل فلما صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح قال اللهم إني أسألك رحمة من عندك
تهدي بها قلبي وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي وترد بها الفتن عني وتصلح بها ديني
وتحفظ بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتبيض بها وجهي وتلهمني بها رشدي
وتعصمني بها من كل سوء اللهم أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة أنال
بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل
الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ومرافقة الأنبياء اللهم إنيأنزل بك حاجتي
وإن ضعف رأيي وقلت حيلتي وقصر عملي وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا كافي الأمور ويا
شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن
فتنة القبور اللهم ما قصر عنه رأيي وضعف عنه عملي ولم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير
وعدته أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فإني أرغب إليك فيه وأسألكه يا
رب العالمين اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين حربا لأعدائك وسلما
لأوليائك نحبب بحبك من أطاعك من خلقك ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك اللهم هذا
الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ذي الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد
والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم
ودود وأنت تفعل ما تريد سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذى تعطف بالمجد وتكرم
به سبحان الذى لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم سبحان ذي العزة
والكرم سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونورا في قبري
ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في شعري ونورا في بشري ونورا في لحمي ونورا في
دمي ونورا في عظامي ونورا من بين يدي ونورا من خلفي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي
ونورا من فوقي ونورا من تحتي اللهم زدني نورا وأعطني نورا واجعل لي نورا حديث ابن
عباس اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي
الحديث أخرجه الترمذي وقال غريب ولم يذكر في أوله بعث العباس لابنه عبد الله ولا
نومه في بيت ميمونة وهو بهذه الزيادة في الدعاء للطبراني دعاء عائشة رضي الله عنها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها عليك بالجوامع الكوامل قولي
اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من
الشر كله عاجله وآجله ما علمت وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل
وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك
محمد صلى الله عليه وسلم وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه
وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا برحمتك يا أرحم الراحمين حديث
قوله لعائشة عليك بالجوامع الكوامل قولي اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله
ما علمت منه وما لم أعلم الحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديثها دعاء
فاطمة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن
تقولي يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث لا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله حديث
يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث لا
تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله أخرجه النسائي في اليوم والليلة
والحاكم من حديث أنس وقال صحيح على شرط الشيخين دعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه
علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول اللهم إني
أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى كلمتك وروحك وبتوراة موسى وإنجيل
عيسى وزبور داود وفرقان محمد صلى الله عليه وسلموعليهم أجمعين وبكل وحي أوحيته أو
قضاء قضيته أو سائل أعطيته أو غني أفقرته أو فقير أغنيته أو ضال هديته وأسألك
باسمك الذي أنزلته على موسى صلى الله عليه وسلم وأسألك باسمك الذي بثثت به أرزاق
العباد وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرت وأسألك باسمك الذي وضعته على
السموات فاستقلت وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فرست وأسألك باسمك الذي استقل
به عرشك وأسألك باسمك الطهر الطاهر الأحد الصمد الوتر المنزل في كتابك من لدنك من
النور المبين وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار وعلى الليل فأظلم
وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك الكريم أن ترزقني القرآن والعلم به وتخلطه بلحمي ودمي
وسمعي وبصري وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم
الراحمين حديث علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن
يقول اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى كلمتك الحديث في
الدعاء لحفظ القرآن رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من رواية عبد الملك بن
هارون بن عبثرة عن أبيه أن أبا بكر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أتعلم
القرآن وينفلت مني فذكره وعبد الملك وأبوه ضعيفان وهو منقطع بين هارون وأبي بكر
دعاء بريدة الأسلمي رضي الله عنه وروي أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا
بريدة ألا أعلمك كلمات من أراد بهن خيرا علمهن إياه ثم لم ينسهن إياه أبدا قال
فقلت بلى يا رسول الله قال قل اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي وخذ إلى الخير
بناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضاي اللهم إني ضعيف فقوني وإني ذليل فأعزني وإني
فقير فأغنني يا أرحم الراحمين حديث يا بريدة ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خيرا
علمهن إياه الحديث أخرجه الحاكم من حديث بريدة وقال صحيح الإسناد دعاء قبيصة بن
المخارق إذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني كلمات ينفعني الله عز وجل بها
فقد كبر سني وعجزت عن أشياء كثيرة كنت أعملها فقال صلى الله عليه وسلم أما لدنياك
فإذا صليت الغداة فقل ثلاث مرات سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم فإنك إذا قلتهن أمنت من الغم والجذام والبرص والفالج
وأما لآخرتك فقل اللهم أهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل
علي من بركاتك ثم قال صلى الله عليه وسلم أما إنه إذا وافى بهن عبد يوم القيامة لم
يدعهن فتح له أربعة أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء حديث إن قبيصة بن المخارق قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني كلمات ينفعني الله بها فقد كبرت سني وعجزت الحديث
أخرجه ابن السني في اليوم والليلة من حديث ابن عباس وهو عند أحمد في المسند مختصرا
من حديث قبيصة نفسه وفيه رجل لم يسم دعاء أبي الدرداء رضي الله عنه قيل لأبي الدرداء
رضي الله عنه قد احترقت دارك وكانت النار قد وقعت في محلته فقال ما كان الله ليفعل
ذلك فقيل له ذلك ثلاثا وهو يقول ما كان الله ليفعل ذلك ثم أتاه آت فقال يا أبا
الدرداء إن النار حين دنت من دارك طفئت قال قد علمت ذلك فقيل له ما ندري أي قوليك
أعجب قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يقول هؤلاء الكلمات في ليل
أو نهار لم يضره شيء وقد قلتهن وهي اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت
رب العرش العظيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل
شيء عددا اللهم إني أعوذ بك من شر نفسيومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على
صراط مستقيم حديث قيل لأبي الدرداء أحرقت دارك فقال ما كان الله ليفعل ذلك الحديث
أخرجه الطبراني في الدعاء من حديث أبي الدرداء ضعيف دعاء الخليل إبراهيم عليه
الصلاة والسلام كان يقول إذا أصبح اللهم إن هذا خلق جديد فافتحه علي بطاعتك واختمه
لي بمغفرتك ورضوانك وارزقني فيه حسنة تقبلها مني وزكها وضعفها لي وما عملت فيه من
سيئة فاغفرها لي إنك غفور رحيم ودود كريم قال ومن دعا بهذا الدعاء إذا أصبح فقد أدى
شكر يومه دعاء عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع
ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو وأصبح الأمر بيد غيري وأصبحت مرتهنا بعملي فلا فقير
أفقر مني اللهم لا تشمت بي عدوي ولا تسؤ بي صديقي ولا تجعل مصيبتي في ديني ولا
تجعل الدنيا أكبر همي ولا تسلط علي من لا يرحمني يا حي يا قيوم دعاء الخضر عليه
السلام يقال إن الخضر وإلياس عليهما السلام إذا التقيا في كل موسم لم يفترقا إلا
عن هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة من
الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله فمن
قالها ثلاث مرات إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق إن شاء الله تعالى دعاء
معروف الكرخي رضي الله عنه قال محمد بن حسان قال لي معروف الكرخي رحمه الله ألا
أعلمك عشر كلمات خمس للدنيا وخمس للآخرة من دعا الله عز وجل بهن وجد الله تعالى
عندهن قلت اكتبها لي قال لا ولكن أرددها عليك كما رددها علي بكر بن خنيس رحمه الله
حسبي الله لديني حسبي الله لدنياي حسبي الله الكريم لما أهمني حسبي الله الحليم
القوي لمن بغى علي حسبي الله الشديد لمن كادني بسوء حسبي الله الرحيم عند الموت
حسبي الله الرؤوف عند المسألة في القبر حسبي الله الكريم عند الحساب حسبي الله
اللطيف عند الميزان حسبي الله القدير عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه
توكلت وهو رب العرش العظيم وقد روي عن أبي الدرداء أنه قال من قال في كل يوم سبع مرات
فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم كفاه الله
عز وجل ما أهمه من أمر آخرته صادقا كان أو كاذبا دعاء عتبة الغلام وقد رؤي في
المنام بعد موته فقال دخلت الجنة بهذه الكلمات اللهم يا هادي المضلين ويا راحم
المذنبين ويا مقيل عثرات العاثرين ارحم عبدك ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم
أجمعين واجعلنا مع الأخيار المرزوقين الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين آمين يا رب العالمين دعاء آدم عليه الصلاة والسلام قالت عائشة
رضي الله عنها لما أراد الله عز وجل أن يتوب على آدم صلى الله عليه وسلم طاف
بالبيت سبعاوهو يومئذ ليس بمبنى ربوة حمراء ثم قام فصلى ركعتين ثم قال اللهم إنك
تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي
ذنوبي اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا
ما كتبته علي والرضا بما قسمته لي يا ذا الجلال والإكرام فأوحى الله عز وجل إليه
إني قد غفرت لك ولم يأتني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت له
وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته
الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها دعاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى يمجد نفسه كل يوم ويقول إني أنا
الله رب العالمين إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم إني أنا الله لا إله
إلا أنا العلي العظيم إني أنا الله لا إله إلا أنا لم ألد ولم أولد إني أنا الله
لا إله إلا أنا العفو الغفور إني أنا الله لا إله إلا أنا مبدىء كل شيء وإلي يعود
العزيز الحكيم الرحمن الرحيم مالك يوم الدين خالق الخير والشر خالق الجنة والنار
الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا الفرد الوتر عالم الغيب
والشهادة الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء
المصور الكبير المتعال المقتدر القهار الحليم الكريم أهل الثناء والمجد أعلم السر
وأخفى القادر الرزاق فوق الخلق والخليقة حديث علي إن الله تعالى يمجد نفسه كل يوم
فيقول إني أنا الله رب العالمين إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم الحديث
بطوله لم أجد له أصلا وذكر قبل كل كلمة إني أنا الله لا إله إلا أنا كما أوردناه
في الأول فمن دعا بهذه الأسماء فليقل إنك أنت الله لا إله إلا أنت كذا وكذا فمن
دعا بهن كتب من الساجدين المخبتين الذين يجاورون محمدا وإبراهيم وموسى وعيسى
والنبيين صلوات الله عليهم في دار الجلال وله ثواب العابدين في السموات والأرضين
وصلى الله على محمد وعلى كل عبد مصطفى دعاء ابن المعتمر وهو سليمان التيمي
وتسبيحاته رضي الله عنه روي أن يونس بن عبيد رأى رجلا في المنام ممن قتل شهيدا
ببلاد الروم فقال ما أفضل ما رأيت ثم من الأعمال قال رأيت تسبيحات ابن المعتمر من
الله عز وجل بمكان وهي هذه سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عد ما خلق وعدد ما هو خالق وزنة ما خلق وزنة
ما هو خالق وملء ما خلق وملء ما هو خالق وملء سمواته وملء أرضه ومثل ذلك وأضعاف
ذلك وعدد خلقه وزنة عرشه ومنتهى رحمته ومداد كلماته ومبلغ رضاه حتى يرضى وإذا رضي
وعدد ما ذكره به خلقه في جميع ما مضى وعدد ما هم ذاكروه فيما بقي في كل سنة وشهر
وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات وشم ونفس من الأنفاس وأبد من الآباد من أبد إلى
أبد أبد الدنيا وأبد الآخرة وأكثر من ذلك لا ينقطع أوله ولاينفد آخره دعاء إبراهيم
بن أدهم رضي الله عنه روى إبراهيم بن بشار خادمة أنه كان يقول هذا الدعاء في كل
يوم جمعة إذا أصبح وإذا أمسى مرحبا بيوم المزيد والصبح الجديد والكاتب والشهيد
يومنا هذا يوم عيد اكتب لنا فيه ما نقول بسم الله الحميد المجيد الرفيع الودود
الفعال في خلقه ما يريد أصبحت بالله مؤمنا وبلقائه مصدقا وبحجته معترفا ومن ذنبي
مستغفرا ولربوبية الله خاضعاولسوى الله في الآلهة جاحدا وإلى الله فقيرا وعلى الله
متكلا وإلى الله منيبا أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبيائه ورسله وحملة عرشه ومن
خلقه ومن هو خالقه بأنه هو الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن محمدا
عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن الجنة حق وأن النار حق والحوض حق والشفاعة حق
ومنكرا ونكيرا حق ووعدك حق ووعيدك حق ولقاءك حق والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله
يبعث من في القبور على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله اللهم أنت ربي
لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك اللهم من
شر ما صنعت ومن شر كل ذي شر اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني
سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك أنا لك وإليك
أستغفرك وأتوب إليك آمنت اللهم بما أرسلته من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب
وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه
وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين اللهم أوردنا حوض محمد واسقنا
بكأسه مشربا رويا سائغا هنيا لا نظمأ بعده أبدا واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا
ناكثين للعهد ولا مرتابين ولا مفتونين ولا مغضوب علينا ولا ضالين اللهم اعصمني من
فتن الدنيا ووفقني لما تحب وترضى وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في
الحياة الدنيا وفي الآخرة ولا تضلني وإن كنت ظالما سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم
يا بارىء يا رحيم يا عزيز يا جبار سبحان من سبحت له السموات بأكنافها وسبحان من سبحت
له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الجبال بأصدائها وسبحان من سبحت له الحيتان بلغاتها
وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراجها وسبحان من سبحت له الأشجار بأصولها
وثمارها وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهن ومن عليهن سبحان
من سبح له كل شيء من مخلوقاته تباركت وتعاليت سبحانك سبحانك يا حي يا قيوم يا عليم
يا حليم سبحانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك تحيي وتميت وأنت حي لا تموت بيدك
الخير وأنت على كل شيء قدير الباب الرابع في أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه
وسلم  وعن أصحابه رضي الله عنهم محذوفة
الأسانيد منتخبة من جملة ما جمعه أبو طالب المكي وابن خزيمة وابن منذر رحمهم الله
يستحب للمريد إذا أصبح أن يكون أحب أوراده الدعاء كما سيأتي ذكره في كتاب الأوراد
فإن كنت من المريدين لحرث الآخرة المقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دعا
به فقل في مفتتح دعواتك حديث افتتاح الدعاء بسبحان ربي العلي الأعلى الوهاب تقدم
في الباب الثاني في الدعاء أعقاب صلواتك حديث القول عقب الصلوات لا إله إلا الله
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير متفق عليه من حديث
المغيرة بن شعبة سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد
صلى الله عليه وسلم نبيا حديث رضيت بالله ربا الحديث تقدم في الباب الأول من الأذكار
ثلاث مرات وقل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه
أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه حديث اللهم فاطر
السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ
بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم
وصححه من حديث أبي هريرة أن أبا بكر الصديق قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن
إذا أصبحت وإذا أمسيت قال قل اللهم فذكره وقل اللهم إني أسألك العفو والعافية في
ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي وأقلعثراتي واحفظني من بين
يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي حديث اللهم
إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عورتي وآمن روعتي وأقل
عثرتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن
أغتال من تحتي أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر قال لم
يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح اللهم لا
تؤمني مكرك ولا تولني غيرك ولا تنزع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين
حديث اللهم لا تؤمني مكرك ولا تولني غيرك ولا ترفع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا
تجعلني من الغافلين رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس دون
قوله ولا تولني غيرك وإسناده ضعيف وقل اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا
عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي
وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت حديث اللهم أنت ربي لا إله إلا
أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء
لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أخرجه البخاري من
حديث شداد بن أوس وقد تقدم ثلاث مرات وقل اللهم عافني في بدني وعافني في سمعي وعافني
في بصري لا إله إلا أنت حديث اللهم عافني في بدني وعافني في سمعي وعافني في بصري
لا إله إلا أنت ثلاث مرات أخرجه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي
بكرة وقال النسائي جعفر بن ميمون ليس بالقوي ثلاث مرات وقل اللهم إني أسألك الرضا
بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم وشوقا إلى لقائك من
غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أعتدي أو يعتدى علي أو
أكسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره حديث اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء الحديث إلى
قوله أو ذنبا لا يغفر أخرجه أحمد والحاكم من حديث زيد بن ثابت في أثناء حديث وقال
صحيح الإسناد اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد وأسألك شكر نعمتك
وحسن عبادتك وأسألك قلبا خاشعا سليما وخلقا مستقيما ولسانا صادقا وعملا متقبلا وأسألك
من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم فإنك تعلم ولا أعلم وأنت
علام الغيوب حديث اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد الحديث إلى
قوله وأنت علام الغيوب أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث شداد بن أوس
قلت بل هو منقطع وضعيف اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما
أنت أعلم به مني فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وعلى كل غيب
شهيد حديث اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت الحديث إلى قوله
وعلى كل غيب شهيد متفق عليه من حديث أبي موسى دون قوله وعلى كل غيب شهيد وقد تقدم
في الباب الثاني من هذا الكتاب اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد
وقرة عين الأبد ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد حديث
اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الأبد الحديث أخرجه
النسائي في اليوم والليلة والحاكم من حديث عبد الله بن مسعود دون قوله وقرة عين
الأبد وقال صحيح الإسناد والنسائي من حديث عمار بن ياسر بإسناد جيد وأسألك نعيما
لا يبيد وقرة عين لا تنقطع اللهم إني أسألك الطيبات وفعل الخيرات وترك المنكرات
وحب المساكين أسألك حبك وحب من أحبك وحب كل عمل يقرب إلى حبك وأن تتوب علي وتغفر
لي وترحمني وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون حديث اللهم إني أسألك
الطيبات وفعل الخيرات الحديث إلى قوله غير مفتون أخرجه الترمذي من حديث معاذ اللهم
إني أسألك فعل الخيرات الحديث وقال حسن صحيح ولم يذكر الطيبات وهي في الدعاء للطبراني
من حديث عبد الرحمن بن عايش وقال أبو حاتم ليست له صحبة اللهم بعلمك الغيب وقدرتك
على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي أسألك
خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر ولذة
النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة واللهم
زينابزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين حديث اللهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على
الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي الحديث إلى قوله واجعلنا هداة مهتدين أخرجه النسائي
والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث عمار بن ياسر قال كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدعو به اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما
تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا والآخرة حديث اللهم اقسم
لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن
والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري من حديث ابن عمر أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يختم مجلسه بذلك اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا
منك فرقا واسكن في نفوسنا من عظمتك ما تذلل به جوارحنا لخدمتك واجعلك اللهم أحب
إلينا ممن سواك واجعلنا أخشى لك ممن سواك حديث اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا
بك فرحا الحديث إلى قوله واجعلنا أخشى لك من سواك لم أقف له على أصل اللهم اجعل
أول يومنا هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا اللهم اجعل أوله رحمة وأسطه نعمة
وآخره تكرمة ومغفرة حديث اللهم اجعل أول يومنا هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا
اللهم اجعل أوله رحمة وأوسطه نعمة وآخره تكرمة أخرجه عبد بن حميد في المنتخب
والطبراني من حديث ابن أوفى بالشطر الأول فقط إلى قوله نجاحا وإسناده ضعيف الحمد
لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته وخضع كل شيء لملكه واستسلم كل شيء
لقدرته والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته وأظهر كل شيء بحكمته وتصاغر كل شيء
لكبريائه حديث الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته الحديث إلى
قوله وتصاغر كل شيء لكبريائه أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف دون قوله
والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته إلى آخره وكذلك رواه في الدعاء من حديث أم سلمة
وسنده ضعيف أيضا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواج محمد وذريته وبارك على
محمد وعلى آله وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين
إنك حميد مجيد حديث اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته الحديث إلى قوله حميد مجيد
تقدم في الباب الثاني اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي رسولك الأمين
وأعطه المقام المحمود الذي وعدته يوم الدين حديث اللهم صل على محمد عبدك ونبيك
ورسولك النبي الأمي رسول الأميين وأعطه المقام المحمود يوم الدين لم أجده بهذا
اللفظ مجموعا والبخاري من حديث أبي سعيد اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وابن حبان
والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث ابن مسعود اللهم صل على محمد النبي الأمي
والنسائي من حديث جابر وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وهو عند البخاري بلفظ
وابعثه مقاما محمودا قال الدارقطني إسناده حسن وقال الحاكم صحيح وقال البيهقي في
المعرفة إسناده صحيح اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين وعبادك
الصالحين واستعملنا لمرضاتك عنا ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك لنا حديث
اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين الحديث إلى قوله صرفنا بحسن
اختيارك لنا لم أقف له على أصل نسألك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه ونعوذ بك من
جوامع الشر وفواتحه وخواتمه حديث نسألك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه ونعوذ بك من
جوامع الشر وفواتحه وخواتمه أخرجه الطبراني من حديث أم سلمة أنه كان يدعو بهؤلاء
الكلمات فذكر منها اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وأوله وآخره وظاهره وباطنه
والدرجات العلى من الجنة آمين فيه عاصم بن عبيد لا أعلم روى عنه إلا موسى بن عقبة
اللهم بقدرتك علي تب علي إنك أنت التواب الرحيم وبحلمك عني اعف عني إنك أنت الغفار
الحليم وبعلمك بي ارفق بي إنك أنت أرحم الراحمين وبملكك لي ملكني نفسي ولا تسلطها
علي إنك أنت الملك الجبار حديث اللهم بقدرتك علي تب علي إنك أنت التواب الرحيم
وبحلمك علي اعف عني الحديث إلى قوله إنك الملك الجبار لم أقف له على أصل سبحانك
اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي ولا
يغفر الذنوب إلا أنت حديث سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت
نفسي فاغفر لي ذنبي أنت ربي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أخرجه البيهقي في الدعوات
من حديث علي دون قوله ذنبي إنك أنت ربي وقد تقدم في الباب الثاني اللهم ألهمني
رشدي وقني شر نفسي حديث اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي أخرجه الترمذي من حديث
عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه لحصين وقال حسن غريب ورواه
النسائي في اليوم والليلة والحاكم من حديث حصين والد عمران وقال صحيح على شرط
الشيخين اللهم ارزقني حلالا لا تعاقبني عليه وقنعني بما رزقتنيواستعملني به صالحا
تقبله مني حديث اللهم ارزقني حلالا لا تعاقبني فيه وقنعني بما رزقتني واستعملني به
صالحا تقبله مني أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو
اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه وأخلف علي كل غائبة لي بخير وقال صحيح
الإسناد ولم يخرجاه اللهم إني أسألك العفو والعافية وحسن اليقين والمعافاة في
الدنيا والآخرة حديث اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة وحسن اليقين في
الدنيا والآخرة أخرجه النسائي من حديث أبي بكر الصديق بلفظ سلوا الله المعافاة
فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة وفي رواية للبيهقي سلوا الله العفو
والعافية واليقين في الأولى والآخرة فإنه ما أوتي العبد بعد اليقين خيرا من
العافية وفي رواية لأحمد أسأل الله العفو والعافية يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه
المغفرة هب لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
أنت ولي في الدنيا والآخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين أنت ولينا فاغفر لنا
وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك
ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ربنا اغفر
لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ربنا اغفر
لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك
رؤوف رحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ربنا آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان إلى
قوله عز وجل إنك لا تخلف الميعاد ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا إلى آخر
السورة حديث يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي ما لا يضرك وأعطني ما
لا ينقصك أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف رب اغفر
لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات الأحياء منهم والأموات حديث رب اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني
صغيرا واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات أخرجه
أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أبي أسيد الساعدي قال رجل من بني سلمة هل بقي
علي من بر أبوي شيء قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما الحديث ولأبي الشيخ ابن
حبان في الثواب والمستغفري في الدعوات من حديث أنس من استغفر للمؤمنين والمؤمنات
رد الله عليه عن كل مؤمن مضى من أول الدهر أو هو كائن إلى يوم القيامة وسنده ضعيف
وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي سعيد أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في
دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات فإنها زكاة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم وأنت خير
الراحمين وأنت خير الغافرين وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله وصحبه
وسلم تسليما كثيرا حديث رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم وأنت خير
الراحمين وخير الغافرين أخرجه أحمد من حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يقول رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف
فيه وللطبراني في الدعاء من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا
سعى في بطن المسيل اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم وفيه ليث بن أبي سليم مختلف
فيه ورواه موقوفا عليه بسند صحيح أنواع الاستعاذة المأثورة عن النبي صلى الله عليه
وسلم اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل
العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر حديث اللهم إني أعوذ بك من
البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا
وأعوذ بك من عذاب القبر أخرجه البخاري من حديث سعيد بن أبي وقاص اللهم إني أعوذ بك
من طبع يهدي إلى طمع ومن طمع في غير مطمع ومنطمع حيث لا مطمع حديث اللهم إني أعوذ
بك من طبع يهدى إلى طمع وطمع في غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع أخرجه أحمد والحاكم
من حديث معاذ وقال مستقيم الإسناد اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع
ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست
البطانة ومن الكسل والبخل والجبن والهرم ومن أن أرد إلى أرذل العمر ومن فتنة
الدجال وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات اللهم إنا نسألك قلوبا أواهة مخبتة
منيبة في سبيلك اللهم إني أسألك عزائم مغفرتك وموجبات رحمتك والسلامة من كل إثم
والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار حديث اللهم إني أعوذ بك من علم
لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لايسمع الحديث إلى قوله والنجاة من النار أخرجه الحاكم
من حديث ابن مسعود وقال صحيح الإسناد وليس كما قال إلا أنه ورد مفرقا في أحاديث
جيدة الأسانيد اللهم إني أعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغم والغرق والهدم وأعوذ
بك من أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك من أن أموت في تطلب الدنيا حديث اللهم إني
أعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغم الحديث إلى قوله وأعوذ بك أن أموت في تطلب
الدنيا أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي اليسر واسمه كعب
بن عمر بزيادة فيه دون قوله وأعوذ بك أن أموت في تطلب دنيا وتقدم من عند البخاري
الاستعاذة من فتنة الدنيا اللهم إني أعوذ بك شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم حديث
اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم قلت هكذا في غير نسخة علمت
وإنما هو عملت وأعمل كذا رواه مسلم من حديث عائشة ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل
في حديث مرسل في الاستعاذة وفيه وشر ما لم أعمل وشر ما لم أعلم اللهم جنبني منكرات
الأخلاق والأعمال والأدواء والأهواء حديث اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال
والأدواء والأهواء أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه واللفظ له من حديث قطبة بن
مالك اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء
حديث اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء
متفق عليه من حديث أبي هريرة اللهم إني أعوذ بك من الكفر والدين والفقر وأعوذ بك
من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال حديث اللهم إني أعوذ بك من الكفر والدين
والفقر وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال أخرجه النسائي والحاكم وقال
صحيح الإسناد من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان
يقول من الكفر والدين وفي رواية للنسائي من الكفر والفقر ولمسلم من حديث أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة الدجال
وللشيخين من حديث عائشة في حديث قال فيه ومن شر فتنة المسيح الدجال اللهم إني أعوذ
بك من شر سمعي وبصري وشر لساني وقلبي وشر منيي حديث اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي
وشر بصري وشر لساني وقلبي وشر منيي أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه الحاكم
وصحح إسناده من حديث سهل بن حميد اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة
فإن جار البادية يتحول حديث اللهم إني أعوذ بك من جاء السوء في دار المقامة فإن
جار البادية يتحول أخرجه النسائي والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط
مسلم اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من
الكفر والفقر والفسوق والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وضيق الأرزاق والسمعة والرياء
وأعوذ بك من الصمم والبكم والعمى والجنون والجذام والبرص وسيىء الأسقام حديث اللهم
إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق
والشقاق والنفاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام والبرص
وسيىء الأسقام أخرجه أبو داود والنسائي مقتصرين على الأربعة الأخيرة والحاكم
بتمامه من حديث أنس وقال صحيح على شرط الشيخين اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك
ومن تحول عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن جميع سخطك حديث اللهم إني أعوذ بك من زوال
نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك ومن جميع سخطك أخرجه مسلم من حديث ابن عمر اللهم
إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر
وشر فتنةالمسيح الدجال وأعوذ بك من المغرم والمأثم حديث اللهم إني أعوذ بك من عذاب
النار وفتنة النار وعذاب القبر وفتنة القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وشر
فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من المأثم والمغرم متفق عليه من حديث عائشة اللهم إني
أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وصلاة لا تنفع ودعوة لا تستجاب وأعوذ بك من
شر الغم وفتنة الصدر حديث اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وصلاة لا
تنفع ودعوة لا تستجاب وأعوذ بك من سوء العمر وفتنة الصدر أخرجه مسلم من حديث زيد
بن أرقم في أثناء حديث اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ونفس لا تشبع وعمل لا
يرفع ودعوة لا يستجاب لها وصلاة لا تنفع وشك أبو المعتمر في سماعه من أنس وللنسائي
بإسناد جيد من حديث عمر في أثناء حديث وأعوذ بك وأبو داود من حديث أنس اللهم إني
أعوذ بك من سوء العمر وأعوذ بك من فتنة الصدر اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين
وغلبة العدو وشماتة الأعداء حديث اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو
وشماتة الأعداء أخرجه النسائي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح على شرط
مسلم وصلى الله على محمد وعلى كل عبد مصطفى من كل العالمين آمين الباب الخامس في
الأدعية المأثورة عند حدوث كل حادث من الحوادث إذا أصبحت وسمعت الأذان فيستحب لك
جواب المؤذن وقد ذكرناه وذكرنا أدعية دخول الخلاء والخروج منه وأدعية الوضوء في كتاب
الطهارة فإذا خرجت إلى المسجد فقل اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل
في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا
اللهم أعطني حديث القول عند الخروج إلى المسجد اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني
نورا الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس نورا وقل أيضا اللهم إني أسألك بحق السائلين
عليك وبحق ممشاي هذا إليك حديث اللهم إني إسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا
إليك الحديث من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد حسن فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا
رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر
لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فإن خرجت من المنزل لحاجة فقل بسم الله رب
أعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي حديث القول عند الخروج من المنزل
لحاجته بسم الله رب أعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي أخرجه أصحاب
السنن من حديث أم سلمة قال الترمذي حسن صحيح بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم بسم الله التكلان على الله حديث بسم الله الرحمن
الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله التكلان على الله أخرجه ابن ماجه من حديث أبي
هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من منزله قال بسم الله فذكره إلا
أنه لم يقل الرحمن الرحيم وفيه ضعف فإذا انتهيت إلى المسجد تريد دخوله فقل اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لي جميع ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك حديث
القول عند دخول المسجد اللهم صل على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
رحمتك أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
الترمذي حسن وليس إسناده بمتصل ولمسلم من حديث أبي حميد أو أبي أسيد إذا دخل أحدكم
المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وزاد أبو داود في أوله فليسلم على النبي
صلى الله عليه وسلم وقدم رجلك اليمنى في الدخول فإذا رأيت في المسجد من يبيع أو
يبتاع فقل لا أربح الله تجارتك حديث القول إذا رأى من يبيع أو يبتاع في المسجد لا أربح
الله تجارتك أخرجه الترمذي وقال حسن غريب والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي
هريرة وإذا رأيت من ينشد ضالة في المسجد فقل لا ردها الله عليك أمر به رسول الله
صلى الله عليه وسلم حديث القول إذا رأى من ينشد ضالة في المسجد لا ردها الله عليك
أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة فإذا صليت ركعتي الصبح فقل بسم الله اللهم إني أسألك
رحمة من عندك تهدي بها قلبي الدعاء إلى آخره حديث ابن عباس في القول بعد ركعتي
الصبح اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي الخ قد تقدم في الدعاءكما
أوردناه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ركعت فقل في
ركوعك اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي
وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين حديث ابن عباس في
القول في الركوع اللهم لك ركعت ولك أسلمت الحديث أخرجه مسلم من حديث علي وإن أحببت
فقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات حديث القول فيه سبحان ربي العظيم ثلاثا أخرجه أبو
داود والترمذي والبيهقي من حديث ابن مسعود وفيه انقطاع أو سبوح قدوس رب الملائكة
والروح حديث القول فيه سبوح قدوس رب الملائكة والروح أخرجه مسلم من حديث عائشة
فإذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض
وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع
لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد حديث القول عند الرفع من
الركوع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد
الخدري وابن عباس دون قوله سمع الله لمن حمده فهي في اليوم والليلة للحسن بن علي
المعمري وهي عند مسلم من حديث ابن أبي أوفى وعند البخاري من حديث أبي هريرة وإذا
سجدت فقل اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه
وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء
بنعمتك علي وأبوء بذنبي وهذا ما جنيت على نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت حديث القول في السجود اللهم لك سجدت الحديث أخرجه مسلم من حديث علي اللهم سجد
لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي وهذا ما جنيت على نفسي
فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح
الإسناد وليس كما قال بل هو ضعيف أو تقول سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات حديث سبحان ربي
الأعلى ثلاثا أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي من حديث ابن مسعود وهو منقطع فإذا
فرغت من الصلاة فقل اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
حديث القول إذا فرغ من الصلاة اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال
والإكرام أخرجه مسلم من حديث ثوبان وتدعو بسائر الأدعية التي ذكرناها فإذا قمت من
المجلس وأردت دعاء يكفر لغو المجلس فقل سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا
أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت حديث كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أخرجه النسائي
في اليوم والليلة من حديث رافع بن خديج بإسناد حسن فإذا دخلت السوق فقل لا إله إلا
الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو
على كل شيء قدير حديث القول عند دخول السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير من
حديث عمر وقال غريب والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين بسم الله اللهم إني أسألك
خير هذه السوق وخير ما فيها اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ
بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة حديث بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه
السوق وخير ما فيها اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك أن
أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة أخرجه الحاكم من حديث بريدة وقال أقربها
لشرائط هذا الكتاب حديث بريدة قلت فيه أبو عمر جار لشعيب بن حرب ولعله حفص بن
سليمان الأسدي مختلف فيه فإن كان عليك دين فقل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني
بفضلك عمن سواك حديث دعاء الدين اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك
أخرجه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث علي بن أبي طالب
فإذا لبست ثوبا جديدا فقل اللهم كسوتني هذا الثوب فلك الحمد أسألك من خيره وخير ما
صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له حديث الدعاء إذا لبس ثوبا جديدا اللهم
كسوتني هذا الثوب فلك الحمد أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما
صنع له أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي سعيد
الخدري ورواه ابن السني بلفظ المصنف وإذارأيت شيئا من الطيرة تكرهه فقل اللهم لا
يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله حديث
القول إذا رأى شيئا من الطيرة يكرهه اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب
بالسيئات إلا أنت لا حول ولا قوة إلا بالله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في اليوم
والليلة والبيهقي في الدعوات من حديث عروة بن عامر مرسلا ورجاله ثقات وفي اليوم
والليلة لابن السني عن عقبة بن عامر فجعله مسندا وإذا رأيت الهلال فقل اللهم أهله
علينا بالأمن والإيمان والبر والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى والحفظ عمن
تسخط ربي وربك الله حديث التكبير عند رؤية الهلال ثلاثا ثم يقول اللهم أهله علينا
بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله أخرجه الدارمي من حديث ابن عمر
إلا أنه أطلق التكبير ولم يقل ثلاثا ورواه الترمذي وحسنه من حديث طلحة بن عبيد
الله دون ذكر التكبير وللبيهقي في الدعوات من حديث قتادة مرسلا كان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا رأى الهلال كبر ثلاثا ويقول هلال رشد وخير آمنت بخالقك حديث هلال
خير ورشد آمنت بخالقك أخرجه أبو داود مرسلا من حديث قتادة أنه بلغه أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال هلال خير ورشد هلال خير ورشد آمنت بالذي
خلقك ثلاث مرات وأسنده الدارقطني في الأفراد والطبراني في الأوسط من حديث أنس وقال
أبو داود وليس في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مسند صحيح اللهم إني أسألك
خير هذا الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شر يوم الحشر حديث اللهم إني أسألك خير هذا
الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شر يوم الحشر أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في مسنديهما
من حديث عبادة بن الصامت وفيه من لم يسم بل قال الراوي عنه حدثني من لا أتهم وتكبر
قبله أولا ثلاثا وإذا هبت الريح فقل اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها
وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها ومن شر ما أرسلت به حديث القول إذا
هبت الريح اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك
من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي في
اليوم والليلة من حديث أبي بن كعب وإذا بلغك وفاة أحد فقل إنا لله وإنا إليه
راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم اكتبه في المحسنين واجعل كتابه في عليين
واخلفه على عقبه في الغابرين اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله
حديث القول إذا بلغه وفاة أحد إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون
اللهم اكتبه من المحسنين واجعل كتابه في عليين واخلفه على عقبه في الغابرين اللهم
لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله أخرجه ابن السني في اليوم والليلة
وابن حبان من حديث أم سلمة إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون
ولمسلم من حديثها اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في
الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه وتقول عند
التصدق ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتقول عند الخسران عسى ربنا أن يبدلنا
خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون وتقول عند ابتداء الأمور ربنا آتنا من لدنك رحمة
وهيىء لنا من أمرنا رشدا رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وتقول عند النظر إلى السماء
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل
فيها سراجا وقمرا منيرا وإذا سمعت صوت الرعد فقل سبحان من يسبح الرعد بحمده
والملائكة من خيفته حديث القول إذا سمع صوت الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده
والملائكة من خيفته أخرجه مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير موقوفا ولم أجده
مرفوعا فإن رأيت الصواعق فقل اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل
ذلك حديث القول عند الصواعق اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل
ذلك أخرجه الترمذي وقال غريب والنسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمر وابن
السني بإسناد حسن قاله كعب فإذا أمطرت السماء فقل اللهم سقيا هنيئا وصيبا نافعا
حديث القول عند المطر اللهم سقيا هنيئا وصيبا نافعا أخرجه البخاري من حديث عائشة
كان إذا رأى المطر قال اللهم اجعله صيبا نافعا وابن ماجه سيبا بالسين أوله
والنسائي في اليوم والليلة اللهم اجعله صيبا هنيئا وإسنادهما صحيح اللهم اجعله صيب
رحمة ولا تجعله صيب عذاب حديث اللهم اجعله صيب رحمة ولا تجعله صيب عذاب أخرجه
النسائي في اليوم والليلة من حديث سعيد بن المسيب مرسلا فإذا غضبت فقل اللهم اغفر
لي ذنبي وأذهب غيظ قلبيوأجرني من الشيطان الرجيم حديث القول إذا غضب اللهم اغفر
ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان الرجيم أخرجه ابن السني في اليوم والليلة
من حديث عائشة بسند ضعيف فإذا خفت قوما فقل اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من
شرورهم حديث القول إذا خاف قوما اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم
أخرجه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي موسى بسند صحيح فإذا غزوت
فقل اللهم أنت عضدي ونصيري وبك أقاتل حديث القول إذا غزا اللهم أنت عضدي ونصيري بك
أقاتل أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أنس قال الترمذي حسن غريب وإذا
طنت أذنك فصل على محمد صلى الله عليه وسلم وقل ذكر الله من ذكرني بخير حديث القول عند
طنين الأذن اللهم صل على محمد ذكر الله بخير من ذكرني أخرجه الطبراني وابن عدي
وابن السني في اليوم والليلة من حديث أبي رافع بسند ضعيف فإذا رأيت استجابة دعائك
فقل الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات وإذا أبطأت فقل الحمد لله على كل
حال حديث القول إذا رأى استجابة دعائه الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات تقدم في
الدعاء وإذا سمعت أذان المغرب فقل اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك
وحضور صلواتك أسألك أن تغفر لي حديث القول إذا سمع أذان المغرب اللهم هذا إقبال
ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك وحضور صلواتك أسألك أن تغفر لي أخرجه الترمذي وأبو
داود وقال غريب والحاكم من حديث أم سلمة دون قوله وحضور صلواتك فإنها عند الخرائطي
في مكارم الأخلاق والحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة وإذا أصابك هم فقل اللهم
إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم
هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في
علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء غمي وذهاب حزني وهمي
حديث القول إذا أصابه هم اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك الحديث
أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح على شرط مسلم إن سلم من
إرسال عبد الرحمن عن أبيه فإنه مختلف في سماعه من أبيه قال صلى الله عليه وسلم ما
أصاب أحدا حزن فقال ذلك إلا أذهب الله همه وأبدله مكانه فرحا فقيل له يا رسول الله
أفلا نتعلمها فقال صلى الله عليه وسلم بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها وإذا وجدت
وجعا في جسدك أو جسد غيرك فارقه برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى
الإنسان قرحة أو جرحا وضع سبابته على الأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا
بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا حديث رقية رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم
الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا متفق عليه من حديث عائشة وإذا وجدت
وجعا في جسدك فضع يدك على الذي يتألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات
أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر حديث وضع يده على الذي يألم من جسده
ويقول بسم الله ثلاثا ويقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات
أخرجه مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص فإذا أصابك كرب فقل لا إله إلا الله العلي
الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب
العرش الكريم حديث دعاء الكرب لا إله إلا الله العلي الحليم الحديث متفق عليه من
حديث ابن عباس فإن أردت النوم فتوضأ أولا ثم توسد على يمينك مستقبل القبلة ثم كبر
الله تعالى أربعا وثلاثين وسبحه ثلاثا وثلاثين واحمده ثلاثا وثلاثين حديث التكبير
عند النوم أربعا وثلاثين والتسبيح ثلاثا وثلاثين والتحميد ثلاثا وثلاثين متفق عليه
من حديث علي ثم قل اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك
اللهم إني لا أستطيع أن أبلغ ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك حديث
القول عند إرادة النوم اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك
منك اللهم لا أستطيع أن أبلغ ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك
أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث علي وفيه انقطاع اللهم باسمك أحيا وأموت
حديث اللهم باسمك أحيا وأموت أخرجه البخاري من حديث حذيفة ومسلم من حديث البراء
اللهم رب السموات ورب الأرض ورب كل شيء ومليكه فالق الحب والنوى ومنزل التوراة
والإنجيلوالقرآن أعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول
فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن
فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر حديث اللهم رب السموات والأرض رب كل
شيء ومليكه فالق الحب والنوى الحديث إلى قوله وأغننا من الفقر أخرجه مسلم من حديث
أبي هريرة اللهم إنك خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها اللهم إن أمتها
فاغفر لها وإن أحييتها فاحفظها اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة حديث
اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها الحديث إلى قوله اللهم إني أسألك العافية أخرجه
مسلم من حديث ابن عمر باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي ذنبي حديث باسمك ربي وضعت جنبي
فاغفر لي ذنبي أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الله بن عمرو بسند جيد
وللشيخين من حديث أبي هريرة باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر
لها وقال البخاري فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين اللهم
قني عذابك يوم تجمع عبادك حديث اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك أخرجه الترمذي في
الشمائل من حديث ابن مسعود وهو عند أبي داود من حديث حفصة بلفظ تبعث وكذا رواه
الترمذي من حديث حذيفة وصححه من حديث البراء وحسنه اللهم أسلمت لك نفسي إليك ووجهت
وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك
إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت حديث اللهم إني أسلمت نفسي إليك
وفوضت أمري إليك الحديث متفق عليه من حديث البراء ويكون هذا آخر دعائك فقد أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وليقل قبل ذلك اللهم أيقظني في أحب الساعات
إليك واستعملني بأحب الأعمال إليك تقربني إليك زلفى وتبعدني من سخطك بعدا أسألك
فتعطيني وأستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجيب لي حديث اللهم أيقظني في أحب الساعات
إليك واستعملني في أحب الأعمال إليك تقربني إليك زلفى وتبعدني من سخطك بعدا أسألك فتعطيني
وأستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجيب لي أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من
حديث ابن عباس اللهم ابعثنا في أحب الساعات إليك حتى نذكرك فتذكرنا ونسألك فتعطينا
وندعوك فتستجيب لنا ونستغفرك فتغفر لنا وإسناده ضعيف وهو معروف من قول حبيب الطائي
كما رواه ابن أبي الدنيا في الدعاء فإذا استيقظت من نومك عند الصباح فقل الحمد لله
الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور حديث القول إذا استيقظ من منامه الحمد لله
الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور أخرجه البخاري من حديث حذيفة ومسلم من
حديث البراء أصبحنا وأصبح الملك لله والعظمة والسلطان لله والعزة والقدرة لله حديث
أصبحنا وأصبح الملك لله والعظمة والسلطان لله والعزة والقدرة لله أخرجه الطبراني
في الأوسط من حديث عائشة أصبحنا وأصبح الملك والحمد والحول والقوة والقدرة والسلطان
والسموات والأرض وكل شيء لله رب العالمين وله في الدعاء من حديث ابن أبي أوفى
أصبحت وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والليل والنهار وما سكن فيهما لله
وإسنادهما ضعيف ولمسلم من حديث ابن مسعود أصبحنا وأصبح الملك لله أصبحنا على فطرة
الإسلام وكلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم
حنيفا وما كان من المشركين حديث أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين أخرجه
النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الرحمن بن أبزى بسند صحيح ورواه أحمد من
حديث ابن أبزى عن أبي بن كعب مرفوعا اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت
وإليك المصير حديث اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير
أخرجه أصحاب السنن وابن حبان وحسنه الترمذي إلا أنهم قالوا وإليك النشور ولابن
السني وإليك المصير اللهم إني أسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل خير ونعوذ بك
أن نجترح فيه سوءا أو نجره إلى مسلم فإنك قلت وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما
جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى حديث اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في
هذا اليوم إلى كل خير ونعوذ بك أن نجترح فيه سوءا أو نجره إلى مسلم الحديث لم أجد
أوله والترمذي من حديث أبي بكر في حديث له وأعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه
وأن نقترف على أنفسنا سوءا أو نجره إلى مسلم رواه أبو داود من حديث أبي مالك
الأشعري بإسناد جيد اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا
أسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وأعوذ بك من شره وشر ما فيه حديث اللهم فالق
الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا أسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه
وأعوذ بك من شره وشر ما فيه قلت هو مركب من حديثين فروى أبو منصور الديلمي في مسند
الفردوس من حديث أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم فالق
الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر
وقوني على الجهاد في سبيلك وللدار قطني في الأفراد من حديث البراء نسألك خير هذا
اليوم وخير ما بعده ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده وأبو داود من حديث أبي
مالك الأشعري اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وهداه وبركته وأعوذ
بك من شر ما فيه وشر ما بعده وسنده جيد وللحسن بن علي المعمري في اليوم واليلة من
حديث ابن مسعود اللهم إني أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر
هذا اليوم وشر ما بعده والحديث عند مسلم في المساء خير ما في هذه الليلة الحديث ثم
قال وإذا أصبح قال ذلك أيضا بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء اللهكل
نعمة من الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله حديث
بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة فمن الله ما شاء الله الخير
كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله عد في الكامل من حديث ابن عباس
ولا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يلتقي الخضر وإلياس عليهما
الصلاة والسلام كل عام بالموسم بمنى فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه فيفترقان عن هذه
الكلمات فذكره ولم يقل الخير كله بيد الله قال موضعها لا يسوق الخير إلا الله قال
ابن عباس من قالهن حين يصبح وحين يمسي أمنه الله من الغرق والحرق وأحسبه قال ومن
الشيطان والسطان والحية والعقرب أورده في ترجمة الحسين بن رزين قال ليس بالمعروف
وهو بهذا الإسناد منكر رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير حديث رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا
وبمحمد نبيا تقدم في الباب الأول وإذا أمسى قال ذلك إلا أنه يقول أمسينا ويقول مع
ذلك أعوذ بكلمات الله التامات وأسمائه كلها من شر ما ذرأ وبرأ ومن شر كل ذي شر ومن
شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم حديث القول عند المساء مثل
الصباح إلا أنك تقول أمسينا وتقول مع ذلك أعوذ بكلمات الله التامات وأسمائه كلها
من شر ما ذرأ وبرأ ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على
صراط مستقيم أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث عبد الرحمن بن عوف من قال حين
يصبح أعوذ بكلمات التامات الله التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ
وذرأ اعتصم من شر الثقلين الحديث وفيه وإن قالهن حين يمسي كن له كذلك حتى يصبح وفيه
ابن لهيعة ولأحمد من حديث عبد الرحمن بن حسن في حديث إن جبريل قال يا محمد قل أعوذ
بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء الحديث
وإسناده جيد ولمسلم من حديث أبي هريرة في الدعاء عند النوم أعوذ بك من شر كل دابة
أنت آخذ بناصيتها وللطبراني في الدعاء من حديث أبي الدرداء أعوذ بك من شر نفسي ومن
شر كل دابة الخ الحديث وقد تقدم في الباب الثاني وإذا نظر في المرآة قال الحمد لله
الذي سوى خلقي فعدله وكرم صورة وجهي وحسنها وجعلني من المسلمين حديث القول إذا نظر
في المرآة الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله وكرم صورة وجهي وحسنها وجعلني من
المسلمين أخرجه الطبراني في الأوسط وابن السني في اليوم والليلة من حديث أنس بسند
ضعيف وإذا اشتريت خادما أو غلاما أو دابة فخذ بناصيته وقل اللهم إني أسألك خيره
وخير ما جبل عليه وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه حديث القول إذا اشترى خادما أو دابة
اللهم إني أسألك خيره وخير ما جبل عليه وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه أخرجه أبو
داود وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند جيد وإذا هنأت بالنكاح
فقل بارك الله فيك وبارك عليك وجمع بينكما في خير حديث التهنئة بالنكاح بارك الله
لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي
هريرة قال الترمذي حسن صحيح وإذا قضيت الدين فقل للمقضي له بارك الله لك في أهلك
ومالك إذ قال صلى الله عليه وسلم وإنما جزاء السلف الحمد والأداء حديث الدعاء
لصاحب الدين إذا قضى الله دينه بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والأداء
أخرجه النسائي من حديث عبد الله بن أبي ربيعة قال استقرض مني النبي صلى الله عليه
وسلم أربعين ألفا فجاءه مال فدفعه إلي قال فذكره وإسناده حسن فهذه أدعية لا يستغنى
المريد عن حفظها وما سوى ذلك من أدعية السفر والصلاة والوضوء ذكرناها في كتاب الحج
والصلاة والطهارة فإن قلت فما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له فاعلم أن من القضاء
رد البلاء بالدعاء فالدعاء سببلرد البلاء واستجلاب الرحمة كما أن الترس سبب لرد
السهم والماء سبب لخروج النبات من الأرض فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان فكذلك
الدعاء والبلاء يتعالجان وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى أن لا يحمل السلاح
وقد قال تعالى خذوا حذركم وأن لا يسقي الأرض بعد بث البذر فيقال إن سبق القضاء بالنبات
نبت البذر وإن لم يسبق لم ينبت بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو
كلمح البصر أو هو أقرب وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج
والتقدير هو القدر والذي قدر الخير قدره بسبب والذي قدر الشر قدر لدفعه سببا فلا
تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته ثم في الدعاء من الفائدة ما ذكرناه في
الذكر فإنه يستدعي حضور القلب مع الله وهو منتهى العبادات ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم الدعاء مخ العبادة حديث الدعاء مخ العبادة تقدم في الباب الأول والغالب على
الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل إلا عند إلمام حاجة وإرهاق ملمة
فإن الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض فالحاجة تحوج إلى الدعاء والدعاء يرد
القلب إلى الله عز وجل بالتضرع والاستكانة فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات
ولذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم السلام ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل
لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع إلى الله عز وجل ويمنع من نسيانه وأما الغنى
فسبب للبطر في غالب الأمور فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى فهذا ما أردنا أن
نورده من جملة الأذكار والدعوات والله الموفق للخير وأما بقية الدعوات في الأكل
والسفر وعيادة المريض وغيرها فستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى وعلى الله
التكلان نجز كتاب الأذكار والدعوات بكماله يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الأوراد
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

كتاب آداب تلاوة القرآن

كتاب آداب تلاوة القرآن وهو الكتاب الثامن من ربع العبادات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي امتن على عباده بنبيه المرسل صلى الله عليه وسلم وكتابه المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد حتى اتسع على أهل الأفكار طريق الاعتبار بما فيه من القصص والأخبار واتضح به سلوك المنهج القويم والصراط المستقيم بما فصل فيه من الأحكام وفرق بين الحلال والحرام فهو الضياء والنور وبه النجاة من الغرور وفيه شفاء لما في الصدور ومن خالفه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ونوره المبين والعروة الوثقى والمعتصم الأوفى وهو المحيط بالقليل والكثير والصغير والكبير لا تنقضي عجائبه ولا تتناهى غرائبه لا يحيط بفوائده عند أهل العلم تحديد ولا يخلقه عند أهل التلاوة كثرة الترديد هو الذي أرشد الأولين والآخرين ولما سمعه الجن لم يلبثوا أن ولوا إلى قومهم منذرين فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فكل من آمن به فقد وفق ومن قال به فقد صدق ومن تمسك به فقد هدي ومن عمل به فقد فاز وقال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ومن أسباب حفظه في القلوب والمصاحف استدامة تلاوته والمواظبة على دراسته مع القيام بآدابه وشروطه والمحافظة على ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة وذلك لا بد من بيانه وتفصيله وتنكشف مقاصده في أربعة أبواب الباب الأول في فضل القرآن وأهله الباب الثاني في آداب التلاوة في الظاهر الباب الثالث في الأعمال الباطنة عند التلاوة الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي وغيره الباب الأول في فضل القرآن وأهله وذم المقصرين في تلاوته فضيلة القرآن قال صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظمه اللهتعالى حديث من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظمه الله أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم ما من شفيع أفضل منزلة عند الله تعالى من القرآن لا نبي ولا ملك ولا غيره حديث ما من شفيع أعظم منزلة عند الله من القرآن لا نبي ولا ملك ولا غيره رواه عبد الملك بن حبيب من رواية سعيد بن سليم مرسلا وللطبراني من حديث ابن مسعود القرآن شافع مشفع ولمسلم من حديث أبي أمامة اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعا لصاحبه وقال صلى الله عليه وسلم لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار حديث لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار أخرجه الطبراني وابن حبان في الضعفاء من حديث سهل بن سعد ولأحمد والدارمي والطبراني من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة ورواه ابن عدي والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عصمة بن مالك بإسناد ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن حديث أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن أخرجه أبو نعيم في فضائل القرآن من حديث النعمان بن بشير وأنس وإسنادهما ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم أيضا إن الله عز وجل قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تنطق بهذا حديث إن الله عز وجل قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام الحديث أخرجه الدارمي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه حديث خيركم من تعلم القرآن وعلمه أخرجه البخاري من حديث عثمان بن عفان وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين حديث يقول الله من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته ثواب الشاكرين أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد من شغله القرآن عن ذكري أو مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وقال حسن غريب ورواه ابن شاهين بلفظ المصنف وقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب حتى يفرغ ما بين الناس رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله عز وجل والخ أم به قوما وهم به راضون حديث ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك الحديث تقدم في الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم أهل القرآن أهل الله وخاصته حديث أهل القرآن أهل الله وخاصته أخرجه النسائي في السكبرى وابن ماجه والحاكم من حديث أنس بإسناد حسن وقال صلى الله عليه وسلم إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد فقيل يا رسول الله وما جلاؤها فقال تلاوة القرآن وذكر الموت حديث إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل ما جلاؤها قال تلاوة القرآن وذكر الموت أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم لله أشد أذنا إلى قارىء القرآن من صاحب القينة إلى قينته حديث لله أشد أذنا إلى قارىء القرآن من صاحب القينة إلى قينته أخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الآثار قال أبو أمامة الباهلي اقرءوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا هو وعاء للقرآن وقال ابن مسعود إذا أردتم العلم فانثروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين وقال أيضا اقرءوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه بكل حرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول الحرف ألم ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف وقال أيضا لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن ويعجبه فهو يحب الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وإن كان يبغض القرآن فهو يبغض الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال عمرو بن العاص كل آية في القرآن درجة في الحنة ومصباح في بيوتكم وقال أيضا من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه وقال أبو هريرةإن البيت الذى يتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين وإن البيت الذي لايتلى فيه كتاب الله عز وجل ضاق بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين وقال أحمد بن حنبل رأيت الله عز وجل في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك قال بكلامي يا أحمد قال قلت يا رب بفهم أو بغير فهم قال بفهم وبغير فهم وقال محمد بن كعب القرظي إذا سمع الناس القرآن من الله عز وجل يوم القيامة فكأنهم لم يسمعوه قط وقال الفضيل بن عياض ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى أحد حاجة ولا إلى الخلفاء فمن دونهم فينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه وقال أيضا حامل القرآن حامل راية الإسلام فلا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن وقال سفيان الثوري إذا قرأ الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه وقال عمرو بن ميمون من نشر مصحفا حين يصلي الصبح فقرأ منه مائة آية رفع الله عز وجل له مثل عمل جميع أهل الدنيا ويروى أن خالد بن عقبة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اقرأ علي القرآن فقرأ عليه إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى الآية فقال له فأعاد فقال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمورق وأن أعلاه لمثمر وما يقول هذا بشر حديث أن خالد بن عقبة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اقرأ علي القرآن فقرأ عليه إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى فقال أعد فأعاد فقال إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وما يقول هذا بشر ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بغير إسناد ورواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند جيد إلا أنه قال الوليد بن المغيرة بدل خالد بن عقبة وكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة بنحوه وقال الحسن والله ما دون القرآن من غنى ولا بعده من فاقه وقال الفضيل من قرأ خاتمة سورة الحشر حين يصبح ثم مات من يومه ختم له بطابع الشهداء ومن قرأها حين يمسي ثم مات من ليلته ختم له بطابع الشهداء وقال القاسم بن عبد الرحمن قلت لبعض النساك ما ههنا أحد نستأنس به فمد يده إلى المصحف ووضعه على حجره وقال هذا وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن البلغم السواك والصيام وقراءة القرآن في ذم تلاوة الغافلين قال أنس بن مالك رب تال للقرآن والقرآن يلعنه وقال ميسرة الغريب هو القرآن في جوف الفاجر وقال أبو سليمان الداراني الزبانية أسرع إلى حملة القرآن الذين يعصون الله عز وجل منهم إلى عبدة الأوثان حين عصوا الله سبحانه بعد القرآن وقال بعض العلماء إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد فقرأ قيل له مالك ولكلامي وقال ابن الرماح ندمت على استظهاري القرآن لأنه بلغني أن أصحاب القرآن يسألون عما يسأل عنه الأنبياء يوم القيامة وقال ابن مسعود ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون وبنهاره إذا الناس يفرطون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن يكون مستكينا لينا ولاينبغي له أن يكون جافيا ولا مماريا ولا صياحا ولا صخابا ولا حديدا وقال صلى الله عليه وسلم أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها حديث أكثر منافقي أمتي قراؤها أخرجه أحمد من حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو وفيهما ابن لهيعة وقال صلى الله عليه وسلم اقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه حديث إقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه حديث ما آمن بالقرآن من استحل محارمه أخرجه الترمذي من حديث صهيب وقال ليس إسناده بالقوي وقال بعض السلفإن العبد ليفتتح سورة فتصلي عليه الملائكة حتى يفرغ منها وإن العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منها فقيل له وكيف ذلك فقال إذا أحل حلالها وحرم حرامها صلت عليه وإلا لعنته وقال بعض العلماء إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه وهو لا يعلم يقول ألا لعنة الله على الظالمين وهو ظالم نفسه ألا لعنة الله على الكاذبين وهو منهم وقال الحسن إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله وإن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار وقال ابن مسعود أنزل القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا إن أحدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به وفي حديث ابن عمر وحديث جندب رضي الله عنهما لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ينثره نثر الدقل حديث ابن عمر وحديث جندب لقد عشنا دهرا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن الحديث تقدما في العلم وقد ورد في التوراة يا عبدي أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرؤه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك شيء منه وهذا كتابي أنزلته إليك انظر كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه أفكنت أهون عليك من بعض إخوانك يا عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كف وها أنا ذا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني أفجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك الباب الثاني في ظاهر آداب التلاوة وهي عشرة الأول في حال القارىء وهو أن يكون على الوضوء واقعا على هيئة الأدب والسكون إما قائما وإما جالسا مستقبل القبلة مطرقا رأسه غير متربع ولا متكىء ولا جالس على هيئة التكبر ويكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي أستاذه وأفضل الأحوال أن يقرأ في الصلاة قائما وأن يكون في المسجد فذلك من أفضل الأعمال فإن قرأ على غير وضوء وكان مضطجعا في الفراش فله أيضا فضل ولكنه دون ذلك قال الله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض فأثنى على الكل ولكن قدم القيام في الذكر ثم القعود ثم الذكر مضطجعا قال علي رضي الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأه وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأه في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأه على غير وضوء فعشر حسنات وما كان من القيام بالليل فهو أفضل لأنه أفرغ للقلب قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه إن كثرة السجود بالنهار وإن طول القيام بالليل أفضل الثاني في مقدار القرآن وللقراء عادات مختلفة في الاستكثار والاختصار فمنهم من يختم القرآن في اليوم والليلة مرة وبعضهم مرتين وانتهى بعضهم إلى ثلاث ومنهم من يختم في الشهر مرة وأولى ما يرجع إليه في التقديرات قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه حديث من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمرو وصححه الترمذي وذلك لأن الزيادة عليه تمنعه الترتيل وقد قالت عائشةرضي الله تعالى عنها لما سمعت رجلا يهذر القرآن هذرا إن هذا ما قرأ القرآن ولا سكت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يختم القرآن في كل سبع حديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يختم القرآن في كل أسبوع متفق عليه من حديثه وكذلك كان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يختمون القرآن في كل جمعة كعثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم ففي الختم أربع درجات الختم في يوم وليلة وقد كرهه جماعة والختم في كل شهر كل يوم جزء من ثلاثين جزءا وكأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأول مبالغة في الاستكثار وبينهما درجتان معتدلتان إحداهما في الأسبوع مرة والثانية في الأسبوع مرتين تقريبا من الثلاث والأحب أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار ويجعل ختمه بالنهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ويجعل ختمه بالليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أول النهار وأول الليل بختمته فإن الملائكة عليهم السلام تصلي عليه إن كانت ختمته ليلا حتى يصبح وإن كان نهارا حتى يمسي فتشمل بركتهما جميع الليل والنهار والتفصيل في مقدار القراءة أنه إن كان من العابدين السالكين طريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع وإن كان من السالكين بأعمال القلب وضروب الفكر أو من المشتغلين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي في الشهر بمرة لكثرة حاجته إلى كثرة الترديد والتأمل الثالث في وجه القسمة أما من ختم في الأسبوع مرة فيقسم القرآن سبعة أحزاب فقد حزب الصحابة رضي الله عنهم أحزابا حديث تحزيب القرآن على سبعة أجزاء أخرجه ابن ماجه من حديث أوس بن حذيفة في حديث فيه طرأ على حزبي من القرآن قال أوس فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وفي رواية للطبراني فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزىء القرآن فقالوا كان يجزئه ثلاثا فذكره مرفوعا وإسناده حسن فروي أن عثمان رضي الله عنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة وليلة السبت بالأنعام إلى هود وليلة الأحد بيوسف إلى مريم وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ويختم ليلة الخميس وابن مسعود كان يقسمه أقساما لا على هذا الترتيب وقيل أحزاب القرآن سبعة فالحزب الأول ثلاث سور والحزب الثاني خمس سور والحزب الثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس إحدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة والسابع المفصل من ق إلى آخره فهكذا حزبه الصحابة رضي الله عنهم وكانوا يقرءونه كذلك وفيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قبل أن تعمل الأخماس والأعشار والأجزاء فما سوى هذا محدث الرابع في الكتابة يستحب تحسين كتابة القرآن وتبيينه ولا بأس بالنقط والعلامات بالحمرة وغيرها فإنها تزيين وتبيين وصد عن الخطأ واللحن لمن يقرؤه وقد كان الحسن وابن سيرين ينكرون الأخماس والعواشر والأجزاء وروي عن الشعبي وإبراهيم كراهية النقط بالحمرة وأخذ الأجرة على ذلك وكانوا يقولون جردوا القرآن والظن بهؤلاء أنهم كرهوا فتح هذا الباب خوفا من أن يؤدي إلى إحداث زيادات وحسما للباب وتشوقا إلى حراسة القرآن عما يطرق إليه تغييرا وإذا لم يؤد إلى محظور واستقر أمر الأمة فيه على ما يحصل به مزيد معرفة فلا بأس به ولا يمنع من ذلك كونه محدثا فكم من محدث حسن كما قيل في إقامة الجماعات في التراويح إنها من محدثات عمر رضي الله عنه وأنها بدعة حسنة إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها وبعضهم كان يقول أقرأ من المصحف في المنقوط ولا أنقطه بنفسي وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير كان القرآن مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء وقالوالا بأس به فإنه نور له ثم أحدثوا بعده نقطا كبارا عند منتهى الآي فقالوا لا بأس به يعرف به رأس الآية ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتم والفواتح قال أبو بكر الهذلي سألت الحسن عن تنقيط المصاحف بالأحمر فقال وما تنقيطها قال يعربون الكلمة بالعربية قال أما إعراب القرآن فلا بأس به وقال خالد الحذاء دخلت على ابن سيرين فرأيته يقرأ في مصحف منقوط وقد كان يكره النقط وقيل إن الحجاج هو الذي أحدث ذلك وأحضر القراء حتى عدوا كلمات القرآن وحروفه وسووا أجزاءه وقسموه إلى ثلاثين جزءا وإلى أقسام أخر الخامس الترتيل هو المستحب في هيئة القرآن لأنا سنبين أن المقصود من القراءة التفكر والترتيل معين عليه ولذلك نعتت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا حديث نعتت أم سلمة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح وقال ابن عباس رضي الله عنه لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذرمة وقال أيضا لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهذيرا وسئل مجاهد عن رجلين دخلا في الصلاة فكان قيامهما واحدا إلا أن أحدهما قرأ البقرة فقط والآخر القرآن كله فقال هما في الأجر سواء واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له في القراءة أيضا الترتيل والتؤدة لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذرمة والاستعجال السادس البكاء البكاء مستحب مع القراءة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا حديث اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جيد وقال صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة وقال صالح المري قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا صالح هذه القراءة فأين البكاء وقال ابن عباس رضي الله عنهما إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء قال صلى الله عليه وسلم إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا حديث إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا أخرجه أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك أعظم المصائب السابع أن يراعي حق الآيات فإذا مر بآية سجدة سجد وكذلك إذا سمع من غيره سجدة سجد إذا سجد التالي ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة وفي القرآن أربع عشرة سجدة وفي الحج سجدتان وليس في ص سجدة وأقله أن يسجد بوضع جبهته على الأرض وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها مثل أن يقرأ قوله تعالى خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون فيقول اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك وإذا قرأ قوله تعالى ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا فيقول اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وكذلك كل سجدة ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والبدن من الحدث والخبث ومن لم يكن على طهارة عند السماع فإذا تطهر يسجد وقد قيل في كمالها أنه يكبر رافعا يديه لتحريمه ثم يكبر للهوى للسجود ثم يكبر للارتفاع ثم يسلم وزاد زائدونالتشهد ولا أصل لهذا إلا القياس على سجود الصلاة وهو بعيد فإنه ورد الأمر في السجود فليتبع فيه الأمر وتكبيرة الهوى أقرب للبداية وما عدا ذلك ففيه بعد ثم المأموم ينبغي أن يسجد عند سجود الإمام ولا يسجد لتلاوة نفسه إذا كان مأموما الثامن أن يقول في مبتدأ قراءته أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون وليقرأ قل أعوذ برب الناس وسورة الحمد لله وليقل عند فراغه من القراءة صدق الله تعالى وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين وأستغفر الله الحي القيوم وفي أثناء القراءة إذا مر بآية تسبيح سبح وكبر وإذا مر بآية دعاء واستغفار دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل وإن مر بمخوف استعاذ يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه فيقول سبحان الله نعوذ بالله اللهم ارزقنا اللهم ارحمنا قال حذيفة صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأ سورة البقرة فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ولا بآية تنزيه إلا سبح حديث حذيفة كان لا يمر بآية عذاب إلا تعوذ ولا بآية رحمة إلا سأل ولا بآية تنزيه إلا سبح أخرجه مسلم مع اختلاف لفظ فإذا فرغ قال ما كان يقول صلوات الله وسلامه عند ختم القرآن اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لي حجة يا رب العالمين حديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند ختم القرآن اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماما وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لي حجة يا رب العالمين رواه أبو منصور المظفر بن الحسين الأرجاني في فضائل القرآن وأبو بكر بن الضحاك في الشمائل كلاهما من طريق أبي ذر الهروي من رواية داود بن قيس معضلا التاسع في الجهر بالقراءة ولا شك في أنه لا بد أن يجهر به إلى حد يسمع نفسه إذ القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف ولا بد من صوت فأقله ما يسمع نفسه فإن لم يسمع نفسه لم تصح صلاته فأما الجهر بحيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه ومكروه على وجه آخر ويدل على استحباب الإسرار ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية وفي لفظ آخر الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر به كالمسر بالصدقة حديث فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية قال وفي لفظ آخر الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث عقبة بن عامر باللفظ الثاني وفي الخبر العام يفضل عمل السر على العلانية سبعين ضعفا حديث يفضل عمل السر على عمل العلانية بسبعين ضعفا أخرجه البيهقي في الشعب من حديث عائشة وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي حديث خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي أخرجه أحمد وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص وفي الخبر لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء حديث لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء رواه أبو داود من حديث البياضي دون قوله بين المغرب والعشاء والبيهقي في الشعب من حديث علي قبل العشاء وبعدها وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف وسمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد العزيز يجهر بالقراءة في صلاته وكان حسن الصوت فقال لغلامه اذهب إلى هذا المصلي فمره أن يخفض صوته فقال الغلام إن المسجد ليس لنا وللرحل فيه نصيب فرفع سعيد صوته وقال يا أيها المصلي إن كنت تريد الله عز وجل بصلاتك فاخفض صوتك وإن كنت تريد الناس فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فسكت عمر بن عبد العزيز وخفف ركعته فلما سلم أخذ نعليه وانصرف وهو يومئذ أمير المدينة ويدل على استحباب الجهر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع جماعة من أصحابه يجهرون في صلاة الليل فصوب ذلك حديث أنه سمع جماعة من الصحابة يجهرون في صلاة الليل فصوب ذلك ففي الصحيحين من حديث عائشة أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله فلانا الحديث ومن حديث أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة الحديث ومن حديث أيضا إنما أعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن الحديث وقد قال صلى الله عليه وسلمإذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بالقراءة فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون قراءته ويصلون بصلاته حديث إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته ويصلون بصلاته رواه بنحوه بزيادة فيه أبو بكر البزار ونصر المقدسي في المواعظ وأبو شجاع من حديث معاذ بن جبل وهو حديث منكر منقطع ومر صلى الله عليه وسلم بثلاثة من أصحابه رضي الله عنهم مختلفي الأحوال فمر على أبي بكر رضي الله عنه وهو يخافت فسأله عن ذلك فقال إن الذي أناجيه هو يسمعني ومر على عمر رضي الله عنه وهو يجهر فسأله عن ذلك فقال أوقط الوسنان وأزجر الشيطان ومر على بلال وهو يقرأ آيا من هذه السورة وآيا من هذه السورة فسأله عن ذلك فقال أخلط الطيب بالطيب فقال صلى الله عليه وسلم كلكم قد أحسن وأصاب حديث مروره صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يخافت وبعمر وهو يجهر وببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة الحديث تقدم في الصلاة فالوجه في الجمع بين هذه الأحاديث أن الإسرار أبعد عن الرياء والتصنع فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش الوقت على مصل آخر فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته أيضا تتعلق بغيره فالخير المتعدي أفضل من اللازم ولأنه يوقظ قلب القارىء ويجمع همه إلى الفكر فيه ويصرف إليه سمعه ولأنه يطرد النوم في رفع الصوت ولأنه يزيد في نشاطه للقراءة ويقلل من كسله ولأنه يرجو بجهره تيقظ نائم فيكون هو سبب إحيائه ولأنه قد يراه بطال غافل فينشط بسبب نشاطه ويشتاق إلى الخدمة فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل وإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر وبكثرة النيات تزكو أعمال الأبرار وتتضاعف أجورهم فإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر أجور ولهذا نقول قراءة القرآن في المصاحف أفضل إذ يزيد في العمل النظر وتأمل المصحف وحمله فيزيد الأجر بسببه وقد قيل الختمة في المصحف بسبع لأن النظر في المصحف أيضا عبادة وخرق عثمان رضي الله عنه مصحفين لكثرة قراءته منهما فكان كثير من الصحابة يقرؤون في المصاحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف ودخل بعض فقهاء مصر على الشافعي رضي الله عنه في السحر وبين يديه مصحف فقال له الشافعي شغلكم الفكر عن القرآن إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح العاشر تحسين القراءة وترتيلها بترديد الصوت من غير تمطيط مفرط يغير النظم فذلك سنة قال صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم حديث زينوا القرآن بأصواتكم أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث البراء بن عازب وقال عليه السلام ما أذن الله لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن حديث ما أذن الله لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن زاد مسلم لنبي حسن الصوت وفي رواية له كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن وقال صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن فقيل أراد به الاستغناء وقيل أراد به الترنم وترديد الألحان به وهو أقرب عند أهل اللغة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلة ينتظر عائشة رضي الله عنها فأبطأت عليه فقال صلى الله عليه وسلم ما حبسك قالت يا رسول الله كنت أستمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه فقام صلى الله عليه وسلم حتى استمع إليه طويلا ثم رجع فقال صلى الله عليه وسلم هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله حديث كان ينتظر عائشة فأبطأت عليه فقال ما حبسك قالت يا رسول الله كنت أسمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه فقام صلى الله عليه وسلم حتى استمع إليه طويلا ثم رجع فقال هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله أخرجه أبو داود من حديث عائشة ورجال إسناده ثقات واستمع صلى الله عليه وسلم أيضا ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فوقفوا طويلا ثم قالصلى الله عليه وسلم من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد حديث استمع ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر فوقفوا طويلا ثم قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى من حديث عمر والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القرآن الحديث قال الترمذي حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم لابن مسعود اقرأ علي فقال يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل فقال صلى الله عليه وسلم إني أحب أن أسمعه من غيري فكان يقرأ وعينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفيضان حديث أنه قال لابن مسعود اقرأ فقال يا رسول الله اقرأ وعليك أنزل فقال إني أحب أن أسمعه من غيري الحديث متفق عليه من حديث ابن مسعود واستمع صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى فقال لقد أوتي هذا من مزامير آل داود فبلغ ذلك أبا موسى فقال يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا حديث استمع إلى قراءة أبي موسى فقال لقد أوتي هذا من مزامير آل داود متفق عليه من حديث أبي موسى ورأى هيثم القارىء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال فقال لي أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك قلت نعم قال جزاك الله خيرا وفي الخبر كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن وقد كان عمر يقول لأبي موسى رضي الله عنهما ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول أولسنا في صلاة إشارة إلى قوله عز وجل ولذكر الله أكبر وقال صلى الله عليه وسلم من استمع إلى آية من كتاب الله عز وجل كانت له نورا يوم القيامة حديث من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة وفي الخبر كتب له عشر حسنات أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة من استمع إلى آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة وفيه ضعف وانقطاع وفي الخبر كتب له عشر حسنات ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكا في الأجر إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة فهم أصل الكلام ثم التعظيم ثم حضور القلب ثم التدبر ثم التفهم ثم التخلي عنموانع الفهم ثم التخصيص ثم التأثر ثم الترقي ثم التبري فالأول فهم عظمة الكلام وعلوه وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طي حروف وأصوات هي صفات البشر إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات الله عز وجل إلا بوسيلة صفات نفسه ولولا استتار كنه جلالة كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثرى ولتلاشى ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات نوره ولولا تثبيت الله عز وجل لموسى عليه السلام لما أطاق لسماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حيث صار دكا ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام إلا بأمثلة على حد فهم الخلق ولهذا عبر بعض العارفين عنه فقال إن كل حرف من كلام الله عز وجل في اللوح المحفوظ أعظم من جبل قاف وإن الملائكة عليهم السلام لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل عليه السلام وهو ملك اللوح فيرفعه فيقله بإذن الله عز وجل ورحمته لا بقوته وطاقته ولكن الله عز وجل طوقه ذلك واستعمله به ولقد تألق بعض الحكماء في التعبير عن وجه اللطف في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى فهم الإنسان وتثبيته مع قصور رتبته وضرب له مثلا لم يقصر فيه وذلك أنه دعابعض الملوك حكيم إلى شريعة الأنبياء عليهم السلام فسأله الملك عن أمور فأجاب بما لا يحتمله فهمه فقال الملك أرأيت ما تأتي به الأنبياء إذا ادعت أنه ليس بكلام الناس وأنه كلام الله عز وجل فيكف يطيق الناس حمله فقال الحكيم إنا رأينا الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالها وإدبارها ورأوا الدواب يقصر تمييزها عن فهم كلامهم الصادر عن أنوار عقولهم مع حسنه وتزيينه وبديع نظمه فنزلوا إلى درجة تمييز البهائم وأوصلوا مقاصدهم إلى بواطن البهائم بأصوات يضعونها لائقة بهم من النقر والصفير والأصوات القريبة من أصواتها لكي يطيقوا حملها وكذلك الناس يعجزون عن حمل كلام الله عز وجل بكنهه وكمال صفاته فصاروا بما تراجعوا بينهم من الأصوات التي سمعوا بها الحكمة كصوت النقر والصفير الذي سمعت به الدواب من الناس ولم يمنع ذلك معاني الحكمة المخبوءة في تلك الصفات من أن شرف الكلام أي الأصوات لشرفها وعظم لتعظيمها فكان الصوت للحكمة جسدا ومسكنا والحكمة للصوت نفسا وروحا فكما أن أجساد البشر تكرم وتعز لمكان الروح فكذلك أصوات الكلام تشرف للحكمة التي فيها والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم في الحق والباطل وهو القاضي العدل والشاهد المرتضى يأمر وينهى ولا طاقة للباطل أن يقوم قدام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقول قدام شعاع الشمس ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة كما لا طاقة لهم أن ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس ولكنهم ينالون من ضوء عين الشمس ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه النافذ أمره وكالشمس الغزيرة الظاهرة مكنون عنصرها وكالنجوم الزهرة التي قد يهتدي بها من لا يقف على سيرها فهو مفتاح الخزائن النفيسة وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمت ودواء الأسقام الذي من سقى منه لم يسقم فهذا الذي ذكره الحكيم نبذة من تفهيم معنى الكلام والزيادة عليه لا تليق بعلم المعاملة فينبغي أن يقتصر عليه الثاني التعظيم للمتكلم فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ويعلم أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر وإن في تلاوة كلام الله عز وجل غاية الخطر فإنه تعالى قال لا يمسه إلا المطهرون وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان متطهرا فباطن معناه أيضا بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان متطهرا عن كل رجس ومستنيرا بنور التعظيم والتوقير وكما لا يصلح لمس جلد المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب ولمثل هذا التعظيم كان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف غشي عليه ويقول هو كلام ربي هو كلام ربي فتعظيم الكلام تعظيم المتكلم ولن تحضره عظمة المتكلم ما لم يتفكر في صفاته وجلاله وأفعاله فإذا حضر بباله العرش والكرسي والسموات والأرض وما بينهما من الجن والإنس والدواب والأشجار وعلم أن الخالق لجميعها والقادر عليها والرازق لها واحد وأن الكل في قبضة قدرته مترددون بين فضله ورحمته وبين نقمته وسطوته إن أنعم فبفضله وإن عاقب فبعدله وأنه الذي يقول هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي وهذا غاية العظمة والتعالي فبالتفكر في أمثال هذا يحضر تعظيم المتكلم ثم تعظيم الكلام الثالث حضور القلب وترك حديث النفس قيل في تفسير يا يحيى خذ الكتاب بقوة أي بجد واجتهاد وأخذه بالجد أن يكون متجردا له عند قراءته منصرف الهمة إليه عن غيره وقيل لبعضهم إذا قرأت القرآن تحدث نفسك بشيء فقال أو شيء أحب إلي من القرآن حتى أحدث به نفسي وكان بعض السلف إذا قرأ آية لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية وهذه الصفة تتولد عما قبلها من التعظيم فإن المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنه ففي القرآن ما يستأنس به القلب إن كان التالي أهلا له فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في متنزه ومتفرجوالذي يتفرج في المتنزهات لا يتفكر في غيرها فقد قيل إن في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائس وديابيج ورياضا وخانات فالميمات ميادين القرآن والراءات بساتين القرآن والحاءات مقاصيره والمسبحات عرائس القرآن والحاميمات ديابيج القرآن والمفصل رياضه والخانات ما سوى ذلك فإذا دخل القارىء الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس الديابيج وتنزه في الرياض وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواه فلم يعزب قلبه ولم يتفرق فكره الرابع التدبر وهو وراء حضور القلب فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبره والمقصود من القراءة التدبر ولذلك سن لأن الترتيل فيه الترتيل في الظاهر ليتمكن من التدبر بالباطن قال علي رضي الله عنه لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بترديد فليردد إلا أن يكون خلف إمام فإنه لو بقي في تدبر آية وقد اشتغل الإمام بآية أخرى كان مسيئا مثل من يشتغل بالتعجب من كلمة واحدة ممن يناجيه عن فهم بقية كلامه وكذلك إن كان في تسبيح الركوع وهو متفكر في آية قرأها إمامه فهذا وسواس فقد روى عن عامر بن عبد قيس أنه قال الوسواس يعتريني في الصلاة فقيل في أمر الدنيا فقال لأن تختلف في الأسنة أحب إلي من ذلك ولكن يشتغل قلبي بموقفي بين يدي ربي عز وجل وأنى كيف انصرف فعد ذلك وسواسا وهو كذلك فإنه يشغله عن فهم ما هو فيه والشيطان لا يقدر على مثله إلا بأن يشغله بمهم ديني ولكن يمنعه به عن الأفضل ولما ذكر ذلك للحسن قال إن كنتم صادقين عنه فما اصطنع الله ذلك عندنا ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة حديث أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة رواه أبو ذر الهروي في معجمه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وإنما رددها صلى الله عليه وسلم لتدبره في معانيها وعن أبي ذر قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا ليلة فقام بآية يرددها وهي إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم حديث أبي ذر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ليلة بآية يرددها وهي إن تعذبهم فإنهم عبادك أخرجه النسائي وابن ماجه بسند صحيح الآية وقام تميم الداري ليلة بهذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات الآية وقام سعيد بن جبير ليلة يردد هذه الآية وامتازوا اليوم أيها المجرمون وقال بعضهم إني لأفتتح السورة فيوقفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حتى يطلع الفجر وكان بعضهم يقول آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لا أعد لها ثوابا وحكي عن أبي سليمان الداراني أنه قال إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال أو خمس ليال ولولا أني أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غيرها وعن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من التدبر فيها وقال بعض العارفين لي في كل جمعة ختمة وفي كل شهر ختمة وفي كل سنة ختمة ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد وذلك بحسب درجات تدبره وتفتيشه وكان هذا أيضا يقول أقمت نفسي مقام الأجراء فأنا أعمل مياومة ومجامعة ومشاهرة ومسانهة الخامس التفهم وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله عز وجل وذكر أفعاله وذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام وذكر أحوال المكذبين لهم وأنهم كيف أهلكوا وذكر أوامره وزواجره وذكر الجنة والنار أما صفات الله عز وجل فكقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وكقوله تعالى الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر فليتأمل معاني هذه الأسماء والصفات لينكشف له أسرارها فتحتها معانمدفونة لا تنكشف إلا للموفقين وإليه أشار علي رضي الله عنه بقوله ما أسر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كتمه عن الناس إلا أن يؤتى الله عز وجل عبدا فهما في كتابه فليكن حريصا على طلب ذلك الفهم حديث علي ما أسر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كتمه عن الناس إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في كتابه أخرجه النسائي من رواية أبي جحيفة قال سألنا عليا فقلنا هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عبدا فهما في كتابه الحديث وهو عند البخاري بلفظ هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس في القرآن وفي رواية وقال مرة ما ليس عند الناس ولأبي داود والنسائي فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس قال لا إلا ما في كتابي هذا الحديث ولم يذكر الفهم في القرآن وقال ابن مسعود رضي الله عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن وأعظم علوم القرآن تحت أسماء الله عز وجل وصفاته إذ لم يدرك أكثر الخلق منها إلا أمورا لائقة بأفهامهم ولم يعثروا على أغوارها وأما أفعاله تعالى فكذكره خلق السموات والأرض وغيرها فليفهم التالي منها صفات الله عز وجل وجلاله إذا الفعل يدل على الفاعل فتدل عظمته على عظمته فينبغي أن يشهد في العقل الفاعل دون الفعل فمن عرف الحق رآه في كل شيء إذ كل شيء فهو منه وإليه وبه وله فهو الكل على التحقيق ومن لا يراه في كل ما يراه فكأنه ما عرفه ومن عرفه عرف أن كل شيء ما خلا الله باطل وأن كل شيء هالك إلا وجهه لا أنه سيبطل في ثاني الحال بل هو الآن باطل إن اعتبر ذاته من حيث هو إلا أن يعتبر وجوده من حيث إنه موجود بالله عز وجل وبقدرته فيكون له بطريق التبعية ثبات وبطريق الاستقلال بطلان محض وهذا مبدأ من مبادىء علم المكاشفة ولهذا ينبغي إذا قرأ التالي قوله عز وجل أفرأيتم ما تحرثون أفرأيتم ما تمنون أفرأيتم الماء الذي تشربون أفرأيتم النار التي تورون فلا يقصر نظره على الماء والنار والحرث والمني بل يتأمل في المني وهو نطفة متشابهة الأجزاء ثم ينظر في كيفية انقسامها إلى اللحم والعظم والعروق والعصب وكيفية تشكل أعضائها بالأشكال المختلفة من الرأس واليد والرجل والكبد والقلب وغيرها ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة من السمع والبصر والعقل وغيرها ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات المذمومة من الغضب والشهوة والكبر والجهل والتكذيب والمجادلة كما قال تعالى أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين فليتأمل هذه العجائب ليترقى منها إلى عجب العجائب وهو الصفة التي منها صدرت هذه الأعاجيب فلا يزال ينظر إلى الصنعة فيرى الصانع وأما أحوال الأنبياء عليهم السلام فإذا سمع منها كيف كذبوا وضربوا وقتل بعضهم فليفهم منه صفة الاستغناء لله عز وجل عن الرسل والمرسل إليهم وأنه لو أهلك جميعهم لم يؤثر في ملكه شيئا وإذا سمع نصرتهم في آخر الأمر فليفهم قدرة الله عز وجل وإرادته لنصرة الحق وأما أحوال المكذبين كعاد وثمود وما جرى عليهم فليكن فهمه منه استشعار الخوف من سطوته ونقمته وليكن حظه منه الاعتبار في نفسه وأنه إن غفل وأساء الأدب واغتر بما أمهل فربما تدركه النقمة وتنفذ فيه القضية وكذلك إذا سمع وصف الجنة والنار وسائر ما في القرآن فلا يمكن استقصاء ما يفهم منه لأن ذلك لا نهاية له وإنما لكل عبد بقدر رزقه فلا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ولذلك قال علي رضي الله عنه لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب فالغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهيم لينفتح بابه فأما الاستقصاء فلا مطمع فيه ومن لم يكن له فهم ما في القرآن ولو في أدنى الدرجات دخل في قوله تعالى ومنهم من يستمع إليك حتى إذاخرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم والطابع هي الموانع التي سنذكرها في موانع الفهم وقد قيل لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد ويعرف منه النقصان من المزيد ويستغني بالمولى عن العبيد السادس التخلي عن موانع الفهم فإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن قال صلى الله عليه وسلم لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت حديث لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت تقدم في الصلاة ومعاني القرآن من جملة الملكوت وكل ما غاب عن الحواس ولم يدرك إلا بنور البصيرة فهو من الملكوت وحجب الفهم أربعة أولها أن يكون الهم منصرفا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها وهذا يتولى حفظه شيطان وكل بالقراء ليصرفهم عن فهم معاني كلام الله عز وجل فلا يزال يحملهم على ترديد الحرف يخيل إليهم أنه لم يخرج من مخرجه فهذا يكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف فأنى تنكشف له المعاني وأعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبيس ثانيها أن يكون مقلدا لمذهب سمعه بالتقليد وجمد عليه وثبت في نفسه التعصب له بمجرد الاتباع للمسموع من غير وصول إليه ببصيرة ومشاهدة فهذا شخص قيده معتقده عن أن يجاوزه فلا يمكنه أن يخطر بباله غير معتقده فصار نظره موقوفا على مسموعه فإن لمع برق على بعد وبدا له معنى من المعاني التي تباين مسموعه حمل عليه شيطان التقليد حملة وقال كيف يخطر هذا ببالك وهو خلاف معتقد آبائك فيرى أن ذلك غرور من الشيطان فيتباعد منه ويحترز عن مثله ولمثل هذا قالت الصوفية إن العلم حجاب وأرادوا بالعلم العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد أو بمجرد كلمات جدلية حررها المتعصبون للمذاهب وألقوها إليهم فأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف والمشاهدة بنور البصيرة فكيف يكون حجابا وهو منتهى المطلب وهذا التقليد قد يكون باطلا فيكون مانعا كمن يعتقد في الاستواء على العرش التمكن والاستقرار فإن خطر له مثلا في القدوس أنه المقدس عن كل ما يجوز على خلقه لم يمكنه تقليده من أن يستقر ذلك في نفسه ولو استقر في نفسه لانجر إلى كشف ثاني وثالث ولتواصل ولكن يتسارع إلى دفع ذلك عن خاطره لمناقضته تقليده بالباطل وقد يكون حقا ويكون أيضا مانعا من الفهم والكشف لأن الحق الذي كلف الخلق اعتقاده له مراتب ودرجات وله مبدأ ظاهر وغور باطن وجمود الطبع على الظاهر يمنع من الوصول إلى الغور الباطن كما ذكرناه في الفرق بين العلم الظاهر والباطن في كتاب قواعد العقائد ثالثها أن يكون مصرا على ذنب أو متصفا بكبر أو مبتلى في الجملة بهوى في الدنيا مطاع فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدئه وهو كالخبث على المرآة فيمنع جلية الحق من أن يتجلى فيه وهو أعظم حجاب للقلب وبه حجب الأكثرون وكلما كانت الشهوات أشد تراكما كما كانت معاني الكلام أشد احتجابا وكلما خف عن القلب أثقال الدنيا قرب تجلي المعنى فيه فالقلب مثل المرآة والشهوات مثل الصدأ ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة والرياضة للقلب بإماطة الشهوات مثل تصقيل الجلاء للمرآة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزع منها هيبة الإسلام وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرموا بركة الوحي حديث إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزع منها هيبة الإسلام وإذا تركوا الأمر بالمعروف حرموا بركة الوحي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلا من حديث الفضل بن عياض قال ذكر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال الفضيل يعني حرموا فهم القرآن وقد شرط الله عز وجل الإنابة في الفهم والتذكير فقال تعالى تبصرة وذكرى لكل عبد منيب وقال عز وجل وما يتذكر إلا من ينيب وقال تعالى إنما يتذكر أولوا الألباب فالذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرةفليس من ذوي الألباب ولذلك لا تنكشف له أسرار الكتاب رابعها أن يكون قد قرأ تفسيرا ظاهرا واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما وأن ما وراء ذلك تفسير بالرأي وأن من فسر القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار فهذا أيضا من الحجب العظيمة وسنبين معنى التفسير بالرأي في الباب الرابع وأن ذلك لا يناقض قول علي رضي الله عنه إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وأنه لو كان المعنى هو الظاهر المنقول لما اختلفت الناس فيه السابع التخصيص وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن فإن سمع أمرا أو نهيا قدر أنه المنهي والمأمور وإن سمع وعدا أو وعيدا فكمثل ذلك وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أن السمر غير مقصود وإنما المقصود ليعتبر به وليأخذ من تضاعيفه ما يحتاج إليه فما من قصة في القرآن إلا وسياقها لفائدة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ولذلك قال تعالى ما نثبت به فؤادك فليقدر العبد أن الله ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإيذاء وثباتهم في الدين لانتظار نصر الله تعالى وكيف لا يقدر هذا والقرآن ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لرسول الله خاصة بل هو شفاء وهدى ورحمة ونور للعالمين ولذلك أمر الله تعالى الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال تعالى واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به وقال عز وجل لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين وإذا قصد بالخطاب جميع الناس فقد قصد الآحاد فهذا القارىء الواحد مقصود فما له ولسائر الناس فليقدر أنه المقصود قال الله تعالى وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ قال محمد بن كعب القرظي من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله وإذا قدر ذلك لم يتخذ دراسة القرآن عمله بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه ولذلك قال بعض العلماء هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل بعهوده نتدبرها في الصلوات ونقف عليها في الخلوات وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات وكان مالك بن دينار يقول ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض وقال قتادة لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان قال تعالى هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا الثامن التأثر وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه فإن التضييق غالب على آيات القرآن فلا يرى ذكر المغفرة والرحمة إلا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله عز وجل وإني لغفار ثم أتبع ذلك بأربعة شروط لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقوله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ذكر أربعة شروط وحيث اقتصر ذكر شرطا جامعا فقال تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين فالإحسان يجمع الكل وهكذا من يتصفح القرآن من أوله إلى آخره ومن فهم ذلك فجدير بأن يكون حاله الخشية والحزن ولذلك قال الحسن والله ما أصبح اليوم عبد يتلو القرآن يؤمن به إلا كثر حزنه وقل فرحه وكثر بكاؤه وقل ضحكه وكثر نصبه وشغله وقلت راحته وبطالته وقال وهيب بن الورد نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ فلم نجد شيئا أرق للقلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط يتضاءل من خيفته كأنه يكاد يموت وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير منالفرح وعند ذكر الله وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله واستشعارا لعظمته وعند ذكر الكفار ما يستحيل على الله عز وجل كذكرهم لله عز وجل ولدا وصاحبة يغض صوته ويكسر في باطنه حياء قبح مقالتهم وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقا إليها وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفا منها ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود اقرأ علي حديث أنه قال لابن مسعود اقرأ علي الحديث تقدم في الباب قبله قال فافتتحت سورة النساء فلما بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا رأيت عينيه تذرفان بالدمع فقال لي حسبك الآن وهذا لأن مشاهدة تلك الحالة استغرقت قلبه بالكلية ولقد كان في الخائفين من خر مغشيا عليه عند آيات الوعيد ومنهم من مات في سماع الآيات فمثل هذه الأحوال يخرجه عن أن يكون حاكيا في كلامه فإذا قال إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ولم يكن خائفا كان حاكيا وإذا قال عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ولم يكن حاله التوكل والإنابة كان حاكيا وإذا قال ولنصبرن على ما آذيتمونا فليكن حاله الصبر أو العزيمة عليه حتى يجد حلاوة التلاوة فإن لم يكن بهذه الصفات ولم يتردد قلبه بين هذه الحالات كان حظه من التلاوة حركة اللسان مع صريح اللعن على نفسه في قوله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين وفي قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وفي قوله عز وجل وهم في غفلة معرضون وفي قوله فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا وفي قوله تعالى ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون إلى غير ذلك من الآيات وكان داخلا في معنى قوله عز وجل ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني يعني التلاوة المجردة وقوله عز وجل وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون لأن القرآن هو المبين لتلك الآيات في السموات والأرض ومهما تجاوزها ولم يتأثر بها كان معرضا عنها ولذلك قيل إن من لم يكن متصفا بأخلاق القرآن فإذا قرأ القرآن ناداه الله تعالى مالك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إلي ومثال العاصي إذا قرأ القرآن وكرره مثال من يكرر كتاب الملك في كل يوم مرات وقد كتب إليه في عمارة مملكته وهو مشغول بتخريبها ومقتصر على دراسة كتابه فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة لكان أبعد عن الاستهزاء واستحقاق المقت ولذلك قال يوسف بن أسباط إني لأهم بقراءة القرآن فإذا ذكرت ما فيه خشيت المقت فاعدل إلى التسبيح والاستغفار والمعرض عن العمل به أريد بقوله عز وجل فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرءونه وفي بعضها فإذا اختلفتم فقوموا عنه حديث اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرءونه وفي بعضها فإذا اختلفتم فقوموا عنه متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله البجلي في اللفظ الثاني دون قوله ولانت جلودكم قال الله تعالى الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون وقال صلى الله عليه وسلم إن أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى حديث إن أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم لا يسمع القرآن من أحد أشهى ممن يخشى الله عز وجل حديث لا يسمع القرآن من أحد أشهى ممن يخشى الله تعالى رواه أبو عبد الله الحاكم فيما ذكره أبو القاسم الغافقي في كتاب فضائل القرآن يراد لاستجلاب هذه الأحوال إلى القلب والعمل به وإلا فالمؤنة في تحريك اللسان بحروفه خفيفة ولذلك قال بعض القراء قرأت القرآن على شيخ لي ثم رجعت لأقرأ ثانيا فانتهرني وقال جعلت القرآن علي عملا اذهب فاقرأ على الله عز وجل فانظر بماذا يأمرك وبماذا ينهاك وبهذا كان شغلالصحابة رضي الله عنهم في الأحوال والأعمال فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألفا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف في اثنين منهم وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم حديث مات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألفا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف في اثنين منهم وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم قلت قوله مات عن عشرين ألفا لعله أراد بالمدينة وإلا فقد رويا عن أبي زرعة الرازي أنه قال قبض عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه انتهى وأما من حفظ القرآن على عهده ففي الصحيحين من حديث أنس قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد وأبو زيد قلت ومن أبو زيد قال أحد عمومتي وزاد ابن أبي شيبة كالمصنف من رواية الشعبي مرسلا وأبو الدرداء وسعيد بن عبيد وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وروى ابن الأنباري بسنده إلى عمر قال كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة من يحفظ من القرآن السورة ونحوها الحديث وسنده ضعيف وللترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل ما معه من القرآن فأتي على رجل من أحدثهم سنا فقال ما معك يا فلان قال معي كذا وكذا وسورة البقرة فقال أمعك سورة البقرة قال نعم قال اذهب فأنت أميرهم الحديث ولما جاء واحد ليتعلم القرآن فانتهى إلى قوله عز وجل فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره حديث الرجل الذي جاء ليتعلم فانتهى إلى قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال يكفني هذا وانصرف فقال النبي صلى الله عليه وسلم انصرف الرجل وهو فقيه أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرئني يا رسول الله الحديث وفيه فأقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت حتى فرغ منها فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهما أبدا ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح الرويجل أفلح الرويجل ولأحمد والنسائي في الكبرى من حديث صعصعة عم الفرزدق أنه صاحب النصة فقال حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها قال يكفي هذا وانصرف فقال صلى الله عليه وسلم انصرف الرجل وهو فقيه وإنما العزيز مثل تلك الحالة التي من الله عز وجل بها على قلب المؤمن عقيب فهم الآية فأما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى بل التالي باللسان المعرض عن العمل جدير بأن يكون هو المراد بقوله تعالى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى وبقوله عز وجل كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى أي تركتها ولم تنظر إليها ولم تعبأ بها فإن المقصر في الأمر يقال إنه نسي الأمر وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وحظ العقل تفسير المعاني وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ التاسع الترقي وأعني به أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله عز وجل لا من نفسه فدرجات القراءة ثلاث أدناها أن يقدر العبد كأنه يقرؤه على الله عز وجل واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال الثانية أن يشهد بقلبه كأن الله عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم الثالثة أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الإنعام به من حيث إنه منعم عليه بل يكون مقصور الهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين وما خرج عن هذا فهو درجات الغافلين وعن الدرجة العليا أخبر جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه قال والله لقد تجلى الله عز وجل لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما سرى عنه قيل له في ذلك فقال ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلمبها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ففي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة ولذة المناجاة ولذلك قال بعض الحكماء كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلوته كأني أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه ثم رفعت إلى مقام فوقه كنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء الله بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم به فعندها وجدت له لذة ونعيما لا أصبر عنه وقال عثمان وحذيفة رضي الله عنهما لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن وإنما قالوا ذلك لأنها بالطهارة تترقى إلى مشاهدة المتكلم في الكلام ولذلك قال ثابت البناني كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة وبمشاهدة المتكلم دون ما سواه يكون العبد ممتثلا لقوله عز وجل ففروا إلى الله ولقوله ولا تجعلوا مع الله إلها آخر فمن لم يره في كل شيء فقد رأى غيره وكل ما التفت إليه العبد سوى الله تعالى تضمن التفاته شيئا من الشرك الخفي بل التوحيد الخالص أن لا يرى في كل شيء إلا الله عز وجل العاشر التبري وأعني به أن يتبرأ من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بين الرضا والتزكية فإذا تلا بآيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها ويتشوف إلى أن يلحقه الله عز وجل بهم وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه هناك وقدر أنه المخاطب خوفا وإشفاقا ولذلك كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري فقيل له هذا الظلم فما بال الكفر فتلا قوله عز وجل إن الإنسان لظلوم كفار وقيل ليوسف ابن أسباط إذا قرأت القرآن بماذا تدعو فقال بماذا أدعو أستغفر الله عز وجل من تقصيري سبعين مرة فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كان رؤيته سبب قربه فإن من شهد البعد في القرب لطف به في الخوف حتى يسوقه الخوف إلى درجة أخرى في القرب وراءها ومن شهد القرب في البعد مكربه بالأمن الذي يفضيه إلى درجة أخرى في البعد أسفل مما هو فيه ومهما كان مشاهدا نفسه بعين الرضا صار محجوبا بنفسه فإذا جاوز حد الالتفات إلى نفسه ولم يشاهد إلا الله تعالى في قراءته كشف له سر الملكوت قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه وعد ابن ثوبان أخا له أن يفطر عنده فأبطأ عليه حتى طلع الفجر فلقيه أخوه من الغد فقال له وعدتني أنك تفطر عندي فأخلفت فقال لولا ميعادي معك ما أخبرتك الذي حبسني عنك إني لما صليت العتمة قلت أوتر قبل أن أجيئك لأني لا آمن ما يحدث من الموت فلما كنت في الدعاء من الوتر رفعت إلى روضة خضراء فيها أنواع الزهر من الجنة فما زلت أنظر إليها حتى أصبحت وهذه المكاشفات لا تكون إلا بعد التبري عن النفس وعدم الالتفات إليها وإلى هواها ثم تخصص هذه المكاشفات بحسب أحوال المكاشف فحيث يتلو آيات الرجاء ويغلب على حاله الاستبشار تنكشف له صورة الجنة فيشاهدها كأنه يراها عيانا وإن غلب عليه الخوف كوشف بالنار حتى يرى أنواع عذابها وذلك لأن كلام الله عز وجل يشتمل على السهل اللطيف والشديد العسوف والمرجو والمخوف وذلك بحسب أوصافه إذ منها الرحمة واللطف والانتقام والبطش فبحسب مشاهدة الكلمات والصفات يتقلب في اختلاف الحالات وبحسب كل حالة منها يستعد للمكاشفة بأمر يناسب تلك الحالة ويقاربها إذ يستحيل أن يكون حالة المستمع واحدا والمسموع مختلفا إذ فيه كلام راض وكلام غضبان وكلام منعم وكلام منتقم وكلام جبار متكبر لا يبالي وكلام حنان متعطف لا يهمل الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل لعلك تقول عظمت الأمر فيما سبق في فهم أسرار القرآن وما ينكشف لأرباب القلوب الزكية من معانيهفكيف يستحب ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار حديث من فسر القرآن برأية فليتبوأ مقعده من النار تقدم في الباب الثالث من العلم وعن هذا شنع أهل العلم بظاهر التفسير على أهل التصوف من المقصرين المنسوبين إلى التصوف في تأويل كلمات في القرآن على خلاف ما نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين وذهبوا إلى أنه كفر فإن صح ما قاله أهل التفسير فما معنى فهم القرآن سوى حفظ تفسيره وإن لم يصح ذلك فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار فاعلم أن من زعم أن لا معنى للقرآن إلا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حد نفسه وهو مصيب في الإخبار عن نفسه ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومحطه بل الأخبار والآثار تدل على أن في معاني القرآن متسعا لأرباب الفهم حديث الأخبار والآثار الدالة على أن في معاني القرآن متسعا لأرباب الفهم تقدم قول علي في الباب إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في كتابه قال علي رضي الله عنه إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في القرآن فإن لم يكن سوى الترجمة المنقولة فما ذلك الفهم وقال صلى الله عليه وسلم إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا حديث إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا تقدم في قواعد العقائد ويروى أيضا عن ابن مسعود موقوفا عليه وهو من علماء التفسير فما معنى الظهر والبطن والحد والمطلع وقال علي كرم الله وجهه لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب فما معناه وتفسير ظاهرها في غاية الاقتصار وقال أبو الدرداء لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوها وقد قال بعض العلماء لكل آية ستون ألف فهم وما بقي من فهمها أكثر وقال آخرون القرآن يحوى سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم إذ كل كلمة علم ثم يتضاعف ذلك أربعة أضعاف إذ لكل كلمة ظاهر وباطن وحد ومطلع وترديد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم عشرين مرة حديث تكرير النبي صلى الله عليه وسلم البسملة عشرين مرة تقدم في الباب قبله لا يكون إلا لتدبره باطن معانيها وإلا فترجمتها وتفسيرها ظاهر لا يحتاج مثله إلى تكرير وقال ابن مسعود رضي الله عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن وذلك لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله عز وجل وصفاته وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته وهذه العلوم لا نهاية لها وفي القرآن إشارة إلى مجامعها والمقامات في التعمق في تفصيله راجع إلى فهم القرآن ومجرد ظاهره التفسير لا يشير إلى ذلك بل كل ما أشكل فيه على النظار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركها فيكف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيره ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اقرءوا القرآن والتمسوا غرائبه حديث اقرءوا القرآن والتمسوا غرائبه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى الموصلي والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بلفظ أعربوا وسنده ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم في حديث علي كرم الله وجهه والذي بعثني بالحق نبيا ليفترقن أمتي عن أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون إلى النار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عز وجل فإن فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم من خالفه من الجبابرة قصمه الله عز وجل ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله عز وجل وهو حبل الله المتين ونوره المبين وشفاؤه النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يموج فيقوم ولا يزيغ فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الترديد حديث علي والذي بعثني بالحق لتفترقن أمتي على أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعو إلى النار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله فإن فيه نبأ من كان قبلكم الحديث بطوله وهو عند الترمذي دون ذكر افتراق الأمة بلفظ ألا إنها ستكون فتنة مضلة فقلت ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ من كان قبلكم فذكره مع اختلاف وقال غريب وإسناده مجهولالحديث وفي حديث حذيفة لما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاختلاف والفرقة بعده قال فقلت يا رسول الله فماذا تأمرني إن أدركت ذلك فقال تعلم كتاب الله واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك قال فأعدت عليه ذلك ثلاثا فقال صلى الله عليه وسلم ثلاثا تعلم كتاب الله عز وجل واعمل بما فيه ففيه النجاة حديث حذيفة في الاختلاف والفرقة بعده فقلت ما تأمرني إن أدركت ذلك قال تعلم كتاب الله واعمل بما به الحديث أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى وفيه تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاث مرات وقال علي كرم الله وجهه من فهم القرآن فسر به جمل العلم أشار به إلى أن القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلها وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا يعني الفهم في القرآن وقال عز وجل ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما سمى ما آتاهما علما وحكما وخصص ما انفرد به سليمان بالتفطن له باسم الفهم وجعله مقدما على الحكم والعلم فهذه الأمور تدل على أن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه فأما قوله صلى الله عليه وسلم من فسر القرآن برأيه ونهيه عنه حديث النهي عن تفسير القرآن بالرأي غريب صلى الله عليه وسلم وقول أبي بكر رضي الله عنه أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار والآثار في النهي عن تفسير القرآن بالرأي فلا يخلو إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط والاستقلال بالفهم أو المراد به أمرا آخر وباطل قطعا أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما يسمعه لوجوه أحدها أنه يشترط أن يكون ذلك مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسندا إليه وذلك مما لا يصادف إلا في بعض القرآن فأما ما يقوله ابن عباس وابن مسعود من أنفسهم فينبغي أن لا يقبل ويقال هو تفسير بالرأي لأنهم لم يسمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم والثاني أن الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها وسماع جميعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم محال ولو كان الواحد مسموعا لرد الباقي فتبين على القطع أن كل مفسر قال في المعنى بما ظهر له باستنباطه حتى قالوا في الحروف التي في أوائل السور سبعة أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها فقيل إن الر هي حروف من الرحمن وقيل إن الألف الله واللام لطيف والراء رحيم وقيل غير ذلك والجمع بين الكل غير ممكن فكيف يكون الكل مسموعا والثالث أنه صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس رضي الله عنه وقال اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل حديث دعائه لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل تقدم في الباب الثاني من العلم فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيصه بذلك والرابع أنه قال عز وجل لعلمه الذي يستنبطونه منهم فأثبت لأهل العلم استنباطا ومعلوم أنه وراء السماع وجملة ما نقلناه من الآثار في فهم القرآن يناقض هذا الخيال فبطل أن يشترط السماع في التأويل وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله وأما النهي فإنه ينزل على أحد وجهين أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه وليحتج على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا تارة يكون مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبس به على خصمه وتارة يكون مع الجهل ولكن إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذييوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه وتارة قد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه مما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى الاستغفار بالأسحار فيستدل بقوله صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة حديث تسحروا فإن في السحور بركة تقدم في الباب الثالث من العلم ويزعم أن المراد به التسحر بالذكر وهو يعلم أن المراد به الأكل وكالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال الله عز وجل إذهب إلى فرعون إنه طغى ويشير إلى قلبه ويومئ إلى أنه المراد بفرعون وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعا أنها غير مرادة به فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح والرأي يتناول الصحيح والفاسد والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأي والوجه الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم بظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعانى بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من يفسر بالرأي فالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع التفهم والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ونحن نرمز إلى جمل منها ليستدل بها على أمثالها ويعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أولا ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب أو يدعي فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم لغة الترك فإن ظاهر التفسير يجري مجرى تعليم اللغة التي لا بد منها للفهم وما لا بد فيه من السماع فنون كثيرة منها الإيجار بالحذف والإضمار كقوله تعالى وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ولم يدر أنهم بماذا ظلموا غيرهم أو أنفسهم وقوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم أي حب العجل فحذف الحب وقوله عز وجل إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات أي ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى فحذف العذاب وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة والموت وكل ذلك جائز في فصيح اللغة وقوله تعالى واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها أي أهل العير فالأهل فيهما محذوف مضمر وقوله عز وجل ثقلت في السموات والأرض معناه خفيت على أهل السموات والأرض والشيء إذا خفي ثقل فأبدل اللفظ به وأقيم في مقام على وأضمر الأهل وحذف وقوله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي شكر رزقكم وقوله عز وجل وآتنا ما وعدتنا على رسلك أي على ألسنة رسلك فحذف ألسنة وقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر أراد القرآن وما سبق له ذكر وقال عز وجل حتى توارت الحجاب أراد الشمس وما سبق لها ذكر وقوله تعالى والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى أي يقولون ما نعبدهم وقوله عز وجل فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك معناه لا يفقهون حديثا يقولون ما أصابك من حسنة فمن الله فإن لم يرد هذا كان مناقضا لقوله قل كل من عند الله وسبق إلى الفهم منه مذهب القدرية ومنها المنقول المنقلب كقوله تعالى وطور سينين أي طورسيناء سلام على إل ياسين أي على الياس وقيل إدريس لأن في حرف ابن مسعود سلام على إدراسين ومنها المكرر القاطع لوصل الكلام في الظاهر كقوله عز وجل وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وقوله عز وجل قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم معناه الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا ومنها المقدم والمؤخر وهو مظنة الغلط كقوله عز وجل ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى معناه لولا الكلمة وأجل مسمى لكان لزاما ولولاه لكان نصبا كاللزام وقوله تعالى يسألونك كأنك حفى عنها أي يسألونك عنها كأنك حفي بها وقوله عز وجل لهم مغفرة ورزق كريم كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فهذا الكلام غير متصل وإنما هو عائد إلى قوله السابق قل الانفال لله والرسول كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي فصارت أنفال الغنائم لك إذ أنت راض بخروجك وهم كارهون فاعترض بين الكلام الأمر بالتقوى وغيره ومن هذا النوع قوله عز وجل حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه الآية ومنها المبهم وهو اللفظ المشترك بين معن من كلمة أو حرف أما الكلمة فكالشيء والقرين والأمة والروح ونظائرها قال الله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء أراد به النفقة مما رزق وقوله عز وجل وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء أي الأمر بالعدل والاستقامة وقوله عز وجل فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء اراد به من صفات الربوبية وهو العلوم التي لا يحل السؤال عنها حتى يبتدئ بها العارف في أوان الاستحقاق وقوله عز وجل أم خلقوا من غير شي أم هم الخالقون أي من غير خالق فربما يتوهم به أنه يدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء وأما القرين فكقوله عز وجل وقال قرينه هذا ما لدى عتيد ألقيا في جهنم كل كفار أراد به الملك الموكل به وقوله تعالى قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان أراد به الشيطان وأما الأمة فتطلق على ثمانية أوجه الأمة الجماعة كقوله تعالى وجد عليه أمة من الناس يسقون وأتباع الأنبياء كقولك عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورجل جامع للخير يقتدي به كقوله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله والأمة الدين كقوله عز وجل إنا وجدنا آباءنا على أمة والأمة الحين والزمان كقوله عز وجل إلى أمة معدودة وقوله عز وجل وادكر بعد أمة والأمة القامة يقال فلان حسن الأمة أي القامة وأمة رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد قال صلى الله عليه وسلم يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده حديث يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة واحدة أخرجه النسائي في الكبرى من حديث زيد بن حارثة وأسماء بنت أبي بكر بإسنادين جيدين والأمة يقال هذه أمة زيد أي أم زيد والروح أيضا ورد في القرآن على معان كثيرة فلا نطول بإيرادها وكذلك قد يقع الأبهام في الحروف مثل قوله عز وجل قأثرن به نقعا فوسطن به جمعا فالهاء الأولى كناية عن الحوافر وهي الموريات أي أثرن بالحوافر نقعا والثانية كناية عن الإغارة وهي المغيرات صبحا فوسطن به جمعا جمع المشركون فأغاروا بجمعهم وقوله تعالى فأنزلنا به الماء يعني السحاب فأخرجنا به من كل الثمرات يعني الماء وأمثال هذا في القرآن لا ينحصر ومنها التدريج في البيان كقوله عز وجل شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن إذ لم يظهر به أنه ليل أو نهار وبان بقوله عز وجل إنا أنزلناه في ليلة مباركة ولم يظهر به أي ليلة فظهر بقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وربما يظن في الظاهر الاختلاف بين هذه الآيات فهذا وأمثاله مما لا يغني فيه إلا النقل والسماع فالقرآن من أوله إلى آخره غير خال عن هذا الجنس لأنه أنزل بلغة العرب فكان مشتملا على أصناف كلامهم من إيجاز وتطويل وإضمار وحذف وإبدال وتقديم وتأخير ليكون ذلك مفحما لهم ومعجزا في حقهم فكل من اكتفى بفهم ظاهر العربية وبادر إلى تفسير القرآن ولم يستظهر بالسماع والنقل في هذه الأمور فهو داخل فيمن فسر القرآن برأيه مثل أن يفهم من الأمة المعنى الأشهر منه فيميل طبعه ورأيه إليه فإذا سمعه في موضع آخر مال برأيه إلى ما سمعه من مشهورمعناه وترك تتبع النقل في كثير معانيه فهذا ما يمكن أن يكون منهيا عنه دون التفهم لأسرار المعاني كما سبق فإذا حصل السماع بأمثال هذه الأمور علم ظاهر التفسير وهو ترجمة الألفاظ ولا يكفى ذلك في فهم حقائق المعاني ويدرك الفرق بين حقائق المعاني وظاهر التفسير بمثال وهو أن الله عز وجل قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فظاهره تفسير واضح وحقيقة معناه غامض فإنه إثبات للرمي ونفي له وهما متضادان في الظاهر ما لم يفهم أنه رمى من وجه ولم يرم من وجه ومن الوجه الذي لم يرم رماه الله عز وجل وكذلك قال تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فإذا كانوا هم المقاتلين كيف يكون الله سبحانه هو المعذب وإن كان الله تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال فحقيقة هذا يستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يغنى عنه ظاهر التفسير وهو أن يعلم وجه ارتباط الأفعال بالقدرة الحادثة ويفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة الله عز وجل حتى ينكشف بعد إيضاح أمور كثيرة غامضة صدق قوله عز وجل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ولعل العمر لو أنفق في استكشاف أسرار هذا المعنى وما يرتبط بمقدماته ولواحقه لانقضى العمر قبل استيفاء جميع لواحقه وما من كلمة من القرآن إلا وتحقيقها محوج إلى مثل ذلك وإنما ينكشف للراسخين في العلم من أسراره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفر دواعيهم على التدبر وتجردهم للطلب ويكون لكل واحد حد في الترقي إلى درجة أعلى منه فأما الاستيفاء فلا مطمع فيه ولو كان البحر مداداوالأشجار أقلاما فأسرار كلمات الله لا نهاية لها فتنفد الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل فمن هذا الوجه تتفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير وظاهر التفسير لا يغنى عنه ومثاله فهم بعض أرباب القلوب من قوله صلى الله عليه وسلم في سجوده أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك حديث قوله صلى الله عليه وسلم في سجوده أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك الحديث أخرجه مسلم من حديث عائشة أنه قبل له اسجد واقترب فوجد القرب في السجود فنظر إلى الصفات فاستعاذ ببعضها من بعض فإن الرضا والسخط وصفان ثم زاد قربه فاندرج القرب الأول فيه فرقى إلى الذات فقال أعوذ بك منك ثم زاد قربه بما استحيا به من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فأثنى بقوله لا أحصى ثناء عليك ثم علم أن ذلك قصور فقال أنت كما أثنيت على نفسك فهذه خواطر تفتح لأرباب القلوب ثم لها أغوار وراء هذا وهو فهم معنى القرب واختصاصه بالسجود ومعنى الاستعاذة من صفة بصفة ومنه به وأسرار ذلك كثيرة ولا يدل تفسير ظاهر عليه وليس اللفظ هو مناقضا لظاهر التفسير بل هو استكمال له ووصول إلى لبابه عن ظاهره فهذا ما نورده لفهم المعاني الباطنة لا ما يناقض الظاهر والله أعلم تم كتاب آداب التلاوة والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وعلى كل عبد مصطفى من كل العالمين وعلى آل محمد وصحبه وسلم يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الأذكار والدعوات والله المستعان لا رب سواه.

كتاب أسرار الحج

 

كتاب أسرار الحج

وهو الكتاب السابع من ربع العبادات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزا وحصنا وجعل البيت العتيق مثابة للناس وأمنا وأكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفا وتحصينا ومنا وجعل زيارته والطواف به حجابا بين العبد وبين العذاب ومجنا والصلاة على محمد نبي الرحمة وسيد الأمة وعلى آله وصحبه قادة الحق وسادة الخلق وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد فإن الحج من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدين فيه أنزل الله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وفيه قال صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا حديث من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة والترمذي نحوه من حديث علي وقال غريب وفي إسناده مقال فأعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها الكمال ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال وأجدر بها أن تصرف العناية إلى شرحها وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها وجملة ذلك ينكشف بتوفيق الله عز وجل في ثلاثة أبواب الباب الأول في فضائلها وفضائل مكة والبيت العتيق وجمل أركان وشرائط وجوبها الباب الثاني في أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر إلى الرجوع الباب الثالث في آدابها الدقيقة وأسرارها الخفية وأعمالها الباطنة فلنبدأ بالباب الأول وفيه فصلان الفصل الأول في فضائل الحج وفضيلة البيت ومكة والمدينة حرسهما الله تعالى وشد الرحال إلى المساجد فضيلة الحج قال الله عز وجل وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق وقال قتادة لما أمر الله عز وجل إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا وعلى كل عبد مصطفى أن يؤذن في الناس بالحج نادى يا أيها الناس إن الله عز وجل بنى بيتا فحجوه وقال تعالى ليشهدوا منافع لهم قيل التجارة في الموسم والأجر في الآخرة ولما سمع بعض السلف هذا قال غفر لهم ورب الكعبة وقيل في تفسير قوله عز وجل لأقعدن لهم صراطك المستقيم أي طريق مكة يقعد الشيطان عليها ليمنع الناس منها وقال صلى الله عليه وسلم من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه حديث من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه أخرجاه من حديث أبي هريرة وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ما رؤيالشيطان في يوم أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة حديث ما رؤي الشيطان في يوم هو أصغر الحديث أخرجه مالك عن إبراهيم بن أبي عيلة عن طلحة بن عبد الله بن كريز مرسلا وما ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام إذ يقال إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة حديث من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة لم أجد له أصلا وقد أسنده جعفر بن محمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر بعض المكاشفين من المقربين أن إبليس لعنة الله عليه ظهر له في صورة شخص بعرفة فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكي العين مقصوف الظهر فقال له ما الذي أبكى عينك قال خروج الحاج إليه بلا تجارة أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك قال فما الذي أنحل جسمك قال صهيل الخيل في سبيل الله عز وجل ولو كانت في سبيلي كان أحب إلي قال فما الذي غير لونك قال تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إلي قال فما الذي قصف ظهرك قال قول العبد أسألك حسن الخاتمة أقول يا ويلتى متى يعجب هذا بعمله أخاف أن يكون قد فطن وقال صلى الله عليه وسلم من خرج من بيته حاجا أو معتمرا فمات أجرى له أجر الحاج المعتمر إلى يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة حديث من خرج من بيته حاجا أو معتمرا فمات أجرى الله له أجر الحاج المعتمر إلى يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة أخرجه البيهقي في الشعب بالشطر الأول من حديث أبي هريرة وروى هو والدار قطني من حديث عائشة الشطر الثاني نحوه وكلاهما ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة حديث حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة أخرجاه من حديث أبي هريرة الشطر الثاني بلفظ الحج المبرور وقال إن الحجة المبرورة وعند ابن عدي حجة مبرورة وقال صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله عز وجل وزواره إن سألوه أعطاهم وإن استغفروه غفر لهم وإن دعوا استجيب لهم وإن شفعوا شفعوا حديث الحجاج والعمار وفد الله وزواره الحديث أخرجه من حديث أبي هريرة دون قوله وزواره ودون قوله إن سألوه أعطاهم وإن شفعوا شفعوا وله من حديث ابن عمر وسألوه فأعطاهم ورواه ابن حبان وفي حديث مسند من طريق أهل البيت عليهم السلام أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله تعالى لم يغفر له حديث أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله لم يغفر له أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق وأبو منصور شهر دار بن شيرويه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين حديث ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة أخرجه ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد حسن وقال أبو حاتم حديث منكر وفي الخبر استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه حديث استكثروا من الطواف بالبيت الحديث أخرجه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر استمتعوا من هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة وفي الخبر من طاف أسبوعا حافيا حاسرا كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنبه حديث من طاف أسبوعا حافيا حاسرا كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنوبه لم أجده هكذا وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة لفظ الترمذي وحسنه ويقال إن الله عز وجل إذا غفر لعبد ذنبا في الموقف غفره لكل من أصابه في ذلك الموقف وقال بعض السلف إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة وهو أفضليوم في الدنيا وفيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان واقفا إذ نزل قوله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا حديث وقوله وقوفه في حجة الوداع يوم الجمعة ونزول اليوم أكملت لكم دينكم الحديث أخرجاه من حديث عمر قال أهل الكتاب لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم عيد فقال عمر رضي الله عنه أشهد لقد نزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج حديث اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط مسلم ويروى أن علي بن موفق حج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حججا قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا ابن موفق حججت عني قلت نعم قال ولبيت عني قلت نعم قال فإني أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب وقال مجاهد وغيره من العلماء إن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمر واعتنقوا المشاة اعتناقا وقال الحسن من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو عقيب حج مات شهيدا وقال عمر رضي الله عنه الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول وقد كان من سنة السلف رضي الله عنهم أن يشيعوا الغزاة وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ويبادرون ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام ويروى عن علي بن موفق قال حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه يا عبد الله فقال الآخر لبيك يا عبد الله قال تدري كم حج بيت ربنا عز وجل في هذه السنة قال لا أدري قال حج بيت ربنا ستمائة ألف أفتدري كم قبل منهم قال لا قال ستة أنفس قال ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعا واغتممت غما شديدا وأهمني أمري فقلت إذا قبل حج ستة أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه ثم قال أتدري ماذا حكم ربنا عز وجل في هذه الليلة قال لا قال فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف قال فانتبهت وبي من السرور ما يجل عن الوصف وعنه أيضا رضي الله عنه قال حججت سنة فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يقبل حجه فقلت اللهم إني قد وهبت حجتي وجعلت ثوابها لمن لم تقبل حجته قال فرأيت رب العزة في النوم جل جلاله فقال لي يا علي تتسخى علي وأنا خلقت السخاء والأسخياء وأنا أجود الأجودين وأكرم الأكرمين وأحق بالجود والكرم من العالمين قد وهبت كل من لم أقبل حجه لمن قبلته فضيلة البيت ومكة المشرفة قال صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل قد وعد هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا أكملهم الله عز وجل من الملائكة حديث إن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف الحديث لم أجد له أصلا وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة وكل من حجها يتعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخلون معها وفي الخبر إن الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنة وإنه يبعث يوم القيامة له عينان ولسان ينطقبه يشهد لكل من استلمه بحق وصدق حديث إن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ويبعث يوم القيامة له عينان الحديث أخرجه الترمذي وصححه النسائي من حديث ابن عباس الحجر الأسود من الجنة لفظ النسائي وباقي الحديث رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عباس أيضا وللحاكم من حديث أنس إن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة وصحح إسناده ورواه النسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وكان صلى الله عليه وسلم يقبله كثيرا حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبله كثيرا أخرجاه من حديث عمر دون قوله كثيرا والنسائي أنه كان يقبله كل مرة ثلاثا إن رآه خاليا وروي أنه صلى الله عليه وسلم سجد عليه وكان يطوف على الراحلة فيضع المحجن عليه ثم يقبل طرف المحجن حديث إنه كان يسجد عليه أخرجه البزار والحاكم من حديث عمر وصحح إسناده وقبله عمر رضي الله عنه ثم قال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع قبله عمر وقال إني لأعلم أنك حجر أخرجاه دون الزيادة التي رواها علي ورواه بتلك الزيادة الحاكم وقال ليس من شرط الشيخين ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم بكى حتى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى عليا كرم الله وجهه ورضي الله عنه فقال يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات وتستجاب الدعوات فقال علي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع قال وكيف قال إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود قيل فذلك هو معنى قول الناس عند الاستلام اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وروي عن الحسن البصري رضي الله عنه أن صوم يوم فيها بمائة ألف يوم وصدقة درهم بمائة ألف درهم وكذلك كل حسنة بمائة ألف ويقال طواف سبعة أسابيع أيام يعدل عمرة وثلاث عمر تعدل حجة وفي الخبر الصحيح عمرة في رمضان كحجة معي حديث عمرة في رمضان كحجة معي أخرجاه من حديث ابن عباس دون قوله معي فهي عند مسلم على الشك تقضي حجة أو حجة معي ورواه الحاكم بزيادتها من غير شك وقال صلى الله عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين حديث أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتي أهل البقيع فيحضرون معي الحديث أخرجه الترمذي وحسنه ابن حبان من حديث ابن عمر وفي الخبر إن آدم صلى الله عليه وسلم لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام حديث إن آدم لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم الحديث رواه المفضل الجعدي ومن طريقه ابن الجوزي في العلل من حديث ابن عباس وقال لا يصح ورواه الأزرقي في تاريخ مكة موقوفا على ابن عباس وجاء في الأثر إن الله عز وجل ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض فأول من ينظر إليه أهل الحرم وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام فمن رآه طائفا غفر له ومن رآه مصليا غفر له ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له وكوشف بعض الأولياء رضي الله عنهم قال إني رأيت الثغور كلها تسجد لعبادان ورأيت عبادان ساجدة لجدة ويقال لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة لا يرى الناس لها أثرا وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمه ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال وينزل عيسى عليه السلام فيقتله والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب التي تتوقع ولادتها وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة حديث استكثروا من الطواف بهذا البيت الحديث أخرجه البزار وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن عمر استمتعوا من هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قالالله تعالى إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره حديث قال الله إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره ليس له أصل فضيلة المقام بمكة حرسها الله تعالى وكراهيته كره الخائفون المحتاطون من العلماء المقام بمكة لمعان ثلاثة الأول خوف التبرم والأنس بالبيت فإن ذلك ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في الاحترام وهكذا كان عمر رضي الله عنه يضرب الحجاج إذا حجوا ويقول يا أهل اليمن يمنكم ويا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم ولذلك هم عمر رضي الله عنه بمنع الناس من كثرة الطواف وقال خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت الثاني تهييج الشوق بالمفارقة لتنبعث داعية العودة فإن الله تعالى جعل البيت مثابة للناس وأمنا أي يثوبون ويعودون إليه مرة بعد أخرى ولا يقضون منه وطرا وقال بعضهم تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد آخر وقال بعض السلف كم من رجل بخراسان هو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به ويقال إن لله تعالى عبادا تطوف بهم الكعبة تقربا إلى الله عز وجل الثالث الخوف من ركوب الخطايا والذنوب بها فإن ذلك مخطر وبالحرى أن يورث مقت الله عز وجل لشرف الموضع وروي عن وهيب بن الورد المكي قال كنت ذات ليلة في الحجر أصلي فسمعت كلاما بين الكعبة والأستار يقول إلى الله أشكو ثم إليك يا جبرائيل ما ألقى من الطائفين حولي من تفكرهم في الحديث ولغوهم ولهوهم لئن لم ينتهوا عن ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه وقال ابن مسعود رضي الله عنه ما من بلد يؤاخذ فيه العبد بالنية قبل العمل إلا مكة وتلا قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم أي أنه على مجرد الإرادة ويقال إن السيئات تضاعف بها كما تضاعف الحسنات وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول الاحتكار بمكة من الإلحاد في الحرم وقيل الكذب أيضا وقال ابن عباس لأن أذنب سبعين ذنبا بركية أحب إلي من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة وركية منزل بين مكة والطائف والخوف ذلك انتهى بعض المقيمين إلى أن لم يقض حاجته في الحرم بل كان يخرج إلى الحل عند قضاء الحاجة وبعضهم أقام شهرا وما وضع جنبه على الأرض وللمنع من الإقامة كره بعض العلماء أجور دور مكة ولا تظنن أن كراهة المقام يناقض فضل البقعة لأن هذه كراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع فمعنى قولنا إن ترك المقام به أفضل أي بالإضافة إلى مقام مع التقصير والتبرم أما أن يكون أفضل من المقام مع الوفاء بحقه فهيهات وكيف لا ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة استقبل الكعبة وقال إنك لخير أرض الله عز وجل وأحب بلاد الله تعالى إلي ولولا أني أخرجت منك لما خرجت حديث إنك لخير أرض الله وأحب بلاد الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت أخرجه الترمذي وصححه النسائي في الكبرى وابن ماجه وابن حبان من حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء وكيف لا والنظر إلى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة كما ذكرناه فضيلة المدينة الشريفة على سائر البلاد ما بعد مكة بقعة أفضل من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأعمال فيها أيضا مضاعفة قال صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام حديث صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام متفق عليه من حديث أبي هريرة ورواه مسلم من حديث ابن عمر وكذلك كل عمل بالمدينة بألفوبعد مدينته الأرض المقدسة فإن الصلاة فيها بخمسمائة صلاة فيما سواها إلا المسجد الحرام وكذلك سائر الأعمال وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة حديث ابن عباس صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة غريب لم أجده بجملته هكذا وأخرجه ابن ماجه من حديث ميمونة بإسناد جيد في بيت المقدس ائتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره ولابن ماجه من حديث أنس صلاة بالمسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وليس في إسناده من ضعف وقال الذهبي إنه منكر وقال صلى الله عليه وسلم من صبر على شدتها ولأوائها كنت له شفيعا يوم القيامة حديث لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة من حديث أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد وقال صلى الله عليه وسلم من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة حديث من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر قال الترمذي حسن صحيح وما بعد هذه البقاع الثلاث فالمواضع فيها متساوية إلا الثغور فإن المقام بها للمرابطة فيها فيه فضل عظيم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وقد ذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بهذا الحديث في المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور العلماء والصلحاء وما تبين لي أن الأمر كذلك بل الزيارة مأمور بها قال صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها أخرجه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب والحديث إنما ورد في المساجد وليس في معناها المشاهد لأن المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة ولا بلد إلا وفيه مسجد فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر وأما المشاهد فلا تتساوى بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله عز وجل نعم لو كان في موضع لا مسجد فيه فله أن يشد الرحال إلى موضع فيه مسجد وينتقل إليه بالكلية إن شاء ثم ليت شعري هل يمنع هذا القائل من شد الرحال إلى قبور الأنبياء عليهم السلام مثل إبراهيم وموسى ويحيى وغيرهم عليهم السلام فالمنع من ذلك في غاية الإحالة فإذا جوز هذا فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء في معناها فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد هذا في الرحلة أما المقام فالأولى بالمريد أن يلازم مكانه إذا لم يكن قصده من السفر استفادة العلم مهما سلم له حاله في وطنه فإن لم يسلم فيطلب من المواضع ما هو أقرب إلى الخمول وأسلم للدين وأفرغ للقلب وأيسر للعبادة فهو أفضل المواضع له قال صلى الله عليه وسلم البلاد بلاد الله عز وجل والخلق عباده فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم واحمد الله تعالى حديث البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم أخرجه أحمد والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف وفي الخبر من بورك له في شيء فليلزمه ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه حديث من رزق في شيء فليلزمه ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه أخرجه ابن ماجه من حديث أنس بالجملة الأولى بسند حسن ومن حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ إذا سبب الله لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر له وقال أبو نعيم رأيت سفيان الثوري وقد جعل جرابه على كتفه وأخذ نعليه بيده فقلت إلى أين يا أبا عبد الله قال إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم وفي حكاية أخرى بلغني عن قرية فيها رخص أقيم فيها قال فقلت وتفعل هذا يا أبا عبد الله فقال نعم إذا سمعت برخص في بلد فاقصده فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك وكان يقول هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيفبالمشهورين هذا زمان تنقل يتنقل الرجل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن ويحكى عنه أنه قال والله ما أدري أي البلاد أسكن فقيل له خراسان فقال مذاهب مختلفة وآراه فاسدة قيل فالشام قال يشار إليك بالأصابع أراد الشهرة قيل فالعراق قال بلد الجبابرة قيل مكة قال مكة تذيب الكيس والبدن وقال له رجل غريب عزمت على المجاورة بمكة فأوصني قال أوصيك بثلاث لا تصلين في الصف الأول ولا تصحبن قرشيا ولا تظهرن صدقة وإنما كره الصف الأول لأنه يشتهر فيفتقد إذا غاب فيختلط بعمله التزين والتصنع الفصل الثاني في شروط وجوب الحج وصحة أركانه وواجباته ومحظوراته أما الشرائط فشرط صحة الحج اثنان الوقت والإسلام فيصح حج الصبي ويحرم بنفسه إن كان مميزا ويحرم عنه وليه إن كان صغيرا ويفعل به ما يفعل في الحج من الطواف والسعي وغيره وأما الوقت فهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فمن أحرم بالحج في غير هذه المدة فهي عمرة وجميع السنة وقت العمرة ولكن من كان معكوفا على النسك أيام منى فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة لأنه لا يتمكن من الاشتغال عقيبه لاشتغاله بأعمال منى وأما شروط وقوعه عن حجة الإسلام فخمسة الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والوقت فإن أحرم الصبي أو العبد ولكن عتق العبد وبلغ الصبي بعرفة أو بمزدلفة وعاد إلى عرفة قبل طلوع الفجر أجزأهما عن حجة الإسلام لأن الحج عرفة وليس عليهما دم إلا شاة وتشترط هذه الشرائط في وقوع العمرة عن فرض الإسلام إلا الوقت وأما شروط وقوع الحج نفلا عن الحر البالغ فهو بعد براءة ذمته عن حجة الإسلام فحج الإسلام متقدم ثم القضاء لمن أفسده في حالة الوقوف ثم النذر ثم النيابة ثم النفل وهذا الترتيب مستحق وكذلك يقع وإن نوى خلافه وأما شروط لزوم الحج فخمسة البلوغ والإسلام والعقل والحرية والاستطاعة ومن لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة ومن أراد دخول مكة لزيارة أو تجارة ولم يكن حطابا لزمه الإحرام على قول ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج وأما الاستطاعة فنوعان أحدهما المباشرة وذلك له أسباب أما في نفسه فبالصحة وأما في الطريق فبأن تكون خصبة آمنة بلا بحر مخطر ولا عدو قاهر وأما في المال فبأن يجد نفقة ذهابه وإيابه إلى وطنه كان له أهل أو لم يكن لأن مفارقة الوطن شديدة وأن يملك نفقة من تلزمه نفقته في هذه المدة وأن يملك ما يقضي به ديونه وأن يقدر على راحلة أو كرائها بمحمل أو زاملة إن استمسك على الزاملة وأما النوع الثاني فاستطاعة المغضوب بماله وهو أن يستأجر من يحج عنه بعد فراغ الأجير عن حجة الإسلام لنفسه ويكفي نفقة الذهاب بزاملة في هذا النوع والابن إذا عرض طاعته على الأب الزمن صار به مستطيعا ولو عرض ماله لم يصر به مستطيعا لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد وبذل المال فيه منة على الوالد ومن استطاع لزمه الحج وله التأخير ولكنه فيه على خطر فإن تيسر له ولو في آخر عمره سقط عنه وإن مات قبل الحج لقي الله عز وجل عاصيا بترك الحج وكان الحج في تركته يحج عنه وإن لم يوص كسائر ديونه وإن استطاع في سنة فلم يخرج مع الناس وهلك ماله في تلك السنة قبل حج الناس ثم مات لقي الله عز وجل ولا حج عليه ومن مات ولم يحج مع اليسار فأمره شديد عند الله تعالى قال عمر رضي الله عنه لقد هممت أن أكتب في الأمصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلا وعن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس لو علمت رجلا غنيا وجب عليه الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه وبعضهم كان له جار موسر فمات ولم يحج فلم يصل عليه وكان ابن عباس يقول من مات ولم يزك ولم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا وقرأ قوله عز وجل رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت قالالحج وأما الأركان التي لا يصح الحج بدونها فخمسة الإحرام والطواف والسعي بعده والوقوف بعرفة والحلق بعده على قول وأركان العمرة كذلك إلا الوقوف والواجبات المجبورة بالدم ست الإحرام من الميقات فمن تركه وجاوز الميقات محلا فعليه شاة والرمي فيه الدم قولا واحدا وأما الصبر بعرفة إلى غروب الشمس والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى وطواف الوداع فهذه الأربعة يجبر تركها بالدم على أحد القولين وفي القول الثاني فيها دم على وجه الاستحباب وأما وجوه أداء الحج والعمرة فثلاثة الأول الإفراد وهو الأفضل وذلك أن يقدم الحج وحده فإذا فرغ خرج إلى الحل فأحرم واعتمر وأفضل الحل لإحرام العمرة الجعرانة ثم التنعيهم ثم الحديبية وليس على المفرد دم إلا أن يتطوع الثاني القران وهو أن يجمع فيقول لبيك بحجة وعمرة معا فيصير محرما بهما ويكفيه أعمال الحج وتندرج العمرة تحت الحج كما يندرج الوضوء تحت الغسل إلا أنه إذا طاف وسعى قبل الوقوف بعرفة فسعيه محسوب من النسكين وأما طوافه فغير محسوب لأن شرط الطواف الفرض في الحج أن يقع بعد الوقوف وعلى القارن دم شاة إلا أن يكون مكيا فلا شيء عليه لأنه لم يترك ميقاته إذ ميقاته مكة الثالث التمتع وهو أن يجاوز الميقات محرما بعمرة ويتحلل بمكة ويتمتع بالمحظورات إلى وقت الحج ثم يحرم بالحج ولا يكون متمتعا إلا بخمس شرائط أحدها أن لا يكون من حاضري المسجدد الحرام وحاضره من كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الثاني أن يقدم العمرة على الحج الثالث أن تكون عمرته في أشهر الحج الرابع أن لا يرجع إلى ميقات الحج ولا إلى مثل مسافته لإحرام الحج الخامس أن يكون حجه وعمرته عن شخص واحد فإذا وجدت هذه الأوصاف كان متمتعا ولزمه دم شاة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم النحر متفرقة أو متتابعة وسبعة إذا رجع إلى الوطن وإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى الوطن صام العشرة تتابعا أو متفرقا وبدل دم القران والتمتع سواء والأفضل الإفراد ثم التمتع ثم القرن وأما محظورات الحج والعمرة فستة الأول اللبس للقميص والسراويل والخف والعمامة بل ينبغي أن يلبس إزارا ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فمكعبين فإن لم يجد إزارا فسراويل ولا بأس بالمنطقة والاستظلال في المحمل ولكن لا ينبغي أن يغطي رأسه فإن إحرامه في الرأس وللمرأة أن تلبس كل مخيط بعد أن لا تستر وجهها بما يماسه فإن إحرامها في وجهها الثاني الطيب فليجتنب كل ما يعده العقلاء طيبا فإن تطيب أو لبس فعليه دم شاة الثالث الحلق والقلم وفيهما الفدية أعني دم شاة ولا بأس بالكحل ودخول الحمام والفصد والحجامة وترجيل الشعر الرابع الجماع وهو مفسد قبل التحلل الأول وفيه بدنة أو بقرة أو سبع شياه وإن كان بعد التحلل الأول لزمه البدنة ولم يفسد حجه والخامس مقدمات الجماع كالقبلة والملامسة التي تنقض الطهر مع النساء فهو محرم وفيه شاة وكذا في الاستمناء ويحرم النكاح والإنكاح ولا دم فيه لأنه لا ينعقد السادس قتل صيد البر أعني ما يؤكل أو هو متولد من الحلال والحرام فإن قتل صيدا فعليه مثله من النعم يراعى فيه التقارب في الخلقة وصيد البحر حلال ولا جزاء فيه الباب الثاني في ترتيب الأعمال الظاهرة من أول السفر إلى الرجوع وهي عشر جمل الجملة الأولى في السير من أول الخروج إلى الإحرام وهي ثمانية الأولى في المال فينبغي أن يبدأ بالتوبة ورد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع ويرد ما عنده من الودائع ويستصحب من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه وإيابه من غيرتقتير بل على وجه يمكنه معه التوسع في الزاد والرفق بالضعفاء والفقراء ويتصدق بشيء قبل خروجه ويشتري لنفسه دابة قوية على الحمل لا تضعف أو يكتريها فإن اكترى فليظهر للمكاري كل ما يريد أن يحمله من قليل أو كثير ويحصل رضاه فيه الثانية في الرفيق ينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبا للخير معينا عليه إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإن جبن شجعه وإن عجز قواه وإن ضاق صدره صبره ويودع رفقاءه المقيمين وإخوانه وجيرانه فيودعهم ويلتمس أدعيتهم فإن الله تعالى جاعل في أدعيتهم خيرا والسنة في الوداع أن يقول أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك حديث أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك أخرجه الترمذي وصححه والنسائي من حديث ابن عمر أنه كان يقول للرجل إذا أراد سفرا ادن حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن أراد السفر في حفظ الله وكنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير أينما كنت حديث كان صلى الله عليه وسلم يقول لمن أراد سفرا في حفظ الله وكنفه زودك الله التقوى وغفر الله ذنبك ووجهك للخير أينما توجهت أخرجه الطبراني في الدعاء من حديث أنس وهو عند الترمذي وحسنه دون قوله في حفظ الله وكنفه الثالثة في الخروج من الدار ينبغي إذا هم بالخروج أن يصلي ركعتين أولا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص فإذا فرغ رفع يديه ودعا الله سبحانه عن إخلاص صاف ونية صادقة وقال اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل والمال والولد والأصحاب احفظنا وإياهم من كل آفة وعاهة اللهم إنا نسألك في مسيرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم إنا نسألك أن تطوي لنا الأرض وتهون علينا السفر وأن ترزقنا في سفرنا سلامة البدن والدين والمال وتبلغنا حج بيتك وزيارة قبر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد والأصحاب اللهم اجعلنا وإياهم في جوارك ولا تسلبنا وإياهم نعمتك ولا تغير ما بنا وبهم من عافيتك الرابعة إذا حصل على باب الدار قال بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أعوذ بالله رب أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أذل أو أذل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي اللهم إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة بل خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك وقضاء فرضك واتباع سنة نبيك وشوقا إلى لقائك فإذا مشى قال اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت ويدعو بهذا الدعاء في كل منزل يدخل عليه الخامسة في الركوب فإذا ركب الراحلة يقول بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إني وجهت وجهي إليك وفوضت أمري كله إليك وتوكلت في جميع أموري عليك أنت حسبي ونعم الوكيل فإذا استوى على الراحلة واستوت تحته قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبع مرات وقال الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان على الأمور السادسة في النزول والسنة أن لا ينزل حتى يحمى النهار ويكون أكثر سيره بالليل قال صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار حديث عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار أخرجه أبو داود من حديث أنس دون قوله ما لا تطوى بالنهار وهذه الزيادة في الموطأ من حديث خالد بن معدان مرسلا وليقلل نومه بالليل حتى يكونعونا على السير ومهما أشرف على المنزل فليقل اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين ورب البحار وما جرين أسألك خير هذا المنزل وخير أهله وأعوذ بك من شره وشر ما فيه اصرف عني شر شرارهم فإذا نزل المنزل صلى ركعتين فيه ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق فإذا جن عليه الليل يقول يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن شر ساكن البلد ووالد وما ولد وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم السابعة في الحراسة ينبغي أن يحتاط بالنهار فلا يمشي منفردا خارج القافلة لأنه ربما يغتال أو ينقطع ويكون بالليل متحفظا عند النوم فإن نام في ابتداء الليل افترش ذراعه وإن نام في آخر الليل نصب ذراعه نصبا وجعل رأسه في كفه هكذا كان ينام رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره حديث كان إذا نام في أول الليل افترش ذراعه وإذا نام في آخر الليل نصب ذراعه نصبا وجعل ذراعه في كفه أخرجه أحمد والترمذي في الشمائل من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح وعزاه أبو مسعود الدمشقي والحميدي إلى مسلم ولم أره فيه لأنه ربما استثقل النوم فتطلع الشمس وهو لا يدري فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يناله من الحج والأحب في الليل أن يتناوب الرفيقان في الحراسة فإن نام أحدهما حرس الآخر حديث تناوب الرفيقين في الحراسة فإذا نام أحدهما حرس الآخر أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق من حديث جابر في حديث فيه فقال الأنصاري أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره فقال بل اكفني أوله فاضطجع المهاجري الحديث والحديث عند أبي داود ولكن ليس فيه قول الأنصاري للمهاجرين فهو السنة فإن قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار فليقرأ آية الكرسي وشهد الله والإخلاص والمعوذتين وليقل بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبي الله توكلت على الله ما شاء الله لا يأتي بالخير إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى ولا دون الله ملجأ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز تحصنت بالله العظيم واستغثت بالحي الذي لا يموت اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واكنفنا بركنك الذي لا يرام اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا اللهم اعطف علينا قلوب عبادك وإمائك برأفة ورحمة إنك أنت أرحم الراحمين الثامنة مهما علا نشزا من الأرض في الطريق فيستحب أن يكبر ثلاثا ثم يقول اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ومهما هبط سبح ومهما خاف الوحشة في سفره قال سبحان الله الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات بالعزة والجبروت الجملة الثانية في آداب الإحرام من الميقات إلى دخول مكة وهي خمسة الأول أن يغتسل وينوي به غسل الإحرام أعني إذا انتهى إلى الميقات المشهور الذي يحرم الناس منه ويتمم غسله بالتنظيف ويسرح لحيته ورأسه ويقلم أظفاره ويقص شاربه ويستكمل النظافة التي ذكرناها في الطهارة الثاني أن يفارق الثياب المخيطة ويلبس ثوبي الإحرام فيرتدي ويتزر بثوبين أبيضين فالأبيض هو أحب الثياب إلى الله عز وجل ويتطيب في ثيابه وبدنه ولا بأس بطيب يبقى جرمه بعد الإحرام فقد رؤي بعض المسك على مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الإحرام مما كان استعمله قبل الإحرام حديث رؤية وبيص المسك على مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الإحرام متفق عليه من حديث عائشة قالت كأنما أنظر إلى وبيص المسك الحديث الثالث أن يصبر بعد لبس الثياب حتى تنبعث به راحلته إن كان راكبا أو يبدأ بالسير إن كان راجلا فعند ذلك ينوي الإحرام بالحج أو بالعمرةقرانا أو إفرادا كما أراد ويكفي مجرد النية لانعقاد الإحرام ولكن السنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وإن زاد قال لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الرابع إذا انعقد إحرامه بالتلبية المذكورة فيستحب أن يقول اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأعني على أداء فرضه وتقبله مني اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا لك وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت منهم اللهم فيسر لي أداء ما نويت من الحج اللهم قد أحرم لك لحمي وشعري ودمي وعصبي ومخي وعظامي وحرمت على نفسي النساء والطيب ولبس المخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات الستة التي ذكرناها من قبل فليجتنبها الخامس يستحب تجديد التلبية في دوام الإحرام خصوصا عند اصطدام الرفاق وعند اجتماع الناس وعند كل صعود وهبوط وعند كل ركوب ونزول رافعا بها صوته بحيث لا يبح حلقه ولا ينبهر فإنه لا ينادي أصم ولا غائبا حديث إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا متفق عليه من حديث أبي موسى كما ورد في الخبر ولا بأس برفع الصوت بالتلبية في المساجد الثلاثة فإنها مظنة المناسك أعني المسجد الحرام ومسجد الخيف ومسجد الميقات وأما سائر المساجد فلا بأس فيها بالتلبية من غير رفع صوت وكان صلى الله عليه وسلم إذا أعجبه شيء قال لبيك إن العيش عيش الآخرة حديث كان إذا أعجبه شيء قال لبيك إن العيش عيش الآخرة أخرجه الشافعي في المسند من حديث مجاهد مرسلا بنحوه وللحاكم وصححه من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال إنما الخير خير الآخرة الجملة الثالثة في آداب دخول مكة إلى الطواف وهي ستة الأول أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة والاغتسالات المستحبة المسنونة في الحج تسعة الأول للإحرام من الميقات ثم لدخول مكة ثم لطواف القدوم ثم للوقوف بعرفة ثم للوقوف بمزدلفة ثم ثلاثة أغسال لرمي الجمار الثلاث ولا غسل لرمي جمرة العقبة ثم لطواف الوداع ولم ير الشافعي رضي الله عنه في الجديد الغسل لطواف الزيارة ولطواف الوداع فتعود إلى سلعة الثاني أن يقول عند الدخول في أول الحرم وهو خارج مكة اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمي ودمي وشعري وبشري على النار وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك الثالث أن يدخل مكة من جانب الأبطح وهو ثنية كدا بفتح الكاف عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جادة الطريق إليها حديث دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية كداء بفتح الكاف متفق عليه من حديث ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة دخل من الثنية العلياء التي بالبطحاء الحديث فالتأسي به أولى وإذا خرج خرج من ثنية كدى بضم الكاف وهي الثنية السفلى والأولى هي العليا الرابع إذا دخل مكة وانتهى إلى رأس الردم فعنده يقع بصره على البيت فليقل لا إله إلا الله والله أكبر اللهم أنت السلام ومنك السلام ودارك دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام اللهم إن هذا بيتك عظمته وكرمته وشرفته اللهم فزده تعظيما وزده تشريفا وتكريما وزده مهابة وزد من حجه برا وكرامة اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني جنتك وأعذني من الشيطان الرجيم الخامس إذا دخل المسجد الحرام فليدخل من باب بني شيبة وليقل بسم الله وبالله ومن الله وإلى وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قرب من البيت قال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى اللهمصل على محمد عبدك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك وعلى جميع أنبيائك ورسلك وليرفع يديه وليقل اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تتقبل توبتي وأن تتجاوز عن خطيئتي وتضع عني وزري الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمنا وجعله مباركا وهدى للعالمين اللهم إني عبدك والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك جئتك أطلب رحمتك وأسألك مسألة المضطر الخائف من عقوبتك الراجي لرحمتك الطالب مرضاتك السادس أن تقصد الحجر الأسود بعد ذلك وتمسه بيدك اليمنى وتقبله وتقول اللهم أمانتي أديتها وميثاقي وفيته اشهد لي بالموافاة فإن لم يستطيع التقبيل وقف في مقابلته ويقول ذلك ثم لا يعرج على شيء دون الطواف وهو طواف القدوم إلا أن يجد الناس في المكتوبة فيصلي معهم ثم يطوف الجملة الرابعة في الطواف فإذا أراد افتتاح الطواف إما للقدوم وإما لغيره فينبغي أن يراعي أمورا ستة الأول أن يراعي شروط الصلاة من طهارة الحدث والخبث في الثوب والبدن والمكان وستر العورة فالطواف بالبيت صلاة ولكن الله سبحانه أباح فيه الكلام وليضطبع قبل ابتداء الطواف وهو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه اليمنى ويجمع طرفيه على منكبه الأيسر فيرخى طرفا وراء ظهره وطرفا على صدره ويقطع التلبية عند ابتداء الطواف ويشتغل بالأدعية التي سنذكرها الثاني إذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت على يساره وليقف عند الحجر الأسود وليتنح عنه قليلا ليكون الحجر قدامه فيمر بجميع الحجر بجميع بدنه في ابتداء طوافه وليجعل بينه وبين البيت قدر ثلاث خطوات ليكون قريبا من البيت فإنه أفضل ولكيلا يكون طائفا على الشاذروان فإنه من البيت وعند الحجر الأسود قد يتصل الشاذروان بالأرض ويلتبس به والطائف عليه لا يصح طوافه لأنه طائف في البيت والشاذروان هو الذي فضل عن عرض جدار البيت بعد أن ضيق أعلى الجدار ثم من هذا الموقف يبتدىء الطواف الثالث أن يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويطوف فأول ما يجاوز الحجر ينتهي إلى باب البيت فيقول اللهم هذا البيت بيتك وهذا الحرم حرمك وهذا الأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار وعند ذكر المقام يشير بعينه إلى مقام إبراهيم عليه السلام اللهم إن بيتك عظيم ووجهك كريم وأنت أرحم الراحمين فأعذني من النار ومن الشيطان الرجيم وحرم لحمي ودمي على النار وآمني من أهوال يوم القيامة واكفني مؤنة الدنيا والآخرة ثم يسبح الله تعالى ويحمده حتى يبلغ الركن العراقي فعنده يقول اللهم إني أعوذ بك من الشرك الشك والكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنظر في الأهل والمال والولد فإذا بلغ الميزاب قال اللهم أظلنا تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك اللهم اسقني بكأس محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا أظمأ بعدها أبدا فإذا بلغ الركن الشامي قال اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم فإذا بلغ الركن اليماني قال اللهم إني أعوذ بك من الكفر وأعوذ بك من الفقر ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من الخزي في الدنيا والآخرة ويقول بين الركن اليماني والحجر الآسود اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك فتنة القبر وعذاب النار فإذا بلغ الحجر الأسود قال اللهم اغفر لي برحمتك أعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر وعند ذلك قد تم شوط واحد فيطوف كذلك سبعة أشواط فيدعو بهذه الأدعية في كل شوط الرابع أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الأربعة الأخرعلى الهيئة المعتادة ومعنى الرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطا وهو دون العدو وفوق المشي المعتاد والمقصود منه ومن الاضطباع إظهار الشطارة والجلادة والقوة هكذا كان القصد أولا قطعا لطمع الكفار وبقيت تلك السنة حديث مشروعية الرمل والاضطباع قطعا لطمع الكفار وبقيت تلك السنة أما الرمل فمتفق عليه من حديث ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة الحديث وأما الاضطباع فروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عمر قال فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد أظهر الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والأفضل الرمل مع الدنو من البيت فإن لم يمكنه للزحمة فالرمل مع البعد أفضل فيخرج إلى حاشية المطاف وليرمل ثلاثا ثم ليقرب إلى البيت في المزدحم وليمش أربعا وأن إمكنه استلام الحجر في كل شوط فهو الأحب وإن منعه الزحمة أشار باليد وقبل يده وكذلك استلام الركن اليماني يستحب من سائر الأركان وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني حديث استلامه صلى الله عليه وسلم للركن اليماني متفق عليه من حديث ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود الحديث ولهما من حديثه لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين ولمسلم من حديث ابن عباس لم أره يستلم غير الركنين اليمانيين وله من حديث جابر الطويل حتى إذا أتيت البيت معه استلم الركن ويقبله حديث تقبيله صلى الله عليه وسلم له متفق عليه من حديث عمر أنه قبل الحجر وقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك وللبخاري من حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله وله في التاريخ من حديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ويضع خده عليه حديث وضع الخد عليه أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن اليماني الحديث قال الحاكم صحيح الإسناد قلت فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعفه الجمهور ومن أراد تخصيص الحجر بالتقبيل واقتصر في الركن اليماني على الاستلام أغنى عن اللمس باليد فهو أولى الخامس إذا تم الطواف سبعا فليأت الملتزم وهو بين الحجر والباب وهو موضع استجابة الدعوة وليلتزق بالبيت وليتعلق بالأستار وليلصق بطنه بالبيت وليضع عليه خده الأيمن وليبسط عليه ذراعيه وكفيه وليقل اللهم يا رب البيت العتيق أعتق رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم وأعذني من كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني اللهم إن هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك ثم ليحمد الله كثيرا في هذا الموضع وليصل على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الرسل كثيرا وليدع بحوائجه الخاصة وليستغفر من ذنوبه كان بعض السلف في هذا الموضع يقول لمواليه تنحوا عني حتى أقر لربي بذنوبي السادس إذا فرغ من ذلك ينبغي أن يصلي خلف المقام ركعتين يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص وهما ركعتا الطواف قال الزهري مضت السنة أن يصلي لكل سبع ركعتين حديث الزهري مضت السنة أن يصلي لكل أسبوع ركعتين ذكره البخاري تعليقا السنة أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعا إلا صلى ركعتين وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وإن قرن بين أسابيع وصلى ركعتين جاز حديث قرانه صلى الله عليه وسلم بين أسابيع رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن ثلاثة أطواف ليس بينهما صلاة ورواه العقيلي في الضعفاء وابن شاهين في أماليه من حديث أبي هريرة وزاد ثم صلى لكل أسبوع ركعتين وفي إسنادهما عبد السلام بن أبي الحبوب منكر الحديث فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل أسبوع طواف وليدع بعد ركعتي الطواف وليقل اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واعصمني بألطافك حتى لا أعصيك وأعني على طاعتك بتوفيقك وجنبني معاصيك واجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك ويحب عبادك الصالحين اللهم حببني إلى ملائكتك ورسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم فكما هديتني إلى الإسلام فثبتني عليه بألطافك وولايتك واستعملني لطاعتك وطاعة رسولك وأجرني من مضلاتالفتن ثم ليعد إلى الحجر وليستلمه وليختم به الطواف قال صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت أسبوعا وصلى ركعتين فله من الأجر كعتق رقبة حديث من طاف بالبيت أسبوعا وصلى ركعتين فله من الأجر كعتق رقبة أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة لفظ ابن ماجه وقال الآخر من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة وللبيهقي في الشعب من طاف أسبوعا وركع ركعتين كانت كعتاق رقبة وهذه كيفية الطواف والواجب من جملته بعد شروط الصلاة أن يستكمل عدد الطواف سبعا بجميع البيت وأن يبتدىء بالحجر الأسود ويجعل البيت على يساره وأن يطوف داخل المسجد وخارج البيت لا على الشاذروان ولا في الحجر وأن يوالي بين الأشواط ولا يفرقها تفريقا خارجا عن المعتاد وما عدا هذا فهو سنن وهيئات الجملة الخامسة في السعي فإذا فرغ من الطواف فليخرج من باب الصفا وهو في محاذاة الضلع الذي بين الركن اليماني والحجر فإذا خرج من ذلك الباب وانتهى إلى الصفا وهو جبل فيرقى فيه درجات في حضيض الجبل بقدر قامة الرجل رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت له الكعبة حديث أنه رقى على الصفا حتى بدت له الكعبة أخرجه مسلم من حديث جابر فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت وله من حديث أبي هريرة أتى الصفا فعلا عليه حتى نزل إلى البيت وابتداء السعي من أصل الجبل كاف وهذه الزيادة مستحبة ولكن بعض تلك الدرج مستحدثة فينبغي أن لا يخلفها وراء ظهره فلا يكون متمما للسعي وإذا ابتدأ من ههنا سعى بينه وبين المروة سبع مرات وعند رقيه في الصفا ينبغي أن يستقبل البيت ويقول الله أكبر الله أكبر الحمد لله على ما هدانا الحمد لله بمحامده كلها على جميع نعمه كلها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون اللهم إني أسألك إيمانا دائما ويقينا صادقا وعلما نافعا وقلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وأسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة ويصلي على محمد صلى الله عليه وسلم ويدعو الله عز وجل بما شاء من حاجته عقيب هذا الدعاء ثم ينزل ويبتدىء السعي وهو يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويمشي على هينه حتى ينتهى إلى الميل الأخضر وهو أول ما يلقاه إذا نزل من الصفا وهو على زاوية المسجد الحرام فإذا بقي بينه وبين محاذاة الميل ستة أذرع أخذ في السير السريع وهو الرمل حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين ثم يعود إلى الهينة فإذا انتهى إلى المروة صعدها كما صعد الصفا وأقبل بوجهه على الصفا ودعا بمثل ذلك الدعاء وقد حصل السعي مرة واحدة فإذا عاد إلى الصفا حصلت مرتان يفعل ذلك سبعا ويرمل في موضع الرمل في كل مرة ويسكن في موضع السكون كما سبق وفي كل نوبة يصعد الصفا والمروة فإذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعي وهما سنتان والطهارة مستحبة للسعي وليست بواجبة بخلاف الطواف وإذا سعى فينبغي أن لا يعيد السعي بعد الوقوف ويكتفي بهذا ركنا فإنه ليس من شروط السعي أن يتأخر عن الوقوف وإنما ذلك شرط في طواف الركن نعم شرط كل سعي أن يقع بعد طواف أي طواف كانالجملة السادسة في الوقوف وما قبله الحاج إذا انتهى يوم عرفة إلى عرفات يتفرغ لطواف القدوم ودخول مكة قبل الوقوف وإذا وصل قبل ذلك بأيام فطاف طواف القدوم فيمكث محرما إلى اليوم السابع من ذي الحجة فيخطب الإمام بمكة خطبة بعد الظهر عند الكعبة ويأمر الناس بالاستعداد للخروج إلى منى يوم التروية والمبيت بها وبالغدو منها إلى عرفة لإقامة فرض الوقوف بعد الزوال إذ وقت الوقوف من الزوال إلى طلوع الفجر الصادق من يوم النحر فينبغي أن يخرج إلى منى ملبيا ويستحب له المشي من مكة في المناسك إلى انقضاء حجته إن قدر عليه والمشي من مسجد إبراهيم عليه السلام إلى الموقف أفضل وآكد فإذا انتهى إلى منى قال اللهم هذه منى فامنن علي بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك وليمكث هذه الليلة بمنى وهو مبيت منزل لا يتعلق به نسك فإذا أصبح يوم عرفة صلى الصبح فإذا طلعت الشمس على ثبير سار إلى عرفات ويقول اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط وأقربها من رضوانك وأبعدها من سخطك اللهم إليك غدوت وإياك رجوت وعليك اعتمدت ووجهك أردت فاجعلني ممن تباهي به اليوم من هو خير مني وأفضل فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريبا من المسجد فثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبته حديث ضربه صلى الله عليه وسلم قبته بنمرة أخرجه مسلم من حديث جابر الطويل أمر بقبة من شعر تضرب له بثمرة الحديث ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة وليغتسل للوقوف فإذا زالت الشمس خطب الإمام خطبة وجيزة وقعد وأخذ المؤذن في المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية ووصل الإقامة بالأذان وفرغ الإمام مع تمام إقامة المؤذن ثم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين وقصر الصلاة وراح إلى الموقف فليقف بعرفة ولا يقفن في وادي عرنة وأما مسجد إبراهيم عليه السلام فصدره في الوادي وأخرياته من عرفة فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفة ويتميز مكان عرفة من المسجد بصخرات كبار فرشت ثم والأفضل أن يقف عند الصخرات بقرب الإمام مستقبلا للقبلة راكبا وليكثر من أنواع التحميد والتسبيح والتهليل والثناء على الله عز وجل والدعاء والتوبة ولا يصوم في هذا اليوم ليقوى على المواظبة على الدعاء ولا يقطع التلبية يوم عرفة بل الأحب أن يلبي تارة ويكب على الدعاء أخرى وينبغي أن لا ينفصل من طرف عرفة إلا بعد الغروب ليجمع في عرفة بين الليل والنهار وإن أمكنه الوقوف يوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط في الهلال فهو الحزم وبه الأمن من الفوات ومن فاته الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فعليه أن يتحلل عن إحرامه بأعمال العمرة ثم يريق دما لأجل الفوات ثم يقضي العام الآتي وليكن أهم اشتغاله في هذا اليوم الدعاء ففي مثل تلك البقعة ومثل ذلك الجمع ترجى إجابة الدعوات والدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث الدعاء المأثور في يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث أخرجه الترمذي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال حسن غريب وله من حديث علي قال أكثر ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في الموقف اللهم لك الحمد كالذي تقول وخيرا مما نقول لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تراثي اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح وقال ليس بالقوي إسناده وروى المستغفري في الدعوات من حديثه يا علي إن أكثر دعاء من قبلي يوم عرفة أن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في صدري نورا وفي سمعي نورا وفي قلبي نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر وإسناده ضعيف وروى الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس قال كان مما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير فذكر الحديث إلى قوله يا خير المسئولين ويا خير المعطين وإسناده ضعيف وباقي الدعاء من دعاء بعض السلف في بعضه ما هو مرفوع ولكن ليس مقيدا بموقف عرفة وعن السلففي يوم عرفة أول ما يدعو به فليقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وفي لساني نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وليقل اللهم رب الحمد لك الحمد كما تقول وخيرا مما نقول لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي وإليك ثوابي اللهم إني أعوذ بك من وساوس الصدر وشتات الأمر وعذاب القبر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل ومن شر ما يلج في النهار ومن شر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر اللهم إني أعوذ بك من تحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك اللهم اهدني بالهدى واغفر لي في الآخرة والأولى يا خير مقصود وأسنى منزول به وأكرم مسئول ما لديه أعطني العشية أفضل ما أعطيت أحدا من خلقك وحجاج بيتك يا أرحم الراحمين اللهم يا رفيع الدرجات ومنزل البركات ويا فاطر الأرضين والسموات ضجت إليك الأصوات بصنوف اللغات يسألونك الحاجات وحاجتي إليك أن لا تنساني في دار البلاء إذا نسيني أهل الدنيا اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المعترف بذنه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير دعاء من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذل لك جسده ورغم لك أنفه اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيا وكن بي رءوفا رحيما يا خير المسئولين وأكرم المعطين إلهي من مدح لك نفسه فإني لائم نفسي إلهي أخرست المعاصي لساني فما لي وسيلة عن عمل ولا شفيع سوى الأمل إلهي إني أعلم أن ذنوبي لم تبق لي عندك جاها ولا للاعتذار وجها ولكنك أكرم الأكرمين إلهي إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ورحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء إلهي إن ذنوبي وإن كانت عظاما ولكنها صغار في جنب عفوك فاغفرها لي يا كريم إلهي أنت أنت وأنا أنا أنا العواد إلى الذنوب وأنت العواد إلى المغفرة إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون إلهي تجنبت عن طاعتك عمدا وتوجهت إلى معصيتك قصدا فسبحانك ما أعظم حجتك علي وأكرم عفوك عني فبوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي عنك وفقري إليك وغناك عني إلا غفرت لي يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج بحرمة الإسلام وبذمة محمد صلى الله عليه وسلم أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي واصرفني من موقفي هذا مقضي الحوائج وهب لي ما سألت وحقق رجائي فيما تمنيت إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه إلهي ما أنت صانع العشية بعبد مقر لك بذنبه خاشع لك بذلته مستكين بجرمه متضرع إليك من عمله تائب إليك من اقترافه مستغفر لك من ظلمه مبتهل إليك في العفو عنه طالب إليك نجاح حوائجه راج إليك في موقفه مع كثرة ذنوبه فيا ملجأ كل حي وولي كل مؤمن من أحسن فبرحمتك يفوز ومن أخطأ فبخطيئته يهلك اللهم إليك خرجنا وبفنائك أنخنا وإياك أملنا وما عندك طلبنا ولإحسانك تعرضنا ورحمتك رجونا ومن عذابك أشفقنا وإليك بأثقال الذنوب هربنا ولبيتك الحرام حججنا يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ضمائر الصامتين يا من ليس معه رب يدعى ويا من ليس فوقه خالق يخشى ويا من ليس له وزير يؤتى ولا حاجب يرشى يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا جودا وكرما وعلى كثرة الحوائج إلا تفضلا وإحسانا اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى ونحن أضيافك فاجعل قرانا منك الجنة اللهم إن لكل وفد جائزة ولكل زائر كرامة ولكل سائل عطية ولكل راج ثوابا ولكل ملتمس لم عندك جزاء ولكلمسترحم عندك رحمة ولكل راغب إليك زلفى ولكل متوسل إليك عفوا وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ووقفنا بهذه المشاعر العظام وشهدنا هذه المشاهد الكرام رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا إلهنا تابعت النعم حتى اطمأنت الأنفس بتتابع نعمك وأظهرت العبر حتى نطقت الصوامت بحجتك وظاهرت المنن حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك وأظهرت الآيات حتى أفصحت السموات والأرضون بأدلتك وقهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك وعنت الوجوه لعظمتك إذا أساءت عبادك حلمت وأمهلت وإن أحسنوا تفضلت وقبلت وإن عصوا سترت وإن أذنبوا عفوت وغفرت وإذا دعونا أجبت وإذا نادينا سمعت وإذا أقبلنا إليك قربت وإذا ولينا عنك دعوت إلهنا إنك قلت في كتابك المبين لمحمد خاتم النبيين قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فأرضاك عنهم بالإقرار بكلمة التوحيد بعد الجحود وإنا نشهد لك بالتوحيد مخبتين ولمحمد بالرسالة مخلصين فاغفر لنا بهذه الشهادة سوالف الإجرام ولا تجعل حظنا فيه أنقص من حظ من دخل في الإسلام إلهنا إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا ونحن عبيدك وأنت أولى بالتفضل فاعتقنا وإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا ونحن فقراؤك وأنت أحق بالتطول فتصدق علينا ووصيتنا بالعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا وأنت أحق بالكرم فاعف عنا ربنا اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار وليكثر من دعاء الخضر عليه السلام وهو أن يقول يا من لا يشغله شأن عن شأن ولا سمع عن سمع ولا تشتبه عليه الأصوات يا من لا تغلطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ولا تضجره مسألة السائلين أذقنا برد عفوك وحلاوة مناجاتك وليدع بما بدا له وليستغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات وليلح في الدعاء وليعظم المسأله فإن الله لا يتعاظمه شيء وقال مطرف بن عبد الله هو بعرفة اللهم لا ترد الجميع من أجلي وقال بكر المزني قال رجل لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف من المبيت والرمي والنحر والحلق والطواف فإذا أفاض من عرفة بعد غروب الشمس فينبغي أن يكون على السكينة والوقار وليجتنب وجيف الخيل وإيضاع الإبل كما يعتاده بعض الناس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل وقال اتقوا الله وسيروا سيرا جميلا لا تطأوا ضعيفا ولا تؤذوا مسلما حديث نهى النبي عن وجيف الخيل وإيضاع الإبل أخرجه النسائي والحاكم وصححه من حديث أسامة بن زيد عليكم بالسكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل وقال الحاكم ليس البر بإيجاف الخيل والإبل وللبخاري من حديث ابن عباس فإن البر ليس بالإيضاع فإذا بلغ المزدلفة اغتسل لها لأن المزدلفة من الحرم فليدخله بغسل وإن قدر على دخوله ماشيا فهو أفضل وأقرب إلى توقير الحرم ويكون في الطريق رافعا صوته بالتلبية فإذا بلغ المزدلفة قال اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة تسألك حوائج مؤتنفة فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له وتوكل عليك فكفيته ثم يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء قاصرا له بأذان وإقامتين ليس بينهما نافلة ولكن يجمع نافلة المغرب والعشاء والوتر بعد الفريضتين ويبدأ بنافلة المغرب ثم بنافلة العشاء كما في الفريضتين فإن ترك النوافل في السفر خسران ظاهر وتكليف إيقاعها في الأوقات إضرار وقطع للتبعية بينهما وبين الفرائض فإذا جاز أن يؤدي النوافل مع الفرائض بتيمم واحد بحكم التبعية فبأن يجوز أداؤهما على حكم الجمع بالتبعية أولى ولا يمنع من هذا مفارقة النفل للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أو مأنا إليه من التبعية والحاجة ثم يمكث تلك الليلةبمزدلفة وهو مبيت نسك ومن خرج منها في النصف الأول من الليل ولم يبت فعليه دم وإحياء هذه الليلة الشريفة من محاسن القربات لمن يقدر عليه ثم إذا انتصف الليل يأخذ في التأهب للرحيل ويتزود الحصى منها ففيها أحجار رخوة فليأخذ سبعين حصاة فإنها قدر الحاجة ولا بأس بأن يستظهر بزيادة فربما يسقط منه بعضها ولتكن الحصى خفافا بحيث يحتوي عليه أطراف البراجم ثم ليغلس بصلاة الصبح وليأخذ في المسير حتى إذا انتهى إلى المشعر الحرام وهو آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الإسفار ويقول اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام أبلغ روح محمد منا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس حتى ينتهي إلى موضع يقال له وادي محسر فيستحب له أن يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي وإن كان راجلا أسرع في المشي ثم إذا أصبح يوم النحر خلط التلبية بالتكبير فيلبي تارة ويكبر أخرى فينتهي إلى منى ومواضع الجمرات وهي ثلاثة فيتجاوز الأولى والثانية فلا شغل له معهما يوم النحر حتى ينتهي إلى جمرة العقبة وهي على يمين مستقبل القبلة في الجادة والمرمى مرتفع قليلا في سفح الجبل وهو ظاهر بمواقع الجمرات ويرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بقدر رمح وكيفيته أن يقف مستقبلا القبلة وإن استقبل الجمرة فلا بأس ويرمي سبع حصيات رافعا يده ويبدل التلبية بالتكبير ويقول مع كل حصاة الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان اللهم تصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك فإذا رمى قطع التلبية والتكبير إلا التكبير عقيب فرائض الصلوات من ظهر يوم النحر إلى عقيب الصبح من آخر أيام التشريق ولا يقف في هذا اليوم للدعاء بل يدعو في منزله وصفة التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر ثم ليذبح الهدي إن كان معه والأولى أن يذبح بنفسه وليقل بسم الله والله أكبر اللهم منك وبك وإليك تقبل مني كما تقبلت من خليلك إبراهيم والتضحية بالبدن أفضل ثم بالبقر ثم بالشاة والشاة أفضل من مشاركة ستة في البدنة أو البقرة والضأن أفضل من المعز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الأضحية الكبش الأقرن والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء حديث خير الأضحية الكبش أخرجه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت والترمذي من حديث أبي أمامة قال الترمذي غريب وعفير يضعف في الحديث وقال أبو هريرة البيضاء أفضل في الأضحى من دم سوداوين وليأكل منه إن كانت من هدي التطوع ولا يضحين بالعرجاء والجدعاء والعضباء والجرباء والشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة والعجفاء والجدع في الأنف والأذن للقطع منهما والعضب في القرن وفي نقصان القوائم والشرقاء المشقوقة الأذن من فوق والخرقاء من أسفل والمقابلة المخروقة في الأذن من قدام والمدابرة من خلف والعجفاء المهزولة التي لا تنقى أي لا مخ فيها من الهزال ثم ليحلق بعد ذلك والسنة أن يستقبل القبلة ويبتدىء بمقدم رأسه فيحلق الشق الأيمن إلى العظمين المشرفين على القفا ثم ليحلق الباقي ويقول اللهم أثبت لي بكل شعرة حسنة وامح عني بها سيئة وارفع لي بها عندك درجة والمرأة تقصر الشعر والأصلع يستحب له إمرار الموسى على رأسه ومهما حلق بعد رمي الجمرة فقد حصل له التحلل الأول وحل له كل المحذورات إلا النساء والصيد ثم يفيض إلى مكة ويطوف كما وصفناه وهذا الطواف طواف ركن في الحج ويسمى طواف الزيارة وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر وأفضل وقته يوم النحر ولا آخر لوقته بل له أن يؤخر إلى أي وقت شاء ولكن يبقى مقيدا بعلقة الإحرام فلا تحل له النساء إلى أن يطوف فإذا طاف تم التحلل وحل الجماع وارتفع الإحرام بالكلية ولم يبقإلا رمي أيام التشريق والمبيت بمنى وهي واجبات بعد زوال الإحرام على سبيل الاتباع للحق وكيفية هذا الطواف مع الركعتين كما سبق في طواف القدوم فإذا فرغ من الركعتين فليسع كما وصفنا إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم وإن كان قد سعى فقد وقع ذلك ركنا فلا ينبغي أن يعيد السعي وأسباب التحلل ثلاثة الرمي والحلق والطواف الذي هو ركن ومهما أتى باثنين من هذه الثلاثة فقد تحلل أحد التحللين ولا حرج عليه في التقديم والتأخير بهذه الثلاث مع الذبح ولكن الأحسن أن يرمى ثم يذبح ثم يحلق ثم يطوف والسنة للإمام في هذا اليوم أن يخطب بعد الزوال وهي خطبة وداع رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحج أربع خطب خطبة يوم السابع وخطبة يوم عرفة وخطبة يوم النحر حديث الخطبة يوم النحر وهي خطبة وداع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر وله من حديث ابن عباس خطب الناس يوم النحر وفي حديث علقمة البخاري ووصله ابن ماجه من حديث ابن عمر وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال أي يوم هذا الحديث وفيه ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع وخطبة يوم النفر الأول وكلها عقيب الزوال وكلها إفراد إلا خطبة يوم عرفة فإنها خطبتان بينهما جلسة ثم إذا فرغ من الطواف عاد إلى منى للمبيت والرمي فيبيت تلك الليلة بمنى وتسمى ليلة القر لأن الناس في غد يقرون بمنى ولا ينفرون فإذا أصبح اليوم الثاني من العيد وزالت الشمس اغتسل للرمي وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة وهي على يمين الجادة ويرمي إليها بسبع حصيات فإذا تعداها انحرف قليلا عن يمين الجادة ووقف مستقبل القبلة وحمد الله تعالى وهلل وكبر ودعا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ووقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة البقرة مقبلا على الدعاء ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى ويرمي كما رمى الأولى ويقف كما وقف للأولى ثم يتقدم إلى جمرة العقبة ويرمي سبعا ولا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله ويبيت تلك الليلة بمنى وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول ويصبح فإذا صلى الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق رمى في هذا اليوم إحدى وعشرين حصاة كاليوم الذي قبله ثم هو مخير بين المقام بمنى وبين العود إلى مكة فإن خرج من منى قبل غروب الشمس فلا شيء عليه وإن صبر إلى الليل فلا يجوز له الخروج بل لزمه المبيت حتى يرمي في يوم النفر الثاني أحدا وعشرين حجرا كما سبق وفي ترك المبيت والرمي إراقة دم وليتصدق باللحم وله أن يزور البيت في ليالي منى بشرط أن لا يبيت إلا بمنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك حديث زيارة البيت في ليالي منى والمبيت بمنى أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث طاوس قال أشهد أن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور البيت أيام منى وفيه عمرو بن رباح ضعيف والمرسل صحيح الإسناد ولأبي داود من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمنى ليالي أيام التشريق ولا يتركن حضور الفرائض مع الإمام في مسجد الخيف فإن فضله عظيم فإذا أفاض من منى فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى ويصلي العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة حديث نزول المحصب وصلاة العصر والمغرب والعشاء به والرقود به رقدة أخرجه البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة الحديث فهو السنة رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه الجملة الثامنة في صفة العمرة وما بعدها إلى طواف الوداع من أراد أن يعتمر قبل حجه أو بعده كيفما أراد فليغتسل ويلبس ثياب الإحرام كما سبق في الحج ويحرم بالعمرة من ميقاتها وأفضل مواقيتها الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية وينوي العمرة ويلبي ويقصد مسجد عائشة رضي اللهعنها ويصلي ركعتين ويدعو بما شاء ثم يعود إلى مكة وهو يلبي حتى يدخل المسجد الحرام فإذا دخل المسجد ترك التلبية وطاف سبعا وسعى سبعا كما وصفنا فإذا فرغ حلق رأسه وقد تمت عمرته والمقيم بمكة ينبغي أن يكثر الاعتمار والطواف وليكثر النظر إلى البيت فإذا دخله فليصل ركعتين بين العمودين فهو الأفضل وليدخله حافيا موقرا قيل لبعضهم هل دخلت بيت ربك اليوم فقال والله ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيت ربي فكيف أراهما أهلا لأن أطأ بهما بيت ربي وقد علمت حيث مشيتا وإلى أين مشيتا وليكثر شرب ماء زمزم وليستق بيده من غير استنابة إن أمكنه وليرتو منه حتى يتضلع وليقل اللهم اجعله شفاء من كل داء وسقم وارزقني الإخلاص واليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة قال صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له حديث ماء زمزم لما شرب له أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بسند ضعيف ورواه الدار قطني والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس قال الحاكم صحيح الإسناد إن سلم من محمد بن حبيب الجلارودي قال ابن القطان سلم منه فإن الخطيب قال فيه كان صدوقا قال ابن القطان لكن الراوي عنه مجهول وهو محمد بن هشام المروزي أي يشفى ما قصد به الجملة التاسعة في طواف الوداع مهما عن له الرجوع إلى الوطن بعد الفراغ من إتمام الحج والعمرة فلينجز أولا أشغاله وليشد رحاله وليجعل آخر أشغاله وداع البيت ووداعه بأن يطوف به سبعا ما سبق ولكن من غير رمل واضطباع فإذا فرغ منه صلى ركعتين خلف المقام وشرب من ماء زمزم ثم يأتي الملتزم ويدعو ويتضرع ويقول اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل تباعدي عن بيتك هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني واجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير اللهم لا تجعل هذا آخر عهدي ببيتك الحرام وإن جعلته آخر عهدي فعوضني عنه الجنة والأحب أن لا يصرف بصره عن البيت حتى يغيب عنه الجملة العاشرة في زيارة المدينة وآدابها قال صلى الله عليه وسلم من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي حديث من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي اخرجه الطبراني والدار قطني من حديث ابن عمر وقال صلى الله عليه وسلم من وجد سعة ولم يفد إلي فقد جفاني حديث من وجد سعة ولم يفد إلي فقد جفاني أخرجه ابن عدي والدار قطني في غرائب مالك وابن حبان في الضعفاء والخطيب في الرواة عن مالك في حديث ابن عمر من حج ولم يزرني فقد جفاني وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وروى ابن النجار في تاريخ المدينة من حديث أنس ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر وقال صلى الله عليه وسلم من جاءني زائرا لا يهمه إلا زيارتي كان حقا على الله سبحانه أن أكون له شفيعا حديث من جاءني زائرا لا تهمه إلا زيارتي كان حقا على الله أن أكون له شفيعا أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر وصححه ابن السكن فمن قصد زيارة المدينة فليصل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه كثيرا فإذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجاره قال اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار وأمانا من العذاب وسوء الحساب وليغتسل قبل الدخول من بئر الحرة وليتطيب وليلبس أنظف ثيابه فإذا دخلها فليدخلهامتواضعا معظما وليقل بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ثم يقصد المسجد ويدخله ويصلي بجنب المنبر ركعتين ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يغير المسجد وليجتهد أن يصلي في المسجد الأول قبل أن يزاد فيه ثم يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقف عند وجهه وذلك بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر على نحو من أربعة أذرع من السارية التي في زاوية جدار القبر ويجعل القنديل على رأسه وليس من السنة أن يمس الجدار ولا أن يقبله بل الوقوف من بعد أقرب للاحترام فيقف ويقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا أمين الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا أحمد السلام السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أبا القاسم السلام عليك يا ماحي السلام عليك يا عاقب السلام عليك يا حاشر السلام عليك يا بشير السلام عليك يا نذير السلام عليك يا طهر السلام عليك يا طاهر السلام عليك يا أكرم ولد آدم السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا قائد الخير السلام عليك يا فاتح البر السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا هادي الأمة السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا السلام عليك وعلى أصحابك الطيبين وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عنك الغافلون وصلى عليك في الأولين والآخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجل وأطيب وأطهر ما صلى على أحد من خلقه كما استنقذنا بك من الضلالة وبصرنا بك من العماية وهدانا بك من الجهالة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وصفيه وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت عدوك وهديت أمتك وعبدت ربك حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيبين وسلم وشرف وكرم وعظم وإن كان قد أوصى بتبليغ سلام فيقول السلام عليك من فلان السلام عليك من فلان ثم يتأخر قدر ذراع ويسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأس عمر رضي الله عنه عند منكب أبي بكر رضي الله عنه ثم يتأخر قدر ذراع ويسلم على الفاروق عمر رضي الله عنه ويقول السلام عليكما يا وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعاونين له على القيام بالدين ما دام حيا والقائمين في أمته بعده بأمور الدين تتبعان في ذلك آثاره وتعملان بسنته فجزاكما الله خير ما جزىوزيري نبي عن دينه ثم يرجع فيقف عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القبر والاسطوانة اليوم ويستقبل القبلة وليحمد الله عز وجل وليمجده وليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول اللهم إنك قد قلت وقولك الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك متشفعين به إليك في ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين ثم يأتي الروضة فيصلى فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقوله صلى الله عليه وسلمما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي حديث ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي متفق عليه من حديث أبي هريرة وعبد الله ابن زيد ويدعو عند المنبر ويستحب أن يضع يده على الرمانة السفلى التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده عليها عند الخطبة حديث وضعه صلى الله عليه وسلم يده عند الخطبة على رمانة المنبر لم أقف له على أصل وذكر محمد بن الحسن ابن زبالة في تاريخ المدينة أن طول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما صلى الله عليه وسلم بيديه الكريمتين إذا جلس شبر وأصبعان ويستحب له أن يأتي أحدا يوم الخميس ويزور قبور الشهداء فيصلي الغداة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخرج ويعود إلى المسجد لصلاة الظهر فلا يفوته فريضة في الجماعة في المسجد ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزور قبر عثمان رضي الله عنه وقبر الحسن بن علي رضي الله عنهما وفيه أيضا قبر علي ابن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد رضي الله عنهم ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنها ويزور قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك كله بالبقيع ويستحب له أن يأتي مسجد قباء في كل سبت ويصلي فيه لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من خرج من بيته حتى يأتي مسجد قباء ويصلي فيه كان له عدل عمرة حديث من خرج من بيته حتى يأتي مسجد قباء ويصلي فيه كان عدل عمرة أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث سهل بن حنيف بإسناد صحيح ويأتي بئر أريس يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها وهي عند المسجد فيتوضأ منها ويشرب من مائها حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم تفل في بئر أريس لم أقف له على أصل وإنما ورد أنه تفل في بئر البصة وبئر غرس كما سيأتي عند ذكرها ويأتي مسجد الفتح وهو على الخندق وكذا يأتي سائر المساجد والمشاهد ويقال إن جميع المشاهد والمساجد بالمدينة ثلاثون موضعا يعرفها أهل البلد فيقصد ما قدر عليه وكذلك يقصد الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها ويغتسل ويشرب منها حديث الآبار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويغتسل ويشرب منها وهي سبعة آبار قلت وهي بئر أريس وبئر حا وبئر رومة وبئر غرس وبئر بضاعة وبئر البصة وبئر السقيا أو العهن أو بئر جمل فحديث بئر أريس رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في حديث فيه حتى دخل بئر أريس قال فجلست عند بابها وبابها من حديد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ الحديث وحديث بئر حا متفق عليه من حديث أنس قال كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا وكان أحب أمواله إليه بئر حال وكانت مستتقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب الحديث وحديث بئر رومة رواه الترمذي والنسائي من حديث عثمان أنه قال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة ويجعل دلوه مع دلاء المسلمين الحديث قال الترمذي حديث حسن وفي رواية لهما هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بالثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل الحديث وقال حسن صحيح وروى البغوي والطبراني من حديث بشير الأسلمي قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد الحديث وحديث بئر غرس رواه ابن حبان في الثقات من حديث أنس أنه قال ائتوني بماء من بئر غرس فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منها ويتوضأ ولابن ماجه بإسناد جيد مرفوعا إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس وروينا في تاريخ المدينة لابن النجار بإسناد ضعيف مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منها وبزق فيها وغسل منها حين توفي وحديث بئر بضاعة رواه أصحاب السنن من حديث أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من بئر بضاعة وفي رواية أنه يستقى لك من بئر بضاعة الحديث قال يحيى بن معين إسناده جيد وقال الترمذي حسن وللطبراني من حديث أبي أسيد بصق النبي صلى الله عليه وسلم في بئر بضاعة ورويناه أيضا في تاريخ ابن النجار من حديث سهل بن سعد وحديث بئر البصة رواه ابن عدي من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه يوما فقال هل عندكم من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة قال نعم فأخرج له سدرا وخرج معه إلى البصة فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراق شعره في البصة وفيه محمد بن الحسن بن زبالة ضعيف وحديث بئر السقيا رواه أبو داود من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعذب له من بيوت السقيا زاد البزار في مسنده أو من بئر السقيا ولأحمد من حديث علي خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني بوضوء فلما توضأ قام الحديث وأما بئر جمل ففي الصحيحين من حديث أبي الجهم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بئر جمل الحديث وصله البخاري وعلقه مسلم والمشهور أن الآثار بالمدينة سبعة وقد روى الدارمي من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه صبوا علي سبع قرب من آبار شتى الحديث وهو عند البخاري دون قوله من آبار شتى وهي سبع آبار طلبا للشفاءوتبركا به صلى الله عليه وسلم وإن أمكنه الأقامة بالمدينة مع مراعاة الحرمة فلها فضل عظيم قال صلى الله عليه وسلم لا يصبر على لاوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة حديث لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة تقدم في الباب قبله وقال صلى الله عليه وسلم من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة حديث من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها الحديث تقدم في الباب قبله ثم إذا فرغ من أشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحب أن يأتي القبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة كما سبق ويودع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل الله عز وجل أن يرزقه العودة إليه ويسأل السلامة في سفره ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولا ثم اليمنى وليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ولا تجعله آخر العهد بنبيك وحط أوزاري بزيارته وأصحبني في سفري السلامة ويسر رجوعي إلى أهلي ووطني سالما يا ارحم الراحمين وليتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدر عليه وليتتبع المساجد التي بين المدينة ومكة فيصلي فيها وهي عشرون موضعا فصل في سنن الرجوع من السفر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على رأس كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض الحديث متفق عليه من حديث ابن عمر وما زاده في آخره في بعض الروايات من قوله وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون رواه المحاملي في الدعاء بإسناد جيد وفي بعض الروايات وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجع